جيل Z: من يرث تمرد الشباب؟
بقلم؛ سوشوفان دهار
بعد ظهر يوم 5 أغسطس 2024، استقلت الشيخة حسينة مروحية عسكرية وغادرت دكا، في بنغلاديش، بينما كان مئات الآف الطلاب والشغيلة يتجمعون أمام مقر إقامتها. انتهت خمسة عشر عامًا من حكم استبدادي متزايد في غضون ساعات قليلة، بعد أن أطاحتها انتفاضة بدأت قبل خمسة أسابيع احتجاجًا على نظام الحصص في الوظائف بالقطاع العام؛ انتفاضة حاولت الدولة قمعها بوحشية، ما أسفر عن مقتل زهاء 1400 شخص قبل أن ينهار النظام في النهاية.
وبعد ثلاثة عشر شهراً، في سبتمبر 2025، أدى حظر وسائل التواصل الاجتماعي إلى اندلاع انتفاضة في كاتماندو، في نيبال. وفي غضون يومين، قُتل ما لا يقل عن 77 متظاهراً واختفى رئيس الوزراء ك. ب. شارما أولي؛ واشتعلت النيران في مقر حزبه.
وبعد بضعة أسابيع، نزل شباب مدغشقريون إلى الشوارع احتجاجا على انقطاعات الكهرباء ونقص المياه، فرأوا أندري راجويلينا، الرئيس الذي اكتُشف لاحقًا له جنسية القوة الاستعمارية السابقة، يغادر أنتاناناريفو، في مدغشقر، على متن طائرة عسكرية فرنسية.
وقبل ثلاث سنوات، كانت حركة أراغالايا (النضال) قد شكلت سابقة في المنطقة عندما احتل سريلانكيون القصر الرئاسي في كولومبو واستحموا في مسبح غوتابايا راجاباكسا، بينما كان هذا الأخير يفر من البلد الذي اعتبرته عائلته ملكيتها الخاصة.
ويضاف إلى ذلك المحاولات التي باءت بالفشل وحالات الحصار: الاستيلاء على البرلمان الكيني في يونيو 2024 عقب مشروع قانون مالي وضعه صندوق النقد الدولي؛ وإشعال النيران في المجالس الإقليمية في إندونيسيا بعد أن صدمت سيارة شرطة شابًا يقود دراجة أجرة. وحركة «Gen Z 212»، التي نُظمت عبر منصة «ديسكورد» في المغرب، والتي طالبت ببناء مستشفيات بدلاً من ملاعب لاستضافة كأس العالم.وحركات احتجاج الطلاب التي استمرت 18 شهراً في صربيا، والتي أجبرت ألكسندر فوتشيتش في يونيو 2026 على الإعلان عن استقالته. والانتفاضات في بيرو والفلبين وتوغو وتيمور الشرقية ومنغوليا.
إذا ما اعتمدنا المؤشر البسيط المتمثل في الحكومات التي أُطيحت أو اهتزت، تشكل تمردات الشباب في الفترة 2022-2026 الموجة الأكثر نجاحًا من الانتفاضات الشعبية منذ نزع الاستعمار.
ومع ذلك انتصرت، في جميع الحالات تقريبًا، قوة أخرى في النهاية. ففي دكا، أسفرت انتخابات فبراير 2026 عن حصول حزب بنغلاديش القومي — أقدم آلية سياسية لا تزال نشطة وكانت انتفاضة يوليو قد سعت إلى إلغائها — على أغلبية الثلثين، وليس الطلاب الذين أراقوا دمائهم إبان الانتفاضة، مع وجود حزب إسلامي باعتباره المعارض الرئيس، وتهميش الحزب الطلابي ليقتصر على دور ثانوي.
وفي أنتاناناريفو، يعمل العقيد الذي رفضت فرقته إطلاق النار على المتظاهرين الآن على ترسيخ نظام عسكري، حيث يعتقل قادة الحركة ويتلقى أسلحة روسية. وفي كاتماندو، كافأت صناديق الاقتراع حزبًا مناهضًا للفساد يتألف من مهندسين ومذيعي تلفزيون. وفي نيروبي، لا يزال الرئيس الذي حاول الشباب إطاحته في منصبه، وقد أعيد تقديم مشروع قانون الميزانية الذي أجبروه على سحبه، مادةً مادةً، في نص تشريعي أكثر اعتدالًا.
ان الجيل الذي أثبت قدرته على إخلاء القصر لم ينجح، في أي مكان تقريبًا، في احتلاله بعد ذلك.
فلنفكر في هذه الفجوة بين النهوض والإرث، دون الوقوع في أي من النمطين اللذين يهيمنان على التعليقات حول جيل Z. الأول يُشيد به باعتباره ضمير عالم منقسم، يتمتع بالنزاهة الأخلاقية، ويشعر بالراحة تجاه العالم الرقمي، وذو نزعة أممية غريزية. والثاني ينتقده: فالشباب متهور، ومشتت، ومفرط الحساسية، وغير قادر على الالتزام الدائم. وكلاهما يعامله كفئة أخلاقية بدلاً من موقعه الاجتماعي؛ وكلاهما يخلط بين الأعراض والأسباب. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان هذا الجيل أكثر راديكالية أم أكثر سطحية من الأجيال السابقة. بل يتعلق الأمر بفهم سبب شعوره، في هذا الوقت بالذات، بأنه مضطر لاكتساب حضور سياسي، ولماذا لا يترجم هذا الحضور بشكل جيد إلى سلطة.
جيل مدعو إلى العمل
يستلزم تناول المسألة من هذه الزاوية النظر إلى جيل «Z» بما هو فئة اجتماعية-سياسية وليس ديموغرافية. فالوعي الجيلي لا ينشأ من تاريخ ميلاد واحد؛ بل يظهر عند تقاطع الظروف المادية، وفشل المؤسسات، والركود التاريخي. تكتسب مجموعة ما حضوراً سياسياً عندما تتصدى للنظام الاجتماعي إلى درجة لا يمكن معها فهم تناقضاتها على المستوى الفردي.
وقد حرصت الدراسات الأولى في علم اجتماع الأجيال على التمييز بين «الوضع الجيلي» (التعرض المشترك لظروف تاريخية محددة) و«الوحدة الجيلية»: وهي جزء من هذه المجموعة مكون سياسيًا، ومنظم حول تفسير لوضعها. وينبع جزء كبير من الالتباس السائد في التعليقات المعاصرة من الخلط بين هذين المفهومين. الجيل Z يشير إلى وضع، وليس ذاتا. والسؤال حول ما إذا كانت هناك ذوات تتشكل داخل هذا الجيل، وما هي طبيعتها، هو بالضبط ما يدور حوله النقاش في دكا وبلغراد وأنتاناناريفو.
يمكن تحديد هذا الوضع بدقة. ويتميز بأربعة شروط، غير موزعة بالتساوي، لكن يمكن التعرف عليها على نطاق عالمي. الأول هو عدم الاستقرار الاقتصادي الدائم. على عكس الأجيال السابقة، التي تطورت راديكاليتها في ظل اقتصادات متوسعة أو على الأقل قابلة للإصلاح، فقد بلغ هذا الجيل سن الرشد في ظل نظام رأسمالي لم تعد فيه الأزمة استثناءً، بل أصبحت المبدأ المنظم. ركدت الأجور في حين ارتفعت الإنتاجية؛ وأصبح السكن، الذي كان في السابق مرفقاً اجتماعياً، أصلاً استثمارياً؛ أما التعليم، الذي كان يُقدَّم في الماضي باعتباره نقطة انطلاق نحو النجاح، فقد أصبح الآن آلية لتحصيل الديون تربط العمل المستقبلي بالاستغلال الحالي.
يتجلى ذلك، في بلدان الشمال، في تحول الوظائف التي كانت مستقرة سابقًا إلى وظائف غير مستقرة؛ وفي بلدان الجنوب، يتجلى في انتشار العمل غير الرسمي، واختفاء العمل الرسمي، والهجرة القسرية. قبل اندلاع الانتفاضة، كانت نيبال قد أرسلت أكثر من عُشر سكانها إلى أسواق العمل الأجنبية؛ وكانت انتفاضة سبتمبر، من بين أمور أخرى، انتفاضة لعائلات هؤلاء العمال المهاجرين ضد الطبقة السياسية التي تعيش على تحويلاتهم المالية.
الشرط الثاني هو الانهيار المناخي باعتباره حقيقة معاشة وليس مجرد خطر مستقبلي: موجات الحر، وسوء المحاصيل، وتقنين المياه، ونزوح السكان. وتجدر الإشارة إلى أن الانتفاضة الملغاشية لم تنشب بسبب مفهوم مجرد يُسمى «الفساد»، بل بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص المياه: أي انهيار البنى التحتية اللازمة لإعادة الانتاج الاجتماعية.
يتمثل العامل الثالث في التنشئة الاجتماعية المرتبطة بالجائحة. لم يقتصر تأثير كوفيد-19 على تعطيل التعليم والتوظيف بالنسبة لهذا الجيل فحسب؛ بل كان بمثابة حدث بيداغوجي، كشف بشكل صارخ عن الحيوات المعتبرة زائدة عن الحاجة، والعمل الذي يُعتبر أساسيًّا ، وإن كان غير مستقر. لقد حطمت آخر الأوهام حول سلطة الدولة في الوقت الذي كان فيه هذا الجيل يشكل رؤيته للعالم.
النقطة الرابعة تتعلق بالتعليم ضمن بنية تحتية رقمية خاصة؛ وهو شرط سنعود إليه لاحقًا، لأنه يُوصف عادةً وبشكل خاطئ على أنه مسألة «عادات إعلامية» في حين أنه في الواقع علاقة طبقية.
يضاف إلى ذلك عامل خامس، غالبًا ما يُتناول بشكل منفصل: أزمة إعادة الانتاج الاجتماعية تثقل كاهل النساء قبل غيرهن، وقد كانت الشابات في طليعة جميع الانتفاضات تقريبًا في تلك الفترة، بدءًا من الموجات النسوية في أمريكا اللاتينية وصولًا إلى الطالبات اللواتي واجهن قوات الشرطة في أنتاناناريفو. وحيث كان المعلقون يرون انتفاضة شبابية ، كانوا في كثير من الأحيان يواجهون انتفاضة نُظمت بفضل عمل الشابات وغضبهن، هن اللواتي يعوّض عملهن غير المدفوع الأجر كل أشكال إهمال الدولة.
تفسر هذه الظروف مجتمعة المفارقة المركزية لتلك الفترة: جيل دُفع إلى السياسة بسبب استنفاد النظام الذي ورثه، وليس جيلًا أعلن عن نفسه سياسيًّا. على مدى عقود، ازدهرت الحوكمة النيوليبرالية على أساس نزع الطابع السياسي: تجزئة الهويات الجماعية، وخصخصة المخاطر، وتصوير انعدام الأمن على أنه فشل شخصي. وتشكل عودة ظهور الشباب كفاعل سياسي مرئي الحد الفاصل لهذا المشروع. فعندما تصبح الهشاشة دائمة ويقتصر المستقبل على مجرد بقاء مُدار، تصبح التجربة الجيلية نفسها سياسية، سواء أرادت ذلك أم لا.
1968 بالمقلوب
يدعو أي تحليل لهذه الانتفاضات إلى المقارنة مع الانتفاضات الطلابية الكبرى في أواخر سنوات 1960، ومن المناسب إجراء هذه المقارنة، ليس لقياس الأصالة، بل لتوضيح كيف أعادت بنية الرأسمالية تعريف ما يمكن أن تكون عليه انتفاضة الشباب.
اندلعت ثورات عام 1968 في سياق خاص: الإنتاج الفوردي، والعمالة المستقرة نسبيًا، والدولة الرعائية الآخذة في التوسع، والجامعات التي كانت تشهد ازدهارًا كبيرًا، وقادرة على جذب طبقات اجتماعية جديدة تجاوزت طموحاتها قدرة النظام على استيعابها. من الضروري ملاحظة أن هذا الجيل واجه الرأسمالية ليس كنظام يمر بأزمة نهائية، بل كنظام يتميز بالتناقض بين الوفرة والتسلسل الهرمي، والإنتاجية والاستلاب، والديمقراطية الشكلية والحرب الإمبريالية. وهذا التوتر هو الذي غذى راديكاليتهم.
كان بإمكان الطلاب أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم محفزون لتحوّل أوسع نطاقاً، لأن القوى المعنية كانت موجودة بالفعل: لم تكن أحداث مايو 1968 في فرنسا مهمة لأنها شلّت البلد، بل لأن ثورتهم تزامنت مع أكبر إضراب عام في التاريخ الأوروبي. وكانت الأجواء الأيديولوجية التي غمرتهم مشبعة بالتقاليد الاشتراكية والشيوعية الحية. حتى أولئك الذين تمردوا على الأحزاب الرسمية فعلوا ذلك في إطار حوار معها؛ وكانت العفوية تُعرَّف بمعارضتها للهيكل، لأن هذا الأخير كان موجودًا لوضعها موضع سؤال.
تحدث الانتفاضات الحالية في سياق شبه شفاف. لم يعد بإمكان الرأسمالية التي يواجهها هذه الجيل أن تستقر بواسطة النمو، ولا أن تمتص المعارضة بالإصلاحات. لم تعد الطبقة العاملة قوة اجتماعية موحدة، بل أصبحت واقعاً مجزّأً: غير رسمي، تتوسطه المنصات الرقمية، مهاجر، ويعاني من نقص التوظيف بشكل مزمن. أما الأحزاب والنقابات الجماهيرية، التي كانت في الماضي تنقل النظرية والذاكرة والاستراتيجية من جيل إلى جيل، فقد فقدت جوهرها أو أصبحت مجرد أدوات إدارة. وزال الحد الفاصل بين الطالب والعامل، الذي كان لا يزال ذا أهمية في عام 1968، من الحياة اليومية: فالطلاب أصبحوا الآن عمالاً، يتنقلون بين الدراسة والوظائف غير المستقرة، وينظرون إلى عدم الاستقرار ليس كمرحلة عابرة، بل كقدر محتوم.
يفسر هذا الانقلاب في الوضع لغزًا ظاهريًا. فالحكومات تسقط اليوم بسهولة أكبر مما كانت عليه في الماضي: فقد نجا ديغول من انتفاضة عام 1968؛ بينما لم تنجُ حسينة وراجاباكسا وأولي وراجويلينا من الانتفاضات التي واجهتها. لكن السقوط أقل جذرية. كان على أنظمة ما بعد الحرب تقديم تنازلات، وقد نجت بالتخلي عنها: الأجور، والحماية الاجتماعية، وإصلاح الجامعات. أما الأنظمة التي تعاني من أزمة دائمة، فلم يعد لديها ما تتخلى عنه، سوى الموظفين. وما تتخلى عنه، إذن، هو الموظفون. يهرب الرئيس؛ وتبقى الديون. تستقيل حكومة؛ ويستمر برنامج صندوق النقد الدولي. تتخلص الدولة من غلافها المادي، لكنها تحتفظ ببنيتها. واجهت الانتفاضات في سنوات 1960 نظاماً قوياً بما يكفي لإجراء إصلاحات؛ أما انتفاضات سنوات 2020، فتواجه نظاماً ضعيفاً بما يكفي لينهار محلياً، لكنه منظم بما يكفي ليُعيد تشكيل نفسه على الفور، مستبعداً عادةً المتمردين.
لذلك، ينبغي ألاَّ تثير هذه المقارنة أي حنين إلى الماضي أو ازدراءً. لم تكن الراديكالية في عام 1968 ثمرة وعي أسمى؛ بل أصبحت ممكنة بفضل نظام كانت الرأسمالية لا تزال تتمتع فيه بهامش من المناورة، وبالتالي كان لديها ما تخسره. تنشأ انتفاضة جيل Z من عالم اختفى فيه مجال المناورة هذا إلى حد كبير. ولا تعبر شدتها عن قرب النصر، بل عن عمق المأزق؛ كما أن السهولة التي تقلب بها الحكومات لا تعبر عن قوة الحركة، بل عن فراغ ما تقلبه.
سجل الانتفاضات
تتيح الفترة 2022-2026 الآن ما كان ينقص منذ فترة طويلة النقاش حول سياسات الشباب: حصيلة للأوضاع التي انتهت. فقد اتخذت الانتفاضات مجراها؛ وأفسحت فترات الانتقال المجال للانتخابات أو للتحالفات؛ وتم جني الثمار. إن تحليل هذه الحالات على أساس كل حالة على حدة أكثر إفادة من أي نظرية عامة، لأن الحالات تختلف عن بعضها، وهذا الاختلاف يتبع ترسيمة متكررة.
بنغلاديش: إرث النظام القديم
كان الانتفاضة التي اندلعت في يوليو 2024 الأكبر في الموجة برمتها والأكثر دموية. وقد بدأ الأمر بفرض حصص توظيف (أي توزيع الوظائف الرسمية النادرة في اقتصاد قائم على صناعة النسيج وتصدير اليد العاملة). ثم تطور الأمر، في ظل قمع دموي، إلى تمرد ضد النظام نفسه. ولم يفاجئ أحد في دكا تبوأ الحركة الطلابية طليعة هذه الانتفاضة: ففي بنغلاديش، تُعد هذه الحركة أقدم قوة منظمة في الحياة السياسية الشعبية، حيث تعود جذورها إلى شهداء اللغة في العام 1952، مروراً بالانتفاضة الشعبية للعام 1969 وسقوط إرشاد عام 1990 – وهي سلسلة من الانقلابات التي ورثتها انتفاضة يوليو وعززتها بوعي.
وعندما هربت حسينة، انضم مستشارو الحركة إلى حكومة مؤقتة برئاسة محمد يونس؛ وشُكّل «الحزب الوطني للمواطنين» على يد قادة الانتفاضة؛ وصيغت «ميثاق يوليو» وعُرض للاستفتاء. ومع ذلك، في انتخابات فبراير 2026، فاز «الحزب القومي البنغلاديشي»، الذي كان في المعارضة منذ عشرين عامًا لكنه حافظ على أجهزته السياسية إبان المنفى، بأكثر من 200 مقعد من أصل 300، في حين فرضت «الجماعة الإسلامية» نفسها كقوة معارضة رئيسة.
لم يتمكن الطلاب الذين أطاحوا النظام من تحويل ثمانية عشر شهراً من السلطة المعنوية إلى آلية انتخابية، لأن الآلية، بحكم تعريفها، لا تُبنى بين عشية وضحاها: بل تُبنى، حيّاً حيّاً، على مدى عقود. لقد مهدت الانتفاضة الطريق؛ فاحتلت المنظمات الأقدم التي لا تزال نشطة هذا الفراغ. وفي الوقت نفسه، في الأشهر التي أعقبت سقوط حسينة، اجتاحت موجات من إضرابات عمال النسيج المناطق الصناعية، مذكّرةً بأن مسألة الطبقة، التي أثارتها بشكل غير مباشر حركة الحصص، لم تُحل ولا تزال دون حل في ظل الحكومة الجديدة.
مدغشقر: يرثون الثكنات العسكرية
الحقبة المدغشقرية هي الأكثر قتامة والأكثر إفادة في آن واحد. وهي أيضًا الحقبة التي تركت أعمق أثر في الذاكرة الجماعية: فقد أطاحت انتفاضة الطلاب في مايو 1972، المعروفة باسم روتاكا، الجمهورية الأولى الاستعمارية الجديدة، وهي سابقة كان لدى جميع الحكومات المدغشقرية اللاحقة أسباب لتخشاها. تحولت حركة نشأت على «فيسبوك» و«إنستغرام» في أعقاب انقطاعات الكهرباء ونقص المياه إلى انتفاضة وطنية في غضون أسابيع قليلة؛ وقتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 22 شخصاً. وجاءت نقطة الانعطاف لما رفضت فرقة «كابسات» (CAPSAT) التابعة للكولونيل مايكل راندريانيرينا الانصياع لأوامر إطلاق النار، وانحازت إلى جانب الحشود.
استقبل المتظاهرون هذا الانشقاق باعتباره تحرراً؛ «أخيراً نحن أحرار!»، هكذا يتذكر أحد المنظمين صرخته. بعد بضعة أيام، اختفى راجويلينا، وسلّمت المحكمة الدستورية السلطة إلى العقيد، ووصل صدى خطاب الانتفاضة حتى القصر الرئاسي. في غضون بضعة أشهر، أفسحت المرحلة الانتقالية الشاملة الموعودة المجال لـ600 تعيين أحادي الجانب، ولقانون مالي تم إقراره على الرغم من اعتراضات الحركة، واعتقال قادة «جيل Z » المتهمين بالتآمر، ولشحنات أسلحة روسية، ومدربين من «الفيلق الأفريقي» مكلفين بحماية الرئيس الجديد بينما كان يستعد لترشيح نفسه.
ابتكر المحللون مصطلح «انقلاب-ثورة»، لكن هذه الظاهرة تحمل أسماء أقدم: مصر 2013، السودان 2019. عندما تفتقر الانتفاضة إلى قوى منظمة، فإن القوة الأكثر تنظيماً في البلد (والتي تكون في الغالب الجيش) هي التي تتولى زمام الأمور. لم يضطر الجيش إلى الاستيلاء على الثورة؛ بل قام ببساطة بسد فراغ لم تكن الثورة قادرة على سده.
نيبال: إرث مركز غير سياسي.
لخصت انتفاضة كاتماندو في سبتمبر 2025 كل ديناميات تلك الحقبة في يومين: حظر وسائل التواصل الاجتماعي كعامل مفجر، وخوادم «ديسكورد» (Discord) كمواقع للتجمع، والبرلمان مشتعلاً، و77 قتيلاً، و إطاحة رئيس وزراء. كانت هذه المرة الثالثة في أربعين عامًا التي يعيد فيها الشارع النيبالي رسم المشهد السياسي (بعد «جانا أندولان» عام 1990، التي أنهت استبداد «بانشايات»، وتلك التي وقعت عام 2006، وألغت النظام الملكي)، ولكنها المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك دون مشاركة الأحزاب والنقابات التي قادت الحركتين السابقتين.
ما تلا ذلك كان أمراً غير مسبوق: تعيين رئيسة وزراء مؤقتة، الرئيسة السابقة للمحكمة العليا سوشيلة كاركي، التي تم اختيارها جزئيًا بفضل استطلاع رأي عبر الإنترنت أجرته الحركة نفسها – وهو استفتاء رقمي تجريبي استحوذ على اهتمام الصحافة الدولية. لكن في انتخابات مارس 2026، حقق الحزب الوطني الديمقراطي (RSP) بقيادة بالين شاه، مغني الراب الذي أصبح عمدة كاتماندو، فوزًا ساحقًا: فقد فاز بـ 182 مقعداً من أصل 275 مقعداً، أي ما يقارب نصف الأصوات النسبية، وهي أول أغلبية مطلقة يحققها حزب واحد في تاريخ الدستور الفيدرالي النيبالي. وتلاشت الأحزاب الشيوعية القديمة لتصبح مجرد ظلال، بل إن أولي خسر حتى مقعده الخاص.
كان ذلك تجسيداً انتخابياً حقيقياً للانتفاضة، والحالة الوحيدة التي عبرت فيها صناديق الاقتراع بشكل شبه مباشر عن الاحتجاجات في الساحات العامة. لكن ذلك جاء في إطار محدد: مكافحة الفساد، والتنافس التكنوقراطي، وتجديد الأجيال في صفوف الموظفين. ويعِد برنامج حزب الشعب النيبالي (RSP) بحكم نزيه وإصلاحات مواتية للشركات، في ظل اقتصاد لا يزال قائمًا على تحويلات الأموال، مع نفس هيكل الديون ونفس التبعية للدول المجاورة الأقوى. وقد تُرجم البعد الاجتماعي للانتفاضة (ثورة أبناء العمال المهاجرين) في الوعد بحكم أفضل. ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الوعد سيقدم حلاً أم أنه سيؤجل المشكلة فحسب: هذا هو الفصل التالي من التاريخ السياسي النيبالي.
سريلانكا: ورث البلد يسارًا منظمًا، لأنه كان موجودًا أصلا
تشكل حركة أراغالايا عام 2022 الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، وذلك لسببين. أولًا، من الناحية السلبية: عندما هرب غوتابايا راجاباكسا، لم تنتقل السلطة إلى المناصب الشاغرة، بل إلى رانيل ويكريميسينغ، الذي شغل منصب رئيس الوزراء ست مرات وهو مجرد نائب في البرلمان، وهو ترس حقيقي في النظام، وسرعان ما حل المعتصمات ووقع على برنامج صندوق النقد الدولي السابع عشر الخاص بالبلد. تم تفكيك التمرد، الذي حُرم من وسائل العمل، في غضون أيام قليلة.
ومع ذلك، حدث انعطاف إيجابي: بعد عامين، فاز تحالف «السلطة الشعبية الوطنية» (PPN)، الذي يتمحور حول حزب «جبهة التحرير الشعبية (JVP) (وهو حزب يتمتع بنصف قرن من التنظيم والكوارث وإعادة البناء)، بالرئاسة ثم حقق انتصاراً ساحقاً في الانتخابات النيابية، مدعوماً بناخبين كان حسهم السليم قد غيّر الرأي السائد. لم تسمح المظاهرات بالاستيلاء على السلطة، لكنها مكنت منظمة سبقتها من الوصول إلى السلطة، في إطار احترام الدستور. ورغم استمرار انتقاداتنا لحزب الشعب الوطني (PPN) في الحكومة (وللاستمرار في إطار صندوق النقد الدولي، الذي يثير انتقادات حادة)، فإن الدرس الهيكلي واضح: الحالة الوحيدة التي ورثت فيها قوة سياسية شبيهة باليسار انتفاضة هي تلك التي كان فيها يسار قوي، يتمتع بعدة عقود من التنظيم، مستعداً في اللحظة التي اندلعت فيها الانتفاضة. وقد ذهب الإرث إلى أولئك الذين كانوا مستعدين.
كينيا: النضال ضد الديون في أبهى صوره.
تستحق انتفاضة نيروبي في يونيو 2024 مكانة خاصة في التاريخ، لأنها حددت هوية العدو بدقة نادراً ما تصل إليها الحركات الاجتماعية. لم يكن مشروع قانون الميزانية الذي ثار ضده شباب كينيا مجرد استعارة مجازية: بل كان الأداة الوطنية لبرنامج صندوق النقد الدولي، وهو جدول ضرائب على الخبز، والمنشفات الصحية وتحويلات الأموال عبر الهاتف المحمول، ويهدف إلى سداد الديون للدائنين الأجانب. وقد نُظم هذا الحراك، الذي لم يكن له زعيم ولا انتماء قبلي – وهو أمر جديد تمامًا في المشهد السياسي الكيني – عبر منصات «إكس» و«تيك توك»، وحقق نجاحًا مؤقتًا: بعد اقتحام المتظاهرين للبرلمان في 25 يونيو والقمع الدموي من قبل الشرطة الذي أسفر عن مقتل العشرات خلال أسابيع الاضطرابات، سحب الرئيس روتو مشروع القانون.
ثم جاءت الدليل الملموس على ما يعنيه «الحظر» الآن. فقد أُعيد فرض الضرائب الملغاة تدريجيًا بقوانين جديدة؛ وبدأت الشخصيات الأكثر رمزية في الحركة تختفي في سيارات عادية، واختُطف العشرات على يد فرق كوماندو بملابس مدنية؛ وتم قمع المظاهرات التذكارية في يونيو ويوليو 2025 (التي نُظمت رمزيًّا في سابا سابا، تاريخ انتفاضة عام 1990 التي فرضت نظام التعددية الحزبية في مواجهة ديكتاتورية موي) بإطلاق النار الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى الإضافيين. وظل روتو في السلطة. حددت كينيا هوية العدو بدقة أكبر من أي حركة أخرى في تلك الحقبة، وبالتالي هُزمت بشكل أكثر دقة، لأنه يمكن اقتحام البرلمان الذي يصوت على قانون الميزانية، ولكن لا يمكن اقتحام الديون التي تملي شروطه.
إندونيسيا: التضافر في الافق
في أغسطس 2025، بدأ كل شيء في إندونيسيا بفاحشة تعويضات السكن للبرلمانيين، التي كانت تبلغ عدة أضعاف راتب مواطن من سكان جاكرتا، وتحولت إلى حركة جماهيرية في الليلة التي دهست فيها مركبة مدرعة تابعة للشرطة أفان كورنياوان، وهو أوجول يبلغ من العمر 21 عامًا، سائق دراجة أجرة يعمل لحساب منصة توصيل.
وما تلا ذلك كان الصورة الأكثر تأثيرًا في تلك الفترة، صورة طبقة عاملة أعيد تشكيلها ودخلت في حركة احتجاجية: آلاف سائقي الدراجات النارية الذين يرتدون سترات خضراء، وهم العنصر الأكثر بروزًا في القطاع غير الرسمي، يتحركون في قوافل جنبًا إلى جنب مع الطلاب، حيث توحدت آلامهم وغضبهم للحظات. وقد مزج ردّ فعل الدولة بين التنازلات (إلغاء بعض الامتيازات، وتقديم الاعتذارات) والقمع، مع اعتقالات جماعية: ردّ فعل من طبقة حاكمة تتذكر عام 1998، العام الذي أطاحت فيه حركة الطلابي الرئيس سوهارتو، وتتصرف بناءً على ذلك. لم تتحول هذه الحركة إلى منظمة؛ فالمنصات التي توظف السائقين تستخدم خوارزميات لمعاقبة التنسيق الذي كان يقتضيه الموقف بالضبط. لكن لمدة أسبوع، تجمع هذا القطاع، الذي يُوصف عادةً بأنه «مستحيل التنظيم»، حول شهيد، وأخذت جميع الطبقات الحاكمة في جنوب شرق آسيا ذلك في الحسبان.
المغرب: الملكية تحتوي
تتضمن الحالة المغربية تدابير احتواء متنوعة لا تستطيع الجمهوريات الحالية تطبيقها. اجتمعت «GenZ 212»، التي سُميت على اسم رمز المغرب الهاتفي الدولي، على خادم «ديسكورد» .تجاوز عدد أعضائها 200 ألف، وكانت تصوت كل ليلة على إجراءاتها الخاصة. اندلعت الحركة في أواخر سبتمبر 2025، بعد وفاة ثماني نساء إثر عمليات قيصرية في مستشفى عام في أكادير، على بعد بضعة كيلومترات من ملعب يجري تجديده استعدادًا لكأس العالم 2030. وكان الشعار البارز، «الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات؟»، كان أشد انتقاد لعصر «التراكم من خلال الاستعراض»، وقد سلطت الحادثة التي أشعلت شرارة الحركة – وفاة نساء أثناء الولادة – الضوء على ما كانت تشير إليه معظم الانتفاضات ضمناً: أن جوهر الأزمة يكمن في إعادة الانتاج الاجتماعية.
وقد جمع رد الدولة بين الإجراءات المعتادة (ثلاثة قتلى، وأكثر من 2000 اعتقال، من بينهم قاصرون، وأكثر من 1400 متابع قضائيا) مع أداة لم تكن متاحة لا لراجويلينا ولا لأولي: عرش يتجاوز الحكومة، قادر على امتصاص التمرد بالتضحية بالوزراء، والإعلان عن ميزانيات اجتماعية، وتلقي العرائض الموجهة، بكل احترام، إلى الملك نفسه. وهذه هي الآلية نفسها التي أتاحت للملكية التغلب على أزمة عام 2011، وقد نجحت مرة أخرى: تم إلقاء اللوم على الحكومة، وتم إنقاذ القصر، وترجمت مطالب الحركة إلى رحمة ملكية. ومع ذلك، تميز المغرب أيضًا بإحدى أكثر اللفتات دلالة في هذا التحليل: في منتصف أكتوبر، علقت حركة «GenZ 212» مظاهراتها، معلنةً أن هذه الوقفة هي «خطوة استراتيجية لتعزيز التنظيم والتنسيق »، وهو قرار كشف، في الوقت الحقيقي وباعترافها هي نفسها، أن المسألة لم تعد تتعلق بكيفية الانتفاض، بل بكيفية المقاومة.
صربيا: المقاومة شكلا من أشكال التنظيم.
تشكل بلغراد استثناءً. عندما انهار السقف الزجاجي المُجدد لمحطة نوفي ساد في نوفمبر 2024، و سبب وفاة 16 شخصًا، رفض الطلاب الذين نزلوا إلى الشوارع الشكلين اللذين أصبحا المعيار السائد: التجمعات المفاجئة بدون قائد، والقائد الكاريزمي. بل على العكس، أنشأوا مجالس عامة: اجتماعات في الكليات المحاصرة، مع متحدثين رسميين يتناوبون، واتخاذ قرارات بالتشاور، ومسيرات استمرت لأشهر بدلاً من أيام.
لهذا الشكل جذوره التاريخية. فقد احتلت الحركة الطلابية في بلغراد جامعتها أيضًا في يونيو 1968، مناصرةً «البرجوازية الحمراء» التابعة للدولة-الحزب، ما أجبر تيتو نفسه على الرد عبر التلفزيون؛ والمجلس، بصفته جهازًا للسلطة، يتحدر من نظام الإدارة الذاتية اليوغوسلافية، وقد تم امتحانه للمرة الأخيرة في المجالس المواطنة البوسنية عام 2014. وسواء استشهد طلاب اليوم بهذه السوابق أم لا، وسواء كان التزامهم السياسي متعمدًا في عدم اتباع أيديولوجية أم لا، فإنهم يتحركون في إطار ثقافة سياسية تتذكر المجلس كوسيلة لممارسة السلطة، وليس مجرد وسيلة للتعبير عن الآراء. والذاكرة، هي أيضًا، شكل من أشكال التراكم.
استغلت الحركة الصفقات العامة الخاصة بالبنية التحتية العامة لفضح الفساد الحكومي، وأجبرت رئيس الوزراء على الاستقالة في غضون ثلاثة أشهر، وتحملت لمدة عام ونصف الغاز المسيل للدموع، واتهامات الإرهاب، وأعمال العنف التي نظمها أنصار النظام، وفي يونيو 2026، أعلن «فوتشيتش» نفسه استقالته والدعوة إلى انتخابات مبكرة. إنها أطول حركة احتجاجية في أوروبا منذ جيل، ومدة استمرارها ليست لغزًا: فهي تنبع مباشرةً من هيكلها التنظيمي.
فقد وزعت الجلسة العامة أعباء العمل التعبوي المقتصر، في أماكن أخرى، على نواة صلبة صغيرة؛ وأعطى إغلاق الكليات الحركة مجالًا لإجراء أنشطتها وإيقاعًا لها؛ كما أن رفض وجود قيادة شديدة الترابط حرم الدولة من زعيم يمكن عزله. وهذه الحدود مفيدة بنفس القدر. فآفاق مطالب الحركة (الانتخابات، سيادة القانون، المساءلة) لا تزال ضمن الإطار الدستوري، وقد استقال فوتشيتش من الرئاسة بينما كان يتلاعب علنًا للعودة كرئيس للوزراء؛ ولا يزل الصراع على الخلافة في صربيا في بدايته. لكن بلغراد دحضت بالفعل الادعاء القائل إن هذا الجيل عاجز جوهريًا عن الاستمرار. فما أن تتشكل هياكله، حتى يستمر.
الشمال العالمي: ظهور بلا تأثير
تندرج معتصمات التضامن مع غزة التي تكاثرت في مئات الجامعات عام 2024 ضمن السياق نفسه، على الرغم من اختلاف مسار تطورها. فهي لم تصطدم بدولة هشة، بل بالبيئة المؤسسية لهذا السياق (جامعات غارقة في أنظمة الديون والاعتماد والأمن)، ولذلك كان الرد إداريا: أكثر من 3000 عملية اعتقال وإجراءات تأديبية وطرد؛ فقد حلت الآلية التأديبية محل آلية التفاوض. في جامعة كولومبيا، دخلت الشرطة الحرم الجامعي للمرة الأولى منذ احتلالات عام 1968، إبان حرب فيتنام، وهي ذكرى تُظهر بدقة مدى تراجع تسامح الجامعة تجاه طلابها.
عند قياسها بحجم سحب الاستثمارات الذي حققت، يتبين ان مخيمات الاحتجاج لم تحقق سوى نتائج ضئيلة. أما على الصعيد الأيديولوجي، فقد أحدثت اضطرابًا أعمق من أي حركة أخرى في تلك الحقبة: فقد حطمت إجماعاً عمره عدة عقود داخل السلطة الإمبريالية بشأن الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه فلسطين، ما أظهر بدقة مدى ضآلة الوزن الذي يمكن أن يكون للوضوح الأخلاقي عندما لا يستطيع أن يعيق تراكم الثروات.
وخلفها يخيم التحذير السابق من تشيلي، حيث تم تحويل الانتفاضة التي اندلعت عام 2019 (الانفجار الذي بدا الأكثر احتمالاً أن يؤدي إلى إعادة تأسيس) نحو مجلس تأسيسي، تم رفض مشروعه لاحقاً في استفتاءين عامي 2022 و2023، تاركا الدستور النيوليبرالي الذي قام ضده سليمًا. وتم توجيه الانتفاضة نحو المساطر القانونية، وهذه المساطر نحو الهزيمة.
هناك تيار لاتيني أمريكي آخر يستحق الذكر هنا، لأنه يتعارض مع هذا التيار: الحركات النسوية. فالحركات المناهضة للعنف ضد المرأة والمؤيدة للحق في الإجهاض، التي انتشرت في الأرجنتين والمنطقة، كانت تتمتع بحضور شبابي قوي، وكانت تعتمد على المجالس، والأهم من ذلك، أظهرت مثابرة، واكتسبت قوة بفضل الاجتماعات السنوية، والتنظيم على مستوى الأحياء، والحملات المستمرة، إلى أن تغير القانون نفسه في الأرجنتين.
وهي تمثل البرهنة الأكثر إقناعًا في تلك الحقبة: فالحركات المتجذرة في أزمة إعادة الانتاج الاجتماعية، والمنظمة عبر هيئات صبورة بدلاً من الانتفاضات العرضية، يمكنها تحقيق انتصارات هيكلية والنجاة من ردود الفعل المعادية. وليس من قبيل الصدفة أن المثابرة التي كانت تفتقر إليها انتفاضات الشباب قد تحققت أولًا من خلال حركات النساء المنظمة حول مسألة إعادة الانتاج – وهو المجال الذي تُعاش فيه الأزمة الحالية يوميًّا ولا يمكن الانفصال عنه.
بشكل عام، تكشف الحصيلة عن انتظام لا هوادة فيه. فالانتفاضات متنوعة للغاية؛ أما عواقبها، فتظل هي نفسها. فحيثما افتقر الحراك إلى تنظيم راسخ، ذهب النصر إلى من يمتلكون التنظيم: الحزب الأقدم (دكا)، الجيش (أنتاناناريفو)، وسيط النظام (كولومبو، في البداية)، والمركز المعادي للسياسة (كاتماندو). وحيثما كانت هناك منظمة راسخة (نصف قرن من عمر حزب الجبهة الشعبية الجامايكية، وثمانية عشر شهراً من الجلسات العامة الصربية، وعقد من الاجتماعات العامة النسوية)، حصدت الحركة ثمار جهودها. وما يحدد النتائج ليس الشجاعة، ولا الوضوح، ولا الحجم، بل ما كان موجودًا قبل أن تتخذ الحركة موقفًا، وما تم بناؤه أثناء اتخاذها لهذا الموقف.
مسألة الطبقات الاجتماعية تُختبر من جديد
كان الافتراض الأساس لهذا التحليل هو أن الوضع الطبقي لجيل Z يُعاش دون لغة طبقية؛ وأن الطبقة حاضرة في كل جوانب التجربة المعاشة، لكنها يكاد لا يُعبر عنها أبدًا، يُحسّ بها لكنها غير منظمة، تُعاش لكنها دون تنظير لها. وقد وضعت انتفاضات العامين الماضيين هذا الافتراض تحت الاختبار، وأكدته إلى حد كبير، مع زيادة تعقيده في نقطة مهمة.
وقد تم تأكيد ذلك، لأن مضمون الانتفاضة كان، في مرات عديدة، مادياً بلا شك، حتى عندما كانت لغتها أخلاقية. الفساد، الكلمة المفتاحية من نيروبي إلى كاتماندو وبلغراد، هو الطريقة التي يصف بها جيل يفتقر إلى لغة طبقية عملية نزع الملكية، أي الوعي بأن الفائض الاجتماعي يُحوّل إلى الطبقات العليا، وأن الضرائب تموّل الدائنين والرأسماليين بدلاً من المستشفيات، وأن أبناء وبنات الطبقة السياسية يدرسون في الخارج بفضل التحويلات المالية التي يرسلها أبناء الشعب وبناته.
ثارت الحركة الكينية ضد مشروع قانون الميزانية، أي ضد خدمة الدين. وانتفضت الحركة النيبالية ضد» أبناء المحسوبية« ، أي ضد الاستيلاء الخاص على اقتصاد قائم على تحويلات الأموال. وقد انتفضت الحركة الملغاشية ضد انقطاعات الكهرباء، أي ضد انهيار البنى التحتية اللازمة لإعادة الانتاج الاجتماعية. أما الحركة المغربية فقد وضعت الملاعب في مواجهة المستشفيات، أي أنها وضعت «التراكم بواسطة الاستعراض» تحت الاختبار. في جميع الأحوال، تندرج انتقادات الفساد ضمن إطار اقتصاد سياسي مُحرَّف، هو صحيح في حدسه لكنه منزوع السلاح في شكله، لأن الفساد يفترض ضمناً أن أداء النظام سيكون جيدا إذا قام بتسييره أشخاص أكثر نزاهة. وهذا الوعد بالتحديد هو ما يستند إليه «بالين شاه»، وهو السقف الذي سيصطدم به ناخبوه في آخر المطاف.
الوضع معقد، لأن تلك الحقبة شهدت أيضًا تقاربات حقيقية، وإن كانت عابرة، بين انتفاضة الشباب والطبقة العاملة المعاد تشكيلها؛ وهي تقاربات كانت، وفقًا للتحليل السابق، محجوزة هيكليًّا. قوافل أوجول في جاكرتا؛ وموزعو الطلبات والباعة الجائلون غير الرسميين الذين دعموا المظاهرات في نيروبي وحموها؛ وموجات الإضرابات في قطاع النسيج التي أعقبت سقوط دكا؛ والنقابات التي انضمت إلى المراحل الأخيرة من حصار أراغالايا وصربيا. تلاشت الحدود بين الطلاب والشغيلة في الواقع المعاش، وفي تلك اللحظات، انهارت أيضًا لفترة وجيزة في الممارسة السياسية.
ما لم يحدث في أي مكان هو تحويل هذا التقارب إلى تنظيم مشترك. منصات العمل بالقطعة تتفكك؛ والاقتصاد غير الرسمي يتشتت؛ والنقابات الباقية تفقد جوهرها أو تتبنى موقفاً دفاعياً. وجدت الطبقة المعاد تشكيلها نفسها في الشارع، دون مكان للتجمع. وهنا، وليس بسبب نقص الوعي، يكمن التحدي الاستراتيجي الحقيقي لعصرنا: ليس تعليم هذا الجيل بأنه طبقة (وهو ما يعرفه بالفعل غريزيًّا)، بل بناء الآليات التي تتيح لطبقة مشتتة بسبب المنصات والحدود والعمل غير الرسمي التصرف ككيان واحد – آليات لا توجد حتى اليوم على نطاق واسع.
المنصة ليست ملكا مشتركا
أحد أشكال التوسط هذه، رغم أهميته الجوهرية، موجود أمام أعيننا، ويُصنف خطأً على أنه مجرد أداة. تركز جميع الروايات عن هذه الحركات على مرونتها الرقمية: خوادم «ديسكورد« (Discord) الخاصة بـ«GenZ 212» والانتفاضة النيبالية، وأسلوب «تيك توك« (TikTok) التثقيفي في الانتفاضة الكينية، والطابع الأممي لـالهاشتاغات التي سمحت لمنظم مدغشقري بأن يعلن أن «ساعته قد حانت» عندما رأى كاتماندو تحترق. كل هذا حقيقي تمامًا. لكن وصف هذه المنصات بأنها بنية تحتية للحركات يعني تكرار، في شكل رقمي، أقدم خطأ في النضالات الزراعية: الخلط بين حقل المالك و الملك المشترك لمجرد أنه يتيح التجمع فيه.
ليست المنصات التي تنتشر عليها الحياة السياسية لهذا الجيل مساحات محايدة. إنها مناطق مُسورة (ممتلكات خاصة، مُدرة للدخل وخاضعة للمراقبة)، وأصحابها ليسوا مجرد متفرجين على الصراعات الطبقية التي تدور فيها، بل هم فاعلون في هذه الصراعات، مندمجون في نفس الدوائر الرأسمالية التي تعارضها الحركات. الاهتمام الذي تثيره الحركات يُترجم إلى إيرادات؛ والتنسيق الذي تحاول الحركات تنفيذه يمكن فك شفرته بسهولة من قبل أي جهاز أمني مزود بتفويض أو أمر شراء؛ والتغطية الإعلامية التي تحظى بها الحركات هي امتياز خوارزمي، قابل للإلغاء دون سابق إعلام.
لقد فهمت الدولة النيبالية ذلك أفضل من معظم المراقبين: فبمحاولتها حظر هذه المنصات، أشعلت فتيل انتفاضة، وهو تصرف فسره الشباب، عن حق، على أنه مصادرة لمكان تجمعهم. لكن الدرس المستفاد مختلف تمامًا. فمكان التجمع الذي قد تصادره الدولة أو يسيطر عليه مالكه لم يكن أبدًا ملكًا حقيقيًّا للحركة. فالهيكل نفسه الذي يسمح لانتفاضة بالانتشار في غضون ساعات قليلة يسمح أيضًا بتحديد موقعها في الوقت الفعلي، وحرمانها من تأثيرها بمجرد تغيير التصنيف، و كما أثبتت عمليات الاختطاف في كينيا، استعمالها لوضع قوائم بالأهداف لاستخدامها لاحقاً.
لذا، فإن تعبئة جيل العصر الرقمي لا تقتصر على مجرد تحريض سياسي؛ بل هي سياسة تُدار على أرض مصادرة، حيث يُدفع إيجار في شكل بيانات لجزء من رأس المال الذي سيقف دائما، في النهاية، إلى جانب السلطة القائمة. إن أي استراتيجية تنظيمية مستدامة لا تتضمن إنشاء بنية تحتية تملكها الحركة فعليًّا (موحدة، مشفرة، وبسيطة وغير هادفة للربح) هي استراتيجية تحكم عليها بالاجتماع باستمرار على أرض الغير.
القمع، والاعتقال، والاحتواء
وإذا كانت هذه الحركات تتميز بشدتها أكثر من مقدرتها على الصمود، فليس ذلك بسبب نقص في القدرة على التحمل من جانب هذا الجيل. بل لأن المناخ السياسي أصبح بارعًا في احتواء المعارضة قبل أن تكتسب زخمًا، وقد كشفت السنتان الأخيرتان عن كل أساليبه.
أصبح القمع وقائيًا وخارج نطاق القضاء بشكل متزايد. وتمثل عمليات الاختطاف في كينيا (المناضلون الذين احتجزتهم فرق كوماندو بملابس مدنية، بعضهم تعرضوا لتشويه بدني، والبعض الآخر اختفوا إلى الأبد) علامة فارقة: دولة لم تعد تكلف نفسها عناء تجريم المعارضة أمام المحاكم، لأن الاختفاء أقل كلفة. واتهمت صربيا منظمي الاحتجاجات الطلابية بالإرهاب؛ أما المجلس العسكري في مدغشقر فيعتقل على وجه التحديد رموز الجيل «Z» الذين يدعي أنه يحكم باسمهم؛ وقد واجهت الانتفاضة البنغلاديشية، قبل انتصارها، أكبر مذبحة في تاريخ البلد في زمن سلم. وأصبحت المراقبة جزءًا لا يتجزأ من المنصات نفسها، بحيث أصبحت البنية التحتية للتعبئة تُستخدم أيضًا كبنية تحتية لتعقب الأفراد.
وكما تظهر الوقائع، يتخذ الاستيلاء على السلطة ثلاثة أشكال. الاستيلاء العسكري، حيث تستغل القوات المسلحة الانتفاضة لتبرير انقلابها الخاص (أنتاناناريفو، بعد القاهرة والخرطوم) . والاستيلاء الانتخابي من قبل النظام السابق، حيث تخرج الأحزاب التي نجت من فترة تجميد النظام الاستبدادي من حالة التجميد وتستحوذ على الأصوات التي حررتها الانتفاضة: مثال دكا. والاستيلاء التكنوقراطي، حيث تترجم الخطابات المناهضة للفساد التي رفعتها الانتفاضة إلى برنامج لتحسين الحوكمة دون تغيير العلاقات الاجتماعية (كاتماندو، التي سبقتها مائة تجربة بلدية). كل نموذج يستغل الفراغ نفسه: انتفاضة أفرزت شرعية دون أن تنتج منظمة قادرة على إدامتها.
وأخيرًا، يظل الاحتواء الآلية الأكثر مرونة واستمرارية. فالمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخيرية والمؤسسات الليبرالية تحول طاقة الاحتجاج إلى مشاريع وحملات ومسارات مهنية؛ ويُعاد صياغة الخطاب الراديكالي تحت مصطلحات الدمج والمرونة؛ ويتم تجنيد المنظِّمين الأكثر كفاءة في الحركة، واحدًا تلو الآخر، لإدارة المطالب التي كانوا قد نظموا التعبئة من أجلها في السابق. وتثير الدورات الانتخابية بشكل دوري غضب الشباب ثم تعيده، بعد أن يكون قد خفت حدته قليلاً.
وراء كل هذا يكمن الإرهاق: الانهاك، ليس كضعف نفسي، بل كحالة سياسية، النتيجة المتوقعة لمطالبة نواة صغيرة غير منظمة بأن تحافظ، بوقتها التطوعي ومنابر مستأجرة، على مواجهة مع دول ودائنين منظمين على نطاق عالمي. لقد تعلم النظام كيف يتغلب على السخط، وكيف ينتظر حتى تهدأ الاحتجاجات، وكيف يضفي طابعا مهنيا على المعارضة، وكيف يجرم الاصرار. ما يبدو وكأنه إرهاق لدى المناضلين/ت هو في الواقع تعبير حسابي عن عدم تكافئ مديد بين التعبئة والسلطة.
من الرسول إلى الموضوع
لطالما قيل إن الجيل Z ليس خاضعاً للتاريخ، بل هو رسول التاريخ؛ وأن مظاهراته تشير إلى استنفاد آليات القبول القديمة دون أن تشكل القوة التي ستحل محلها. وقد أوضحت السنتان التاليتان هذه الرسالة بعنف غير متوقع: إطاحة خمس حكومات، ومحاصرة عدة حكومات أخرى، وإعادة رسم الخريطة السياسية لجنوب آسيا والبلقان والمحيط الهندي على يد أشخاص أصغر من أن يتذكروا الحرب الباردة. وتبين أن الرسول قادر على إشعال النار في البريد. لكن ما لا يزال غير قادر على فعله هو إملاء الجواب.
لكن هذا التحليل يدحض أيضًا النزعة القدرية التي قد يثيرها مثل هذه الاستنتاج، لأنه يتضمن أمثلة مضادة خاصة به، تتلاقى جميعها نحو متغير واحد. تُثبت سريلانكا أن انتفاضة ما يمكن أن توصل يسارًا منظمًا إلى السلطة، بعد خمسين عامًا من العمل الميداني الذي قاده هذا اليسار نفسه قبل الانتفاضة. وتُثبت صربيا أن حركة شبابية يمكنها الحفاظ على المواجهة لمدة 18 شهرًا وإجبار حاكم استبدادي على الاستقالة، بعد أن ابتكرت أشكالًا من التجمعات التي توزع العمل، وتحافظ على السيطرة الإقليمية، وتقاوم التفكيك. تُثبت الحركات النسوية في أمريكا اللاتينية أن النضالات المتجذرة في إعادة الإنتاج الاجتماعية يمكن أن تتراكم على مدى عقد من الزمن وتُحدث تغييرًا في القانون والعقليات على حد سواء.
في جميع الأحوال، الدرس واحد، وهو أقدم درس في الحركة العمالية، والذي يعود للظهور في سياق جديد: العفوية تثير مسألة السلطة؛ ووحده التنظيم قادر على إتيان الجواب. لقد حققت الانتفاضات هدفها. فقد حطمت الوهم بوجود نظام راسخ مستقر وشرعي، وأعادت وضع الديون، والمناخ، والحرب، ونزع الملكية، في صميم الخيار السياسي.وأثبتت، للمرة الخامسة، أن القصور فارغة أكثر مما تبدو عليه. مطالبتها بالقيام بالمزيد، هي بمثابة مطالبة النار بأن تنتشر.
ما يجب بناؤه هو آليات تَوسُّط مناسبة للطبقة القائمة فعلا: أشكال قادرة على توحيد ساعي التوصيل والخريج الجامعي، وعامل النسيج والمبرمج، والمهاجر ومن بقي في وطنه؛ أشكال تمتلك بنيتها التحتية الخاصة بدلاً من استئجارها من العدو؛ أشكال يمكنها أن تحدد إيقاع النضال على مر السنين، كما تعلمت الجلسات العامة والمجالس النسوية أن تفعل؛ والتي تعتبر الانتخابات مجالًا من بين مجالات أخرى، وليست الغاية في حد ذاتها؛ والتي تربط الانتفاضات الوطنية بالبنية الدولية للديون والامبراطورية التي تقف وراء إجهاض هذه الثورات وإعادة الوضع القائم إلى ما كان عليه.
لا يمكن لأي جيل أن يبني ذلك بمفرده، ولا يُعفى أي جيل من ذلك. لقد أدى الشباب بالفعل دور الرسل: فقد جعلوا الأزمة أمراً لا يمكن إنكاره، وجعلوا فترة الفراغ السياسي مرئية. وستتوقف نتيجة هذه الفترة الانتقالية، سواء كانت إرثًا أم إعادة بناء، على ما يتم إرساؤه الآن، في الهدوء النسبي للسنوات الفاصلة بين الأزمات، بعد رحيل الكاميرات وانصراف المنصات.
لا يزال سجل الحسابات يُكتب، وقد يكون الإدخال التالي هو الأهم. وفي الوقت الذي تُكتب فيه هذه السطور، تدخل الهند، التي كانت غائبة حتى الآن عن هذا السرد، إلى المشهد: «حزب الصراصير»، وهو مجموعة ساخرة ظهرت كأنها بفعل ساحر بعد بضعة أسابيع من وصف رئيس المحكمة العليا الهندية للشباب العاطلين عن العمل بـ«الصراصير »؛ وعشرين مليون مؤيد في غضون شهر واحد، وأقنعة على شكل صراصير، وكتيبات امتحانات ذات زوايا مطوية في جانتار مانتار، وتجمع يطالب باستقالة وزير التعليم عقب تسريب أسئلة الامتحانات.
جميع العناصر المميزة لهذه الفترة موجودة بالفعل: الإهانة التي استغلتها النخبة كهوية، ونطاق المنصة الذي يتجاوز نطاق أي حزب راسخ، والمحفز الذي يقع، كما في بنغلاديش، على عتبة فرص العمل الرسمية النادرة، حيث يمكن أن تذهب سنوات من التحضير غير المدفوع الأجر لجيل بأكمله سدى بفعل امتحان انتقائي بسيط. والسؤال حول ما إذا كانت هذه الأفكار السائدة ستبقى مجرد ميم، أم سيتم استيعابها، أم ستبدأ في الترسخ، هو بالضبط السؤال الذي طرحه هذا المقال في كل حالة من الحالات المذكورة أعلاه. وسيطرح أكبر جيل من الشباب في التاريخ هذا السؤال على الحزب الحاكم الأفضل تنظيماً.
لقد طرحت هذه الانتفاضات مسألة السلطة بوضوح لم يستطع أي بيان أن يضاهيه. ولن تكون الإجابة جيلية ولا عفوية. فإما أن تكون منظمة، وإما ألا تكون على الإطلاق.
- سوشوفان دهار هو عضو في فريق التحرير في «Alternative Viewpoint».
المصدر: https://vientosur.info/quien-hereda-la-revuelta/
ترجمة: جريدة المناضل-ة
اقرأ أيضا

