عندما تُحتل فلسطين الأرض: الكرة سلاح سياسي في يد الشعب الفلسطيني

الشباب و الطلبة10 يوليو، 2026

بقلم ميكائيل كوريا

[مقتطف من كتاب تاريخ شعبي لكرة القدم]

سنصير شعبًا حين لا يتذكر الفلسطيني رايته سوى في ملعب الكرة الفسيح“.

                                                                                            محمود درویش-1

في فترة ما من حياته، لم يكن جبريل الرجوب يمسك بهاتفه كما كان يفعل من قبل. فالرجل هائل الحجم وصاحب الأكتاف العريضة والرأس الأصلع والبالغ من من العمر 50 عاما، كان يتحرك ما بين السماء والأرض، برا وجوا، لمدة ستة أشهر لتنظيم أول مباراة دولية رسمية لكرة القدم في فلسطين، ولكن قبل يومين من المباراة، قررت السلطات الإسرائيلية احتجاز الفريق الذي سيواجه الفلسطينيين. وهذا الفريق هو المنتخب الأردني، الذي أجبر على البقاء عالقا عند الحاجز الحدودي على جسر النبي الرابط بين الأردن والضفة الغربية.

وفي الوقت الذي تتصدر فيه وسائل الإعلام المحلية عناوين الأخبار حول هذا “الحدث التاريخي”، مع اقتراب يوم 26 أكتوبر 2008 المحدد سلفًا للمباراة، لم ييأس جبريل الرجوب، حيث أوضح: “أنا مقاتل فلسطيني، مهما كان الوضع، سوف أتمكن من وضع كل شيء في نصابه الصحيح، مع تطوير خطط العمل”2. الرجل ليس من النوع الذي يستسلم للهزيمة بسهولة. إذ حكم عليه وهو في السابعة عشرة من عمره بالسجن المؤبد، لقيامه بإلقاء قنبلة يدوية على حافلة للجنود الإسرائيليين. وأطلق سراحه بعد أكثر من ستة عشر عاما في السجن، وتم ترحيله إلى لبنان بعد مشاركته في الانتفاضة الأولى عام 1988، ثم انضم إلى القيادات العليا في حركة فتح ليصبح رئيس جهاز الأمن القومي في الضفة الغربية. وقصف الإسرائيليون منزله، لكنه نجا دون أن يمسسه سوء، قبل انتخابه في عام 2008 رئيسًا لاتحاد كرة القدم الفلسطيني.

“دبلوماسية الملقاط” التي يتبعها الرجوب أثمرت بما كان مرجوّا، ففي 26 أكتوبر، أقيمت المباراة الودية بالفعل في ملعب فيصل الحسيني الجديد الواقع في منطقة الرام، بالقرب من جدار الفصل العنصري الذي أنشأه الاحتلال. وتحت صور ياسر عرفات ومحمود عباس والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، انتهى اللقاء بالتعادل بهدف لكل فريق. وبعد ثلاثة أيام، جاء الدور على فريق السيدات الفلسطينيات للعب أول مباراة دولية على أرضه، وكان الفريق المنافس هو المنتخب الأردني أيضًا. ويؤكد اللاعب الفلسطيني مراد إسماعيل سعيد أن “النتيجة لا تهمنا، فالأهم أن الفريق الذي يأتي ليلعب على أرضنا يمنحنا طريقة للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا مفيد للرياضة وللقضية الفلسطينية على حد سواء”.3

أما استقبال الفريق الأردني فلم يكن حدثًا هينا، حيث إن العديد من الأردنيين لديهم أب أو أصل فلسطيني، وكانت العاصمة الأردنية عمان أحد الملاعب الرئيسية لمنتخب فلسطين الذي منعه الاحتلال منذ فترة طويلة من اللعب في أرضه. كما أن أحد أشهر الأندية الأردنية في المملكة، وهو نادي الوحدات، نشأ في الأصل داخل مخيم للاجئين الفلسطينيين. وخلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات، كان الفريق أحد المجسدات الرياضية القليلة للشعب الفلسطيني، مما دفع ياسر عرفات إلى القول: “في الأيام التي لم يكن لدينا فيها، صوت، كان الوحدات هو الوحيد الذي بقي”.4

قيود على الحركة

تم تشكيل أول فريق وطني فلسطيني – “أسود” كنعان في عام 1946، ولكنه اختفى في خضم الحرب العربية الإسرائيلية في 1947-1948. وكان لزامًا الانتظار حتى توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، ليتم وضع أسس الدوري الفلسطيني في عام 1995 5، وانضم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى الفيفا عام 1998، وبذلك، أصبح الفيفا أول منظمة دولية تعترف بفلسطين كدولة مستقلة ( لم تنضم فلسطين للأمم المتحدة باعتبارها دولة مراقبة غير عضو” إلا في نوفمبر 2012). وبعدما أصبحت معترفًا بها من قبل هيئات دولية ويمثلها فريق وطني مستعد لنقل القضية إلى ما وراء حدودها، بدا لفلسطين حضور قوي في ملاعب كرة القدم في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. ويؤكد أحمد الحسن المدير الفني لمنتخب

نستحق دولة وأننا بنينا مؤسساتنا رغم الاحتلال، والفصل بين غزة والضفة، ورغم الحرب المستمرة ضدنا”6

نتيجة لذلك، تصبح كرة القدم امتدادًا ومرآة مشوهة للتوترات الإسرائيلية الفلسطينية. وتؤثر القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين من قبل السلطات الإسرائيلية على لاعبي كرة القدم الذين يتنقلون وفق جدول مباريات الدوري الفلسطيني. إذ يتم إلغاء المباريات بانتظام ويبقى اللاعبون وحتى الحكام عالقين عند نقاط التفتيش الإسرائيلية المختلفة التي تتقاطع مع الأراضي المحتلة. وينطبق الشيء نفسه على المنتخب الوطني، المؤلف من لاعبين من الضفة الغربية وغزة وثنائيي الجنسية من إسرائيل ومن الشتات.

هذا التشرذم الجغرافي يتسبب في تنقلات وسفريات كثيرة للاعبين الفلسطينيين، وكلها ذرائع ترفعها الدولة العبرية على الدوام لتقييد حريتهم في الحركة. ويتذكر المدرب الفلسطيني عزت حمزة: “بالنسبة لتصفيات كأس العالم 2006، كان على الفريق أن يتدرب في مدينة الإسماعيلية بمصر، وأن يلعب مبارياته التي من المفترض أنها “على أرضه” في استاد الدوحة بقطر. ولتعويض غياب بعض اللاعبين الذين منعهم الإسرائيليون من المغادرة، ذهبنا إلى حد اختيار لاعبين تشيليين من أصل فلسطيني. وتلقينا رصاصة الرحمة في يونيو 2004، عندما لم يُسمح لأي لاعب من غزة باللعب في أوزبكستان لأسباب أمنية”7. وبعد أن حُرمت من بعض أفضل عناصرها، خسرت فلسطين بنتيجة 3-0 أمام الفريق الأوزبكي المتواضع، لتتلاشى أحلام أبناء شعب الجبارين في المشاركة بالمونديال.8

في أكتوبر 2007، رفضت السلطات الإسرائيلية مرة أخرى إصدار تأشيرات لـ 18 لاعب كرة قدم ومسؤولاً مقيمًا في غزة لمباراة تأهيلية لكأس العالم 2010 ضد سنغافورة، مما أجبرهم جميعًا على الاعتذار. وفي مباراة الذهاب، التي أقيمت في الدوحة، فشل الفريق بالفعل في إشراك أربعة من لاعبيه الأساسيين، بما في ذلك كابتن الفريق. وفي 2012 يتذكر محمود جمال مدرب المنتخب الفلسطيني، متنهدًا: “إنها مهمة معقدة. لا أعرف أبدًا أي اللاعبين سأكون قادرا على ضمهم. وبشكل عام أقوم بتكوين ثلاثة فرق محتملة. وفي النهاية، نرى من يمكننا اصطحابه”.9

وبذلك يتم تعليق نشاط المنتخب الوطني الفلسطيني بسبب تعنت الاحتلال الإسرائيلي. إذ إن تل أبيب تدرك جيدًا أن كرة القدم ركيزة أساسية للهوية الفلسطينية وناقل للوحدة بين قطاع غزة الواقع تحت سيطرة حركة حماس والضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح. وذهبت السلطات الإسرائيلية إلى حد التضييق على فرق كرة القدم المحلية، ففي عام 2012 أغلقت قوات الاحتلال مؤقتًا نادي سلوان في القدس الشرقية، والذي اتهمته بأنه مرتبط ماليا بحركة حماس. ويعلق نديم البرغوثي اللاعب الشاب في سلوان: “نحن” رياضيون مثل أي رياضي في كل مكان آخر، ولسنا إرهابيين. لاعبو كرة القدم الفلسطينيون يناضلون من أجل التنقل داخليا والسفر خارجيًا، وبعد كل مباراة نلعبها قد نتعرض للمضايقة أو الاعتقال في طريق العودة على يد جنود إسرائيليين. من ناحية أخرى، يسافر اللاعبون الإسرائيليون بسلاسة ولا يواجهون أي قيود. إنه تمييز. هذا اضطهاد” . 10

السلطات الإسرائيلية فى بعض الأحيان تكون أكثر قهرًا وتعنتا، ففى 12 يوليو 2012، أطلق

سراح لاعب كرة القدم الغزي محمود سرسك بعد ثلاث سنوات من الاعتقال الإداري، وبعد أكثر من 90 يوما من الإضراب عن الطعام. وكان سرسك قد اعتقل عند معبر إيريز (نقطة عبور بين الدولة الاحتلال العبرية وقطاع غزة – وكانت تهمته أنه يمثل خطرا على إسرائيل”.11 وكان اللاعب المحترف مسافرًا إلى الضفة الغربية للتدرب مع المنتخب الوطني وتوقيع عقد مع ناد في نابلس. واستنفرت تلك الواقعة شبكات التضامن مع الفلسطينيين والشخصيات المرموقة، مثل لاعب كرة القدم الفرنسي إريك كانتونا، ومقرر الأمم المتحدة لفلسطين، ريتشارد فولك، حيث طالب الجميع بالإفراج عن محمود سرسك. وفي بيان صدر في 12 يونيو 2012، شجع رئيس الفيفا، غير المكترث أصلا بالأمر، سيب بلاتر الاتحاد الإسرائيلي على التدخل لصالح لاعبي كرة القدم الفلسطينيين “المحتجزين في انتهاك واضح المعايير النزاهة وحقوق الإنسان، لا سيما وأنهم محتجزون على ما يبدو دون الحق في محاكمة” . وقال محمود سرسك لدى إطلاق سراحه: “أن يمارس الفلسطيني لعب كرة القدم فإن هذا يُعد فعل مقاومة في نظر إسرائيل” .12

أخيرا، كان العديد من لاعبي كرة القدم من بين ضحايا الهجمات العسكرية الإسرائيلية. خلال عملية “الرصاص المصبوب في يناير 2009، قتل ثلاثة لاعبين من قطاع غزة، من بينهم الدولي أيمن الكرد. وفي 10 نوفمبر 2012، أثناء العملية الإسرائيلية “عمود السحاب”، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلية عن عمد ملعبا في القطاع وقتلت أربعة لاعبين شبابا تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عامًا، مما أثار غضب نحو ستين لاعبًا أوروبيًا محترفًا. كما لقي لاعبان يبلغان من العمر 19 عاما، وهما أحمد محمد قطر وعدي كابر، بالإضافة إلى أسطورة كرة القدم الفلسطينية عهد زقوت، مصرعهم في غارات جوية خلال حرب شنتها تل أبيب على القطاع عام 2014.

ووقعت إحدى حلقات العنف المسلح الأخيرة في 31 يناير 2014، عندما فتح جنود إسرائيليون من نقطة تفتيش النار، دون سابق إنذار، على جوهر ناصر جوهر، 19 عاما، وآدم عبد الرؤوف حلبية، 17 عامًا، وهما لاعبان فلسطينيان كانا عائدين إلى ديارهما. وتقول تفاصيل الواقعة، وفقًا لما صورته كاميرات أحد المارة: إنه وبعدما انتهيا من التدريب على ملعب فيصل الحسيني، وبعد أن تلقى كل منهما عدة رصاصات في القدمين وعضتهما كلاب شرطة الاحتلال بوحشية بينما كانا مستلقيين أرضًا يصرخان من ضرب الرصاص، وبسبب تلك الإصابات الجسيمة لم يتمكن الشابان من لعب كرة القدم مرة أخرى. 13

طريق من العراقيل

يعود قمع الرياضيين الفلسطينيين إلى الظهور الأول لكرة القدم في المنطقة خلال فترة الانتداب البريطاني. ودخلت كرة القدم الأراضي الفلسطينية من قبل المبشرين الإنجليز والمهاجرين اليهود. وكان هريشون لو تسيون – يافا، هو أول نادٍ يهودي لكرة القدم في فلسطين وسلف مكابي تل أبيب، وتأسس عام 1906 وانتشرت ممارسة الكرة بسرعة منذ عشرينيات القرن الماضي على نطاق واسع من بلاد الشام. وفى يوليو 1928، أسس يوسف بيكوتيلي، وهو مهاجر يهودي من بيلاروسيا اتحاد كرة القدم الفلسطيني، الذي جمع بين أندية القوات الاستعمارية اليهودية والعربية والبريطانية. وتحول الاتحاد، الذي أصبح عضوا في الفيفا في العام التالي، بسرعة إلى أداة للتمييز ضد الفرق العربية الفلسطينية.

وفي مطلع عام 1931، شكل القادة اليهود أغلبية في مجلس إدارة هيئة كرة القدم. وتم فرض العبرية كلغة رسمية، كما تم دمج ألوان العلم الإسرائيلي في شعار الاتحاد”14، وفي بداية الاجتماعات الرسمية 15يتم عزف النشيد البريطاني (حفظ الله الملكة) ونشيد الحركة الصهيونية هاتيكفا). ويقول مؤرخ الرياضة الفلسطيني عصام الخالدي: “منذ عام 1934، لم يكن للأندية العربية أي رأي في عمل الاتحاد، بينما كان العرب يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان فلسطين. ومن ثم فإن السيطرة على النشاط الرياضي وتهميش العرب وتنمية التعاون مع البريطانيين هي السمات الرئيسية التي تميز الانخراط الصهيوني في الرياضة” .16

تعكس مصادرة النخب اليهودية لاتحاد كرة القدم الفلسطيني لصالح إنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي”، الرغبة في تسريع إنشاء اللبنات الأساسية لدولة عبرية مستقبلية”17. لذلك، يرتبط ترويج المشروع الصهيوني وإضفاء الطابع المؤسسي على الرياضة في فلسطين الواقعة تحت الانتداب بعملية المصادرة ارتباطًا وثيقًا. يوسف يكوتيلي هو أيضًا أحد المبادرين إلى إنشاء مكابيادس وهي دورة أوليمبية تنظم محليًا منذ عام 1932 بواسطة “مكابي”، وهي منظمة رياضية أسسها الجناح المدني والليبرالي للحركة الصهيونية. أما بالنسبة للهيستدروت النقابة الاشتراكية القوية للعمال اليهود في إسرائيل، فطورت شبكة كاملة من النوادي في جميع أنحاء البلاد من خلال جمعيتها الرياضية “هابويل”، وعملت الأندية المختلفة التابعة لـ”مكابي” و”هابويل” على توحيد الشتات اليهودي المهاجر حديثًا إلى فلسطين من خلال الأنشطة البدنية لتجنيد الرياضيين في مجموعات الدفاع عن النفس العسكرية.

جميع الهياكل الرياضية الصهيونية تساعد أيضًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، على تمثيل فلسطين الانتدابية ككيان يهودي في الأساس. بالكاد بعد عامين من إنشائه، أرسل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في جولة لمصر، فريقًا يُسمى “فلسطين – أرض إسرائيل” مكون من ستة لاعبين يهود وتسعة بريطانيين، وبالمثل18 في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1934 و1938، لم يشمل الاتحاد أي لاعب عربي فلسطيني في اختياره.

المحاولات المتكررة من قبل الحركة الصهيونية لتهميش، إن لم يكن إقصاء العرب من الحياة الرياضية، قوبلت مع ذلك بتنامي الشعور القومي العربي الفلسطيني. فقبل أشهر قليلة من اندلاع الثورة الفلسطينية في أغسطس 1929، أفادت صحيفة “فلسطين” المستقلة بوقوع حوادث متكررة في ضواحي الحقول بين مشجعين يهود وعرب، وكان العرب غاضبون بسبب

الأعلام الإسرائيلية والهتافات الصهيونية”19. وبعد ذلك بعامين في مارس 1931، تم تشكيل فريق عربي فلسطيني بمناسبة جولة في الأراضي الفلسطينية لفريق من الجامعة الأمريكية في بيروت 20 وذلك في أعقاب إنشاء الاتحاد العربي الفلسطيني للرياضة (APSF) للرد على الفصل العرقي الذي يمارسه الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. منذ ذلك الحين، لم يعد بعض الرياضيين يترددون في التأكيد صراحة على هويتهم العربية، مثل لاعبي كرة القدم الفلسطينيين الذين غادروا نادي الساليزيان في حيفا في سبتمبر 1934 لتأسيس ناد جديد يحمل اسما أكثر ملاءمة: ناد هو “شباب العرب”. وتعزز مباريات كرة القدم، تحت رعاية الاتحاد العربي الفلسطيني للرياضة، الروابط بين مختلف الفرق العربية الفلسطينية ومع دول الجوار، كما تعزز عضويتها في المجتمع العربي نفسه. وبمناسبة مباراة بين نادي يافا الأرثوذكسي وفريق مصري، أشادت صحيفة “فلسطين” بالأداء الفلسطيني في هذه العبارات: “جاء فريق الجامعة المصرية إلى فلسطين ولعب مع فرق يهودية ولم يجرؤ أي فريق عربي منافسة الفريق المصري، باستثناء النادي الأرثوذكس في يافا. لقد جعلنا ذلك فخورين بأنفسنا، حيث أصبح الجميع يعرف أن هناك فرقًا عربية في فلسطين ماهرة في هذه اللعبة، وعلى نفس مستوى الفريقين البريطاني واليهودي”21

بعدما أنهكهم الاضطهاد الاستعماري البريطاني والنطاق المتزايد للهجرة اليهودية، اندلعت ثورة شعبية كبيرة للفلسطينيين العرب أدت إلى إشعال النيران في البلاد في عام 1936. وكان لاعبو كرة القدم الفلسطينيون الشباب وغيرهم من الرياضيين في طليعة الانتفاضة، حيث تولوا تنظيم الخدمات اللوجستية ورعاية المصابين خلال المظاهرات المناهضة للانتداب البريطاني. ولم ينته التمرد حتى عام 1939 بعد سلسلة طويلة من الإضرابات والتخريب وحرب العصابات في المناطق الحضرية والاغتيالات المستهدفة لشخصيات بعينها. وأدت الأعمال الانتقامية الدموية من جانب القوات البريطانية ومعها عناصر “نوتريم” (الشرطة اليهودية التي تم إنشاؤها خصيصًا في عام 1936) إلى اعتقال مائتين من كبار القادة العرب والفلسطينيين وتفكيك الهياكل المؤسسية الفلسطينية، بما في ذلك الاتحاد العربي الفلسطيني للرياضة، الذي أوقفت جميع أنشطته في عام 1937.[23]

من وجهة نظر ناشط عربي شاب يطمح أكثر فأكثر إلى الاستقلال، فإن السلطات الفلسطينية استهانت على عكس نظرائها اليهود – بالدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة في بناء هوية وطنية مقاومة للاضطهاد الاستعماري24. ولكن في مايو 1944 ، نهض الاتحاد الرياضي العربي الفلسطيني من تحت الرماد، حيث نص في لائحته الداخلية على أن يتألف أعضاؤه حصريا من مؤسسات وأندية عربية غير يهودية في فلسطين”. وكان من الواضح أن قادة الاتحاد استخلصوا العبرة السياسية التي قدمتها الهياكل الرياضية اليهودية من خلال تشكيل كيان رياضي عربي فلسطيني مستقل قادر على فرض نفسه على الساحة الدولية. وباتت النخب الحضرية الفلسطينية تنظر إلى كرة القدم كسلاح سياسي في خدمة مطالب الاستقلال. إذ جاء في افتتاحية صحيفة “فلسطين” في 11 مارس 1945: “كرة القدم تعلمنا طاعة المدرب والحكم والخضوع للقانون والعدالة.

فالطاعة من أهم صفات الجندي في ساحة المعركة ولا تُكسب الحرب إلا بالطاعة”25. وعلى صفحات نفس العدد، أعرب السياسي المصري محمد طاهر باشاء المروج للأولمبياد ومؤسس ألعاب البحر الأبيض المتوسط، عن أسفه قائلا: “لقد أهمل الشرق الرياضة لفترة طويلة جدا.

وهذا أحد أسباب انحداره إن لم يكن السبب الرئيسي”. ومنذ ذلك الحين، لم تعد السلطات الفلسطينية تتردد في إيفاد من يمثلها في المباريات الهامة، ففي 3 يونيو 1945 في يافا، حضر صاحب السمو الشيخ أحمد حلمي باشا نهائي البطولة العربية الفلسطينية الأولى لكرة القدم، والتي جمعت نادي يافا الرياضي الإسلامي بالنادي الأرثوذكسي في القدس. وقبل انطلاق المباراة، وكبادرة للتضامن العربي، وقف المشجعون البالغ عددهم 10 آلاف متفرج دقيقتين صمتاً تكريما لضحايا الحرب في سوريا ولبنان. 26

في عام 1946، كان لدى الاتحاد الرياضي الفلسطيني أكثر من خمسين ناديًا في جميع أنحاء البلاد بالإضافة إلى فريق كرة القدم الوطني “أسود كنعان”. وبدعم من الاتحادين اللبناني والمصري، طلب الاتحاد الفلسطيني الانضمام للفيفا، لكن الأخير رفض على أساس أن اتحادا فلسطينيا قد انضم بالفعل إلى المنظمة الدولية منذ عام 1929.

أرض محل نزاع

لكن الحرب التي دارت بين عامي 1947-1948، وأدت إلى إعلان قيام دولة إسرائيل، وضعت حدًا لديناميكية هيكلة كرة القدم الفلسطينية. إذ لم تنج أي مؤسسة رياضية عربية من الصراع والفراغ التنظيمي الذي نشأ على هذا النحو والذي أفاد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الذي أعيدت تسميته ليصبح الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم (IFA). وفي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أدت المصادرة الواسعة لأراضيهم والاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي إلى بروليتارية السكان الفلسطينيين في إسرائيل”27. وطالب عدد من العمال الفلسطينيين الشباب من البلديات العربية الإسرائيلية الهيستدروت بإنشاء بنى تحتية رياضية. وبالفعل، سارعت “هابويل” وكذلك “مكابي” إلى إنشاء عشرات الأندية العربية التي كانت فرق كرة القدم التابعة لها في الواقع تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم (IFA) . وبالنسبة للسلطات الإسرائيلية، التي تدعم الرياضة في المجتمعات العربية، فإن ذلك كان بهدف إبقاء الشباب الفلسطيني تحت المراقبة، حتى لا يقعوا في دائرة النشاط القومي، ولكي تتجنب إنشاء أندية مستقلة يمكن أن تتحول بمرور الوقت إلى مؤسسات مناضلة لها مطالب.

ومع ذلك، فإن صعود حركة المقاومة الفلسطينية، والتي كان أبرز ما يميزها تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في مايو 1964، وإطلاق عمليات الكفاح المسلح من قبل حركة فتح في يناير 1965، كان من شأنه أن يكسر القبضة الخانقة للدولة العبرية على كرة القدم العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي مارس 1964 ، انتهت المباراة بين الفريق العربي “هبوعيل بني الناصرة” وفريق القرية اليهودية المجاورة هبوعيل مجدال هعيمك”، بمواجهات عنيفة بين لاعبي وأنصار من الفريقين. وفي اليوم التالي، أضرب المئات من العمال العرب، رافضين الذهاب إلى العمل في منطقة مجدال هعيمك”. وبعد شهرين من تلك الواقعة، احتفل فريق هبوعيل بني الناصرة العربي بغضب بصعوده من دوري الدرجة الثالثة إلى دوري الدرجة الثانية بسحق فريق كريات شمونة اليهودي 8-0 وحينها اقتحم عدة آلاف من المشجعين الفلسطينيين الملعب ثم ساروا حاملين لاعبي الناصرة على أكتافهم للاحتفال بالفريق الذي سيكون لأكثر من خمسة عشر عاما أول فريق عربي يبرز في بطولة الدوري الممتاز الإسرائيلية 28.

وفي العام نفسه، قامت دولة الاحتلال بحل شبكة من فرق كرة القدم لأنها حاولت تشكيل بطولة عربية بين بلدات الطيرة وقلنسوة وكفر قاسم والطيبة. وكان الكاتب والناشط صبري جريس عضوا في هذه المغامرة الكروية، وقام في نهاية الستينيات بتشريح قبضة السلطات الإسرائيلية الخانقة على كرة القدم الفلسطينية بالقول: “هم الوحيدون المخول لهم بتأسيس أندية في القرى العربية، وتلك الأندية هي الوحيدة المسموح لها بتشكيل فرق كرة القدم، وفقط بمجرد تحديد هذه الدوائر بشكل واضخ حينها نعرف كيف يجب أن تلعب كرة القدم ومع من تلعب”.29

بعد حرب يونيو 1967 والاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، تحولت بطولة الدولة العبرية في السبعينيات والثمانينيات إلى أداة اندماج للعديد من الشباب العرب الإسرائيليين المهمشين، وفضاء لتأكيد الهوية العربية. وتم رفع العديد من اللاعبين إلى مصاف الأبطال في الثقافة الشعبية الفلسطينية، وذلك مثل رفعت الترك، أول لاعب عربي إسرائيلي يتم اختياره لمنتخب إسرائيل في عام 1976 ، أو نجوان غريب الذي سجل بألوان المنتخب الإسرائيلي. أحد هدفي الفوز في مباراة ضد المنتخب الأرجنتيني في 15 أبريل 1998. ويحلل عالم الاجتماع الفلسطيني تامر سوريك هذا الوضع بالقول: “بالنسبة للعرب الإسرائيليين، كانت كرة القدم أرضًا متنازعًا عليها بين اتجاهين متنافسين اتجاه يرى أنها فرصة للاندماج في المجتمع اليهودي الإسرائيلي والقبول من جانب الأغلبية اليهودية، فيما اتجاه ثان يرى أنها شكل من أشكال الاحتجاج السياسي والاعتزاز القومي 30. وفي كل الأحوال زاد عدد الفرق العربية بشكل كبير في البطولة الإسرائيلية، حيث شهدت مشاركة ثمانية فرق في مختلف المسابقات بموسم 1976-1977 مقابل ما يقرب من أربعين فريقًا في موسم 2000-2001  [31]، وفي مايو 2004 فاز فريق يحمل هوية عربية، وهو فريق نادي بني سخنين ببطولة كأس إسرائيل في سابقة هي الأولى من نوعها، لينصب ولو مؤقتًا كرمز للمصالحة والتعايش بين اليهود وعرب إسرائيل.

وإذا كانت الفرق الوطنية، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، قد تمكنت من تمثيل فلسطين بشكل متقطع وغير مستقر – لا سيما في دورة الألعاب العربية عام 1953 بالإسكندرية، ثم 1965 في القاهرة – فذلك بفضل تضامن دولي أدى إلى ميلاد كرة قدم فلسطينية متحررة من الوصاية الإسرائيلية. وبينما تأسس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في المنفى عام 1962، فإن مجلس الشباب والرياضة، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، نسج علاقات مع الاتحادات الرياضية الأوروبية، ولا سيما في فرنسا من خلال الفيدرالية الرياضية للعمل والجمباز (FSGT). وفي مايو من عام 1982، وتحت شعار “الاعتراف والتضامن مع الرياضيين الفلسطينيين”، تم تنظيم عدة مباريات بين المنتخب الفلسطيني وعدة فرق فرنسية في “لوهافر” و”فينيو” و”أركي”. ويتذكر أنور أبو عيشة، رئيس اتحاد الطلاب الفلسطينيين في فرنسا: “بالنسبة لنا، كانت هذه فرصة للتعريف بوضع الرياضيين الفلسطينيين، وللتعريف بالقضية الفلسطينية من خلال النضال السلمي. كما كان وصول المنتخب الفلسطيني مع FSGT مناسبة لرؤية العلم الفلسطيني بشكل رسمي ولأول مرة يرفع في بعض الملاعب في فرنسا”32. وبعد ثلاث سنوات، وتحديدًا في يوليو 1985، قام فريق كرة قدم تابع لـ FSGT بدوره بجولة في الأراضي المحتلة.

لكن لم ينجح المنتخب الفلسطيني في لعب مباراة كرة قدم على أرضه إلا في 8 أكتوبر 1993، أي بالكاد بعد ثلاثة أسابيع من توقيع اتفاقيات أوسلو. ثم بدا السلام وكأنه في متناول اليد، حيث أنه تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية، رحبت مجموعة أندية فلسطينية بـ”فاريتي كلوب دو فرانس” في مدينة أريحا الفلسطينية، وهو فريق فرنسي مكون من نجوم رياضيين سابقين مثل ميشيل بلاتيني وسيرج بلانكو ويانيك نوح. وفي ملعب تعمه أجواء مبهجة، احتشد 20000 فلسطيني في مدرجات تحاوطها سياجات حديدية كادت أن تنفجر لحماتها لأن الاستاد مجهز في الأساس لـ 5000 متفرج 33وعلى نجيلة خضراء سيئة للغاية، ينتشر اللاعبون الفلسطينيون أمام مئات الكاميرات الأجنبية ليقدموا فاصلا من الأداء الكروي المتواضع جدا في بعض الأحيان. ولم يكن اهتمام وسائل الإعلام العالمية بالحدث من زاوية رياضية بكل تأكيد لكن هدف النصر الذي سجله الفلسطيني محمود جراد في ذلك اليوم أعطي معنى أكثر من أي وقت مضى لكلمات المؤرخ البريطاني إريك هو بسباوم: “يبدو المجتمع الذي نتخيله من ملايين الأشخاص أكثر واقعية عندما يتم اختزاله في أحد عشر لاعبا نعرف أسماءهم”. 34

بطاقة حمراء في وجه الفصل العنصري

مع الاعتراف الرسمي بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم في عام 1998، ومع إقامة بطولة فلسطينية، وكذلك بناء عشرات الملاعب بفضل المساعدة المالية من الفيفا، فإن العديد من اللاعبين العرب الإسرائيليين، الذين عانوا بشدة من العنصرية المستوطنة في الدوري الإسرائيلي انجذبوا إلى الأندية المحترفة في الضفة الغربية. وكان رفعت الترك، هو أول لاعب عربي في المنتخب الإسرائيلي، ولا يزال يتذكر تحذيرات مدربه زئيف سيجال، بعد انضمامه لصفوف “هبوعيل تل أبيب”، حيث أخبره: “هناك قاعدة مهمة يجب أن تستوعبها. نحن نعيش في بلد عنصري. سوف يشتمونك ويلعنون أمك وأختك. سوف يبصقون عليك. سيحاولون قطع العشب من تحتك. يجب أن تكون ماكرًا بما يكفي حيال ذلك وأن تعرف كيفية التعامل معه. لن تتمكن من الرد على الاستفزازات. سوف تضطر إلى الاستمرار في التركيز. إذا كنت ذكيا فإنك سوف تنجو ” . 35

مشجعو بعض أندية كرة القدم الإسرائيلية معروفون بالفعل بهتافاتهم العنصرية العلنية والمعادية للإسلام والشعارات ضد الفلسطينيين. على سبيل المثال: مشجعو فريق بيتار القدس أحد أكثر الفرق شهرة وتألقا في البلاد، وعلى وجه الخصوص أعضاء مجموعة الالتراس، “لا فاميليا”، التابعة له يمارسون بانتظام عنفًا جسديًا ولفظيًا ضد المسلمين، ومن بين الشعارات التي يغنونها في المدرجات الموت للعرب”، و”التحترق قريتك” ، إلخ.)36. علما بأن النادي، الذي تأسس في عام 1936، على يد “بيتار” – وهي حركة شبابية صهيونية يمينية متطرفة – يتمتع في كثير من الأحيان بتسامح وغض طرف نسبي من جانب السلطات الإسرائيلية.

هذه العنصرية المعادية للعرب والقيود المفروضة على حركة اللاعبين الفلسطينيين دفعت الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى تقديم طلب أمام سلطات الفيفا، في عام 2015، يطالب فيه باستبعاد الاتحاد الإسرائيلي من الهيئة الدولية بوصفه ممثلاً لدولة عبرية تعيق حرية الحركة. للاعبي كرة القدم الفلسطينيين رئيس الفيفا، ولكي يعفي نفسه من حرج الرد على الطلب اكتفى باقتراح “مباراة “سلام” بين اسرائيل وفلسطين، أما رئيس الاتحاد الفلسطيني جبريل الرجوب، فيتذكر غاضبًا: “كل ما نطلبه هو احترام حقوقنا الأساسية “37

العديد من نشطاء حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” المعروفة اختصارًا ب BDS التي تسعى للضغط على دولة الاحتلال لإجبارها على تغيير سياستها تجاه الفلسطينيين قرروا دعم الطلب الذي رفعه جبريل الرجوب. ومع ذلك، ولكي يتم قبول الطلب، يجب أن يحصل على ثلاثة أرباع أصوات الاتحادات العضوة بالفيفا والبالغ عددها 209 اتحادات. وبمبادرة من المجتمع المدني الفلسطيني، أطلق التحالف الدولي للمقاطعة BDS في عام 2005، حملة مقاطعة رياضية، وهي مستوحاة من النضالات السياسية ضد الفصل العنصري في جنوب إفريقيا في الفترة من الستينيات إلى الثمانينيات، وتُعتبر المقاطعة – وخاصة الرياضة – وسيلة إضافية للضغط الدولي وللتنديد بالاحتلال الإسرائيلي38. وهكذا تم إنشاء حملة BDS حول مقاطعة كرة القدم على وجه التحديد، بعنوان ” Red Card Israeli Racism “: “البطاقة الحمراء العنصرية الإسرائيلية”. وقال جيف لي، وهو ناشط بريطاني مشارك في الحملة : “يجب على مؤسسة كرة القدم أن تحترم بشكل أكبر القيم الجديرة بالثناء لمناهضة العنصرية. يجب مقاطعة دولة إسرائيل حتى تحترم حقوق الإنسان لجميع الفلسطينيين، وأن تلتزم بالقانون الدولي”. 39

قبل التصويت على الاقتراح في اجتماع الفيفا المقرر عقده في 29 مايو 2015، بمدينة زيورخ السويسرية ضاعفت حركة التضامن الدولي مع الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من نشاطها. حيث نشرت صحيفة الجارديان البريطانية في 15 مايو عريضة موقعة من قبل عدة مثقفين ومفكرين غربيين من بينهم نعوم تشومسكي، والكاتب جون بيرجر، والمخرج كين لوتش وآخرون. وذكروا فيها بأن الفيفا أوقف جنوب أفريقيا لمدة ثلاثين عاما، ويوجوسلافيا بين عامي 1992 و 1994 بسبب ممارسات عنصرية شبيهة، واتهمت العريضة الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بالتواطؤ مع “النظام الإسرائيلي القاتل 40. وفي اليوم السابق لاجتماع الفيفا، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مناشدة للاعب غزة، إياد أبو غرقد أشار فيها إلى قيود السفر وسلبية الاتحاد الإسرائيلي في مواجهة الانتهاكات الجسدية واللفظية ضد العرب من قبل مشجعي نادي بيتار القدس”41. وفي الصحافة الإسرائيلية، يؤكد جيرشون باسكن ، وهو ناشط سلام ومفاوض إسرائيلي سابق شارك في مفاوضات مع حماس: “سواء فاز الفلسطينيون في هذا التصويت أم لا، فإنه يبقى أمرًا ثانويا، فقط لأننا قبل كل شيء نشهد الجهود الدبلوماسية الأولى للفلسطينيين لفرض عقوبات على إسرائيل. لا يتعلق الأمر في الحقيقة بكرة القدم أو بحرية تنقل لاعبي كرة القدم. ولكن الأمر يتعلق باستمرار الاحتلال ورفض إسرائيل الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير في دولة مستقلة مجاورة لدولتهم”.42

قبل أسبوعين من التصويت المصيري، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليومية أن تل أبيب مارست ضغوطاً دبلوماسية مكثفة على الوزارات الرياضية وقادة دوري كرة القدم في حوالي 100 دولة، وأكدت لهم أن العديد من لاعبي كرة القدم الفلسطينيين المحترفين ربما يكونون قد شاركوا في أنشطة إرهابية.43. بعد هذه التخويفات والمفاوضات التي جرت خلف الكواليس بقيادة الفيفا، تخلى الاتحاد الفلسطيني في نفس اليوم عن فكرة طرح إيقاف إسرائيل للتصويت، مقابل تشكيل لجنة مراقبة مسؤولة عن ضمان حرية تنقل اللاعبين الفلسطينيين. وفي مؤتمر الفيفا وبعد إلغاء التصويت، قال عوفر عيني، رئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم: “فلنترك السياسة للسياسيين، ولنلعب كرة القدم بأفضل مما نستطيع”.44

بالكاد وبعد مرور ثلاثة أشهر، تم تأجيل نهائي كأس فلسطين لأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي رفضت الإذن بالسفر لأربعة لاعبين من فريق الشجاعية الغزي، الذي كان عليه أن يواجه أهلي الخليل من مدينة الخليل في الضفة الغربية. وفي يوليو 2016، جاء الدور على ستة لاعبين ومدرب فريق شباب خان يونس ليبقوا عالقين في غزة ليتم حرمانهم من نهائي الكأس الفلسطينية. وبدأت الاعتقالات الإدارية بحق لاعبي الكرة الفلسطينيين تتوالى من جديد، على سبيل المثال: لاعبان من نادي شباب السمو في الخليل، وهما سامي فاضل الداعور ومحمد أبو خویس، تم اعتقالهما “وقائيًا” في مارس 2016 في سجن عسقلان الإسرائيلي.

رغم فشل الاقتراح الفلسطيني، تحول الفيفا إلى ساحة سياسية للفلسطينيين، ففي نهاية عام

2016، احتج الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، بدعم من حوالي ستين عضوا في البرلمان الأوروبي، أمام الهيئة الدولية ضد ستة أندية لكرة القدم تأسست في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتتبع الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم. وتتساءل سلطات كرة القدم الفلسطينية عن سبب كون الأندية في هذه المستوطنات أعضاء في الاتحاد الإسرائيلي في حين أن هذه المستوطنات نفسها غير شرعية بموجب القانون الدولي. وبالمثل، يؤكد الفلسطينيون أن نصوص الفيفا تمنع اتحادا وطنيا من استضافة ناد يقع في أراض أجنبية. وكان ذلك الأمر محل شجب في تقرير لـ هيومن رايتس ووتش في سبتمبر 2016، وجاء في التقرير: “من خلال السماح للاتحاد الإسرائيلي IFA لكرة القدم بتنظيم مباريات داخل المستوطنات، فإن الفيفا بذلك يشارك في نشاط تجاري يدعم المستوطنات الإسرائيلية، وهو نشاط يتعارض مع التزاماته فيما يتعلق بحقوق الإنسان أندية كرة القدم في المستوطنات توفر وظائف بدوام جزئي وخدمات ترفيهية للمستوطنين، مما يجعل الاستيطان أكثر استدامة، وإدامة لنظام يقوم على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”. 45

بالنسبة للمنظمات الحقوقية، فإن هذه الأندية الستة تتجاهل بشكل صارخ القانون الدولي بينما تشرعن بتساهل من الفيفا، الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية. ومن بين العديد من الأمثلة التي أوردتها “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها، هو ذلك النادي “الواقع في مستوطنة “جفعات زئيف” الذي ينظم مباريات تحت رعاية الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم على أرض متنازع عليها، حيث صودرت من عائلات فلسطينية من بلدة بيتونيا “العربية المجاورة”. ويوضح تقرير “هيومان رايتس ووتش”: لم يعد بإمكان العائلات الفلسطينية الوصول إلى الأراضي الزراعية منذ بناء القرية عام 46.1977

في الوقت نفسه، أدان مجلس الأمن الدولي في ديسمبر 2016 سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيًا الدولة اليهودية إلى وقف هذه المستوطنات غير القانونية بشكل فوري وكامل”. وكان ذلك بمثابة مزيد من الضغط الدولي على الفيفا لوضع حد نهائي لهذه الانتهاكات للقانون الدولي، لأنه كما قال ساري باشي، المسؤول في “هيومان رايتس ووتش”: القرار ينص بوضوح على أن المستوطنات ليس لها شرعية قانونية. ويجب على الفيفا التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة”. 47

مونديال محاصر في القطاع

بينما تمارس السلطات الفلسطينية ضغوطاً على الفيفا، تم إطلاق العديد من المبادرات تضامنا مع لاعبي كرة القدم الفلسطينين، ففي عام 2015 ، رفض نادي إشبيلية الإسباني عقد رعاية بقيمة 5.7 مليون دولار كان من المفترض أن يضع إعلانًا يروج للسياحة في إسرائيل على قمصان لاعبيه. أما نادي هبوعيل قطمون القدس”، وهو نادٍ إسرائيلي أنشأه مشجعون مناضلون من أجل السلام في عام 2007، فقد أطلق في مارس 2015 Equal Team” أو “فريق متساو”، وهو برنامج لتعزيز ممارسة كرة القدم في فرق مختلطة بما في ذلك لاعبون شباب من مركزهم التدريبي، وكذلك من أكاديمية كرة قدم في “بيت صفافا، وهي منطقة محلية في ضواحي القدس الفلسطينية المحتلة.

قبل انطلاق مباراة في إطار التصفيات المؤهلة لبطولة أوروبا 2016، بين ويلز إسرائيل في 6

سبتمبر 2015 ، تظاهر عدة آلاف من المشجعين في كارديف دعما للشعب الفلسطيني. وشارك في المظاهرة أعضاء “إيستون كاو جيرلز” وهو فريق كرة قدم نسائي ها و من بريستول، كان قد لعب سلسلة مباريات في إطار جولة بالضفة الغربية. وقالت إيزابيل أوهاجان، لاعبة وسط الفريق: “ما رأيناه هناك أثر فينا حقا، سواء كانت القيود المفروضة على الحركة أو الاضطهاد اليومي الذي يواجهه الفلسطينيون. لقد وعدناهم أنه عندما نعود إلى الوطن، سنشارك قصتهم مع الآخرين”.48

أخيرا، بعد مباراة تأهيلية في أغسطس 2016 لدوري أبطال أوروبا بين سيلتيك جلاسكو الاسكتلندي، ونادي “هابويل بئر السبع” الإسرائيلي، حكم على أعضاء اللواء الأخضر Green Brigade، وهم إحدى مجموعات الألتراس الرئيسية في سلتيك بغرامة كبيرة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم UEFA، وجاء في حيثيات العقوبة: “حيث تم التلويح في المدرجات بعشرات الأعلام الفلسطينية”، وهو ما اعتبره UEFA: رسالة ذات طابع سياسي غريب عن الحدث الرياضي”. وكان اللواء الأخضر قد دعا في وقت سابق أنصار سلتيك على فيسبوك إلى حمل هذه الأعلام لإظهار معارضتهم للفصل العنصري الإسرائيلي، وللاستيطان والمجازر التي لا حصر لها التي عانى ويعاني منها الشعب الفلسطيني 49. واحتجاجا على هذه العقوبة، أطلق ألتراس النادي الاسكتلندي على شبكات التواصل الاجتماعي هاشتاج #Match The Fine For Palestine أو “ردوا على غرامة فلسطين”، وجمعوا بالفعل عشرات الآلاف من اليوروهات لصالح منظمة Medical Aid Palestine و Lajee Center، وهو مركز ثقافي فلسطيني لأطفال مخيم اللاجئين في بيت لحم.

يتردد صدى هذه التضامنات الكروية أيضًا مع ظهور أشكال جديدة من التعبير تجمع بين الاحتجاج السياسي وكرة القدم داخل المجتمع الفلسطيني. وكرد فعل مقاوم حقيقي ضد تقييد حريتهم في الحركة، نظم سكان قطاع غزة، خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، بطولة كأس العالم الخاصة بهم… لقد كان كأس عالم موازيًا في غزة، تحت شعار: “إذا كنت لا تستطيع الذهاب إلى مونديال جنوب إفريقيا، فإن المونديال سيأتي إليك”. وعلى مدار أسبوعين، شارك 16 فريقا من قطاع غزة – بما في ذلك 14 ناديًا محترفًا – أعيدت تسميتها بـ “إنجلترا” و”البرازيل” و”إيطاليا”، ليبدو وكأنه مونديال بالوكالة. وتم بث المباراة النهائية التي جمعت بين “فرنسا” و “الأردن” في 15 مايو 2010، في ملعب مخيم اليرموك بغزة على الهواء مباشرة من خلال شاشة قناة الجزيرة، وحصل الفريق الفائز على كأس صنعه حرفيون محليون من معادن عثر عليها في المباني التي قصفها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقال تامر قرموط، أحد منظمي الحدث: “نريد أن نلفت انتباه العالم إلى عزلتنا ونظهر أن هناك حياة في غزة. يجب أن يكون للشباب هنا الحق في الخروج والتنقل والمشاركة مثل أي شخص آخر في الأحداث الثقافية والرياضية”. 50

بين الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل ومصر من ناحية، والتشدد الديني الحماس وفساد السلطة الفلسطينية من ناحية أخرى، تظل كرة القدم متنفسًا جماعيا نادرا لسكان غزة. والمثير للدهشة، كما قد يبدو للوهلة الأولى، أن النادي الأكثر شعبية من بينهم هو نادي برشلونة، إذ إن حامل الراية الكروية لقضية استقلال كتالونيا انظر الفصل (6) له صدى من نوع خاص لدى الفلسطينيين51. ويقول شاب فلسطيني مؤيد لبرشلونة في عام 2012: “نحن نتعاطف مع الكتالونيين الذين يذكرنا قتالهم ضد القوة العظمى في مدريد بحربنا ضد إسرائيل”52. ويضيف جون دونیسون مراسل بي بي سي البريطاني في غزة والضفة الغربية: “يمكن القول إن نادي برشلونة يجلب للفلسطينيين فرحة أكثر من أي مؤسسة رياضية أخرى في العالم. حينما يلعب الفريق الكاتالوني، يمكنك التأكد من أنك ستكافح من أجل الحصول على طاولة في بارات رام الله ومقاهي مدينة غزة. في أيام المباريات، يبيع التجار قمصان البلوجرانا لعدد كبير من الشباب عند حاجز قلنديا، وهي نقطة التفتيش العسكرية الإسرائيلية التي لا تظل مزدحمة والتي تفصل رام الله عن القدس الشرقية”. 53

بمناسبة كلاسيكو برشلونة – ريال مدريد في 7 أكتوبر 2012 أعلن الفريق الكتالوني أنه وافق على طلب دعوة لحضور المباراة في المنصة الرئيسية لاستاد كامب نو، وكانت الدعوة من جلعاد شاليط، وهو جندي إسرائيلي سابق أسرته حماس واحتجزته لأكثر من خمس سنوات. وبالطبع لم ترق اللفتة لأندية كرة القدم الغزية التي أعلنت في رسالة مفتوحة إلى نادي برشلونة أن “الفلسطينيين في غزة يدعمون برشلونة أكثر من أي ناد آخر […] وكما يتضح من المقاطعة الفعالة التي قامت بها الفرق الرياضية ضد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، فإنه لا يمكن فصل الرياضة عن السياسة. لذا نطلب منكم عدم التضامن مع الجيش الذي يضطهد ويسجن ويقتل الرياضيين الفلسطينيين، نساءً ورجالاً54. وعلى إثر هذه الرسالة، قرر برشلونة دعوة جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، وكذلك محمود سرسك، اللاعب الغزي الذي أطلق سراحه قبل أربعة أشهر من مباراة الكلاسيكو بعد ثلاث سنوات من الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال. غير أن سرسك رفض الدعوة قائلا: “احترامًا للأسرى الفلسطينيين اتخذت قراري النهائي بعدم حضور المبارة لأن القاتل شاليط سيحضر نفس المباراة. إنني أرفض مقارنة قضيتي كرياضي إنسان وأسير محرر مع قاتل، إنها مقارنة غير عادلة بين الضحية والجلاد”55. وفي يوم المباراة، قرر معتقلون فلسطينيون سابقون يرتدون قمصان نادي برشلونة وريال مدريد ركل الكرة في أرض قاحلة في غزة احتجاجا على وجود جلعاد شاليط في المدرجات. وقال ياسر صالح، الذي قضى سبعة عشر عاما في سجون الاحتلال للصحافة: “إن كرة القدم هي رياضة تحمل رسالة حرية ومحبة ولكن ليس عند دعوة جندي مثل شاليط لأنها تضع الضحية وجلادها على قدم المساواة”.56

ورغم أن المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن جلعاد شاليط قد سمحت بالإفراج عن ألف أسير فلسطيني، إلا أن حماس حثت جميع الفلسطينيين على عدم مشاهدة المباراة، قبل أن تعلن عن رغبتها في فرض رقابة على كل أنواع البث التلفزيوني في المستقبل. ولكن هذا الإعلان الذي يدعو الفلسطينيين إلى التخلي عن حماستهم للنادي الكتالوني، جاء بنتائج عكسية مباشرة ضد حماس، ففي مجتمع مغلق من قبل التنظيم الإسلامي وقوات الأمن الإسرائيلية، تحققت نسبة مشاهدة تاريخية كفرصة نادرة لتحدي سلطات غزة، والتعبير عن الاستياء على نطاق واسع في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردي والمحادثات الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة. وهكذا، في مساء يوم الأحد 7 أكتوبر 2012، كانت المقاهي في غزة مزدحمة كالعادة بالمشجعين الذين يرتدون اللون الأزرق النابض بالحياة أمام أجهزة التلفزيون. ورغم التعادل سار أطفال يرتدون قمصان برشلونة المقلدة عبر شبكة أزقة القطاع فرحين بمشاهدة ميسي ورفاقه، وفاضت شوارع غزة بأسراب من السيارات أكثر من أي وقت مضى مع ركاب يلوحون منها بأعلامهم الفلسطينية نحو السماء على وقع أصوات الكلاكسات… في ذلك المساء، كان هناك كرة قدم، ولم يتمكن الجنود على الحواجز الإسرائيلية، ولا عناصر الشرطة الفلسطينية من مصادرتها من سكان غزة.

المصادر

  • نقلا عن محمود درويش، أثر الفراشة، صفحات اليوميات (صيف 2006 –صيف 2007)

Arles Actes Sud

2- جيمس مونتاج لا مكان مثل الوطن حيث تعيد فلسطين تعريف معنى الفوز”، الجارديان، 28 أكتوبر 2008.

-3- جيمس إم دورسي، “بناء الهوية الوطنية اليهودي العضلي مقابل المستضعف الفلسطيني “

، RSIS Working Paper

Series العدد 290، 2015

4- ديفيد جولد بلات مرجع سابق. اقتباس، ص 872.

5- كريستوف بولتانسكي، في غزة، كرة القدم من خلال القطاع، ليبراسيون، 21-22 أكتوبر 1995

6- دانييلا بيليد، “كأس آسيا 2015 الفلسطينيون يأملون أن يتمكن لاعبو كرة القدم من وضعهم على الخريطة”، الجارديان3 يناير2005

7 بن يامين بارث، مباراة تاريخية في فلسطين”، لوموند، 25 أكتوبر 2008

8- دانییلا بیلید اقتباس

9- جان كريستوف كولين، الرياضة عند سفح الجدار”، مجلة L’Equipe عدد 1 سبتمبر 2012

10- باتريك ستريكلاند، لاعبو كرة القدم الفلسطينيون يقولون للفيفا إن إسرائيل تنتهك حقوقهم الأساسية”، الجزيرة أمريكا، 20 مايو 2015

-11 – أوليفييه بيرونيت محمود سرسك.. شاب محطم La Valise Diplomatique مدونات Diplo)، عدد 15 مايو 2013

-12 – مقابلة بالفيديو مع محمود سرسك كجزء من الحملة الدولية بطاقة حمراء في وجه الفصل العنصري الإسرائيلي”، 10 أبريل 2013

.(>www.youtube.com/watch?v=cNjHF9dix00 مكن مشاهدتها على

13- دیف زیرین، “بعد الحادث الأخير، مستقبل إسرائيل في الفيفا غير مؤكد”، The Nation، عدد 3 مارس 2014

-14 بن يامين بارث، مرجع سابق اقتباس

-15- تامر سوريك ، لقد غادرت القومية الفلسطينية الساحة. تاريخ مختصر لكرة القدم العربية في إسرائيل “، المجلة الدولية الدراسات الشرق الأوسط، المجلد 35، رقم 3، 2003

-16- عصام الخالدي، الرياضة والطموحات كرة القدم في فلسطين 1900-1948″، القدس الفصلية، عدد 58، 2014، ص..89-74

17 – جيمس إم دورسي، “بناء الهوية الوطنية”، مرجع سابق. اقتباس.

18 – المرجع السابق.

19 – فلسطين 16 أبريل 1929 مقتبس من عصام الخالدي، تغطية الأخبار الرياضية في فلسطين 1911-1948، القدس الفصلية، عدد 44، 2010، ص 45-69.

20 -تامر سوريك، مرجع سابق.

-21- عصام الخالدي، اقتباس.

-22- جيمس إم دورسي، مرجع سابق.

-23 بيني موريس الضحايا.. مراجعة تاريخ الصراع العربي الصهيوني، مجمع، بروكسل ، 2003، ص147-153.

-24- جيمس إم دورسي، مرجع سابق.

25 – المرجع السابق.

26 – المرجع السابق.

– 27 ايليا زوريق الفلسطينيون في إسرائيل دراسة في الاستعمار الداخلي، روتليدج وكيجان ،بول لندن، 1979، ص 130-133.

-28 تامر سوريك، مرجع سابق.

29- صبري جريس العرب في إسرائيل”، معهد الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1969، ص 138.

-30- تامر سوريك، “كرة القدم بالنسبة لعرب إسرائيل هي أرض متنازع عليها بين اتجاهين، So Foot عدد 3 مارس 2017

-31- تامر سوريك، مرجع سابق.

32 نيكولاس كيشاسي مارتوف، قصة فرنسا وفلسطين الأولى والوحيدة So Foot عدد 20 يناير 2015

33-J.E. D ، “لقد لعب الفلسطينيون ضد التنوع”، Humanite، عدد 9 أكتوبر، 1993.

-34- إيريك هو بسبوام، الأمم والقومية منذ 1780 ، جالیمارد، باریس، 1992، ص 183.

-35- جيمس إم دورسي، مرجع سابق.

36- أوز روزنبرج، “مئات من مشجعي بيتار القدس يضربون العمال العرب في المركز التجاري، لا اعتقالات “، هآرتس، 2012 مارس

-37- باتريك ستريكلاند. اقتباس.

38- حول هذا الموضوع انظر: عمر برغوثي مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات. BDS ضد الفصل العنصري واحتلال فلسطين ، La Fabrique، باريس، 2010

39- باتريك ستريكلاند. اقتباس

40- “ندعو الفيفا إلى تعليق عمل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم”، الجارديان، 15 مايو 2015.

41- إياد أبو غرقود، على الفيفا منح إسرائيل البطاقة الحمراء”، نيويورك تايمز، 28 مايو 2015.

42- جيرشون باسكن لقاء السلام. الفيفا وكرة القدم والفلسطينيون، جيروزاليم بوست 13 مايو 2015.

43- باراك رافيد “إسرائيل تكثف عملها الدبلوماسي مع تزايد المخاوف بشأن تعليق الفيفا”، هآرتس، 13 مايو 2015.

44- بيتر بومونت الفلسطينيون يسحبون دعوتهم لتعليق إسرائيل من الفيفا”، الجارديان، 29 مايو 2015.

45- إسرائيل / فلسطين. FIFA يرعى الألعاب على أرض مصادرة. أندية كرة القدم في المستوطنات الإسرائيلية تساهم انتهاكات حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش 24 سبتمبر 2016.

46- المرجع السابق.

47- “الفيفا تحت الضغط بعد تصويت الأمم المتحدة على المستوطنات الإسرائيلية”، LÉquipe، عدد 29 ديسمبر 2016.

48- ستيفن مورريس، “المتظاهرون يحيون إسرائيل في كارديف قبل مباراة يورو 2016 مع ويلز”، الجارديان، 6 سبتمبر 2015.

49 رودولف ريو ” ألتراس سلتيك يشيدون بفلسطين ضد ناد إسرائيلي”، LExpress ، عدد 18 أغسطس، 2016.

50- معزولة عن العالم، غزة تنظم كأس العالم لكرة القدم الخاصة بها، <rfi.fr> ، عدد 15 مايو 2010.

51– أباهر السقا، مشجعون عن بعد عشاق برشلونة والريال في فلسطين “، الشباب العربي. من المغرب إلى اليمن أوقات الفراغ والثقافة والسياسة صادر عن La Découverte باريس 2013، ص 105-113

52- جون دونيسون، “لماذا توجد أعظم مباراة كرة قدم في إسبانيا، الكلاسيكو يهم الفلسطينيين” ، بي بي سي نيوز، 7 أكتوبر 2012. 53- المرجع السابق.

54 – مقتبس من الاحتجاجات المتوقعة بعد دعوة كبار الشخصيات للجندي الإسرائيلي شاليط من قبل نادي برشلونة 2012 عدد 28 سبتمبر www.bdsfrance.org<

55 مقتبس من أباهر السقا.

56- “غزاويون ينظمون احتجاجاً لكرة القدم على زيارة الإسرائيلي شاليط لبرشلونة”، رويترز، 7 أكتوبر 2012.

المصدر: ميكائيل كوريا، تاريخ شعبي لكرة القدم

ترجمة محمد عبد الفتاح السباعي

دار نشر المرايا للثقافة والفنون

الطبعة الأولى القاهرة 2022

شارك المقالة

اقرأ أيضا