كلنا بن شقرون: لا لإعدام حرية التعبير
بقلم: العاصي
تكشف وقائع آسفي أن ما يسمى “عدالة” ليس سوى عدالة طبقية، أداة هيمنة تحمي مصالح الحكام والمتحكمين في الثروة، وتقمع من يعرّي القهر والتهميش. تغض الدولة الطرف عن نهب المال العام، وتفتح في المقابل سجونها أمام المناضلين، وتفبرك المتابعات لإسكات أصوات الطبقات الشعبية. [intelligencia]
في هذا السياق، تقضي المحكمة الابتدائية بآسفي بسجن المدون والناشط ياسين بنشقرون ستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، بعد متابعته بجنحة “إهانة هيئات منظمة” استنادا إلى مقتضيات الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي. جاءت المتابعة على خلفية تدويناته ونقده السياسات العمومية التي أوصلت المدينة إلى الهشاشة والإهمال، لتؤكد أن مشكلة الدولة ليست الفيضانات ولا انهيار البنية التحتية ولا البؤس الاجتماعي، بل الكلمة الحرة التي ينطق بها أبناء الشعب.marocdroit+1
تقرر النيابة العامة متابعة بنشقرون في حالة اعتقال، بعد استدعائه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ثم إيقافه خلال وقفة سلمية تضامنية مع ضحايا فيضانات آسفي، وهي الوقفة التي مُنعت وفُرّقت بالقوة. هكذا يتحول الحديث عن المسؤولية السياسية والإدارية إلى جريمة، ويصبح الضحية متهمًا، ويُستعمَل القانون الجنائي أداة ردع لحماية الدولة من المحاسبة الشعبية لا لحماية الشعب. [intelligencia]
خارج أسوار المحكمة، تمنع السلطات وقفة تضامنية دعت إليها هيئات مناضلة بالتزامن مع محاكمته، في استمرار لمنع كل تعبير مستقل وكل التفاف شعبي حول مناضل. يفضح هذا المنع خوف الدولة، ليس من تدوينة معزولة، بل من احتمال تحوّل الغضب الشعبي إلى فعل جماعي منظم يشق طريقه خارج وصاية السلطة وأجهزتها.alhayatalyaoumia+1
لا يأتي هذا الهجوم من فراغ؛ فالدولة تستغل تراجع نضالية الحركة الشعبية وضعف بنياتها التنظيمية الذاتية، لتشن هجوما انتقاميا على المناضلين المخلصين لقضايا تحرر الشعب من الاستبداد والاستغلال. حين تضعف أدوات المقاومة الجماعية، يتجرأ القمع ويستهدف كل صوت، في محاولة لكسر ما تبقى من جذوة النضال في الأحياء الشعبية وأماكن العمل والدراسة.
يأتي استهداف بنشقرون حلقة في هذا المسار القمعي. فالناشط المعروف بـ”ياسين الثوار” سبق أن زُجّ به في السجن سنة 2023 قبل الإفراج عنه بعفو، ليُعاد اليوم إلى الزنزانة لمجرد استمرار إصراره على فضح القهر والنهب والتهميش، في ما يفضح زيف خطاب “الإصلاح” و”الانتقال الديمقراطي” الذي تروجه الدولة ومؤسساتها الرسمية.[intelligencia]
منذ لحظة اعتقاله الأخيرة، يخوض ياسين بنشقرون إضرابا مفتوحا عن الطعام استمر ستة عشر يوما متواصلة، مكتفيا بالماء وقليل من السكر، احتجاجا على اعتقاله التعسفي وما يتعرض له من مساس بحقوقه الأساسية. تفيد معطيات هيئة دفاعه وهيئات مساندة أنه وُضع في العزلة داخل السجن مباشرة بعد شروعه في الإضراب، في إجراء عقابي يهدد سلامته الجسدية والنفسية، قبل أن يوقف إضرابه استجابة لمناشدات عائلته وقوى مساندة له.facebook+3
قضية ياسين بنشقرون قضية طبقية بامتياز: دولة في خدمة الرأسمال تواجه بالقمع والسجن كل من ينحاز للفقراء والمهمشين ويدافع عن الحق في الكلمة الحرة والتنظيم والاحتجاج. إنها حلقة جديدة في مسلسل ملاحقة الأصوات المزعجة من معتقلي حراك الريف وجرادة وجرسيف، إلى النشطاء الشباب والصحافيين ومناهضي التطبيع وكل من يرفض أن يُختزل إلى رعية مطيعة.lakome2+1
أمام هذا الواقع، تتعاظم مسؤولية مناضلي اليسار المغربي وقوى التحرر في إعادة بناء الأدوات النقابية والسياسية والجماهيرية، وتوحيد النضالات لفرض ميزان قوى يردع القمع ويصون الحريات. لا تكفي بلاغة البيانات ولا بيانات التنديد المعزولة، بل يفرض الواقع الانخراط في دينامية تنظيمية قادرة على حماية المناضلين وربط المعارك المحلية بباقي الجبهات الشعبية.
رفاقنا من أبناء الشعب يُستهدفون ويُزجّ بهم في السجون، لكن ذلك لا يزيد النضال إلا تجذّرًا وصلابة. فمهما اشتد بطش العدو الطبقي، لن نتراجع عن تحمل مسؤولياتنا التاريخية في الدفاع عن حرية التعبير وكرامة الإنسان، ومن أجل تحرر فعلي للشعب المغربي من كل أشكال الاستبداد والاستغلال.
الحرية لياسين بنشقرون
الحرية لكل معتقلي الرأي
والنضال مستمر…
اقرأ أيضا


