الطلاب الفرنسيون يستأنفون المظاهرات من أجل التعليم؛ الطلاب يطرحون مطالبهم، والحكومة تضطر إلى التفاوض.
بقلم: دان لا بوتز
تجمع عشرات آلاف الطلاب في ساحة الباستيل للتظاهر سلمياً والمطالبة بتعليم أفضل.
[باريس، 8 أكتوبر] شارك عشرات الآلاف من الطلاب الفرنسيين، يصل عددهم إلى 250 ألفاً على الصعيد الوطني، في مظاهرات ومسيرات سلمية ضخمة في أكثر من 40 مدينة. وفي باريس، اجتاح ساحة الباستيل ما بين 25 ألف و50 ألف شاب وشابة، من البيض والسود، منهم شابات محجبات وطلاب آخرون يرفعون علم قوس قزح الخاص بمجتمع الميم، ما يعبر عن تنوع سكان باريس العرقي والإثني. ومن بين الشباب الذين التقينا بهم، كان بعضهم من كلية الفنون الجميلة في باريس، وآخرون من ثانوية فولتير، وآخرون من 468 ثانوية عامة في إيل-دو-فرانس. وقد أشار الجميع إلى المشاكل نفسها: تقادم المباني، ونقص المعلمين، واكتظاظ الفصول الدراسية.
تم نشر مئات من رجال الشرطة في ساحة الباستيل في باريس لتخويف الطلاب المتظاهرين. وتعلن لافتتهم: «اغضبوا في مواجهة التهديدات والعنف والتلاعب”.
وكان الطلاب، محاطين برجال الشرطة الذين يحاولون منعهم من مغادرة الساحة الشاسعة، على ما يبدو لتجنب خروج مسيرة في شوارع المدينة، يبدون مشاعرهم بوضوح: الغضب من تقاعس الحكومة بشأن تعليمهم، والقلق من الوجود القمعي، والفرح بالمشاركة في هذه المظاهرات الجماهيرية. في ساحة الباستيل، كانت مجموعات صغيرة من الطلاب تتشكل ثم تتفرق، تسير نحو النصب التذكاري أو تبتعد عنه، وتتبادل الآراء مع أصدقائها أو مع من تعرفت عليهم حديثًا. ورغم أن وسائل الإعلام ركزت على الحوادث العنيفة، إلا أن هذه المظاهرات كانت في الغالب سلمية، ونظمها طلاب تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا.
جاء أول رد فعل لحكومة إيمانويل ماكرون تجاه الأزمة من وزير الداخلية، الذي حشد قوات الأمن لقمع الطلاب بعنف بالهراوات والغاز المسيل للدموع، الأمر الذي لم يؤدِ إلا إلى تعزيز الدعم للحركة. وفي مواجهة استمرار المظاهرات، اضطر وزير التعليم الوطني، إدوار جيفراي، إلى التفاوض مع الطلاب.
مطالب الطلاب
أعد الطلاب قائمة بمطالبهم وقدموها إلى الحكومة، وتشمل على وجه الخصوص:
- التعيين الفوري لملء الوظائف الشاغرة في سلك التدريس وتوظيف موظفين إضافيين للدعم.
- تخفيض حجم الفصول الدراسية إلى 20-25 طالبًا.
- إصلاح المباني المدرسية المتداعية.
- تحسينات لمواجهة درجات الحرارة القصوى.
- مزيد من الأموال — مليارات اليورو الإضافية — لميزانية التعليم.
- يجب وضع حد لعنف الشرطة ضد الطلاب المتظاهرين.
دفعت المظاهرات الطلابية جيفراي إلى اقتراح إصلاحات تعليمية، لا سيما تعيين 3000 معلم لملء الوظائف الشاغرة، بدءًا من المدارس الـ 500 الأكثر حرمانًا. كما اقترح جيفراي زيادة تمثيل الطلاب في المجلس الوطني للتعليم، بتخصيص ثلث المقاعد لممثلي الطلاب.
ومع ذلك، وعلى الرغم من ضخامة المظاهرة، لا يبدو أن المدينة أو الأمة بأسرها تهتز بفعل الاحتجاجات الاجتماعية. حتى الآن، لم تنضم النقابات الفرنسية بعد إلى حركة الاحتجاج الطلابية، وإن كان من الممكن أن يتغير هذا الوضع قريبًا. وفي هذه الحالة، ستواجه الحكومة تحديًا أكثر خطورة وستضطر إلى الاختيار بين تشديد القمع وإجراء تغييرات أكثر جذرية.
المصدر:
اقرأ أيضا

