في ذكرى جنازة الرفيق عبد الله موناصير، نرفع رايته سامقة

سياسة19 أكتوبر، 2026

قبل 29 سنة، في مثل هذا اليوم 19 أكتوبر، شهدت مدينة اكادير مسيرة عمالية وشعبية لا كسائر المسيرات. من حي البحارة إلى مقبرة إحشاش، على امتداد 5 كلم، في مقدمتها كان نعش المناضل العمالي الثوري عبد الله موناصير. هذا الذي اختطفه البوليس من مدينة ايت ملول يوم 27 مايو 1997. وطفت جثته في البحر قرب ميناء اكادير حيث ألقيت في محاولة لطمس حقيقة الجريمة السياسية.

سار خلف جثمان المناضل عبد الله موناصير حشد غفير، لم تشهد مدينة اكادير مثيلا له. حشد من الفقراء، معظمهم بحارة وعمال وعاملات وشباب. حملوا شهيدهم الى مقبرة إحشاش حيث يرقد رفيقه في النضال، ابن الحي العمالي أنزا، الشهيد محمد كرينة.

قتل البوليس محمد كرينة بالتعذيب سنة 1979، بعد اعتقاله ضمن حملة القمع التي تلت المسيرة الشعبية بحي انزا في إطار اضراب التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي دعت اليه نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.  واختطف موناصير بعد ان برز كمنظم لنضالات البحارة، ومناضل متضامن مع كل احتجاج عمالي أو شعبي، من شغيلات معامل التصبير بانزا، وشتى القطاعات النقابية، إلى كادحي الأحياء المهمشة، ونضالات الشباب المعطل المنظم آنذاك في فروع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، ونضالات طلاب جامعة ابن زهر.

وفوق هذا وذاك برز موناصير عبد الله مناضلا يساريا عماليا، يبذل القصارى من أجل بلوغ الشغيلة وعامة المقهورين/ت وعيا مكتملا لا يقتصر على السعي الى تحسين الحالة ضمن قيود الاستغلال والاضطهاد، بل إلى اقتلاع جذور هذا الاستغلال والاضطهاد، أي تغيير النظام الرأسمالي القائم بمجتمع الاشتراكية والحرية. وقد ساعده الوضوح الفكري المستمد من ماركسية نقدية، غير محنطة، على فهم التقلبات العميقة التي افضت عبر عقود الى انهيار المنظومة الستالينية الذي أفقد الاشتراكية مصداقيتها وادخل أحزاب الطبقة العاملة عبر العالم في أزمة اندثار لم تنهض منها بعد.

لم تكن محفظة المناضل عبد الله تخلو من مناشير عمالية، لا تقتصر على مخاطبة البحارة، بل للتضامن مع قطاعات الشغيلة الأخرى وكل الفئات المناضلة. ومعها كراسات التكوين الماركسي وكتبه، وأدبيات مؤتمرات الأممية الرابعة المستخلصة دروس كفاحات الطبقة العاملة في بداية سنوات التسعينات لما انهار الاتحاد السوفياتي ومعه نموذج الدولة العمالية حيث اغتصبت البيروقراطية سلطة الطبقة العاملة.

باغتيال عبد الله موناصير فقدت طبقة عبيد الأجرة بالمغرب كادرا من النوع الذي يتشكل منه حزب الثورة الاشتراكية، من النوع الذي تفتقر اليه طبقتنا اليوم، ويجعلها هذا الافتقار تراوح ساحة المقاومة والدفاع وصد الهجمات، بنجاح تارة واخفاق طورا.

تجاوز هذا الوضع الدفاعي يتطلب تكوين كادرات من طراز موناصير، أي الاسترشاد بالفكر الماركسي، في سعي دائم للإلمام بواقع الطبقة العاملة وتحولاته، وحياة منظمات نضال كل ضحايا صنوف الاضطهاد التي يحفل بها المجتمع الرأسمالي. لا من موقع من يدعي الإمساك بوحي منزل من الإجابات الجامعة المانعة، بل بالتواضع المنفتح على مناضلي طبقتنا ومناضلاته أينما وجدوا في اللحظة، والسعي الدؤوب لتجميع القوى وتوحيد الرؤى.

وإذ يزداد الشعور بافتقاد الرفيق عبد الله يزداد معه الاقتناع بعظمة ما تختزن طبقتنا من طاقات ثورية كامنة هي اليوم تكدح في مصانع السيارات ومعامل الكابلاج، وشغيلة الدولة، والمزارع الرأسمالية في سهلي سوس والغرب، وقطاع الصيد، وشباب الجامعات والمعطلين وجماهير النساء المقهورات في مواقع الانتاج وتحت ضغط العمل المنزلي.

في هذه الذكرى، وقد تعززت الخبرة والدراية بزهاء ثلاثة عقود من الجهود، نواصل السير على الدرب لإيصال شرارة الوعي الطبقي التي تجسدت في جريدة المناضل-ة إلى مناضلي طبقتنا الموزعين اليوم في مختلف منظمات النضال النقابية واليسارية، وأيضا خارج هذه المنظمات.

جريدة المناضل-ة

شارك المقالة

اقرأ أيضا