مقابلة المناضل-ة مع أيمن شبلي، شقيق الشهيد ياسين شبلي

يشرفنا أن نحاور أيمن شبلي، شقيق الشهيد ياسين شبلي( ضحية التعذيب المفضي للقتل من طرف شرطة المنطقة الامنية الاقليمية ابن جرير )  وكاتب فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان ابن جرير بشأن مستجدات القضية.

أولا تعازينا الحارة.

  • منذ وفاة ياسين شبلي في بن كرير، ما أبرز الخطوات والمبادرات التي قامت بها العائلة، قانونيًا وميدانيًا، للضغط من أجل كشف الحقيقة وتوضيح أسباب الوفاة الحقيقية؟

قانونيا: تقدّمنا بشكاية باسم والدتي لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، مطالبين بفتح تحقيق في واقعة تعذيب وقتل أخي. وخلال مرحلتي التقاضي أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير ومحكمة الاستئناف بمراكش، تقدمنا أيضا بطلب من أجل الحصول على نسخ من تسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق لكل لحظة من لحظات احتجاز اخي ياسين رحمه الله اثناء تواجده في إطار الحراسة النظرية بمخفر المنطقة الامنية.

أما ميدانيا: فقد خضنا عدة وقفات احتجاجية بابن جرير أمام المنطقة الإقليمية للأمن الوطني بنفس المدينة، وأمام محكمة الاستئناف بمراكش، بعدما تم منعنا من ولوج المحكمة عدة مرات للاستفسار عن مآل الشكاية. كما نظمنا وقفات بمدينة الدار البيضاء ومدينة الرباط أمام رئاسة النيابة العامة.

وقد استمرت هذه الوقفات لمدة 56 يوما متواصلة، مطالبين بالكشف الكامل عن الحقيقة ليصدر أخيرا الوكيل العام بلاغا بتاريخ 01/12/2022، جاء منافيا للحقيقة ويحمل معطيات مضللة للرأي العام. والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا البلاغ صدر تزامنا مع مباراة المغرب وكندا ضمن منافسات كأس العالم 2022.

كما راسلنا مجموعة من الهيئات الحقوقية من أجل مساندتنا في هذه القضية وأمددناهم بملف كامل عن القضية يضم مستندات ورقية واشرطة مرئية وعلى رأسها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من أجل مؤازرتنا في معركتنا الرامية إلى كشف الحقيقة وعدم الإفلات من العقاب

بعد صدور بلاغ السيد الوكيل العام تم إحالة الملف على القضاء، واصلنا نضالنا عبر تنظيم وقفات احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير، وأمام المحكمة الابتدائية بمراكش، وكذلك أمام محكمة الاستئناف بمراكش، وكنا حاضرين في كل ذكرى حقوقية للتأكيد على مطلبنا العادل في كشف الحقيقة.

وبعد صدور احكام مخففة في حق ثلاث من رجال الشرطة تراوحت بين ثلاث سنوات ونصف لمتهم اول وسنتين ونصف لمتهم ثاني والبراءة للثالث عن المحكمة الابتدائية بابن جرير بتاريخ (2025/04/23) قررت الاسرة خوض اعتصام مفتوح أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير من أجل الحصول على نسخة من الأشرطة. وقد دام هذا الاعتصام 65 يوما، إلى أن تم فضّه بعد اعتقالي أنا وأخي سعيد والاجهاز على ما كان فيه من تجهيزات (لافتات -خيم-افرشة- لوجيستيك صوتي …)

وقد كنا حريصين على استغلال كل مناسبة لاصدار بيانات باسم العائلة لاطلاع الرأي العام وتنويره بمستجدات القضية

  • بعد صدور الحكم بسجن شقيقين الراحل، كيف تقرؤون خلفيات هذا الحكم؟ وهل ترون أنه مرتبط بسياق الاحتجاج الذي رافق القضية؟ 

لقد كان الغرض من هذا الاعتقال أولا، إنهاء الاعتصام الذي كان يتواجد بمنطقة حساسة في المدخل الرئيسي لمدينة ابن جرير عبر الطريق السيار حيث كان الاعتصام واجهة ليطلع كل المارين باختلاف اصنافهم على القضية من خلال اللافتات والصور المعلقة على واجهة الاعتصام ثم ثانيا لترهيب الاسرة باعتقال اعضاء الاسرة الذكور حتى لا يتبقى سوى الام والاخوات  وللإشارة فلم تكن واقعة الاعتقال هي الاولى من مناورات المخزن لترهيب العائلة  سبقته متابعات قضائية طالت معظم أفراد الأسرة، وهم أختاي سهام وغزلان، حيث حُكم على كل واحدة منهما بشهر موقوف التنفيذ، وأخي سعيد بشهرين موقوفة التنفيذ، وأنا بثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وابن أختي محمد أمين رشيد بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ، إضافة إلى غرامات وتعويضات لفائدة بعض عناصر الأمن التابعين للمنطقة الإقليمية بابن جرير وللمديرية العامة للأمن الوطني. وقد صدرت هذه الأحكام ابتدائياً، ثم تم تأييدها استئنافياً.

   والغريب في الأمر أن من حرّكوا هذه المتابعات ضدنا هم أنفسهم بعض العناصر الذين لهم يد في تعذيب ومقتل الشهيد ياسين شبلي وللإشارة فقد قضت المحكمة الابتدائية بابن جرير في حقي انا وأخي سعيد ثلاث أشهر حبسا نافذا وقد ايدت هذا الحكم محكمة الاستئناف بمراكش.

  •  ما هي أشكال التضامن التي تلقيتموها منذ بداية القضية (وقفات احتجاجية، بيانات، حملات على مواقع التواصل…)؟

كان التضامن استثنائيا، سواء من طرف الهيئات الحقوقية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أو من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من المحامين الذين وقفوا إلى جانبنا وقدموا لنا الدعم والمؤازرة، إضافة إلى عدد من الشرفاء. لقد كان هذا الالتفاف الشعبي هو العامل الحاسم في منع طيّ الملف في صمت، وهو الذي منح العائلة القوة لمواصلة النضال والاستمرار.

وهل كان لها الأثر في إبقاء الملف حيًا في الرأي العام؟

 لولا هذا التضامن، لتحولت قضية ياسين إلى مجرد رقم في بلاغ رسمي مقتضب، غير أن صمود العائلة، رغم كل الصعاب، أسهم بدوره في إبقاء القضية حيّة ومفتوحة.

  • هل واجهت العائلة أو المتضامنون أي تضييق أو عراقيل أثناء تنظيم الاحتجاجات أو المطالبة بكشف الحقيقة؟

كما وسبق ان اشرت اليه فقد تعرضنا لسلسلة من التضييقات والعراقيل التي لم تكن أحداثا معزولة أو ظرفية، بل بدت وكأنها تندرج ضمن سياق ممنهج يستهدفنا بشكل مباشر. فقد توصلنا، في مرحلة أولى، باستدعاءات من طرف الفرقة المكلفة بالجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، وشملت هذه الاستدعاءات جميع أفراد أسرتي، بمن فيهم ابن أختي محمد أمين رشيد، وجارنا وأخونا في الرضاعة، باستثناء أختي حفيظة (نظرا لكونها مريضة بداء السرطان …).

وانطلاقا من حرصنا على ضمان شروط المحاكمة العادلة، تقدمنا بطلب مكتوب إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ملتمسين إحالة البحث إلى جهة محايدة تكفل مبدأي الحياد والاستقلال. غير أن طلبنا قوبل بالرفض، كما راسلنا رئاسة النيابة العامة في الموضوع، دون أن يفضي ذلك إلى أي إجراء من شأنه تبديد مخاوفنا أو رفع مظاهر الاستهداف عنا.

وفي سياق متصل، تم اختطاف واعتقال أخي الأكبر سعيد من أمام مقر عمله، واقتياده إلى مدينة مراكش دون إشعار الأسرة أو تمكينها من معرفة وجهته. ولولا أن أحد أصدقائي كان شاهدا على واقعة الاختطاف، ورصد الجهة التي تم اقتياده إليها، ثم بادر إلى إبلاغ العائلة، لبقينا في حالة من القلق والضبابية بشأن مصيره. وأعقب ذلك قرار طرده من عمله، كما توصلنا باستدعاء جديد من طرف الفرقة ذاتها.

ولم تقف هذه التطورات عند حدود المتابعات والإجراءات الإدارية، بل بلغت حدَّ تعريض حياتنا لخطر حقيقي، من خلال محاولة تصفية جسدية تمثلت في فكِّ براغي العجلة الأمامية للسيارة من جهة السائق، وهي السيارة التي كانت تقلّنا ونحن في طريقنا إلى مدينة مراكش خلال شهر رمضان، لحضور جلسة محاكمة الضابط أمام المحكمة الابتدائية بالمدينة نفسها. ولولا العناية الإلهية وتدارك الأمر في الوقت المناسب، لكانت العواقب وخيمة ومأساوية.

كما تعرضتُ شخصيا، داخل المحكمة ذاتها وفي أكثر من مناسبة، لعنف جسدي من طرف بعض عناصر الشرطة. وامتد هذا العنف إلى الوقفات الاحتجاجية السلمية التي كنا ننظمها أمام المنطقة الإقليمية للأمن الوطني بابن جرير، حيث طالتني اعتداءات جسدية متكررة.

وخلال الاعتصام الذي خاضته الأسرة أمام المحكمة الابتدائية بابن جرير، للمطالبة بالحصول على نسخ من أشرطة الفيديو المتعلقة بالوقائع، تم اللجوء إلى أساليب ترهيبية، من خلال إرسال أشخاص بقصد تخويفنا ومحاولة ثنينا عن الاستمرار في المطالبة بحقوقنا المشروعة.

أما أثناء اختطافي واعتقالي من الشارع العام، فقد تم اقتيادي بالقوة إلى مخفر الشرطة بأمر من والي الأمن، حيث تعرضتُ للركل والرفس في الشارع، ثم سُحلتُ أرضا من الشارع إلى قاعة المداومة، قبل أن أُصفَّد إلى الخلف. وفي خضم هذه الأحداث، وُجِّهت إليّ وإلى أخي تهمٌ ملفقة.

وفيما يتعلق بالمتضامنين معنا، فقد تعرض بعضهم لضغوط وتهديدات دفعتهم إلى التراجع، في حين اختار آخرون الصمود والاستمرار إلى جانبنا، وفاء لقيم التضامن والعدالة.

وكيف تعاملتم مع ذلك؟

 تعاملنا مع ذلك بمزيد من الإصرار والسلمية؛ فنحن نؤمن أن قضيتنا عادلة، وأن الترهيب لا يمكن أن يطمس الحقيقة التي تظهرها الصور والأشرطة.

  • اليوم، ما هي الخطوات المقبلة التي تفكرون فيها؟

إن خطواتنا المقبلة تتمثل في الاستمرار بثبات في نضالنا المشروع من أجل الحصول على نسخ أشرطة الفيديو التي توثق لحظات التعذيب، والعمل على كشف الحقيقة كاملة دون تجزيء أو تحريف، ومحاسبة كل من تورط أو ساهم أو أمر أو تستر على جريمة مقتل وتعذيب الشهيد. كما نؤكد تشبثنا بعدم الإفلات من العقاب، وضمان عدم تكرار المأساة التي تعرض لها الشهيد ياسين شبلي.

  • كيف توسعون دائرة التضامن على المستوى الوطني؟

تحولت قضية ياسين إلى قضية وطنية ودولية، تبنّاها عدد من الأحرار والحرائر والنشطاء والحقوقيين داخل المغرب وخارجه، وذلك بفضل صمود العائلة وتمسكها وإيمانها بعدالة قضيتها المشروعة.

وماذا عن التنسيق مع عائلات ضحايا جيل زيد؟

لا يوجد أي تنسيق بيننا وبين عائلات ضحايا جيل زيد، غير أننا نعتبر أن مصابنا واحد، ونعبر عن تضامننا الكامل مع جميع عائلات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

شارك المقالة

اقرأ أيضا