ميناء أكادير التجاري- من ألوان التحايل على الشغيلة: اقتطاع مبالغ مزعومة لضريبة غير موجودة

Print Friendly, PDF & Email

 

 

بميناء أكادير التجاري جرت إحدى أنواع الاحتيال على الشغيلة من قبل المشرفين على تدبير شؤونهم. ليست حالة نادرة، فما أكثر هضم حقوق العمال وسرقة مستحقاتهم. وإن كان الأكثر شهرة هو اقتطاع نسب الاشتراك في صناديق اجتماعية دون دفعها إلى وجهتها، فنحن هنا إزاء حالة خاصة، قام المعتدي على العمال باقتطاعات طيلة مدة بمبرر أنها ضريبة على الدخل، ووضعها في جيبه.

يتعلق الأمر بالمشرف على تدبير شؤون ما كان يسمى بميناء اكادير التجاري: جمعية الوكالات البحرية. وقد كان مكلفا بالمحاسبة وبما يسمى “تدبير الموارد البشرية”، وكل شؤون الجمعية منذ سنوات التسعينات.

وفي هذا الإطار كان يؤدي أجور العمال، مع منحهم أوراق أداء تتضمن اقتطاعا كان يزعم أنه ضريبة على الدخل.

قبل إحداث ما كان يسمى جمعية  الوكالات البحرية، كانت الوكالات البحرية تخصم من  أجور العمال ، سواء الضريبة او اقتطاعات باقي الصناديق الاجتماعية،  وتدفعها إلى وجهتها. لكن بعد خلق جمعية الوكالات، أمكن التصرف بدون حسيب و لا رقيب بتواطؤ مع  نقابيين زائفين من سماسرة العمل النقابي . وكان الضحية من العمال من تقاعد بمعاش زهيد رغم أن  آجره يخول له معاشا أفضل بكثير، وهناك من مات مزاولا عمله على ظهر السفن  دون استفادة عائلته  من التأمين عن حوادث الشغل بفعل التلاعب بحقوق المستخدمين من طرف الذي أسندت  إليه  الأمور من طرف الوكالات البحرية ، وأصبح هو  المسؤول الوحيد  عن شؤون العمال كبيرها وصغيرها.

 إن نشاط هذه الجمعية وحلها وتصفية  إرثها يتطلب فتح تحقيق  لتحديد المسؤوليات وضبط ما ضاع من حقوق العمال.

في العام 2016، تم حل الجمعية بعد إحداث شركة مناولة اكادير (SMA) التي تم تنقيل العمال إليها، دون علمهم بحقيقة الشركة الجديدة ورفض المسؤولين عنها إطلاع الشغيلة على أنظمتها بإنكار وجود هذه الأنظمة Statuts. وأكثر من ذلك أدى تنقيل العمال إلى الشركة الجديدة إلى ضياع مكاسب عديدة.

 تبين لهؤلاء ان المبالغ المقتطعة لهم من طرف المشرف السابق على شؤون جمعية الوكالات البحرية لم تكن تدفع لإدارة الضريبة، علما بأن بعضها كان يصل حتى 1500 درهم للفرد في الشهر. حيث أن الجمعية لا تقوم بأي تصريح بالضريبة. وهذا ما تأكد منه العمال المعنيون بمحضر مفوض قضائي بتاريخ 4 ابريل 2018.

 وفضلا على ذلك، كان المحتال يقتطع مبالغ لتقاعد الأجراء في الصندوق المهني المغربي للتقاعد، لم يدفع منها لهذا الصندوق مستحقات من يناير 2016 إلى غشت 2016. كما لم يدفع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  مستحقات 3 أشهر.

 أين تفتيشية الشغل؟  

 أن يتواصل هذا الاحتيال طيلة سنوات يطرح سؤال: هل كانت حقوق هؤلاء الأجراء محمية من طرف تفتيشية الشغل، هل سبق لها ان زارت جمعية الوكالات البحرية للتأكد من تطبيق قانون الشغل؟ القانون يسمح لمفتش الشغل بالاطلاع على جميع الدفاتر والسجلات والوثائق التي اوجب التشريع  المتعلق بالشغل مسكها  ليتحققوا من مدى مطابقتها  للأحكام القانونية.  [ المادة 533 من مدونة الشغل]. عما ان المشغل ملزم بالإدلاء بتلك الوثائق [مادة 538 من مدونة الشغل].

بعد افتضاح ان الاقتطاعات بمبرر الضريبة على الدخل لم تصل إدارة الضرائب،  رفعت مجموعة من العمال شكاية إلى وكيل الملك لدى ابتدائية اكادير  في شهر مايو 2018، من أجل متابعة المعني بالأمر  بجنحة النصب وخيانة الأمانة  واختلاس أموال عامة. غير أن الأمور لم تذهب في اتجاه إنصاف العمال ضحايا النصب، حيث تم حفظ  الشكاية بتاريخ 7 يوليو 2018، واكتفاء المحامي  بقوله للضحايا: اذهبوا بأنفسكم للاستعلام عن أسباب الحفظ .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن  المشتكى به كان يصرح للضحايا أن بوسعه  شراء  كل الجهات التي قد تتدخل في الموضوع من أمن وقضاء ودفاع.

تنظيم العمال  ضمان حمايتهم من الاحتيال وهضم الحقوق

 يظل العمال عرضة لاستغلال أرباب العمل الساعين إلى أكبر مردودية، والى أقل كلفة لليد العاملة . كما يظلون فريسة للمحتالين من المشرفين على “تدبير الموارد البشرية” منعدمي الضمير الذين يتلاعبون في مستحقات العمال. ويساعدهم في ذلك وجود من يسترزق بالعمل النقابي، من بيروقراطيين فاسدين.  وإن اتحاد العمال للدفاع عن مصالحهم هو وحده الكفيل بجعلهم قوة يحسب لها ألف حساب. لهذا تتمثل مهمة النقابيين الحقيقيين في تجميع القوة العمالية حول مطالب كافة فئات الأجراء، ومناقشة هذه المطالب، وتقوية ثقة العمال في ذاتهم، وفي قدرتهم على انتزاع حقوقهم، وبناء نقابة مسيرة بطريقة ديمقراطية حيث يشارك الجميع في صنع القرار وفي تنفيذه.

 مراسل  المناضل-ة