حلف شمال الأطلسي، أزمة المناخ، وملحاحية الاشتراكية الايكولوجية

البيئة4 أكتوبر، 2026

بقلم؛ جيبو موكيندي نغاندو

ألقى جيبو موكندي نغاندو، عضو في قيادة الأممية الرابعة، كلمة في مؤتمر «NoToNATO» المناهض للإمبريالية لتوضيح الصلات بين الحرب والأزمة المناخية، ولتقديم الحلول التي طرحناها في بياننا من أجل ثور اشتراكية إيكولوجية.

نواجه أزمة منظومية متعددة الأبعاد للرأسمالية، تعود جذورها إلى:

  • تفجر التفاوتات الاجتماعية داخل البلدان وفيما بينها، نتيجة للاندفاع الجامح نحو النيوليبرالية والأزمة المتزايدة التي تعاني منها الأنظمة التمثيلية والأحزاب التقليدية التي أدارت الحياة السياسية في العالم برمته، عودة أشكال الفاشية القديمة والجديدة، والأصولية الدينية،
    – تفاقم التوترات الجيوسياسية في سياق الفوضى الهيمنية وانبعاث الإمبرياليات العدوانية،
    – الفوضى المناخية، والتصحر، وتسارع انهيار التنوع البيولوجي، مع تداعيات متزايدة على الاقتصاد (التضخم، وتدمير البنى التحتية، وما إلى ذلك) وعلى الحياة اليومية.

سأركز على هذه النقطة.

يمثل نمو الاستثمارات العسكرية الهائل خطرا متزايدًا على المناخ. وتهيمن على هذا القطاع، بطبيعة الحال، القوى الإمبريالية. وإذا ما حققت الدول أعضاء حلف الناتو هدف الحلف العسكري المتمثل في تخصيص 5٪ من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع بحلول العام 2035 – وهو ما تعمل عليه حالياً – ستكون البصمة الكربونية الناتجة عن ذلك انبعاث أكثر من 500 مليون طن إضافي من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وهذا الاحتمال يتعارض تمامًا مع التخفيض الجذري للانبعاثات المطلوب لمواجهة الأزمة.

وتكشف المقارنة بين الاستثمارات المالية التي يمثلها هدف الـ 5٪ هذا و«التعهدات» المناخية لتلك الدول عن نفاق الدول التام. فالنفقات اللازمة من شأنها أن تمول 200 ضعف صندوق «الخسائر والأضرار» البالغ 100 مليار يورو الذي وعدت به القوى الإمبريالية دول الجنوب في مؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP27). وهو مبلغ زهيد، لم تجمع هذه الدول كامل قيمته حتى الآن، بل سددت جزءًا منه على شكل قروض، ما أدى إلى تفاقم نهب بلدان الجنوب بواسطة المديونية.

تُظهر هذه الأرقام القليلة أن التمويل العسكري هو بلا شك الاستثمار الأكثر تلويثًا على الإطلاق. فإذا كان تسارع الأزمة المناخية يتطلب خفضًا سريعًا لانبعاثات غازات الدفيئة، فإن حماية البيئة بما يتناسب مع حجم التحديات تتطلب معارضة حازمة لجميع النفقات العسكرية.

تعد النزعة العسكرية أحد الأسباب الرئيسية لتجاوز الحدود الكوكبية، وقبل كل شيء لتغير المناخ. فقد استهلك أكبر جيش في العالم، وهو جيش الولايات المتحدة، في العام 2019 من الوقود الأحفوري ما يعادل استهلاك دولة مثل البرتغال، مع الأخذ في الاعتبار هذه المرة إنتاج الأسلحة وكذلك التدخلات العسكرية والعمليات الاستراتيجية المترتبة عليها.

ومع ذلك، لم يسهم المجمع الصناعي العسكري بشكل مباشر في الكارثة البيئية وحسب، بل ساهم أيضًا بشكل غير مباشر، بالدور الذي تؤديه الجيوش في التوسع في استخدام الطاقات الأحفورية التي تستمد منها قوتها بشكل أساسي. إن دور الصناعات العسكرية الغربية المحرك، المرتبط بإمبريالياتها – وفي مقدمتها إمبريالية المملكة المتحدة في القرن 19 وإمبريالية الولايات المتحدة في القرن20– في تطوير الطاقة الأحفورية في القطاعات المدنية، دور لا يمكن إنكاره. وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى دور الصناعة العسكرية الرئيسي في اختراع وتطوير التقنيات الزراعية المدمرة للبيئة، والاستخراجية، والعمليات والمركبات الكيميائية الملوثة.

إن الصلة بين تطور النزعة العسكرية وتوسع رأس المال (وبالتالي الأزمة البيئية) واضحة بشكل خاص في الصناعات الاستخراجية. وتنشأ المنافسة الشرسة بين القوى الإمبريالية عن السياسات الاستخراجية التي تنتهجها كل من القوة الإمبريالية التي لا تزال مهيمنة – وهي الولايات المتحدة، التي أعادت وضع الطاقات الأحفورية في صميم اهتماماتها – والصين، التي تُظهر نهمًا غير معتاد في الاستيلاء على الموارد الاستراتيجية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.

المنطق الاستخراجي هو المحرك الخفي للرأسمالية المعاصرة. فمن ناحية، يعتمد هذا المنطق على استغلال الموارد دون الاكتراث بتجديدها أو بآثاره السلبية (التلوث، الفقر)، ومن ناحية أخرى، على السيطرة الاحتكارية على هذه الموارد ذاتها.

وفي هذا السياق، تؤثر الكوارث الاجتماعية والبيئية تأثيراً قوياً على الجغرافيا السياسية العالمية.

الكارثة الجارية حالياً لا مثيل لها. فإلى آفات الحرب والاستعمار والاستغلال والعنصرية والاستبداد وجميع أشكال القمع، تضاف آفة جديدة تفاقمها جميعاً: تدمير البيئة الطبيعية التي يعتمد عليها بقاء البشرية، تدمير تُسرّعه الرأسمالية.

إن النضال ضد عمالقة الاستخراج والطاقة الأحفورية يستلزم بالضرورة إعادة النظر في الأنشطة العسكرية التي تسمح بتوسعهم.

وطالما استمرت الرأسمالية، ولا سيما رأسمالية الكوارث، ستكون الحروب الإمبريالية حتمية. ولا شك في ذلك منذ الأزمة المالية لعام 2008، وأكثر من ذلك منذ المنعطف العالمي في العقد الثاني من القرن 21، المتسم بجملة كوارث كوكبية شكلت مزيجاً متفجراً: جائحة كوفيد-19، وغزو روسيا لأوكرانيا، وحرب الإبادة الجماعية في فلسطين، والحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة، والتدخلات في فنزويلا ثم في إيران، والتشديد اللاإنساني للحظر المفروض على كوبا، كل ذلك مصحوبًا بتطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يُعد بحد ذاته عاملًا من عوامل العسكرة.

ولكن إذا كانت الحرب حتمية، ألا ينبغي لنا أن نستسلم؟ يشكل الحراك الداعم للشعب الفلسطيني إحدى الخطوات الأولى نحو التقارب الضروري بين الحركات لمواجهة الهمجية الحالية. وقد أرشدنا إلى الطريق الذي يجب أن نسلكه: ضرورة بناء حركة مناهضة للحرب والعسكرة بأشكال مفتوحة ومتعددة، حركة أممية قادرة على إعادة الأمل ورسم مسار آخر.

وتشكل الاشتراكية الايكولوجية، من هذا المنظور، اتحاداً وتوليفاً حيوياً للنضالات المختلفة: النضالات ضد الكوارث البيئية، ومن أجل حماية البشر، ومن أجل تنمية المشاعات، وضد الخصخصة، النضالات المناهضة للعنصرية ومن أجل حرية التنقل، ومناهضة الشركات الكبرى في مجال التكنولوجيا المتطورة، ومن أجل تحرير الشعوب وحقها في تقرير المصير، ومناهضة الإمبريالية والاستعمار، بهدف طرح مشروع ثوري وديمقراطي جذري، يستمد قوته من مساهمة النضالات النسوية، والبيئية، والمناهضة للعنصرية، والمناهضة للإمبريالية، والمناهضة للاستعمار، ونضالات مجتمع الميم (LGBTIQ+).

ولهذه الأسباب، قمنا، بصفتنا أممية الرابعة، بصياغة بيان إيكولوجي-اشتراكي، لأننا مقتنعون بأن عملية الثورة الإيكولوجية-الاشتراكية أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى. إن التقدم الاشتراكي الذي تقوم عليه مقترحاتنا يتطلب إعادة تأسيس عميقة، تستمد قوتها من تقييم تعددي للتجارب ومن الحركات الكبرى التي تناضل ضد جميع أشكال الهيمنة والقمع.

يمكن للاشتراكية الايكولوجية أن تسهم في ظهور حركة أممية: بما أن الأزمات البيئية والاقتصادية والاجتماعية العالمية لا تعرف حدودًا، فإن النضال ضد القوى النظامية التي تسبب هذه الأزمات يجب أن يكون أمميا أيضًا.

تصبح الاشتراكية الايكولوجية، من خلال إدراك الصلة الوثيقة بين الحرب واستغلال الشغيلة واستغلال البيئة، أساسية لمواجهة الإمبرياليات والايكولوجيا السوقية الإصلاحية ومنطق الإنتاجوية. يمكن للمجتمع، بتبني نموذج تخطيط جديد وديمقراطي بشكل حازم، أن يستحوذ على وسائل الإنتاج ومصيره الخاص؛ ويمكن أن يؤدي فرض ساعات عمل أقصر و إيلاء الاسبقية للحاجات الأساسية على حساب النزعة الاستهلاكية إلى تعزيز أولوية «الوجود» على «الامتلاك»، فضلاً عن تمكين الجميع من الوصول إلى حرية أكبر. لا يوجد طريق آخر لتحقيق تغيير نظامي حقيقي. يجب مصادرة ممتلكات الطبقة الحاكمة وإطاحة سلطتها السياسية.

4  يوليو 2026

  ترجمة:  جريدة  المناضل-ة

شارك المقالة

اقرأ أيضا