من فرنسا إلى الولايات المتحدة، وإلى أوروبا برمتها: حان وقت تنسيق الحركات الاجتماعية الجذرية!
21 أكتوبر بقلم يورغوس ميترالياس°
ليست الحركة الاجتماعية الجماهيرية الفرنسية، الجذرية والتاريخية، ولا تلك القائمة في ألبانيا وإسبانيا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ومن يدري في أي بلد أوروبي آخر، وحيدة في العالم. وبصدفة سعيدة للغاية، تظهر كل هذه الحركات الشبابية الكفاحية والجذرية وتتعاظم في نفس الآن، متزامنة مع التي باتت تهز المشهد السياسي لأكبر قوة عظمى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية. المهمة ذات الأولوية لكل واحد منها واضحة للعيان: الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية النادرة المتمثلة في تزامن كل هذه الحركات، للخروج من العزلة من أجل ابتكار أممية جديدة في الأفعال، بالتنسيق من أجل النضال، وتعزيز بعضها بعضًا، وهزم عدو طبقي تجاوز التنسيق، قبل أن يفوت الأوان بالنسبة للبشرية وكوكبها الأرض…
لكن، لننظر كيف تبدو هذه «اللحظة التاريخية النادرة» بشكل ملموس أكثر، بدءًا من الولايات المتحدة حيث قد توجه نتيجة انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر المقبل ضربة مروعة أو حتى قاتلة لترامب، وللـ«ترامبية»، وربما لليمين المتطرف الدولي. إذن، من يستطيع أن يؤكد أن ترامب سيكون مستعداً لقبول هزيمته المحتملة في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر المقبل دون أي اعتراض؟ الجواب لا يدع مجالاً للشك: لا يوجد أحد مستعد لقول أمر بهذه الجسامة! لأن تصرفات ترامب السابقة والحالية تدل على عزمه على استخدام كل الوسائل دون استثناء من أجل التمسك بالسلطة. لكن، انتبهوا: إذا كان الجميع تقريبا يشاطر هذا التقييم، فإنه في المقابل لا يوجد أحد تقريبًا يستخلص منه الدروس اللازمة. ومن بينها الدرس الذي يشير إلى أن اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي يبدو بالفعل أكثر أهمية وحسماً من يوم الانتخابات نفسه!
لنتحدث إذن عن هذا الأمر. وبالنظر إلى أن جميع استطلاعات الرأي تشير إلى هزيمة ساحقة للجمهوريين ستؤدي إلى خسارة الكونغرس و—بشكل أساسي—مجلس الشيوخ، يمكننا أن نتوقع بالفعل أن رد فعل ترامب (العنيف؟) سيحطم كل ما تبقى من النظام السياسي الأمريكي وتوازنه التقليدي. ومع ذلك، فإن مثل هذا التطور الدرامي للأزمة الأمريكية – متعددة الأبعاد والعميقة للغاية أصلاً – لا بد أن يؤثر تأثيراً كبيراً على كل ما يجري في أنحاء العالم، بما في ذلك أوروبا. وذلك لا سيما وأنه يوجد الآن في الولايات المتحدة يسار جذري يمثل، برغم من مكامن ضعفه كلها وعدم استعداده، قوة اجتماعية وسياسية كبيرة وحقيقية قادرة على أداء دور رئيسي في الأحداث التاريخية التي تبدأ بالفعل في الظهور في أفق هذا البلد العظيم. إذن، فإن الدرس المستفاد واضح: لا يتعين على اليسار والحركات الاجتماعية الأوروبية التوقف عن تجاهل الولايات المتحدة ويسارها الحقيقي والجذري فحسب، بل يتعين عليهم أيضًا الاهتمام بجدية بكل من الجوانب المتعددة للأزمة التاريخية الحالية للرأسمالية الأمريكية الشمالية، وكذلك بالتجارب القيمة لرفاقهم الأمريكيين. وذلك من أجل أخذها في الحسبان بإدراج المواعيد الكبرى القادمة والإنجازات البارزة للنضال الطبقي في أمريكا الشمالية في خياراتهم التكتيكية وكذلك في آفاقهم وتوجهاتهم الاستراتيجية!
ولكن، أبعد من كل ذلك، وبالاستفادة من زخمهم ومكانتهم الحالية، فقد حان الوقت أكثر من أي وقت مضى لكي يبادر اليسار الجذري الفرنسي، وكذلك الحركات الاجتماعية والنقابات العمالية الفرنسية، لاقتراح إجراءات مشتركة وبناء جسور مع نظرائهم الأوروبيين والأمريكيين الشماليين. على سبيل المثال، عندما نعلم أن النقابات العمالية الفرنسية تستعد لإضراب (شبه؟) عام في 5 نوفمبر، وأن النقابات الإسبانية تحشد قواها من أجل إضراب عام في 11 نوفمبر، أي بعد ستة أيام فقط، يمكننا أن نتساءل بحق: لماذا لا يكون هناك إضراب عام مشترك بين فرنسا وإسبانيا، من شأنه أن يمنح العمال والعاملات في هذين البلدين زخمًا كبيرًا، ويقدم أفكارًا طموحة جدًّا لرفاقهم في البلدان الأوروبية الأخرى؟
وعلاوة على ذلك، مما يسهل الى حد كبير تنسيق الحركات الاجتماعية التي تتصدر عناوين الأخبار حالياً، واقع أنها تتألف جميعها من شباب يعانون من نفس القيود، ويواجهون عملياً نفس المشكلات، والأهم من ذلك، أن نفس الطموح المشترك يحركهم لتغيير هذا العالم الذي يبدو لهم، عن حق، كابوساً وأصبح العيش فيه غير محتمل بشكل متزايد. فإلى جانب المطالب التي يطرحون، فإن هذه الراديكالية في انتقادهم للعالم الحالي — والتي لا تفهمها وسائل الإعلام، ولا «أصحاب الفكر السليم»، ولا الحكام من كل نوع — هي بالضبط ما يدفعهم إلى الطعن في أسس مجتمعاتنا ذاتها وفي النظام الرأسمالي نفسه [1].
لذا، ينبغي ألا نستغرب كون هذه الحركات الجذرية تثير الخوف وتوحد ضدها كل حثالة فاشية ويمينية متطرفة في جميع أنحاء العالم. وبالطبع، ليس من قبيل الصدفة أن نجد على رأس هذه الحثالة المذعورة التي تصرخ طالبة الانتقام، أكبر مجرمي الحرب في عصرنا، الأمريكي ترامب والروسي بوتين. ولا يتردد هذان، مدفوعين بهوسهما العنصري، في التحدث بصوت واحد ليقولا بالضبط الشيء نفسه: إن المسؤولين عما يصفه النظير الروحي للسيد بوتين، السيد كيريل ديميترييف، بـ انتحار الحضارة الغربية هم… المهاجرون!
ومع ذلك، نشهد حالياً نهاية حقبة وولادة حقبة أخرى في خضم الألم، تتسم بثورات البشرية التي لم تعد قادرة على تحمل معاناة عالم يزداد ظلمًا وكلبية وتخلفًا ووحشية، يغدو بالتالي غير صالح للعيش. وكما قال تشي غيفارا ببلاغة من منبر الأمم المتحدة منذ 66 عامًا: “هذه البشرية قالت: «كفى!» وبدأت في التحرك“، وعلى الرغم من توازن القوى غير المواتي على الإطلاق، وعلى الرغم من كل مواطن الضعف وعدم الاستعداد لدى المنظمات والحركات التي تمثل الطبقات الدنيا، فإن أمراً واحداً أصبح مؤكداً الآن: أنه لا خلاص خارج نطاق هذه الانتفاضات. شريطة أن تتوسع وتتحد عبر الحدود، لتولد ثورات ديمقراطية واشتراكية إيكولوجية حقيقية. فقد أصبح بقاء البشرية من الآن فصاعدًا وقف على ذلك.
[1] انظر مقالنا
Des Etats–Unis à l’Espagne et de l’Allemagne à la France, la jeunesse opte pour la gauche radicale !
المصدر: https://www.cadtm.org/De-la-France-aux-Etats-Unis-et-a-toute-l-Europe-L-heure-est-a-la-coordination
ترجمة جريدة المناضل-ة
° يورغوس ميترالياس: صحفي، ويُعد يورغوس ميترالياس أحد مؤسسي ومنسقي اللجنة اليونانية لمناهضة الديون، وعضوًا في الشبكة الدولية CADTM والحملة اليونانية لتدقيق الديون. وهو عضو في لجنة الحقيقة بشأن الديون اليونانية، والمبادر للدعوة إلى دعم هذه اللجنة.
اقرأ أيضا

