بيان الأممية الرابعة: ضد حملة اضطهاد مجتمع الميم LGBTI+ في تركيا، لننظم التضامن الأممي

بلا حدود17 سبتمبر، 2026

بقلم؛ المكتب التنفيذي للأممية الرابعة

يشهد القمع ضد أفراد مجتمع الميم LGBTI+  في تركيا تصعيداً جديداً. ففي 13 سبتمبر، استهدفت عملية بوليسية واسعة النطاق مناضلي/ت وجمعيات مجتمع الميم LGBTI+ وبنيات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.

وتؤكد وزارة العدل أن العملية شملت 162 شخصًا وتسع جمعيات وثلاثة عشر مؤسسة في خمس عشرة محافظة. كما تم حجب عشرات المواقع الإلكترونية والحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي. ويندد وزير العدل بجمعيات يزعم أنها «تروج لمجتمع الميم وللفساد الأخلاقي»، مدعيًا أنه يدافع بذلك عن «أطفالنا وشبابنا وعائلاتنا«.

تندرج هذه الحملة في استراتيجية سياسية دقيقة. فمنذ عدة سنوات، تُحظر مسيرات فخر المثليين/ت بانتظام، وتُفككها الشرطة، وتؤدي إلى اعتقالات جماعية للمشاركين/ت والمناضلين/ت. وقد مثل إعلان عام 2025 «عام الأسرة» انعطافا، إذ بدأت السلطة في وصف أفراد مجتمع الميم صراحةً بأنهم تهديد للأسرة والشباب والتركيبة السكانية والنظام الاجتماعي. ويتحدث أردوغان عن «الانحراف المثلي» و«التيارات المنحرفة»، ويؤكد أنهم «ينسفون مؤسسة الأسرة». بل إن مشاريع قوانين تقضي بعقوبات بالسجن على السلوكيات التي تُعتبر مخالفة لـ«الجنس البيولوجي» أو «الأخلاق العامة»، وكذلك على الترويج لها.

ومنذ العام 2026، أُدرجت هذه الحملة في إطار «عقد الأسرة والسكان» 2026-2035. لذا، لا يتعلق الأمر بانحراف عابر ولا بمجرد خطاب رجعي، بل بسياسة دولة.

يسعى نظام أردوغان الإسلامي-القومي إلى تعزيز فرض قيمه الأبوية والمعادية للنساء والمثليين/ت، بالتخويف والرقابة والقمع. إنه يدعي حماية المجتمع بينما ينظم هو ذاته انعدام الأمن والإقصاء والعنف. لا يمكن لأحد، في ظل سلطة تجرم الهويات والجمعيات والصحفيين والحركات الاجتماعية، أن يعتقد أنه في مأمن بنحو مستديم.

التهديد الحقيقي المحدق بشعوب تركيا ليس وجود الأشخاص من مجتمع الميم  LGBTI+، ولا النضالات من أجل المساواة والفخر والتحرر. التهديد يكمن في هذا النظام النيوفاشي، وسياساته القائمة على الكراهية، وتدميره للحريات الديمقراطية، ورغبته في إعادة تشكيل المجتمع وفق نظام رأسمالي استبدادي وأبوي وقومي.

نطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين أو الموقوفين في إطار هذه الحملة، ووضع حد للملاحقات القضائية ضد الجمعيات والمناضلين/ت من مجتمع الميم ورفع الحظر والقيود، فضلاً عن وقف أي سياسة تهدف إلى تجريم وجودهم وتنظيمهم.

نحن ندرك مخاوف أفراد مجتمع الميم LGBTI+ من التعرض للاضطهاد في ظل النظام الحالي، ونؤيد سعيهم إلى الأمان، بما في ذلك حقهم في اللجوء إلى بلد آخر. نحث جميع الدول على فتح حدودها أمام طالبي اللجوء ووضع حد لعمليات الترحيل.

ندعو الحركة العمالية والمنظمات الديمقراطية والقوى الثورية على الصعيد الدولي إلى إدانة هذا الهجوم، وممارسة ضغط سياسي على النظام التركي، وتعزيز تضامنها مع أفراد مجتمع الميم (LGBTI+) وجميع من يتعرضون للقمع.

الدفاع عن أفراد مجتمع الميم (LGBTI+) دفاع عن حريات الجميع. في مواجهة القمع، يجب أن يكون ردنا دوليًا وتضامنيًّا وحازمًا.

16 سبتمبر 2026

شارك المقالة

اقرأ أيضا