مخيم شباب الأممية الرابعة 2026: عاش التضامن الأممي!

الشباب و الطلبة4 سبتمبر، 2026

بقلم؛ إميل شنايدر وإيليم. 1  سبتمبر 2026

كما العادة كل عام، تنظم الأممية الرابعة لقاءات دولية للشباب في أواخر يوليو. وقد نظمها هذا العام الرفاق السويسريون من الحركة من أجل الاشتراكية في ألمانيا.

إنها نهاية أسبوع مديد، ومع أن معظم الرفاق قد باتوا منهكين/ت يتزاحم كثيرون منهم معرقلين مرور حافلات الوفود التي تحاول المغادرة، بينما يشارك آخرون في أكبر حفل في الأسبوع… هذا بعد أن جمع المشاركون/ت المتبقون/ت أموالهم المشتركة لشراء مخزون الحانة وتقاسمه. في هذه الأثناء، يبحث بعض الرفاق عن وسيلة للوصول إلى المطار في اليوم التالي.

ينتهي المخيم بهدوء، وسيتعين على أكثر من 300 رفيق ورفيقة العودة إلى حياتهم اليومية بعد أسبوع من التضامن بين الشباب القادمين من بلدان عديدة. العودة إلى الواقع القاسي تكون صعبة أحيانًا وتثير بعض الحزن، لكنها تبثُّ فينا أيضًا رغبة المشاركة في المخيم العام المقبل في فرنسا!

مجريات المخيم

استعاد مخيم شباب الأممية الرابعة، في السنوات الثلاث التي أعقبت جائحة كوفيد، وتيرته بنحو تدريجي؛ وقد شارك هذا العام أكثر من 320 رفيقًا ورفيقة من أكثر من 23 بلدا، أي بزيادة حوالي عشرين مشاركًا ومشاركة عن العام الماضي. ويشهد ارتفاع عدد المشاركين/ت المستمر مرة أخرى على التزامنا المشترك بالنضال ضد الرأسمالية والفاشية وجميع صنوف الأنظمة المضطهِدة.

في العام 1984، نُظم المخيم في المانيا وكانت تلك أول مرة وآخرها بهذا البلد. كان السياق السياسي آنذاك مغايرا جذريًّا، حيث كانت الحرب الباردة في أوجها، والانقسام بين ألمانيا الشرقية والغربية واقعا قائما. وكانت الثورة النيكاراغوية لا تزال، بنظر مناضلين/ت يساريين/ت كُثر، تمثل الأمل في بديل للنموذج الستاليني. في العام 1984، رُفض منح تأشيرة دخول لرفيق نيكاراغوي قبل أن يتمكن في النهاية من الانضمام إلى المخيم. اليوم، تختلف التحديات التي تواجهها ألمانيا، حيث يتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) استطلاعات الرأي، ويقوم الائتلاف الحاكم بتنفيذ سياسات تحمل صدى برنامج هذا الحزب.

برنامج دورة العام 2026

اقترح برنامج المخيم جملة عريضة من الأنشطة وورشات العمل والجلسات التثقيفية والتجمعات وغيرها من الفعاليات التي تشجع النقاشات السياسية بأشكال متنوعة. تناولنا تحليلات نظرية معمقة بينما شاركنا في ورشات عملية، لا سيما المتعلقة بتنظيم المظاهرات. كان كل يوم مخصصاً لموضوع معين: مناهضة الإمبريالية، ومناهضة الفاشية، والنسوية، وتحرر المثليين/ت، والاشتراكية الايكولوجية، ومناهضة العنصرية، وعالم العمل والحركة النقابية، بالإضافة إلى موضوع الاستراتيجية والحزب.

وعند الشعور بالحاجة إلى استراحة بسبب كثافة النقاشات، كان لدينا مساحة للاسترخاء. وإذا رغبنا في التبادل مع رفاق يعيشون في أنظمة قمعية متماثلة، جرى تخصيص مساحات لهذا الغرض: للأشخاص ذوي الإعاقة وذوي التنوع العصبي، وللأشخاص المتحولين جنسيًا، والنسويات، ومجتمع الميم  LGBTQI+، وضحايا العنصرية. كان وجود مثل هذه المساحات ضروريًّا على الرغم من كل جهودنا لجعل الأماكن دامجة، لأن الأنظمة التمييزية، والتفاوتات في الوصول إلى الموارد، والهرميات الراسخة تعيد انتاج نفسها في المخيم.

تشكل التجمعات جزءًا مثيرًا ومحفزًا في المخيم؛ وللأسف، اضطررنا هذا العام إلى إلغاء التجمع النسوي. لقد ارتكبنا أخطاء في التخطيط وتحديد الأولويات، وهو ما يسلط الضوء على المشاكل الهيكلية التي تواجهها منظماتنا في التعامل مع الميز الجنساني. ومما له دلالة أننا كرسنا طاقة كثيرة لتنظيم تجمع الافتتاح – الذي ضم العديد من المتحدثين والمتحدثات – دون أن ندرك أن التجمع النسوي لم يُمنح مساحة حقيقية للتحضير أو لم يتم التحضير له مسبقًا. وقد سلطت تجمعات أخرى الضوء على تنوع النضالات الجارية، مثل النضال ضد مجموعة السبع (G7)، والكفاح من أجل بابوا الغربية الحرة، ومكافحة التصاعد الفتاك لرهاب التحول الجنسي في جميع أنحاء العالم.

كانت اللجان الدائمة، التي تعمل على موضوع معين طوال الأسبوع، مُعدة جيدًا وأسفرت عن لحظة حظيت بتقدير كبير خلال التجمع الختامي، ومناقشات مثيرة للاهتمام حول بيان الأممية الرابعة الاشتراكي الايكولوجي، بالإضافة إلى تبادل الآراء حول كيفية بناء منظمات شبابية ومواجهة التحديات.

كما أتاح مخيم الشباب أنشطة متنوعة أخرى – مثل اللقاءات بين الوفود، وأمسيات الغناء، والحفلات، الخ – المهمة كلها، بأوجه مختلفة، لإنجاح المخيم.

بوجه عام كان البرنامج، كالعادة، مكثفًا ومحفزًا للغاية، ولكنه كان أيضًا مرهقًا، لا سيما للرفاق/ت ذوي التنوع العصبي. وما زلنا نكافح لإيجاد سبل لمواجهة هذا التحدي وجعل المخيم مكانًا دامجا أكثر لجميع الرفاق/ت.

على الرغم من أن الرفاق/ت يأسفون، عن حق، لأن نقص الموارد يجعل المخيم مبادرة أوروبية، كان حضور رفاق من جميع أنحاء العالم — لا سيما من الأرجنتين، والبرازيل، والمكسيك، وهونغ كونغ، وإندونيسيا، ولاتفيا، والفلبين، وتركيا، وأوكرانيا — إثراء للقاءنا. لقد أقمنا روابط دائمة، مدركين أن التضامن الأممي هو ما يوحدنا قبل كل شيء.

تنظيم المخيم

بالطبع، يمثل تنظيم مخيم كهذا تحديًا. وقد أسهم أكثر من 30 متطوعًا من بلدان مختلفة، إلى جانب تسيير المخيم الذاتي، في أن يسير كل شيء على أفضل وجه. ساعدنا المتطوعون/ت في توصيل العديد من الرفاق إلى محطات القطار، وإعداد وجبة الإفطار منذ الساعة 6 صباحًا، وإتاحة الرعاية الطبية، والأمن، وعمليات التركيب والتفكيك، والترجمة، وتجهيز الصوت، وتنسيق أعمال التنظيف، الخ. وبالطبع، واجهنا صعوبات، ولم تسر الأمور دائمًا دون عقبات، لكننا تعاملنا مع الوضع بأفضل ما في وسعنا وتم حل معظم المشكلات بكيفية مُرضية.

كانت ثمة أمور خارج نطاق تحكمنا… مثل الطقس: في البداية، شعرنا ببرد شديد، حيث كانت الليالي توحي بأننا في فصل شتاء، مع هطول أمطار، قبل أن يصبح الجو أكثر صيفية مع مضي الأسبوع.

شعرنا أحيانا، بصفتنا فريقًا تنظيميًّا لم يسبق له القيام بمثل هذه المبادرة، بأننا غارقون/ت في المهام المرتبطة بإقامة مثل هذا المخيم الشبابي. وتمكنا مع ذلك، بفضل مساعدة الرفاق/ت من مختلف الوفود، من تنظيم هذا المخيم. كان العديد من الرفاق/ت يعانون من إرهاق شديد وإنهاك في اثناء الحدث؛ وقد سلط ذلك الضوء على مدى أهمية أن يدعم الثوريون/ت بعضهم بعضًا، وأن رعاية بعضنا البعض هي جوهر الروح الرفاقية.

وقد اعتبر وفد «حركة من أجل الاشتراكية (BFS/MPS)  المخيم تجربة غنية للغاية. وكان بالنسبة للكثيرين منا، المشاركين/ت لأول مرة في مخيم شبابي دولي، مصدر إلهام كبير: من المذهل أن نتذكر بداياتنا قبل عامين فقط: لم نكن سوى ثلاثة مشاركين/ت، وقليلون جدًّا منا سبق لهم المشاركة في أكثر من مخيمين. في بلد نشعر فيه بالركود بينما العالم يحترق، كان التواصل مع هذا العدد الكبير من الرفاق القادمين من جميع أنحاء العالم مصدر إلهام هائل. وكان من المحفز للغاية أن ندرك أننا نناضل جميعًا انطلاقًا من تقاليد مشتركة، لا سيما أولئك الذين يأتون من سياقات سياسية أصعب بكثير.

إجمالا، حظي المخيم بتقدير الجميع؛ فقد منحنا الأمل والحماس، وقربنا من بعضنا البعض، سواء بين الرفاق من الوفود المختلفة أو داخل منظمتنا نفسها.

Hoch die internationale Solidarität! –

عاش التضامن الأممي

إميل شنايدر Emil Schneider وإيليم Eylem عضوان في الحركة من أجل الاشتراكية (Bewegung für den Sozialismus  باللغة الألمانية). MPS/BFS هي منظمة اشتراكية مناضلة في سويسرا. لها صفة ملاحظ دائم في الأممية الرابعة.

المصدر: https://fourth.international/fr/europe/780

ترجمة جريدة المناضل-ة

شارك المقالة

اقرأ أيضا