لتخليص العالم من الوقود الأحفوري، ينبغي القضاء على الرأسمالية الاستخراجية
اللجنة الوطنية للبيئة
عُقدت القمة الدولية بشأن التخلي عن الوقود الأحفوري، المنظمة بصورة مشتركة بين كولومبيا وهولندا، في الفترة من 24 إلى 29 أبريل 2026 في سانتا مارتا (كولومبيا). وبينما ترفض مؤتمرات الأطراف (COP) التطرق إلى موضوع الطاقات الأحفورية (النفط والغاز والفحم)، فإن هذه القمة مكرسة حصرياً لتقليصها والقضاء عليها. علاوة على ذلك، استبعدت القمة جماعات الضغط التي تدافع عنها!
الأمر ملحّ. ففي عام 2030، من المتوقع أن يتجاوز إنتاج الوقود الأحفوري بمقدار 120% المستويات المتوافقة مع اتفاقية باريس. شارك في القمة ما بين 50 و60 دولة، تمثل 20% من الإنتاج العالمي للوقود الأحفوري وثلث الطلب، ومن بينها كندا والنرويج. لكن غياب كبار منتجي النفط والغاز (الولايات المتحدة والصين والهند والمملكة العربية السعودية) يحد بشدة من نطاق القرارات المتخذة.
لا التزامات ملزمة
تعد هذه المبادرة الدبلوماسية غير المسبوقة إشارة سياسية قوية. عندما تقترن أزمة المناخ بتوسع الحروب والتسلح المتزايد، يكون الرسالة واضحة: يجب أن تمر مكافحة الاحتباس الحراري عبر التخلي النهائي عن الوقود الأحفوري. وقد جرى تحديد العدو الرئيسي: الرأسمالية المفترسة والمدمرة للبيئة. لكن الفجوة بين التصريحات والسياسات المطبقة عميقة.
الهدف المعلن هو تسريع الانتقال إلى «اقتصادات منخفضة الكربون» وتعليق أي بنية تحتية جديدة للنفط أو الغاز، في حين بلغت الإعانات المخصصة للوقود الأحفوري 7300 مليار دولار على الصعيد العالمي في عام 2023. على الرغم من أن غوستافو بيترو، رئيس كولومبيا، قد ندد بالرأسمالية «الانتحارية» المعتمدة على الوقود الأحفوري، وربط الأزمة الطاقية بالصراعات الجيوسياسية، إلا أنه لم تُتخذ أي إجراءات ملزمة.
نوايا حسنة، دون أي نتائج
طرح ممثلو الشعوب الأصلية أو المهمشة مسألة العدالة المناخية، والديون، والتعويضات المستحقة لدول الجنوب.
وتأمل دول المحيط الهادئ أن تفتح مفاوضات من أجل «معاهدة عدم انتشار الطاقة الأحفورية». وتستلهم هذه المبادرة نموذج معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتهدف إلى وقف تمويل وبناء البنى التحتية الجديدة المعتمدة على الوقود الأحفوري، كما تسعى إلى خفض الإنتاج الحالي.
ولكن، في غياب التزامات ملزمة، وبالأخص في غياب مواجهة المصالح الخاصة التي تنظم الاستهلاك المفرط والتدمير البيئي واستغلال الموارد، تظل هذه القمة عاجزة هيكلياً. فقد بقيت مشاركة الشعوب في القرارات المتعلقة بمستقبل أراضيها، ومكافحة التفاوتات الهيكلية المرتبطة بالاستخراج وتأثيره على المجتمعات الأصلية، في مرحلة الإعلانات.
الرد الإيكولوجي الاشتراكي
ستكون اللقاءات الإيكولوجية الاشتراكية السابعة المقررة في بروكسل من 15 إلى 17 مايو 2026 فرصة للتذكير بضرورة وجود حركة عالمية منسقة ضد الرأسمالية الاستخراجية، تدمج النضالات المناهضة للإمبريالية والتضامن بين الجنوب والشمال والتحول النظامي بدلاً من مجرد تعديلات سياسية. المسألة المركزية هي سياسية في جوهرها: من يقرر إنتاج الطاقة، لتلبية أي احتياجات، وفي أي إطار اجتماعي؟
تتطلب الأولويات الإيكولوجية الاشتراكية الوقف الفوري لأي مشروع جديد يعتمد على الوقود الأحفوري، وإلغاء ديون بلدان الجنوب، والرقابة العامة والديمقراطية على الطاقة، فضلاً عن مصادرة الشركات متعددة الجنسيات الاستخراجية.
المصدر: Pour sortir des fossiles, abattre le capitalisme extractiviste | L’Anticapitaliste
ترجمة م.ح؛ جريدة المناضل-ة
اقرأ أيضا

