ترجمة كتاب طارق علي  “سنوات قتال الشوارع، سيرة ذاتية للستينات”  بمعرض الكتاب بالرباط

بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط  تتيح دار نشر ” تكوين”  (رواق D 16) مشكورة للمناضلات والمناضلين، وعامة المهتمين،  الترجمة العربية لكتاب “سنوات قتال الشوارع، سيرة ذاتية للستينات”  لطارق علي.

طارق  احد اهم  الكتاب  والمناضلين  الماركسيين التروتسكيين الذي لا زالوا على قيد الحياة، ونشط برغم كبر سنه من خلال مقالاته ومحاضراته  التي تركز اغلبها  على نقد الامبريالية والرأسمالية. 

 تعريفا بالكتاب نتيح للقارئ-ة مقدمة المترجم 

مقدمة المترجم

اقتنيت هذا الكتاب عام ٢٠٠٥ من مكتبة saint marks المستقلة التقدمية في نيويورك، كان الهدف من شراء الكتاب بعد تصفحه على السريع هو قراءة فصل يتعلق بانتفاضة مايو ٦٨ الطلابية الفرنسية، قرأتُ الفصل وفصلين آخرين حينها، ثم نام الكتاب على أرفف مكتبتي في الكويت لاحقا لسنوات طويلة، وقبل عام تقريبا كنت أتحدث مع ناشر (تكوين) الشاعر محمد العتابي عن بعض الكتب، فجئتُ على اسم هذا الكتاب متحدثا عنه باختصار، كان حديثا عابرًا عن الكتب مثلما اعتدنا، وفي نوفمبر من عام ٢٠٢٤ اتصل بي محمد من الشارقة حيث يتواجد هناك بمعرض الكتاب، يخبرني أنه حصل على حقوق ترجمة كتاب (طارق علي) إلى العربية، طالبًا مني أن أقوم بترجمته، لأنني كما زَعَمَ على اطلاع جيد على الحقبة التي يتحدث عنها الكتاب، وهكذا بدأت بترجمة الكتاب.

هذا ليس كتابا أكاديميا مؤصلاً عن عقد الستينيات، أو عرضًا تاريخيا موضوعيًا لما حدث في تلك الفترة، هذا كتاب شخصي ومنحاز وعلى درجة عالية من الحرارة الوجدانية، هو كما أسماه مؤلفه (سيرة ذاتية) له وللستينيات معا، وبرغم هذا المعطى، إلا أن الكتاب لا يخلو من موضوعية وتحليل ومراجعة، هو تطواف على أهم محطات عقد الستينيات، شارك المؤلف بها مباشرةً بشكل وبآخر ، وبعضها اطلع عليها بحكم المعاصرة والاكتراث.

هذا الكتاب تم تأليفه في ۱۹۸۷ ، مسبوقًا بمقدمة طويلة كتبت عام ٢٠٠٤ لدى إصدار الطبعة الثانية ، تسبقه أيضًا مقدمة للطبعة العربية كتبها طارق علي هذا العام (٢٠٢٥) ، وعليه فأنت أمام أربعة أزمنة: هذا العام وعام ۲۰۰٤ وعام ۱۹۸۷ إضافة إلى حقبة الستينيات موضوع الكتاب.

ويُحسَب لطارق على أنه في طبعات الكتاب اللاحقة، لم يغيّر في متن كتابه الذي كتبه أواخر الثمانينيات، برغم حجم التغيير الذي طرأ على العالم، فبقي على آرائه وتحليلاته وسرديته برغم أنه هو نفسه سيراجع كثيرًا تلك الآراء فى كتبه ومقالاته ودراساته اللاحقة، الأمر الذي يمكن معه اعتبار هذا الكتاب شهادة صادقة عما كان يؤمن به المؤلف وقت صدور الكتاب عام ١٩٨٧.

وعندما تقرأ النسخة الإنجليزية سيبدو لك الكتاب وكأنه مكتوب لبضعة أشخاص يتشاركون مع المؤلف هموم وأسرار وتفاصيل تلك الحقبة، فهو يسوق أسماء الأعلام والمدن والشوارع والدول والكتب والقصائد والمعاهدات والمصطلحات وغيرها، مجردة ودون التعريف بها، فكان على أن أعرف بكل اسم (لقبه وصفته وتوجهه إن أمكن وتاريخه) حتى يتسنى للقارئ العربي أن يعرف عن من وما يتحدث عنه المؤلف، ولأن الكتاب ليس كتابا أكاديميا فقد قررت أن أضع تلك الإضافات التي زادت على الألفين في متن الكتاب تحاشيا لوضع هوامش كثيرة، ومع هذا لم أسلم من حاجتي إلى وضع هوامش كثيرة لبعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح.

ختامًا، هذا كتاب مهم لأنه يسلط الضوء على عقد من أهم العقود التي مرت على البشرية منذ أكثر من ٥٠٠ سنة، بدءًا من تسعينيات القرن الخامس عشر عندما سقطت غرناطة وتم غزو العالم الجديد، مرورًا بتسعينيات القرن الثامن عشر حيث الثورة الفرنسية وتقلباتها، والعقدين الواقعين بين ثورات ١٨٤٨ وكومونة باريس 1871 ، وثلاثينيات القرن العشرين، انتهاءً بصخب الستينيات الذي برغم كلّ شيء ما زال يتسرب شيء منه إلى زمننا الراهن.

هو عقد مهم برغم خفوت أثره الآن، لأنه عقد صاخب، حارق للمراحل، متسارع، شديد الطوباوية، جماعي وشبابي واستعراضي ومنفعل ومتحرر بشكل قل نظيره، ولأنه هزِم بشكل دراماتيكي، وكان مآله العطب العام.

هذا الكتاب برغم كل محاولات التأصيل، كتاب نوستالجي حلمي ويمكن قراءته كنص شعري ملحمي.

عامر فردان – يونيو/ حزيران ٢٠٢٥

شارك المقالة

اقرأ أيضا