من أعلام الحركة العمالية المغربية: جرمان عياش
منشور في العدد 63 من أسبوعية جريدة المناضل- ة
بقلم ألبير عياش
تقديم: لا شك أن الإهمال البالغ الذي صار إليه تاريخ الحركة العمالية بالمغرب لا يعدو أن يكون سوى أمارة من أمارات التردي الإجمالي لهذه الحركة. فالجهود الجدية المتناولة جانبها النقابي كادت تتوقف كليا بإتمام الفقيد البير عياش ثلاثيته الموسومة “الحركة النقابية بالمغرب” بصدور جزئها الثالث قبل 31 سنة (سبتمبر 1993). وكذا الأمر من جانبها السياسي، بإيقاف المَنِيَّة جهودَ الفقيد شكيب أرسلان، الذي خص الحزب الشيوعي المغربي بدراسة هي أجود ما تناول هذا الحزبَ العمالي. والأمَرُّ ما هي عليه انشغالاتُ المنظمات النقابية اليوم بتاريخ كفاح الطبقة العاملة ومنظماتها. فهذا موضوع مهجور ما خلا بعض جهود التوثيق التي تقوم بها كدش بإصدار مصنفات بيانات وكرونولوجيا.
سعينا دوما، منذ صدور جريدة المناضل- ة قبل 20 سنة، إلى إتاحة المكتوب عن الحركة العمالية لمناضلي طبقتنا ومناضلاتها، بترجمة ما يتناول حقبا سالفة، وبمتابعة لأبرز نضالات العقود الثلاثة الأخيرة. نواصل بإتاحة تعريف بأعلام الحركة العمالية المغربية، بتناول حالة المناضل و المؤرخ جرمان عياش كما وردت في قاموس اعلام الحركة العمالية المغربية.
ومن نافل القول أن القصد إتاحة أدبيات في التاريخ العمالي للمغرب، بلا مشاطرة بالضرورة لآراء من ننشر كتاباتهم- هن.
ولد في 16 فبراير 1915 في السعيدية (شرق المغرب)، وتوفي في 3 أغسطس 1990 في سان-فيري (كروز)، فرنسا؛ أستاذ أدب، مدرس في ثانوية الدار البيضاء، فُصل من عمله في 1940، ونُقل تلقائيًا في 1950 من الدار البيضاء إلى ثانوية تولوز؛ بعد عام 1956، أستاذ تاريخ في كلية الآداب في الرباط؛ أمين الشبيبة الشيوعية المغربية في عام 1938؛ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المغربي ومحرر صحيفة L’Espoir؛ دكتور في الآداب في تاريخ حرب الريف ومؤرخ المغرب.
نشأ جيرمان عياش في عائلة يهودية من شرق المغرب، ودرس في مدرسة بركان الابتدائية، وثانوية وجدة، ثم درس في ثانوية الرباط حيث كان أستاذهما رمي بوريو Rémy Beaurieux وجورج تايلفير Georges Taillefer. وجد في قاموس يوناني أعير له كتيباً بعنوان ”مشروع إنجلز لبيان الحزب الشيوعي“. تبع ذلك قراءة بيان كارل ماركس. هاتان القراءتان أوضحتا له – هو الذي كان والده تاجرًا صغيرًا أفلس بسبب الأزمة – آلية العالم الذي كان يعيش فيه. تم قبوله في امتحان ولوج المدرسة العليا للتعليم، وحصل على منحة دراسية أتاحت له إكمال دراسته في بوردو حيث انتسب إلى الطلاب الشيوعيين.
بعد حصوله على شهادة تبريز في الآداب، عُيّن في ثانوية الدار البيضاء في أكتوبر 1937، واختير أمينًا عامًا للشبيبة الشيوعية المغربية (1938) التي كانت تابعة للشبيبة الشيوعية الفرنسية، وظلت تعمل بين الجماعات الشيوعية المنقسمة منذ انشقاق أبريل 1937. كان الشيوعيون من مختلف الأطياف يحضرون محاضراته عن تاريخ الحزب البلشفي في الاتحاد السوفيتي أو عن الماركسية.
عند إعلان الحرب، جرى تجنيده وإرساله طالباً إلى مدرسة سان ماكسان. وعاد ليتم تسريحه في يونيو 1940 وتم فصله في ديسمبر. تجمعت الشبيبة الشيوعية حوله، لكنه لم يكن على اتصال بمجموعات ليون سلطان. في المقابل، تعرف على الشيوعي البلجيكي أرنولد فرانك الذي لفت انتباهه إلى المشكلة الوطنية المغربية. دفعته العديد من الأبحاث (1942) إلى كتابة دراسة بعنوان ”نهاية الاستقلال المغربي (1880-1912)“ نشرتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المغربي في عام 1946.
بعد الإنزال الأمريكي في 8 نوفمبر 1942، تم تجنيده مرة أخرى وإرساله إلى بيدو Bedeau ، وهي بلدة في هضاب وهران (الجزائر) حيث تم تجميع اليهود الجزائريين الذين جردهم فيشي من الجنسية الفرنسية. بعد تجنيدهم في وحدات خاصة، ”كتائب الرواد اليهود“، وحرمانهم من الأسلحة، لم يتمكنوا من التذرع بصفة المقاتلين للمطالبة بمواطنتهم. قاد ج. عياش، الضابط في هذه الوحدة، مع آخرين حركة الاحتجاج، حتى تم حل كتائب الرواد وتشكيلهم، في أبريل 1943، في وحدة قتالية، ”المجموعة 32 للقوات البرية والجوية“ التي شنت حملة في إيطاليا (حصل ج. عياش على وسام الحرب هناك)، ثم في فرنسا وألمانيا.
بعد انتهاء الحرب، عاد إلى المغرب واستأنف عمله مدرساً في ثانوية الدار البيضاء (أكتوبر 1945) واستعاد مكانه في الحزب الذي تشكل في غيابه. وجرى تكليفه، بما هو عضو في اللجنة المركزية، بتنظيم الشباب الذين كان قد نجح في العمل معهم في الماضي. كان أيضًا محررًا في صحيفة L’Espoir، وداعية في تادلا ومحاضرًا في مواضيع: ”الصهيونية“ و”التواطؤ في المغرب بين الإمبرياليتين الأمريكية والفرنسية“، وهي مواضيع ساخنة أثارت نقاشات حادة كان يمتلك ناصيتها. وقد أدى ذلك إلى إعادته، بقرار من المقيم، إلى إدارته الأصلية (يوليو 1950).
عُيّن في مدرسة ثانوية في تولوز، وشارك لمدة ست سنوات في نضالات الشيوعيين الفرنسيين؛ وبالاتفاق معهم، عمل أيضاً إلى جانب الطلاب المغاربة في تولوز على إقناع الأوساط الأكاديمية والطبية والمثقفة عموماً بشرعية النضال من أجل الاستقلال. وفي الآن نفسه، كان يعمق معرفته باللغة العربية.
تم إيفاده إلى المغرب من قبل المركز الوطني للبحث العلمي (CNRS)، ثم عُين أستاذ في كلية الآداب في الرباط حيث كان يدرس باللغة العربية، سعى ج. عياش، من خلال محاضراته واكتشافه وتشغيله للأرشيفات المغربية التي تم تجاهلها خلال الفترة الاستعمارية، إلى تكوين مدرسة من الباحثين القادرين على استكشاف وتوضيح ماضي بلدهم، وبالتالي حاضره. كرس أعماله لدراسة حرب الريف (1921-1925). توفي في سانت-فير (كريز)، فرنسا، في عام 1990.
أعماله: دراسات في تاريخ المغرب، الرباط، 1978. – أصول حرب الريف، أطروحة دكتوراه، باريس، الرباط، 1981.- حرب الريف، باريس، 1996.
المصادر: إجابات جيرمان عياش على الأسئلة المطروحة وذكريات المؤلف
. – L’Espoir، جريدة الحزب الشيوعي المغربي، 1946-1950.
- عياش
المصدر :
Albert Ayache avec la collaboration de René Gallissot et de Georges Oved
Dictionnaire Biographique du mouvement ouvrier Maghreb . MAROC : Des origines à 1956
Editions Eddif 1998
اقرأ أيضا


