المسيرات الجهوية التي دعت اليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم الأحد 17 مايو 2026: خطوة بحاجة لما يليها
ينزل مناضلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومناضلاتها، ومن يستجيب لدعوتها من الشغيلة عامة، الى الشارع يوم غد الأحد 17 مايو 2026 في مسيرات احتجاجية جهوية.
إنها الخطوة النضالية الوحيدة ذات الطابع الوطني، ردا على عنجهية الدولة التي تخرق التزاماتها وتمعن في إبقاء الطبقة العاملة في شظف العيش وخنق الحريات. مع الأسف ترد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وحدها، بسبب حالة التفرقة التي توجد عليها الحركة النقابية المغربية، في ظل هجوم كاسح على كافة الحقوق العمالية، وانعدام أي مساع لتوحيد الصف العمالي.
ومع الأسف أيضا أن جماهير شعبية كادحة، عريضة جدا، من ضحايا النظام الاقتصادي-الاجتماعي الرأسمالي، من غير الشغيلة، لم تعتد الانضمام إلى المسيرات العمالية، بسبب نقص الجهود النقابية لمد الجسور النضالية نحوها.
تبرز هذه النواقص مدى ما يستطيع ان يكون عليه الضغط العمالي والشعبي لو تحققت وحدة الصف العمالي وتآلفت مع النضال الشعبي الذي ما فتئ يعبر عن نفسه خارج أي إطار تنظيمي، آخره، وبلا ريب لن يكون الأخير، الهبة الشبابية لجيل زد.
سنقول يوم 17 مايو لا للسياسة المعادية للطبقة العاملة، وسنجدد العزم على مواصلة الكفاح من اجل الحرية والحياة اللائقة، وكلنا وعي بأن الوضع بحاجة إلى خطوات نضالية نوعية. فما من أحد بوسعه تصور أن تستجيب الدولة للمطالب النقابية بضغط من مسيرات جهوية دعت إليها مركزية نقابية وحيدة. لا بل حتى لو شاركت مركزيات أخرى (ما سيظل مجرد أمنية طالما تغض الأجهزة النقابية الطرف عن تشتت الصف العمالي) لن يكفي هذا الشكل النضالي غير المؤثر على الاقتصاد (الأرباح) والإدارة لإرغام الدولة على الإصغاء.
إن هكذا خطوة نضالية خارج أماكن العمل، بعد الإحباط الذي أعقب خيبة انتظارات “الحوار الاجتماعي”، وحجم مسيرات فاتح التي ابرزت مرة أخرى انكماش النسيج النقابي، لن تكون إلا خطوة رمزية للتعبير عن رفض سياسة الدولة وتأكيد المطالبة بما ضاع من حقوق. أي ان مقدرتها على الضغط الكفيل بانتزاع مكاسب ليست بالحجم الذي يقتضيه ميزان القوى القائم. هذا ما يوجب ان نجعل من مسيرات 17 مايو لبنة في سيرورة تراكم نضالي لاستنهاض قوى الطبقة العاملة وتوحيدها على مطالب جامعة.
علمتنا التجربة، مرارا، أن خطوات جزئية، في ظل تشتت الصف العمالي، لم توقف الهجمات النوعية على الطبقة العاملة (ميثاق التعليم النيولبيرالي، ما سمي التغطية الصحية الاجبارية، مسلسل الخوصصة، تفكيك الوظيفة العمومية، ما يسمى اصلاح التقاعد، قانون الإضراب…)، وتظل غير كافية. لا بد من برنامج نضالي حقيقي تدريجي، منطلق من المعارك الجارية، بروح وحدوية، ومساعي جدية لبلوغ تعاون بين المركزيات النقابية. وبما أن قسما متناميا من الغضب العمالي يعبر عن نفسه خارج النقابات، يتعين التوجه صوبه. كما يتطلب وضع قطاعات عريضة ضحية هشاشة التشغيل تنظيم حملات توعية وتعبئة وتضامن إزاءها.
ان تنظيم معارك جزئية ناجحة، في القطاعات الأكثر تأهلا لذلك، ضمن برنامج اجمالي تدريجي، وحدوي، هو الكفيل بإعادة الثقة وتجاوز الإحباط الناجم عن الهزائم السابقة (اعظمها تمرير قانون الإضراب).
لذا يتعين علينا جعل الخطوة الحالية بداية مسار يبني بطول نفس من القاعدة على أساس برنامج استعجال اجتماعي، وأشكال نضال تبنى من الأسفل، بتنسيقات محلية وإقليمية ووطنية، من أجل بناء ميزان قوى يتيح إمكانيات انتصارات عمالية وشعبية تكون فاتحة لنضال حازم من أجل تحرر شامل وعميق.
ومما لا شك فيه ان هذه المهام تقع في المقال الأول على الشغيلة الشباب، رجالا ونساء، ممن غدوا الحركة النقابية في السنوات الأخيرة بدماء جديدة، في قطاعات الدولة وفي القطاع الخاص على حد سواء، مستلهمين دروس الكفاحات المريرة التي شهدها العقدين الأخيرين، وواعين بحاجة الطبقة العاملة الى وحدة النضالات قبل أي شيء.
عاشت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
عاشت الحركة النقابية المغربية
النصر لكفاح الشغيلة المنصهر بالكفاح الشعبي
جريدة المناضل-ة

اقرأ أيضا

