الولايات المتحدة: فهم ”عقيدة الأمن القومي الجديدة“ ومستتبعاتها
مقابلة مع إريك توسان
يمثل نشر ”عقيدة الأمن القومي الأمريكية الجديدة “في مطلع ديسمبر 2025 قطيعة حادة بالنظر إلى طابعها العسكري الصريح والسلطوي والرجعي أيديولوجياً. باتت إدارة ترامب تتبنى، تحت ستار واقعية استراتيجية، منطق هيمنة إمبريالية متحررة من كل عقدة، متشبعة بمرجعيات نيوفاشية وإنكار تغير المناخ ورفض صريح لحقوق الإنسان والتعددية الثقافية.
يحلل إريك توسان، في هذه المقابلة المطولة مع Contretemps، هذه الوثيقة ويضعها في سياقها التاريخي والاقتصادي والأيديولوجي. ويبرز مستتبعاتها الكبيرة على العلاقات الدولية والشعوب والحركات التحررية.
- هل بوسعك أن تضع نشر البيت الأبيض للوثيقة الجديدة المتعلقة بالسياسة الدولية الأمريكية في سياقها التاريخي؟
إريك توسان: يجب وضع نشر هذه الوثيقة[1] في مستهل ديسمبر 2025 في سياق ما يسميه جلبير الأشقر الحرب الباردة الجديدة، التي حلل في كتابه الذي بنفس ”الاسم“[2]. يعود جلبير الأشقر ببداية الحرب الباردة الجديدة إلى متم سنوات 1990 ، لمّا شرعت الولايات المتحدة في توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتسريع اندماج دول الكتلة الشرقية السابقة، ومد نطاق تدخله ليشمل دول يوغوسلافيا السابقة، ثم أفغانستان بعد بضع سنوات.
يوضح جلبير أشقر أن خيارات واشنطن كانت موضع نقاش بين الاستراتيجيين الأمريكيين، وأن الصقور هم من انتصروا، مع العلم أن ذلك لا بد أن يثير ردود فعل سلبية من الكرملين. طور فلاديمير بوتين، على رأس روسيا، نزعة قومية روسية كبيرة مع الرغبة في زيادة منطقة نفوذه أو سيطرته على أجزاء سابقة من الاتحاد السوفياتي مع الإشارة إلى عظمة روسيا القيصرية في الماضي.
أدت عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض منذ بداية عام 2025 لولاية جديدة، إلى اتخاذ السياسة العدوانية التي تنتهجها واشنطن منذ أكثر من 25 عامًا منحى أكثر حدة. وشهدت الزيادة الهائلة في الإنفاق العسكري، التي بدأت على الصعيد الدولي منذ أكثر من عشر سنوات، قفزة نوعية.
أخطا الذين أكدوا، على مدى العقود الماضية، أن النظام الرأسمالي العالمي قد تجاوز مرحلة الإمبريالية الكلاسيكية[3] وأننا انتقلنا إلى مرحلة إمبريالية فائقة تقودها بشكل أساسي الشركات متعددة الجنسيات، التي تغيرت روابطها مع دولها الأصلية وتلاشت بشكل عميق.
تظل سياسة الدول الأقوى تهيمن على تطور العالم الرأسمالي. إن المرحلة المسماة بالعولمة/التدويل، التي يُزعم أنها فاضلة (وفقاً للنسخة التقريظية التي روج لها بشكل خاص منتدى دافوس ومعظم الحكومات) مع تدويل سلاسل الإنتاج بما في ذلك الصين وقوى مجموعة السبع (وجزئياً روسيا التي كانت عضواً في مجموعة الثماني حتى 2014-2015)، وزيادة التجارة الحرة، أصبحت من الماضي.
تخللت العديد من النزاعات المسلحة تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك خلال الفترة القصيرة (جزء من عقد 1990) التي أعقبت الحرب الباردة، وتفاقمت إبان الحرب الباردة الجديدة التي بدأت في أواخر سنوات 1990.
وقد عادت القوى الإمبريالية الكبرى، بقيادة الولايات المتحدة، إلى الطريق المفضي إلى حروب دولية، بل وعالمية. وقد أعطت روسيا، بغزوها لأوكرانيا في العام 2022، حججًا لواشنطن لتسريع سياستها الحربية وتكثيفها.
اعتقدت روسيا بقيادة فلاديمير بوتين، بما هي قوة رأسمالية وإمبريالية من الدرجة الثانية ولكنها تمتلك أسلحة نووية وموارد أحفورية هائلة، إمكان استفادتها من إخفاقات الولايات والناتو في أفغانستان والشرق الأوسط لتنفيذ غزو واسع النطاق لأوكرانيا في العام 2022. لكنه أخطأ في حساباته من وجهة نظره، ولم يتوقع أن الشعب الأوكراني سيقاوم بشكل كثيف. اعتقد بوتين أن نظام زيلينسكي (وهو نظام نيوليبرالي يطبق وصفات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) سينهار وأن الانتصارات العسكرية ستكون سريعة ولا رجعة فيها.
قدمت القوى الإمبريالية الغربية مصالحها الخاصة، وتعزز حلف شمال الأطلسي بانضمام فنلندا في العام 2023 والسويد في العام 2024. وبالعكس، كانت العقوبات المفروضة على روسيا ضئيلة التأثير، وتفيد الحرب المستمرة مبرراً لزيادة الإنفاق العسكري بشكل كبير في دول أوروبا الوسطى والغربية ،ولإعادة تفعيل أجهزة القتال ونشر جيوشها في الخارج، كل ذلك تحت قيادة واشنطن المطلقة والمتغطرسة.
و من جانبها اعتبرت الولايات المتحدة، بقيادة ترامب إبان ولايته الثانية، أن هجومها يجب ألا يستهدف روسيا مباشرة، بل الصين التي تمثل قوة منافسة أقوى اقتصاديًا وسياسيًا من روسيا. وقد تم توضيح ذلك بجلاء في وثيقة استراتيجية الأمن القومي التي نشرتها الحكومة في واشنطن في مستهل ديسمبر 2025.
- كيف تؤدي المشاكل الاقتصادية إلى تأجيج التوترات؟
إريك توسان: الرأسمالية على الصعيد العالمي في أزمة، ولم تفلح في استعادة وتيرة نمو مستدامة، لدرجة أنه يمكن الحديث، على غرار الاقتصادي مايكل روبرتس، عن كساد مديد. لسنا بأي وجه ن أنصار النمو، ولكن العجز عن استئناف نمو مستدام يشكل، من وجهة نظر الرأسمالية، مشكلة حقيقية لضمان تراكم الأرباح الضخمة. تؤدي هذه الأزمة الشديدة بنحو خاص في القوى الإمبريالية القديمة (= مجموعة السبع) إلى تفاقم التوترات بين الكتلة التي تهيمن عليها واشنطن من جهة، والصين من جهة أخرى الصين التي تحافظ على نمو مستدام حتى لو كان متباطئًا.
تندرج الاستعدادات للحروب الدولية (وخوضها) في من الإجابات التي تلجأ إليها الطبقات الرأسمالية لمختلف القوى بنحو دوري لإيجاد حل للأزمات الاقتصادية والسعي إلى توسيع نفوذها أو الحفاظ عليه. وقد شهدنا ذلك مرارًا في القرنين التاسع عشر والعشرين.
- ماذا تقول وثيقة استراتيجية ترامب عن الجيش الأمريكي واستخدام القوة؟
إريك توسان: لا يتردد ترامب في اتخاذ نبرة حربية:
“نريد تجنيد، وتدريب، وتجهيز، ونشر، أقوى جيش والأشد فتكاً وتقدماً من الناحية التكنولوجية في العالم، لحماية مصالحنا وردع الحروب، وإذا لزم الأمر، الظفر فيها بسرعة وبشكل حاسم، مع أقل قدر ممكن من الخسائر لقواتنا.
ونريد جيشاً يكون فيه كل جندي فخوراً ببلده وواثقاً من مهمته.
نريد أقوى رادع نووي، والأكثر مصداقية، والأحدث في العالم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع صاروخية من الجيل الجديد، بما في ذلك قبة ذهبية للأراضي الأمريكية، من أجل حماية الشعب الأمريكي والمصالح الأمريكية في الخارج وحلفاء الولايات المتحدة.”[4] NSS 2025 ، ص. 3.
تشير الوثيقة، في مواضع شتى، إلى أن الولايات المتحدة تمنح نفسها حق شن عمليات عسكرية حيثما تشاء، ومواصلة استخدام القوة للدفاع عن مصالحها. كما يتباهى ترامب في مقدمة الوثيقة بالتدخل العسكري في إيران ضد المنشآت النووية المدنية.ويكتب: ”لقد دمرنا قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم“ (”we obliterated Iran’s nuclear enrichment capacity“).
لجأ ترامب بنحو منهجي، في العام 2025، منتهكا القانون الدولي، إلى استخدام القوة سواء في البحر الكاريبي ضد فنزويلا (بحجة مكافحة تهريب المخدرات)، أو في اليمن، أو سوريا، أو نيجيريا… دون أن ننسى بالطبع الدعم الثابت للجيش الإسرائيلي وحكومة نتنياهو الفاشية الجديدة في تنفيذ إبادة جماعية حقيقية ضد الشعب الفلسطيني. و أمر، في مطلع يناير 2026، بشن هجوم عسكري واسع النطاق على فنزويلا، واحتجز الرئيس وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما أمام القضاء الأمريكي بتهم ملفقة، وأعلن أنه سيتولى السيطرة على موارد النفط في البلد.
عندما تتناول إدارة ترامب الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يتضح جليًا أن الولايات المتحدة تهدد باستخدام القوة ضد الصين إذا اعتبرت واشنطن أن مصالحها على المحك. نرى أنه ينوي استعمال ضرورة الحفاظ على حرية التنقل في بحر الصين أو في أي مكان آخر ذريعة ممكنة لتبرير عمل عسكري.
- ألا يؤكد ترامب أن الولايات المتحدة دفعت ثمن الدفاع عن حلفائها، ولا سيما الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي؟
إريك توسان: فعلا، يتبنى ترامب سردية كاذبة تمامًا عندما يكتب أن الإدارات السابقة: ”سمحت لحلفائها وشركائها بتحميل تكلفة دفاعهم للشعب الأمريكي“ (”They allowed allies and partners to offload the cost of their defense onto the American people“) NSS 2025 ، ص. 1
هذا غير صحيح في الواقع، ويُستخدم لتبرير الضغط الذي يمارسه ترامب على حلفائه الذين يعاملهم معاملة الأتباع، من أجل حملهم على تسريع زيادة الإنفاق العسكري الذي بدأوه بالفعل منذ حوالي عشر سنوات. جاء في NSS 2025، صفحة 12، ما يلي:
”لقد وضع الرئيس ترامب معيارًا عالميًا جديدًا من خلال تعهد لاهاي، الذي يلزم دول حلف الناتو بتخصيص 5٪ من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، وهو التزام وافق عليه حلفاؤنا في حلف الناتو وعليهم الآن الوفاء به.“[5] NSS 2025 ، ص. 12
وبالفعل، كما لاحظ العامة، صرح الأمين العام لحلف الناتو، رئيس الوزراء الهولندي السابق روت، أمام ترامب في قمة الحلف الأطلسي في لاهاي في يونيو 2025: ”يحق لجدنا أن يغضب من أفراد عائلته عندما لا يحسنون التصرف“.
كان هذا مثالاً نموذجياً على سلوك التابع الأوروبي تجاه رئيس الولايات المتحدة. وبعد شهر، في نهاية يوليو 2025، قامت رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لاين، بنفسها بسلوك الخضوع عندما زارت أراضي سيدها في اسكتلندا. اجتمعت مع ترامب في ملعب غولف يملكه لتعده بأن الاتحاد الأوروبي سيشتري بالفعل المزيد من الطاقة الأحفورية والمزيد من الأسلحة من العم توم، ولتخضع لإرادته فيما يتعلق بزيادة الرسوم الجمركية.
إن ادعاء استفادة حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما أعضاء حلف شمال الأطلسي، مالياً من سخاء واشنطن محض كذبة. في الواقع، تحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من 220 قاعدة عسكرية كبيرة دائمة خارج أراضيها من أجل ممارسة سيطرتها على جزء كبير من الكوكب. ووفقاً للبنتاغون، تمتلك الولايات المتحدة ما مجموعه أكثر من 700 موقع عسكري في 80 بلداً، منها أكثر من 220 قاعدة عسكرية دائمة تضم عدداً كبيراً من الجنود.
وتمثل القواعد الأمريكية في الخارج 80% من القواعد الأجنبية في العالم، ما يفوق بكثير أي بلد آخر. على سبيل المثال، تمتلك روسيا حوالي 20 منشأة عسكرية دائمة في الخارج، إما في دول الاتحاد السوفيتي السابق أو في سوريا، بإجمالي 15 إلى 20 ألف جندي. وتمتلك الصين قاعدة عسكرية دائمة واحدة في الخارج، في جيبوتي، مع 400 جندي صيني رسميًا.
تحتفظ الولايات المتحدة بشكل دائم بأكثر من 250 ألف جندي خارج أراضيها، منهم أكثر من 50 ألف في اليابان، و35 ألف في ألمانيا، و22 ألف في كوريا الجنوبية، و12 ألف في إيطاليا، و10 آلاف في بريطانيا… ونظرًا لتناوب الأفراد، فإن هذا العدد يمثل حجمًا أكبر بكثير. تستفيد الشركات الرأسمالية الكبرى في الولايات المتحدة من ذلك بشكل كبير، لا سيما الشركات التابعة للمجمع الصناعي العسكري لأنها توفر المعدات العسكرية وصيانتها.
يكذب ترامب على الشعب الأمريكي عندما يحاول إقناعه بأن واشنطن تمول حماية حلفائها الأجانب من أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة. في الواقع، إذا أردنا حساب الكلفة الصافية للوجود الأمريكي في الخارج، يجب أن نأخذ في الاعتبار ما تنفقه الولايات المتحدة فعليًا في الخارج على وجودها العسكري من حيث الأفراد والتشغيل والتسليح. في الواقع، تدفع العديد من الدول جزءًا من كلفة الوجود الأمريكي على أراضيها. تمول اليابان 70٪ من الوجود الأمريكي (أو الاحتلال الأمريكي لأراضيها)، وتتحمل ألمانيا ما بين 20 و30٪، وإيطاليا 30 و40٪، وتدفع بريطانيا ما بين 20 و25٪.
من الضروري أيضًا أخذ مشتريات الأسلحة من الشركات الأمريكية التي تقوم بها البلدان التي توجد فيها قوات أمريكية في الاعتبار. وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ، فإن 64٪ من واردات الأسلحة للحلفاء الأوروبيين تأتي من الولايات المتحدة للفترة 2020-2024 (المصدر: معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، SIPRI، https://www.sipri.org/publications/2025/sipri-fact-sheets/trends-international-arms-transfers-2024 ) .
على أي حال، يخدم إنفاق الولايات المتحدة العسكري الأمريكي في الخارج مصالحها بشكل مباشر، ولا يمثل أي شكل من أشكال الكرم أو التضامن. لقد كانت اعتداءات الولايات المتحدة وتدخلاتها العسكرية في جميع أنحاء العالم متعددة ودائماً ما كانت تخدم مصالح شركاتها الكبرى الخاصة والطبقة الرأسمالية الأمريكية.
وقد استُخدمت هذه التدخلات لإطاحة، أو محاولة إطاحة، أنظمة تقدمية (كوبا، سانتو دومينغو، فيتنام، غرينادا،…) أو حكومات أصبحت مزعجة مثل حكومة صدام حسين في العراق أو طالبان في أفغانستان. وسببت التدخلات العسكرية للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مقتل الملايين. وقد مكنت الولايات المتحدة من السيطرة على أراضٍ غنية بالمواد الخام، ولا سيما النفط.
- كيف يمكن لترامب، في الآن ذاته، أن يقدم نفسه على أنه صانع سلام؟
إريك توسان: بالفعل، يقدم ترامب نفسه على أنه رئيس السلام، ويجدر البدء من المقطع الذي يذكر فيه نجاحاته المزعومة لنقارن الحقائق بأكاذيبه.
“عزز الرئيس ترامب إرثه بما هو رئيس للسلام. ففضلا عما حقق من نجاح ملحوظ إبان ولايته الأولى باتفاقيات أبراهام التاريخية، استخدم الرئيس ترامب موهبته في التفاوض لضمان سلام غير مسبوق في ثمانية صراعات حول العالم في الأشهر الثمانية الأخيرة من ولايته الثانية. لقد تفاوض على السلام بين كمبوديا وتايلاند، وكوسوفو وصربيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وباكستان والهند، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وأرمينيا وأذربيجان، وأنهى الحرب في غزة بعودة جميع الرهائن أحياء إلى عائلاتهم.”
في الواقع، اتاحت اتفاقيات أبراهام في العام 2020 للحكومة الفاشية الجديدة بقيادة نتنياهو تعزيز مكانتها الدولية بفضل واشنطن، وذلك بتطبيع علاقاتها مع عدة دول عربية: الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. وقد مكن ذلك إسرائيل من تعزيز نظام الفصل العنصري وقمع الشعب الفلسطيني بشكل أكبر قبل الانتقال إلى مرحلة التطهير العرقي والإبادة الجماعية.
بينما تقترف حكومة نتنياهو الفاشية الجديدة إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني منذ نهاية عام 2023 بدعم كامل من واشنطن (بدأ ذلك في عهد إدارة بايدن)، يتجرأ ترامب على قول إنه حقق السلام في غزة.
أما اتفاقات السلام الأخرى التي يُزعم أن ترامب توصل إليها، فمن المعروف أن السلام لم يتحقق بين تايلاند وكمبوديا، ولا بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في منطقة البحيرات الكبرى، ولا بين إسرائيل وإيران… كما نعلم أن الهند لا تقبل الدور الذي ينسبه ترامب لنفسه في إنهاء الصراع المؤقت بين الهند وباكستان في مايو 2025. ولا يمكننا التحدث عن سلام بين مصر وإثيوبيا بالمعنى الدقيق للكلمة، لأنه لم يكن هناك صراع مسلح بين هذين البلدين.
و لا يذكر ترامب، في هذا المقطع، الأجزاء من العالم التي يتحمل فيها مسؤولية مباشرة عن الاعتداءات، كما هو الحال في اليمن وفنزويلا ونيجيريا… وأخيراً، لم يذكر الحرب بين أوكرانيا وروسيا، رغم أنه وعد، إذا انتُخب، بتحقيق السلام في وقت قياسي.
- ما موقف ترامب من العولمة والتجارة الحرة؟
إريك توسان: ينتقد ترامب، منذ البداية، الإدارات السابقة وما يسميه ”نخبة السياسة الخارجية الأمريكية“ التي ”قامت بمراهنات غير حكيمة ومدمرة للغاية على العولمة وما يسمى بـ“التجارة الحرة”، ما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى والقاعدة الصناعية التي تقوم عليها هيمنة الولايات المتحدة الاقتصادية والعسكرية. »[6] NSS 2025، ص. 1
. إن كان ترامب يتبنى نهجاً حمائياً وعدائياً إلى هذا الحد في ما يتعلق بالرسوم الجمركية فذلك لأن اقتصاد الولايات المتحدة فقد الكثير من قدرته التنافسية، ولأن الصناعات المحلية لم تعد قادرة على مواجهة منافسة المنتجات الصينية ومنتجات البلدان الأخرى في السوق العالمية والداخلية. تحظى الصين بمزايا تنافسية هيكلية، لا سيما مزايا حاسمة من حيث الكلفة (ترجع جزئياً إلى أن الأجور الصينية أقل من الأجور في الولايات المتحدة) والحجم.
اكتسبت الصين، في بعض القطاعات الرئيسية، ميزة تكنولوجية جزئية أو قطاعية (مثل السيارات الكهربائية). وتتيح لها هذه المزايا ممارسة أسعار أدنى من أسعار المنتجين الأمريكيين. تعتبر الصين، في تجارتها مع الولايات المتحدة، الطرف الرابح لأنها تستطيع بيع منتجاتها بأسعار أقل من أسعار المنتجات المماثلة المصنوعة في الولايات المتحدة. وهذا هو الحال في مجالات مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية ومعدات الكمبيوتر وغيرها.
منظمة التجارة العالمية مشلولة نتيجة إجراءات الرئيس ترامب إبان ولايته الأولى. فمنذ العام 2017، رفضت إدارة ترامب تعيين قضاة جدد في هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية. يبت هذا النوع من ”المحكمة العليا“ للتجارة الدولية في النزاعات بين الدول بعد أن تصدر هيئة التحكيم الأولى قرارها. ونظرًا لأن هذه الهيئة معطلة منذ العام 2017، باتت منظمة التجارة العالمية عاجزة عن العمل.
من جانبها، غدت الصين مدافعة قوية عن التجارة الحرة ومعاهدات التجارة الحرة وقواعد منظمة التجارة العالمية والمنافسة الحرة، في حين أصبحت الولايات المتحدة، يليها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وكندا، أكثر حمائية وتستخدم التعريفات الجمركية لجعل المنتجات الصينية ومنتجات المنافسين الآخرين أكثر تكلفة.
- ما موقف ترامب من الأزمة البيئية؟
إريك توسان: فيما تتخذ الأزمة البيئية وأبعادها المناخية أحجاما كارثية متزايدة، ينكرها ترامب تماما، مثله مثل الحكومات اليمينية المتطرفة الأخرى.
نقرأ في استراتيجية الأمن القومي 2025 ما يلي:
”نحن نرفض الأيديولوجيات “التغير المناخي” و“الانبعاثات الصفرية” الكارثية التي أضرت بأوروبا كثيرًا، وتهدد الولايات المتحدة، وتدعم خصومنا.“ NSS 2025، ص. 14 [7]
لا يتردد ترامب في تأكيد رغبته في:
” – استعادة الهيمنة الأمريكية في مجال الطاقة (النفط والغاز والفحم والطاقة النووية) وإعادة توطين إنتاج مكونات الطاقة الرئيسية هو أولوية استراتيجية مطلقة. ستسمح الطاقة الرخيصة والوفيرة بخلق وظائف جيدة الأجر في الولايات المتحدة، وخفض التكاليف للمستهلكين والشركات الأمريكية، ودعم إعادة التصنيع، والحفاظ على تفوقنا في التقنيات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي.
كما ستعزز زيادة صادراتنا الصافية من الطاقة علاقاتنا مع حلفائنا، وتحد من نفوذ خصومنا، وتحمي قدرتنا على الدفاع عن سواحلنا، وتتيح لنا، عند الضرورة، إظهار قوتنا.” NSS 2025، ص. 14 [8]
ستؤدي سياسة إدارة ترامب، التي انسحبت من اتفاقية باريس وقاطعت مؤتمر COP30 الذي عقد في البرازيل في نوفمبر 2025، إلى تفاقم الأزمة البيئية بزيادة استخراج الطاقة الأحفورية وإنتاجها.
- هل يشير ترامب في NSS 2025 إلى ”حقوق الإنسان“؟
إريك توسان: ما من إشارة في NSS 2025 إلى تعزيز حقوق الإنسان أو احترامها. و قد كان هذا هو الحال في NSS 2017 في ولاية ترامب الأولى.
في وثيقة NSS 2025، لا تظهر كلمة ”حقوق الإنسان“ ولا مرة واحدة، ولا تظهر كلمة ”الحماية الاجتماعية“ ولا مرة واحدة، ولا يوجد أي أثر لكلمة ”الحقوق الاجتماعية“. لقد استبعد مؤلفو هذه الوثيقة الاستراتيجية عمداً هذه المفاهيم تماماً من الوثيقة الاستراتيجية.
جلي أن مختلف الحكومات الأمريكية، ديمقراطية أو جمهورية، قد استخدمت بشكل منهجي ذريعة تعزيز حقوق الإنسان للقيام بأعمال تنتهك حقوق الإنسان وتخالف ميثاق الأمم المتحدة. تجدر الإشارة إلى أن تعبير ”حقوق الإنسان“ ظهر 9 مرات في وثيقة الاستراتيجية الأمنية الوطنية لعام 2015 التي نشرتها إدارة أوباما، و20 مرة في وثيقة الاستراتيجية الأمنية الوطنية لعام 2022 التي نشرتها إدارة بايدن. ظهر تعبير ”حقوق الإنسان“ 9 مرات، وفي استراتيجية الأمن القومي لعام 2022 التي أصدرها جو بايدن، ظهر تعبير ”حقوق الإنسان“ 20 مرة.
لم يعد ترامب، في انتقاده للصين أو روسيا، يستخدم خطاب حقوق الإنسان المنافق.
في حالة الولايات المتحدة، يشير ترامب فقط إلى ”حقوق مواطنيها الطبيعية، التي منحها الله“ (”the God-given natural rights of its citizens“) (NSS 2025، ص. 3) . وفي نفس السياق، يذكر في موضع لاحق من الوثيقة أن ”جميع البشر يتمتعون بحقوق طبيعية متساوية منحها الله“ (”all human beings possess God-given equal natural rights“) (NSS 2025، ص. 9).
وفي حالة الملكيات الديكتاتورية في الخليج، لم يعد هناك مجال للحديث عن الديمقراطية، حيث تنص NSS 2025 على أن “ذلك سيتطلب التخلي عن تجربة الولايات المتحدة الخاطئة المتمثلة في الضغط على هذه الدول – ولا سيما الملكيات في الخليج – للتخلي عن تقاليدها وأشكال حكمها التاريخية »[9] NSS 2025 ، ص. 28.
باختصار، الجديد في عهد ترامب هو التخلي التام عن الخطاب المتعلق بتعزيز حقوق الإنسان واحترام القانون الدولي والمعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان…
وهذا يتسق مع الهجمات الواردة في NSS 2025 ضد مؤسسات الأمم المتحدة… منذ الصفحة 2 من NSS 2025، ينتقد ترامب الإدارات السابقة التي:
“ربطت السياسة الأمريكية بشبكة من المؤسسات الدولية، بعضها تُحركهُ معاداة أمريكا الصريحة والكثير منها مدفوع بتعددية قومية تسعى صراحة إلى حل سيادة الدول”[10].
وبرغم عدم ذكرها في هذا الوثيقة، نعلم أن ترامب يهاجم بانتظام في خطاباته الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية (WHO) واليونسكو (UNESCO) والأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA)، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، واليونيسيف (صندوق الأمم المتحدة للطفولة)، ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، والمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ومحكمة العدل في لاهاي…
كما قرر انسحاب الولايات المتحدة من العديد من هذه المؤسسات، ووقف تمويلها و/أو عدم الاعتراف بعد الآن بسلطتها. وفي 7 يناير 2026، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، منها 31 منظمة تابعة للأمم المتحدة[11] (المصدر: البيت الأبيض).
وتجدر الإشارة أيضًا إلى انعدام أي إشارة في استراتيجية الأمن القومي 2025 إلى حقوق الشعوب في تقرير المصير أو حقوق الشعوب في ممارسة سيادتها على الموارد الطبيعية لأراضيها، لأن هذه الحقوق العالمية الواردة في مختلف معاهدات الأمم المتحدة تتعارض بشكل مباشر مع سياسة ترامب الدولية.
- فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ما هو موقف ترامب من حقوق المهاجرين؟
إريك توسان: بنحو غير مفاجئ، تتبنى الإدارة موقفاً رجعياً تماماً فيما يتعلق بالهجرة، وهو موقف يتعارض تماماً مع روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
“نريد سيطرة كاملة على حدودنا، وعلى نظام الهجرة لدينا، وعلى شبكات النقل التي يدخل بها الأشخاص إلى بلدنا، بشكل قانوني وغير قانوني. نريد عالماً لا تكون فيه الهجرة ”خاضعة لتنظيم“، بل عالماً تتعاون فيه الدول ذات السيادة لوقف التدفقات المهاجرة المزعزعة للاستقرار، بدلاً من تسهيلها، وتمارس سيطرة كاملة على الأشخاص الذين تسمح لهم بالدخول أو تمنعهم من الدخول.”[12] NSS 2025 ، ص. 3
“لقد ولت حقبة الهجرات الجماعية – ومن يقبلهم بلد ما على أراضيه – وعددهم ومن أين – سيحدد حتما مستقبله.
لكل دولة تعتبر نفسها ذات سيادة الحق والواجب في تحديد مستقبلها. لطالما حظرت الدول ذات السيادة الهجرة غير المنضبطة ولم تمنح الجنسية إلا في حالات نادرة للأجانب، الذين كان عليهم أيضًا استيفاء معايير صارمة. وتؤكد تجربة الغرب في العقود الأخيرة هذه الحكمة القديمة. في العديد من البلدان، شكلت الهجرة الجماعية ضغطًا كبيرًا على الموارد الوطنية، وزادت من العنف والجريمة، وأضعفت التماسك الاجتماعي، وعطلت سوق العمل، وعرضت الأمن القومي للخطر. يجب أن تنتهي حقبة الهجرة الجماعية.”[13] NSS 2025 ، ص. 11
اتخذت سياسة ترامب النيوفاشية الوحشية ضد المهاجرين واللاجئين أبعادًا كارثية. ففي العام 2025، قامت السلطات الأمريكية بعمليات اعتقال جماعية، ما أدى، وفقًا لتصريحات إدارة ترامب، إلى أكثر من 2.5 مليون حالة مغادرة (بما في ذلك الترحيل والمغادرة الطوعية) وزيادة كبيرة في الاعتقالات والملاحقات الجنائية لجرائم الهجرة غير الشرعية بهدف خلق جو من الخوف، بل والرعب، بين السكان المهاجرين.
فيما يتعلق بالطرد الصريح، تشير بعض المصادر إلى رقم يزيد عن 600 ألف (المصدر: https://cis.org/Arthur/DHS-600000-Deportations-Inauguration-Day ). يستخدم ترامب ألفاظا عنصرية ومهينة للمهاجرين، وهي ألفاظ مماثلة اللتي يتفوه بها وزراء حكومة نتنياهو الفاشية الجديدة تجاه الفلسطينيين.
هاجم ترامب، في اجتماع لمجلس وزرائه، الجالية الصومالية (خاصة في مينيسوتا) بعبارات قاسية للغاية:
”نحن نسير في الاتجاه الخاطئ إذا واصلنا استقبال الحثالة في بلدنا. إلهان عمر حثالة، مجرد حثالة. هؤلاء الناس لا يفعلون شيئًا سوى الشكوى… لا نريدهم في بلدنا.“[14] (المصدر: https://www.theguardian.com/us-news/2025/dec/07/trump-immigration-ice)
يجب معرفة أن إلهان عمر، المولودة في مقديشو (الصومال)، هي سياسية أمريكية، عضو في الحزب الديمقراطي وممثلة مينيسوتا في الكونغرس الأمريكي منذ الانتخابات الفيدرالية التي جرت في 6 نوفمبر 2018.
يستخدم موظفو وكالة الهجرة والجمارك الفيدرالية (ICE) أساليب اعتقال عنيفة للغاية أثناء مداهمات أماكن العمل ووسائل النقل العام أو حتى بالقرب من الأماكن التي تعتبر حساسة (المدارس والكنائس والمستشفيات). في 7 يناير 2026، قتل أحد موظفي هذه الوكالة امرأة لم تكن تشكل أي خطر في مينيابوليس.
منذ عدة أشهر، تقوم وكالة الهجرة والجمارك باعتقالات جماعية في بعض المدن. ظروف الاحتجاز مروعة ومتعمدة بشكل منتظم لخلق جو من الخوف والرعب. ومع ذلك، فقد ثبت أن الغالبية العظمى من الأجانب المسجونين من قبل وكالة الهجرة والجمارك لم يكن لديهم سوابق جنائية (المصدر: https://www.theglobalstatistics.com/ice-detention-statistics/).
وتجدر الإشارة، على سبيل المقارنة، إلى أنه بين 1 أكتوبر 2023 و 30 سبتمبر 2024، في أثناء ولاية جو بايدن، تم ترحيل 271484 شخصًا من قبل مصلحة الهجرة والجمارك، وهو رقم مرتفع جدًا مقارنة ببداية ولاية بايدن. وفي فترة ولاية بايدن الكاملة (2021-2024): تم وفقًا الوكالة، ترحيل رسمي لــ 545252 شخص.
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن عدد حالات الترحيل كان مرتفعًا جدا في ولايتي باراك أوباما: 2749706 حالة ترحيل في 8 سنوات (2009-2016)، أي بمعدل 942 حالة في اليوم. خلال ولاية أوباما الأولى (2009-2012)، كان المعدل 1088 حالة في اليوم؛ وخلال ولايته الثانية (2013-2016)، انخفض المعدل اليومي إلى 794 [15]. نشر موقع factchequeado.com ملخصًا مفصلاً لعمليات الترحيل التي نفذتها الإدارات المختلفة التي توالت على السلطة في واشنطن منذ عام 1993، انظر: https://factchequeado.com/teexplicamos/20250820/obama-deportations-trump-biden-numbers/
- أصحيح أن وثيقة NSS 2025 تتبنى في الواقع نظرية الحرب الحضارية المؤامراتية واليمينية المتطرفة ؟
إريك توسان: إن لوثيقة ترامب هذه ترامب محتوى يميني متطرف واضح. يتبنى ترامب ، دون إشارة صريحة، نظرية ”الاستبدال الكبير“ التي هي نظرية مؤامرة يمينية متطرفة. في الولايات المتحدة، تُعرف هذه النظرية باسم ”الإبادة الجماعية للبيض“[16].
وبشكل آخر، هي أيضًا فكرة ستيف بانون الذي كان أحد المخططين الايديولوجيين الرئيسيين للترامبوية، لا سيما في أبعادها القومية والسلطوية واليمينية المتطرفة. يتحدث ستيف بانون بشكل خاص عن ”حرب الحضارات“ و”تدمير الغرب“ و”الهجرة الجماعية كسلاح سياسي“ ويندد بـ”النخب العالمية التي تخون الشعوب“.
أصبحت نظرية الاستبدال الكبير شائعة بفضل شخصيات سياسية فرنسية مثل إريك زمور. سيتم، وفقًا لنظرية ”الاستبدال الكبير“،استبدال السكان الأوروبيين تدريجيًا بسكان غير أوروبيين (غالبًا مسلمين)، بسبب الهجرة، والاختلافات في معدلات المواليد، والسياسات التي تنتهجها (عن قصد أو عن غير قصد) النخب السياسية والاقتصادية والإعلامية.
تتحدث هذه النظرية عن استبدال ثقافي وحضاري وديموغرافي، تعزوه بشكل خاص إلى الهجرة من خارج أوروبا والإسلام. وهي تقدم هذه الظاهرة على أنها تهديد وجودي للهوية والثقافة والحضارة الأوروبية. وهذا ما يرد في وثيقة ترامب التي نشرتها البيت الأبيض في 4 ديسمبر 2025.
فيما يتعلق بأوروبا، يعلن وثيقة ترامب:
”نريد دعم حلفائنا في الحفاظ على حرية أوروبا وأمنها، مع استعادة الثقة الحضارية لأوروبا وهويتها الغربية.“[17] NSS 2025 ، ص. 5
يؤكد ترامب أن التدهور الاقتصادي لأوروبا:
” يطغى عليه احتمال حقيقي وأكثر قتامة بزوال الحضارة. ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه أوروبا، يمكن ذكر أنشطة الاتحاد الأوروبي وغيرها من الهيئات عبر الوطنية التي تنتهك الحرية السياسية (يشير ترامب وإدارته إلى السياسات التي تقيد عمل الأحزاب اليمينية المتطرفة ودعايتها العنصرية أو المعادية للمهاجرين، ملاحظة إريك توسان) والسيادة، والسياسات المتعلقة بالهجرة التي تغير القارة وتولد الصراعات، (…)، وانهيار معدل المواليد، فضلاً عن فقدان الهويات الوطنية والثقة بالنفس.”[18] . NSS 2025 ، ص. 25
باختصار، نجد في هذين المقطعين الحجج الرئيسية لنظرية المؤامرة اليمينية المتطرفة حول الاستبدال الكبير والحرب الحضارية.
يتم توضيح الدعم المقدم للأحزاب اليمينية المتطرفة في المقطع التالي:
”تشجع أمريكا حلفاءها السياسيين في أوروبا على تعزيز هذا التجديد، ويشكل النفوذ المتزايد للأحزاب الوطنية الأوروبية سببًا كبيرًا للتفاؤل.“[19] NSS 2025، ص. 26
- ما هي السياسة المتبعة فيما يتعلق بتعزيز الحق في التنوع (فيما يتعلق بالعرق والجنس والأصل، إلخ)؟
إريك توسان: أصر ترامب على إلغاء السياسات المعروفة باسم DEI (التنوع والإنصاف والاندماج)، وطبق هذا التوجه بإصدار مختلف المراسيم (انظر على وجه الخصوص: https://www.whitehouse.gov/fact-sheets/2025/03/fact-sheet-president-donald-j-trump-removes-dei-from-the-foreign-service/ ) وكرر ذلك في الوثيقة الاستراتيجية التي نشرت في أوائل ديسمبر 2025، مؤكداً أنه يطبق سياسات:
”تعيد إرساء ثقافة الكفاءة، من خلال القضاء على الممارسات المعروفة باسم ’DEI‘ وغيرها من الممارسات التمييزية والمانعة للمنافسة التي تضر بمؤسساتنا“ [20] NSS 2025 ، ص. 6
قد تشمل ممارسات DEI التي ألغتها إدارة ترامب المحاصصة، والسياسات التفضيلية، وأولويات التوظيف أو الترقية الممنوحة للمجموعات ”غير الممثلة تمثيلاً كافياً“، وبرامج ”الاندماج“ أو التدريبات على التنوع، وما إلى ذلك. حظر ترامب في التوظيف والترقية والتعيين أو البقاء في الخدمة العامة (بما في ذلك الجيش والسلك الدبلوماسي، إلخ) أي اعتبار للعرق أو الجنس أو الأصل أو أي شكل من أشكال التفضيل على أساس هذه المعايير.
وأكد ترامب ذلك بوضوح شديد فيما يتعلق بالقوات المسلحة:
“لقد قضينا على الأيديولوجية الجندرية المتطرفة وجنون الوكيسم من قواتنا المسلحة وبدأنا في تعزيز جيشنا من خلال استثمار تريليون دولار. ” (مقدمة موقعة من دونالد ترامب، NSS 2025) (“ We got radical gender ideology and woke lunacy out of our Armed forces and began strengthening our military with $ 1 trillion of investment” (Introduction signed by Donald Trump, NSS 2025)
- بنحو تأليفي، ما هي السياسة التي يعلنها ترامب في مختلف المناطق الكبرى من العالم؟
إريك توسان: تؤكد إدارة ترامب رغبتها في السيطرة الكاملة على نصف الكرة الغربي (أي الأمريكتين من باتاغونيا في الجنوب إلى كندا وغرينلاند في الشمال) حيث تقوم بعمليات عسكرية عدوانية تبدأ باستهداف فنزويلا الغنية بالنفط. تؤكد وثيقة NSS 2025 بشأن نصف الكرة الغربي:
”سنمنع منافسينا من خارج نصف الكرة الغربي من نشر قوات أو قدرات أخرى مهددة، أو امتلاك أو السيطرة على أصول استراتيجية حيوية في نصف الكرة الغربي. هذا “الاستنتاج الترامبي” لمبدأ مونرو يندرج في إطار الحس السليم ويمثل استعادة محتملة للقوة والأولويات الأمريكية، بما يتوافق مع مصالح الأمن الأمريكي. »[21] (NSS 2025، ص. 15)
وفيما يخص الصين، تمثل الوثيقة الاستراتيجية لعام 2025 مرحلة جديدة، حيث لم تعد تكتفي بملاحظة التنافس، بل تشير صراحة إلى الخطأ التاريخي الذي ارتكبته النخب الأمريكية بمساعدة الصين على الصعود. فالصين لم تعد تُعتبر مجرد منافس، بل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد والتماسك الاجتماعي وسلاسل التوريد والأمن القومي وحتى الاستقرار الثقافي للولايات المتحدة.
وبذلك، تم توسيع نطاق الصراع ليشمل جميع المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والأيديولوجية والاجتماعية، دون اللجوء رسمياً إلى خيار عسكري مباشر. قرر ترامب تعزيز وجوده وقوته العسكرية ومصالحه الاقتصادية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ[22]، حيث يتواجه مع الصين.
أما بصدد أوروبا، فقد قرر ترامب منح دعم قوي للأحزاب اليمينية المتطرفة، التي يتولى بعضها السلطة بالفعل (إيطاليا والمجر على سبيل المثال)، ويطالب الحكومات الأوروبية بأن تتصرف كأتباع مطيعين لواشنطن، لا سيما بزيادة نفقاتها العسكرية بشكل كبير، ما يعود بالفائدة المباشرة على صناعة الأسلحة الأمريكية. في هذا السياق، نجد في استراتيجية الأمن القومي 2025 العبارة التالية بشأن أوروبا: «نريد العمل مع البلدان المنحازة التي ترغب في استعادة عظمتها السابقة»[23]. لا داعي للتعليق على اختيار مصطلح «منحازة”.
أما عن الشرق الأوسط، يدعي ترامب أن هذه المنطقة أقل أهمية مما كانت سابقا، وأنه سيحترم الأنظمة السياسية القائمة في الملكيات الديكتاتورية في الخليج.
فيما يتعلق بروسيا، يؤيد ترامب تقاسم النفوذ إذا لم تتخذ موسكو أي مبادرة خارج نطاق يشمل بعض الدول الأعضاء السابقة في الاتحاد السوفيتي، بما في ذلك أوكرانيا. يسعى ترامب إلى إقناع روسيا بالابتعاد عن الصين.
أما أفريقيا، فلا يوليها ترامب سوى اهتمام ضئيل، ويعتبرها مجرد قارة يمكن استخراج المواد الخام منها وحماية مصالح الولايات المتحدة فيها. يتعلق الأمر بـ ”استغلال الموارد الطبيعية الوفيرة والإمكانات الاقتصادية الكامنة في أفريقيا“ (”harnessing Africa’s abundant natural resources and latent economic potential“). NSS 2025 ، ص. 29.
- ما هي خلاصة تحليلك التركيبية؟
إريك توسان: ليست عقيدة السياسة الدولية، التي أعلنها البيت الأبيض في مطلع ديسمبر 2025 ، مجرد انعطاف مؤقت في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، بل نتيجة متسقة لعملية بدأت منذ أكثر من ربع قرن في إطار “الحرب الباردة الجديدة “. تمثل هذا الوثيقة تجذرا نوعيا، إذ أنها باتت تتبنى دون تزويق منطق الهيمنة الإمبريالية، واللجوء المنهجي إلى القوة، والرفض الصريح للقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف وحقوق الإنسان العالمية. اتخذ هذا التوجه، في عهد دونالد ترامب، شكلاً أيديولوجياً غير مسبوق بطابعه المفترس والعنيف والرجعي والسلطوي والفاشي الجديد.
في حين كانت الإدارات السابقة تجمع بين ممارسة العنف الإمبريالي وخطاب ليبرالي وإنساني شديد النفاق، تخلت إدارة ترامب عن هذه الواجهة. فقد زالت حقوق الإنسان، والحقوق الاجتماعية، وحماية المهاجرين، وتقرير مصير الشعوب، وحتى الإشارة الدنيا إلى التعددية، زوالا تاما من الخطاب الاستراتيجي الرسمي. وحلت محلها رؤية للعالم قائمة على «الحقوق الطبيعية الممنوحة من الله» والسيادة المطلقة للدول المهيمنة وتراتبية الحضارات وتبرير القوة العسكرية الدائمة.
تندرج هذه العقيدة في سياق أزمة هيكلية للرأسمالية العالمية، تتميز بركود طويل، ومنافسة حادة بين القوى العظمى، وعجز القوى الإمبريالية القديمة في مجموعة السبع عن الحفاظ على هيمنتها الاقتصادية. تختار واشنطن، في مواجهة التراجع النسبي للولايات المتحدة، الهروب العسكري إلى الأمام، واتباع سياسة حمائية قاسية. تم تحديد الصين عدوا رئيسيا، ليس لأنها تطعن في الرأسمالية العالمية، بل لأنها نجحت في الاندماج فيها، متحدية بذلك الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية الأمريكية. أما روسيا، القوة الإمبريالية من الدرجة الثانية، فهي بمثابة حاجز ومبرر لتسريع عسكرة أوروبا تحت وصاية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكنها لم تعد تعتبر عدواً.
كما تكشف وثيقة NSS 2025 عن تقارب عميق بين الإمبريالية الخارجية والاستبداد الداخلي. لا يصاحب إدانة العولمة الليبرالية مشروع للتحرر الاجتماعي، بل قومية اقتصادية عدوانية، وهجوم على المهاجرين، وتبني ضمني لنظريات المؤامرة حول ”الاستبدال الكبير“، وحرب أيديولوجية ضد سياسات المساواة والتنوع والاندماج.
تشكل الهيمنة العسكرية، والافتراس الاقتصادي، والإنتاجوية القائمة على الوقود الأحفوري، وإنكار تغير المناخ، كلًا متماسكًا يخدم مصالح المجمع الصناعي العسكري والطبقة الرأسمالية الأمريكية.
أخيرًا، بعيدًا عن كونه ”صانع سلام“، يبدو ترامب مهندسا لعالم أكثر اضطرابًا وعنفًا وتفاوتًا، حيث القوة تعلو على القانون، والحرب تصبح أداة عادية لإدارة أزمة الرأسمالية. وبهذا المعنى، لا تهدد العقيدة الجديدة للسياسة الدولية الأمريكية الشعوب المستهدفة مباشرة من قبل الإمبريالية الأمريكية – في فلسطين وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا – فحسب، بل تشكل خطراً كبيراً على البشرية جمعاء.
فهي تزيد خطر اندلاع صراعات دولية كبرى، بل وحتى حرب عالمية، في سياق تجعل فيه الأزمة البيئية المستقبل غير مؤكد إلى حد كبير. في مواجهة هذا الانحراف النيوفاشي على رأس القوة العسكرية الأولى في العالم، يكمن التحدي بالنسبة للقوى التقدمية والمناهضة للعسكرة والفاشية والعنصرية والنسوية والدولية، أكثر من أي وقت مضى، في إعادة بناء التضامن العابر للأوطان، ومعارضة جميع أشكال الإمبريالية، والدفاع عن مشروع بديل جذري قائم على السلام، وتساوي الحقوق، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الشعوب، والحفاظ على شروط الحياة على الأرض.
هوامش
[1] The White House, “National Security Strategy of the United States of America November 2025”, publié le 5 décembre 2025, https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2025/12/2025-National-Security-Strategy.pdf?internal=true
[2] مقتطف من مقابلة مع جلبير الأشقر حول كتابه ومعنى مصطلح ”الحرب الباردة“: ”في جوهرها، “الحرب الباردة” هي حالة يكون فيها بلد ما في حالة استعداد للحرب دون أن يكون (بعد) منخرطًا في “حرب ساخنة”. بعبارة أخرى، إن سباق التسلح هو الذي أدى إلى تسمية الحرب الباردة بهذا الاسم. لقد أوضحت منذ نهاية التسعينيات كيف أن الولايات قررت الحفاظ على مستوى الإنفاق العسكري على أساس سيناريو حرب تشنتها في وقت واحد ضد روسيا والصين. كان هذا القرار مرتبطًا بخطوات استفزازية أخرى من جانب واشنطن، مما دفعني في عام 1999 إلى تحديد بداية ما أسميته الحرب الباردة الجديدة. » المصدر: مقابلة مع جلبير الأشقر أجراها سي جيه بولكرونيو، ونشرتها Contretemps في 24 مايو 2023، https://www.contretemps.eu/origines-nouvelle-guerre-froide-entretien-achcar/
[3] جرى تحليلها من قبل مؤلفين مثل لينين وروديولف هيلفردينغ وروزا لوكسمبورغ في بداية القرن العشرين، وتم تحديثها في النصف الثاني من القرن العشرين من قبل إرنست ماندل وسمير أمين وبول سويزي وبول باران.
[4] “We want to recruit, train, equip, and field the world’s most powerful, lethal, and technologically advanced military to protect our interests, deter wars, and—if necessary—win them quickly and decisively, with the lowest possible casualties to our forces. And we want a military in which every single servicemember is proud
of their country and confident in their mission.
We want the world’s most robust, credible, and modern nuclear deterrent, plus next-generation missile defenses—including a Golden Dome for the American homeland—to protect the American people, American assets overseas, and American allies.” NSS 2025, p. 3.
[5] “President Trump has set a new global standard with the Hague Commitment, which pledges NATO countries to spend 5 percent of GDP on defense and which our NATO allies have endorsed and must now meet.” NSS 2025, p. 12.
[6] “They placed hugely misguided and destructive bets on globalism and so-called “free trade” that hollowed out the very middle class and industrial base on which American economic and military preeminence depend.”
[7] “We reject the disastrous “climate change” and “Net Zero” ideologies that have so greatly harmed Europe, threaten the United States, and subsidize our adversaries” NSS 2025, p. 14
[8] “Restoring American energy dominance (in oil, gas, coal, and nuclear) and reshoring the necessary key energy
components is a top strategic priority. Cheap and abundant energy will produce well-paying jobs in the United States, reduce costs for American consumers and businesses, fuel reindustrialization, and help maintain our advantage in cutting-edge technologies such as AI.
Expanding our net energy exports will also deepen relationships with allies while curtailing the influence of adversaries, protect our ability to defend our shores, and—when and where necessary—enables us to
project power.” NSS 2025, p. 14
[9] “will require dropping America’s misguided experiment with hectoring these nations—especially the Gulf monarchies—into abandoning their traditions and historic forms of government.” NSS 2025, p. 28
[10] “they lashed American policy to a network of international institutions, some of which are driven by outright anti-Americanism and many by a transnationalism that explicitly seeks to dissolve individual state sovereignty.” NSS 2025, p. 2
[11] إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، المجلس الاقتصادي والاجتماعي – اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، المجلس الاقتصادي والاجتماعي – اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، المجلس الاقتصادي والاجتماعي – اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، المجلس الاقتصادي والاجتماعي – اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، لجنة القانون الدولي، الآلية الدولية لتصريف أعمال المحكمتين الجنائيتين، مركز التجارة الدولية، مكتب المستشار الخاص لأفريقيا، مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال في النزاعات المسلحة، مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالعنف الجنسي في حالات النزاع، مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالعنف ضد الأطفال، لجنة بناء السلام، صندوق بناء السلام، المنتدى الدائم المعني بالأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي، تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة التعاوني بشأن خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، الطاقة التابعة للأمم المتحدة، كيان الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة)، اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (UNITAR)، الأمم المتحدة للمحيطات، صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، مجلس الرؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة للتنسيق، كلية موظفي منظومة الأمم المتحدة، الأمم المتحدة للمياه، جامعة الأمم المتحدة (المصدر: البيت الأبيض)
[11]
[12] “We want full control over our borders, over our immigration system, and over transportation networks through which people come into our country—legally and illegally. We want a world in which migration is not merely “orderly” but one in which sovereign countries work together to stop rather than facilitate destabilizing
population flows, and have full control over whom they do and do not admit.” NSS 2025, p. 3
[13] “The Era of Mass Migration Is Over – Who a country admits into its borders—in what numbers and from where—will inevitably define the future of that nation. Any country that considers itself sovereign has the right and duty to define its future. Throughout history, sovereign nations prohibited uncontrolled migration and granted citizenship only rarely to foreigners, who also had to meet demanding criteria. The West’s experience over the past decades vindicates this enduring wisdom. In countries throughout the world, mass migration has strained domestic resources, increased violence and other crime, weakened social cohesion, distorted labor markets, and undermined national security. The era of mass migration must end.” NSS 2025, p. 11
[14] « We’re going to go the wrong way if we keep taking in garbage into our country. Ilhan Omar is garbage, just garbage. These are people that do nothing but complain… We don’t want them in our country. » Source : https://www.theguardian.com/us-news/2025/dec/07/trump-immigration-ice
[15] “2,749,706 deportations in 8 years, an average of 942 per day. During his first term (2009-2012), it averaged 1,088 per day; in the second (2013-2016), the daily average dropped to 794.” https://factchequeado.com/teexplicamos/20250820/obama-deportations-trump-biden-numbers/
[16] علاوة على ذلك، لا يتردد ترامب في اتهام حكومة جنوب أفريقيا بممارسة الإبادة الجماعية للبيض.
[17] “We want to support our allies in preserving the freedom and security of Europe, while restoring Europe’s civilizational self-confidence and Western identity;” NSS 2025, p. 5
[18] “But this economic decline is eclipsed by the real and more stark prospect of civilizational erasure. The larger issues facing Europe include activities of the European Union and other transnational bodies that undermine political liberty and sovereignty, migration policies that are transforming the continent and creating strife, censorship of free speech and suppression of political opposition, cratering birthrates, and loss of national identities and self-confidence.” NSS 2025, p. 25
[19] “America encourages its political allies in Europe to promote this revival of spirit, and the growing influence of patriotic European parties indeed gives cause for great optimism.” NSS 2025, p. 26
[20] “Re-instilling a culture of competence, rooting out so-called “DEI” and other discriminatory and anti-competitive practices that degrade our institutions and hold us back” NSS 2025, p. 6.
[21] “We will deny non-Hemispheric competitors the ability to position forces or other threatening capabilities, or to own or control strategically vital assets, in our Hemisphere. This “Trump Corollary” to the Monroe Doctrine is a common-sense and potent restoration of American power and priorities, consistent with American security interests.” (NSS 2025, p. 15)
[22] ] في NSS 2025، يتطابق المحيط الهندي والهادئ بشكل عام مع قوس مستمر يمتد من الغرب إلى الشرق ويشمل الساحل الشرقي لأفريقيا، المحيط الهندي، والممرات الرئيسية: مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، ومضيق ملقا، وجنوب آسيا (مع الهند كمحور)، جنوب شرق آسيا (آسيان)، بحر الصين الجنوبي، تايوان شبه الجزيرة الكورية، اليابان. ويضاف إلى ذلك في الجنوب والشرق: أستراليا، أرخبيلات ودول جزر المحيط الهادئ. يمتد هذا الفضاء حتى الساحل الهادئ للولايات المتحدة. تنشر الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من الجنود في منطقة المحيطين الهندي والهادئ موزعين على 66 قاعدة عسكرية دائمة، بالإضافة إلى عشرات المنشآت العسكرية الأقل أهمية (انظر الموقع الرسمي للكونغرس الأمريكي: https://www.congress.gov/crs-product/IF12604 ). [23] “We want to work with aligned countries that want to restore their former greatness.” NSS 2025, p. 26.
اقرأ أيضا


