الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى تغيير النظام في إيران

بلا حدود, رأي, سياسة28 فبراير، 2026

تبدو الحرب الجديدة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران صباح  اليوم السبت متوقعة ومألوفة. إلا أن الهدف هذه المرة يختلف عن الذي أُعلن في هجوم يونيو 2025؛ إذ المقصود الآن هو النظام ذاته.

غوينيل لينوار

بدا صباح السبت 28 فبراير وكأن مشهدًا مألوفًا يعيد نفسه: ضربات إسرائيلية وأميركية على إيران بالتزامن مع مفاوضات جارية بين واشنطن وطهران. غير أن المؤشرات تؤكد أن حجم المواجهة وطبيعتها يختلفان عن حرب «الاثني عشر يومًا» في يونيو 2025.

فقد بدا أن سيناريو قديم يتكرر  هذا السبت 28 فبراير صباحا: هجمات إسرائيلية وأمريكية على إيران بينما المفاوضات جارية بين واشنطن وطهران. لكن بات ممكنا التأكيد على أن  حجم الحرب وطبيعتها مغايران للتي سميت “حرب الاثني عشر يوما” في يونيو 2025

فالضربات داخل الأراضي الإيرانية جاءت أوسع نطاقًا، ولم تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت أبعادًا سياسية أيضًا. إذ استُهدف في حي المؤسسات بطهران كل من مقر إقامة المرشد الأعلى ورئاسة الجمهورية الإسلامية. وبحسب مصادر إيرانية، فإن آية الله خامنئي والرئيس مسعود بيزشكيان لم يُصابا بأذى، في حين قُتل عدد من كبار ضباط الحرس الثوري، الذراع العسكرية للنظام، إلى جانب مسؤولين سياسيين، وفقًا لفرانس 24.

حثّ الرئيس الأميركي، في خطاب ألقاه من مقر إقامته في فلوريدا، الإيرانيين على تولّي زمام السلطة بأنفسهم. ووفق تحليل أغنيس ليفالوا، المتخصصة في قضايا الشرق الأوسط ورئيسة معهد البحوث والدراسات المتوسطية والشرق أوسطية (Iremmo)، لموقع  Mediapart، فإن ما تسعى إليه واشنطن وتل أبيب هذه المرة هو إسقاط النظام الإيراني نفسه.

Mediapart  : هل كان الهجوم المشترك على إيران متوقَّعًا؟

أغنيس ليفالوا: كنت أتمنى تفادي هذا السيناريو. فقد استؤنفت المفاوضات، وإن كانت انطلاقتها غير موفّقة، مع فريق أميركي يفتقر إلى الخبرة المتخصصة في مواجهة دبلوماسيين إيرانيين متمرّسين. ومع ذلك، بدا أن دونالد ترامب يفضّل تجنّب اللجوء إلى الخيار العسكري.

في المقابل، ازداد احتمال اللجوء إلى هذا الخيار بعد يوم الخميس 26 فبراير [ملاحظة المحرر]، حين تبيّن أن المفاوضات لم تستمر سوى ثلاث ساعات، وأن نقاط الخلاف بقيت على حالها، ما عزز الاعتقاد بإمكان وقوع هجوم. ويجب الأخذ في الاعتبار أن دونالد ترامب يتسم بالتعجل الشديد ويُصاب بالإحباط إذا لم يحقق نتائج فورية؛ وفي مثل هذه الظروف قد يقدم على أي خطوة، بما في ذلك الخيار العسكري، وهو ما قرر بالفعل.

وأرى أن بنيامين نتنياهو انتهز الفرصة ليؤكد إخفاق مسار التفاوض ويدفع دونالد ترامب نحو تنفيذ الضربات.

Mediapart  : ما الذي يميز هذه الضربات عن الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا في يونيو 2025، والتي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة معًا؟

نعيد على الاذهان أن دونالد ترامب أعلن عقب حرب يونيو الماضية أن إيران لم يعد لديها أي منشآت نووية. واليوم يُقال لنا إن من الضروري العودة إلى الحرب من أجل تدمير تلك المنشآت. في رأيي، هذه نقطة تستحق التوقف عندها.

أما التحول الجوهري منذ يونيو فيتمثل في الاحتجاجات التي شهدتها إيران في دجنبر ويناير، وما أعقبها من قمع. فقد شكّل ذلك منعطفًا مهمًا، وأصبح خطاب الداعين إلى ضرورة تغيير النظام يجد صدى أوسع من السابق. كذلك، فإن دونالد ترامب، الذي لم يكن يطرح هذا الهدف من قبل، بات اليوم يعلن صراحة أن الغاية هي تغيير النظام، منسجمًا في ذلك مع الموقف الإسرائيلي.

Mediapart   : ما المستتبعات المحتملة على الصعيد الإقليمي؟

كنت في الرياض قبل ثلاثة أسابيع، وكان السعوديون يعيشون حالة من القلق الشديد إزاء احتمال وقوع هذه الضربات، رغم اقتناعهم بأنها قادمة لا محالة. يؤيدون أكثر إضعاف النظام الإيراني، لكنهم يعارضون شن حرب. فمن جهة، ستنعكس الحرب سلبًا على النشاط الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يخشون انزلاق إيران إلى فوضى عارمة إذا سقط النظام.

ودول الخليج عمومًا لا تخشى فقط احتمال تعرض أراضيها للقصف بسبب وجود قواعد أميركية، بل تقلق خصوصًا من تداعيات ما بعد ذلك. فإذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في إسقاط النظام، ماذا سيحدث لاحقًا؟ هل يتكرر السيناريو العراقي عام 2003؟ فالعراق، بعد عقدين، لم يتعافَ تمامًا. ورغم تأكيد دونالد ترامب أن العملية العسكرية ستكون أطول من حرب يونيو، لا يبدو أنه يملك تصورًا واضحًا لمرحلة ما بعد المواجهة.

غوينيل لينوار

المصدر : https://www.mediapart.fr/journal/international/280226/les-etats-unis-et-israel-veulent-un-changement-de-regime-en-iran

شارك المقالة

اقرأ أيضا