مغرب البرجوازية.. زيادات كريمة في أجور موظفي أجهزة القمع.. وهجوم على مكتسبات صغار الموظفين والعمال
بقلم- يوسف الطالبي
شرعت الحكومة في صرف زيادات مهمة لموظفي الأجهزة القمعية، حيث سيستفيد القياد من زيادة بلغت 7000 درهم، سيتوصلون بها على دفعتين؛ الأولى برسم ميزانية 2026، والثانية في ميزانية 2027. واستفاد القضاة أيضا من زيادة بلغت 3000 درهم.
تأتي هذه الزيادات من جهة في إطار المزيد من تكريس اللاعدالة الأجرية حيث تتجمد أجور صغار ومتوسطي الموظفين التي لم تعد تضمن لهم الحد الأدنى من الأجور، رغم النضالات التي يخوضونها من أجل تحسين وضعيتهم، إلا أن الدولة تواجههم بالتعنت والقمع. في المقابل يتمتع موظفو السلطة والأجهزة القمعية بزيادات دون أن يُسمع لهم صوت مطالبة بالزيادة.
وفي الوقت الذي خاض فيه رجال ونساء التعليم إضرابات ماراطونية من أجل تحسين أوضاعهم، لم تتعدَّ الزيادة في أجور الأساتذة 1500 درهم على دُفعتين. وفي مقابل هذه الزيادة الهزيلة سطت الدولة على أكثر منها من أجور الأساتذة من خلال ما أسمته إصلاحا لنظام التقاعد، عبر رفع مبالغ الاقتطاعات وخفض المعاشات.
ومن المفارقات أن أجر القائد صار يتجاوز أجر الطبيب المختص، حيث أصبح الأول، بمستوى دراسي باكالوريا زائد 3 سنوات يتقاضى 21500 درهم في حين يتقاضى الطبيب الاختصاصي ذو المستوى باكالوريا زائد 13 سنة 19000 درهم.
تكشف طبيعة هذه الزيادات على المنحى القمعي والبوليسي الذي تسير فيه الدولة حيث تجزل العطاء بكرم لموظفي أجهزة القمع والضبط والتحكم، في حين تنكل برُسل المعرفة والصحة كأهم الشروط من أجل بناء مجتمع سليم وصحي وواع ومتحضر.
أما عموم الجماهير الشعبية من عمال وكادحين، فإن الدولة والباطرونا البرجوازية تعارضان كل مطالب الزيادة في الأجور والحد الأدنى لها، بحيث إن قيمته الحالية والتي بالكاد تتجاوز 3000 درهم لا تكفي لتغطية حتى مصاريف كراء مسكن متواضع، في مناخ اجتماعي يتسم بالغلاء والارتفاع المستمر لكلفة المعيشة. وتزيد خوصصة الخدمات الاجتماعية وخصوصا التعليم والصحة حياة الكادحين تعقيدا. كما أن الدولة تطلق يد المشغلين في استغلال العمال، إذ يجري تشغيل عدد منهم بأقل من الحد الأدنى للأجور، حتى في حالات النصف، دون تصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي حالات كثيرة لا يصرَّح بالعدد الحقيقي لأيام العمل. وتتسم العلاقة الأجرية بين المشغل والعامل بالحيف والقهر، حيث لا تحترم الحقوق الشغلية بما في ذلك عدد ساعات العمل اليومي، ولا الوقاية من الأخطار المهنية. وغياب أو ضعف الخدمات الاجتماعية التكميلية من قبيل الخدمات الترفيهية، كتوفير منتجعات الاصطياف ومخيمات أبناء العمال، وامتيازات العاملات المرضعات.
وفي ميل فاضح لمؤسسات التقاضي الرسمية لفائدة البورجوازية، تفتقر مؤسسة تفتيش الشغل إلى النجاعة والصلاحيات التي من شأنها ردع الباطرونات المخلين بالقانون وبحقوق العمال، كما أن المحاكم تراوغ في إصدار أحكام إدانة عادلة، وحتى ما تنطق به منها على هزالته لا يجد طريقه للتنفيذ إلا لماما.
وضعٌ كهذا بات عاديا ما دامت البرجوازية مهيمنة على الدولة وعلى الأحزاب والنقابات والإعلام، وبالتالي فإن السياسات المنتهجة والقوانين لا تصب إلا في مصلحة الأغنياء، ولضمان استمرار هيمنتهم واستفادتهم فإنهم يغدقون العطاء لأجهزة القمع من موظفي السلطة المحلية والبوليس والدرك والجيش والقضاة.. ليؤمِّنوا استمرار هذا الوضع المختل لصالح البورجوازيين.
اقرأ أيضا


