إيران و”العقيدة الامبريالية القديمة-الجديدة“ لترامب

مقابلة مع جلبير الأشقر 

إيمي غودمان | نيرمين شيخ

حاورنا الأكاديمي اللبناني الأصل جلبير الأشقر حول حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والسياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس ترامب، ومواضيع أخرى. يؤكد الأشقر أن تدخلات ترامب العسكرية في فنزويلا وإيران لا تمثل ابتعاداً جذرياً عن السياسة الأمريكية كما يرى بعض المعلقين، ويصفها بأنها «عقيدة امبريالية قديمة-جديدة». فيما كانت إدارة جورج دبليو بوش تؤمن بـ«تغيير النظام»، يقول الأشقر، فإن ترامب «يعود ببساطة إلى دبلوماسية المدافع البحرية في القرن التاسع عشر: قصف بلد ما حتى يستسلم”.

نيرمين شيخ: صرح الرئيس ترامب يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة ستواصل حصارها البحري لإيران حتى تتوصل طهران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. أثارت تعليقات ترامب لموقع أكسيوس Axios  احتمال بقاء مضيق هرمز مغلقًا لأشهر، ما بث الذعر في أسواق الطاقة العالمية. ويفيد أكسيوس أيضًا بأن الرئيس ترامب سيتوصل اليوم بتقرير من الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، حول خطط تدخل عسكري جديد محتمل في إيران. يأتي هذا في الوقت الذي أدى فيه الحصار الأمريكي والهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة إلى إغراق إيران في أزمة اقتصادية خطيرة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية بشكل كبير.

وفي الآن ذاته، تتواصل الغارات الجوية الإسرائيلية وعمليات الهدم الموجهة في لبنان. وقد نزح أكثر من 1.2 مليون شخص. وفي مطلع هذا الأسبوع، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس: «سيكون مصير جنوب لبنان هو نفس مصير غزة”.

إيمي غودمان: للتحدث عن هذا الموضوع وأخرى غيرها، ينضم إلينا جلبير الأشقر، الخبير منذ أمد بعيد في شؤون المنطقة والأستاذ الفخري في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن. كان عنوان مقاله الذي نُشر في أوائل هذا العام في Le Monde Diplomatique  «الولايات المتحدة: عقيدة امبريالية قديمة-جديدة». أحدث كتبه هو كارثة غزة: الإبادة الجماعية في منظور تاريخي عالمي (برشلونة: دار إيكاريا للنشر: 2026).

جلبير الأشقر، شكراً جزيلاً على انضمامك إلينا اليوم. هل يمكنك أن تبدأ بشرح ما تعنيه بالضبط بالعقيدة الامبريالية القديمة-الجديدة؟

جلبير الأشقر: نعم. صباح الخير، آمي ونيرمين. إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم، على الرغم من الطابع الحزين للغاية للأوقات التي نعيشها. لقد كنت أستمع إلى البرنامج منذ البداية. إنه أمر محبط حقاً.

على أي حال، حسناً، أريد أن أقول إن الأمر يتعلق بعقيدة امبريالية «قديمة-جديدة»، بمعنى أن أسس الإمبريالية لا تزال ذات راهنية، ولكن مع تغيرات على مر الزمن.

إذا قارنا ذلك بعهد جورج دبليو بوش، عندما كان تغيير النظام على جدول الأعمال عبر غزو العراق، بزعم إحلال الديمقراطية في ذلك البلد، يتضح أن  هذا ما  لا يمكن اتهام دونالد ترامب به، أي إدعاء إحلال الديمقراطية في أي مكان، أليس كذلك؟ لذا، هذا بالتأكيد ليس أسلوبه. وبدلاً من ذلك، يعود ببساطة إلى دبلوماسية المدافع البحرية في القرن التاسع عشر: قصف بلدا ما حتى يستسلم، حتى جعله يخضع للمطلوب.

والآن، لقد نجح في هذا النوع من السياسة في فنزويلا بعد اختطاف رئيس البلد. وكان يعتقد، في رأيي، بطريقة غبية للغاية وقصيرة النظر، أن الأمر نفسه يمكن أن يتكرر بمجرد قطع رأس النظام الإيراني. والنتيجة هي، بلا شك، أكثر الحروب الإمبريالية الأمريكية عشوائية في التاريخ. أعني، لا يخطر ببالي أي فشل آخر في التخطيط، ولا أي درجة أخرى من الأوهام العقيمة عند مباشرة حرب. وفي الواقع، حققت بالضبط عكس ما سعت إليه، بمعنى ما. كان ترامب عتقد أن البراغماتيين في النظام الإيراني سيتولون زمام الأمور بعد عمله العسكري. حسناً، كانت النتيجة عكس ذلك تماماً. من الواضح أنها لم تؤدِ إلا إلى تعزيز عسكرة النظام. لقد عززت الحرس الثوري.

وإذا قارنا ذلك بـ… أعني، بغض النظر  عن الرأي بشأن سياسة باراك أوباما في هذا الصدد، فإن الاتفاق الذي وقعه مع إيران عزز موقف الإصلاحيين في النظام الإيراني. كان لدينا حسن روحاني رئيسا، وظل في منصبه لعدة سنوات. لكن بعد ذلك جاء دونالد ترامب، الذي ألقى بكل شيء في سلة المهملات. وكانت النتيجة أن إيران عادت إلى تخصيب اليورانيوم وزادت منه بشكل كبير، وأن أنصار الخط المتشدد استولوا على زمام الأمور. لذا فهذه هي السياسة الأكثر إضراراً في التاريخ. أعني، هذا الاعتقاد بأن العصا ستنجح في كل مكان هو اعتقاد قصير النظر للغاية.

نيرمين شيخ:  حسناً، الأستاذ الأشقر، أود أن أسألك عن الذي دفع، في نظرك، الولايات المتحدة إلى هذه الحرب. لقد قلت إن هناك بعض التعليقات التي تشير، بشكل خاطئ في رأيك، إلى أن إسرائيل هي التي أجبرت الولايات المتحدة على الدخول في هذه الحرب. لقد قلت مؤخرًا في مقابلة،: «يحاول المحافظون —مثل جون ميرشايمر، وستيفن والت، وجناح MAGA الذي يمثله تاكر كارلسون— إخفاء حقيقة الإمبريالية الأمريكية وينسبون إخفاقاتهم إلى اللوبي الإسرائيلي، إن لم يكن إلى  ”اليهود“، كما في حالة [تاكر] كارلسون». هل يمكنك التعمق في ذلك وشرح لماذا قد تكون هذا الحجة معقولة؟

جلبير الأشقر بالتأكيد، نيرمين. أعني أن الأمر يتعلق بلعبة إلقاء اللوم على إسرائيل، إن لم يكن على اليهود، كما قلتِ. ويجذب انتباهي أن هذا بدأ مع الغزو الفاشل للعراق في العام 2003. لم يقل ميرشايمر الشيء نفسه عن قصف العراق، وعن إعادة العراق إلى العصر الحجري، كما جاء في تقرير الأمم المتحدة لعام 1991، لأنه كان يعتقد، على الأرجح، أن ذلك كان نجاحاً. لذا فإن فكرة إلقاء اللوم على إسرائيل أو أي طرف آخر في إخفاقات الولايات المتحدة هي، في الواقع، محاولة لطمس حقيقة الإمبريالية الأمريكية.

ودعني أقول لك شيئًا. جلي تمامًا بالنسبة لي أن دونالد ترامب، وكوشنر، جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، يعتبرون أن ملكيات الخليج أهم بكثير من أي شيء قد تمثله إسرائيل. أعني، هناك تكمن مصالحهم الاقتصادية. هناك حيث لديهم مليارات الدولارات من الاستثمارات المشتركة وكل ما إلى ذلك. وبالتالي، بالطبع، استخدمت الولايات المتحدة الجيش الإسرائيلي، الذي كان سعيدًا بالتعاون في هذه الحرب المشتركة على إيران، لكن كان ممكنا للجميع رؤيةكيف أنه عندما قرر دونالد ترامب وجوب التوقف، لم يستشر نتنياهو حتى، على الرغم من أن نتنياهو كان إلى جانبه منذ اليوم الأول.

لذا، لا، هذه الحروب هي حروب إمبريالية للولايات المتحدة. قد يكون هناك تقارب مع الدولة الصهيونية في مسألة أو أخرى. لكن، في الأساس، القوة الدافعة الرئيسية للولايات المتحدة هي الإمبريالية الأمريكية، والرأسمالية الأمريكية، والمصالح الرئيسية للولايات المتحدة، وليس إسرائيل. إنه ببساطة تفسير مضلل. 

نيرمين شيخ: الاستاذ الأشقر، أخيراً، كما تعلم، مضى شهران منذ بدء هذه الحرب، ويبدو أن لا أفق لنهايتها. جرت مؤخراً محادثات في إسلام أباد وباكستان، لكن يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود تقريباً. لذا، إذا أمكنك شرح ذلك، ما هي أهداف الطرفين الآن وما هي نقاط الخلاف؟

جلبير الأشقر: صحيح. أولاً، أود أن أقول إنني لست متأكداً من أن دونالد ترامب نفسه يعرف بالضبط إلى أين يريد الوصول. أعني أن الأهداف المعلنة من جانب الولايات المتحدة هي تخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم. هذا هو هدف إدارة ترامب الرئيسي المعلن.

وفي هذا الصدد، أبد الجانب الإيراني موقفاً حازماً إلى حد كبير، رافضا فكرة وجوب وقف تخصيب اليورانيوم هذا، على الرغم من وجود تقارير عديدة تشير إلى وجود خلافات داخل النظام الإيراني بين البراغماتيين، الذين يعتقدون أن إيران يمكنها ببساطة التخلي عن هذا التخصيب النووي إذا حصلت في المقابل على إلغاء تام لجميع العقوبات وانفتاح اقتصادي حقيقي. أما الفصيل العسكري، أي أنصار الخط المتشدد في النظام الإيراني، فلا يرون الأمر على هذا النحو. فعلة وجودهم هو الحرب في الأساس، أترى؟

ومؤخراً قمت بمقارنة في هذا الصدد بين النموذجين الروسي و الصيني. إيران أقرب إلى النموذج الروسي المتمثل في توليف من العسكرة واقتصاد الريع —ريع النفط، ريع الوقود الأحفوري— بدلاً مما يريد البراغماتيون هناك، وهو ما يمكن وصفه بأنه نوع من تقليد النموذج الصيني للانفتاح الاقتصادي و، لنقل، علاقة أكثر سلمية مع بقية العالم.

30/4/2026

المصدر: https://www.democracynow.org/2026/4/30/iran_war_update

شارك المقالة

اقرأ أيضا