حــــــزب العمـّــــــال الاشــــــتـراكـي-الجزائر: أزمة نظام بوتفليقة تتفاقم فلنعبأ ضد القمع والبؤس والخضوع للإمبريالية

 

 

لقد أعادت الأزمة العالمية للرأسمالية النيوليبرالية إحياء السياسات الحمائية في  دول الشمال: انتصارات ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، والبريكست في المملكة المتحدة، واليمين المتطرف في النمسا وإيطاليا، و تصاعد هذا التيار في العديد من البلدان في أوروبا. في الوقت نفسه نشهد تكثيف المقاومة ضد السياسات اللاشعبية: فرنسا واليونان …

تسرع هذه الأزمة من تفكك النظام الإمبريالي العالمي: الاحتجاج ضد الأحادية الأمريكية من جانب عدد متزايد من الدول (روسيا والصين والهند وإيران…)، والرغبة في الدفاع عن السيادة الوطنية، وعجز الأطر العمل المتعددة الأطراف (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، اليونسكو…)، سباق التسلح، التدخل وغيرها من العقوبات، انتهاك “الشرعية الدولية”، الاعتداءات…

الضغوط الإمبريالية الغربية على الدولة الجزائرية تتزايد

يحث الاتحاد الأوروبي الحكومة الجزائرية على استيراد المزيد من السلع الأوروبية. كما دفعتها الشركات الغربية للنفط إلى إعداد قانون جديد للمحروقات أكثر فائدة بالنسبة لها، حيث انتزعت انطلاق عمليات التنقيب في البح، واستغلال الغاز الصخري… تحاول مجموعات الزراعة والأعمال  الأمريكية اكتساب مزارع نموذجية (شراكة بين القطاع العام والخاص) لتطوير الزراعة وتربية مواشي مكثفة مع ذات أثار اقتصادية واجتماعية وبيئية مدمرة.

يحث الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، ومجموعة الأزمات الدولية… الحكومة على إكمال التحول الطويل والكارثي إلى اقتصاد السوق: الخوصصة، قابلية تحويل الدينار، الدين الخارجي، وقف التحويلات الاجتماعية، مراجعة قانون العمل…

على الجبهة السياسية، يطالب الإمبرياليون السلطات بإنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين، وبمشاركة الجزائر في إعادة تشكيل النظام الإمبريالي الإقليمي الذي هو في أزمة (ليبيا، مالي…)، والتخلي عن جبهة البوليساريو، و مساندة العدوان السعودي الإجرامي في اليمن…

أزمة النظام تتعمق

مع أزمة التمثيل (الامتناع الهائل عن التصويت في الانتخابات)، فإن الإدانات في الملاعب والشبكات الاجتماعية، والهجرة الضخمة القانونية أو لا (الحرقة) والإضرابات والاحتجاجات العمالية والشعبية تضيف، من الآن، معركة مفتوحة في قلب أجهزة النظام (المجلس الوطني الشعبي، جبهة التحرير الوطني، الحكومة…): تعيين رئيس الوزراء عبد المجيد تبون وفصله؛ قضية كامل تشيخي (الاتجار بالكوكايين، الفضائح العقارية، الفساد…) التي تورط فيها قضاة وموظفين حكوميين وعسكريين ورجال أعمال؛ طرد المدير العام للأمن الوطني عبد الغني الهامل. استبدال كبار ضباط الجيش؛ اتهام وسجن لخمسة جنرالات وكولونيل تم الإفراج عنهم منذ ذلك الحين، والتخلي عن التهم الموجهة لهم، ورفع حظر الخروج من الأراضي الوطنية التي طالتهم؛ “الفصل” غير القانوني لرئيس المجلس الوطني الشعبي سعيد بوحجة و”تعيين” غير القانوني لخليفته معاذ بوشارب؛ الانتقادات العنيفة الموجهة لرئيس الوزراء وزعيم التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى من قبل وزيره للعدل الطيب اللوح، وهو عضو بارز في جبهة التحرير الوطني حليف التجمع الوطني الديمقراطي. الاعتقالات التعسفية للصحفيين، والفيسبوكيين… ثم إطلاق سراح بعضهم؛ طرد واستبدال جمال ولد عباس الأمين العام لجبهة التحرير، حل جميع الهيئات العضوية وتنزيل مجلس إدارة مكلف بتحضير مؤتمر الحزب…

الحكام لا يحترمون حتى شرعيتهم. أعلن أويحيى بوقاحة أن “القوة لها الأسبقية على الدستور”. مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، لا يوجد توافق في الآراء حول إعادة ترشيح بوتفليقة أو عدمه أو اختيار خليفته.

هامش مناورة السلطة يتضايق

إن احتياطيات الصرف تتضاءل (80 مليار دولار في نهاية 2018، و 62 مليار دولار في نهاية 2019، و 33 مليار دولار في عام 2020)، ولا يزال الميزان التجاري وموازنة الخدمات في حالة عجز، انخفاض الإنتاج الصناعي، والصادرات خارج  المحروقات في الركود ، والتبعية الغذائية  مستمرة … السياسة الليبرالية المنتهجة تقود البلاد إلى أزمة.

آثارها الاجتماعية كارثية. البطالة تؤثر على 11.7 ٪ من السكان الناشطين وتقف عند 28.3 ٪ بين الشباب (16 إلى 24 سنة). الخريجين لا يجدون فرص عمل، في حين أن 43 ٪ من الموظفين لا يتم التصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي. القدرة الشرائية للعمال، والعاطلين عن العمل، الذين لا يملكون أرضا والفلاحين الفقراء، وصغار الحرفيين والتجار… تتدهور تحت تأثير ثلاثي من ارتفاع الأسعار، وانخفاض قيمة الدينار وركود الأجور والمعاشات التقاعدية. إن التخفيض من التزامات الدولة في التعليم والصحة يعاقب بشدة الطبقات الفقيرة. السلطة تعيد النظر فيما تبقى  من الدولة الاجتماعية.

من ناحية أخرى فهده السياسة تدعم الطبقات الحاكمة (الرأسماليين الجزائريين والأجانب، وملاكي الأراضي، المستوردين وكبار التجار، وأصحاب المهن الليبرالية العليا…) الذين يستفيدون من السلب غير المشروع للشعب الجزائري (الخوصصة، “الشراكة” بين القطاعين العام والخاص…) والمساعدة السخية التي توفرها لهم السلطة. الشركات متعددة الجنسيات التي تتباهى بتصدير الأسمدة أو الأسمنت (Fertial، Lafarge…) دون أن تقول إنها تفعل ذلك بفضل الغاز المدعوم من قبل الدولة. ويتم تصدير الأسمنت بنصف السعر وفي حين تعرف سىونالغاز عجز قدره 23 مليار دولار!

أرباب العمل يستغلون العمال بخشونة. فالكثير منهم ضحايا حوادث العمل. يدفع أرباب العمل رواتب زهيدة ويفرضون عليهم عقود محدودة المدة (CDD) ويحرمونهم من الحق في تشكيل فروع نقابية.

السلطة  تستقطب المجتمع في الأعلى  بورجوازية متعطشة، وفي الأدنى هشاشة جزء كبير من الشعب. في مواجهة ثورة الجماهير المشروعة، فإن جواب السلطة الوحيد هو القمع: اللجوء إلى العدالة لإعاقة الحق في الإضراب، وتحويل قانون العمل إلى قانون رأس المال، والاعتقال التعسفي للموظفين، والمدونين والصحفيين، وحظر التظاهر  توقيف المناضلين، ضرب المبرح لمشجعي كرة القدم… أرباب العمل من القطاعين العام والخاص يتهجمون مباشرة على النقابيين: سونالغاز، الخطوط الجوية الجزائرية، ليبرتي، سيفيتال… السلطة تدافع أكثر قأكثر وبكل وضوح على مصالح الطبقات السائدة الكومبرادورية التي تشكل حصان طروادة الحقيقي للإمبريالية.

يتوجب على السلطة أن تختار: مع أو ضد الإمبريالية

ليست السلطة في تمام التحاذي مع الإمبريالية. لكنها لا تعترض على هيمنتها فهي تبحث على الحفاظ عن علاقات ودية مع الجميع. تستقبل محمد بن سلمان  رأس النظام السعودي المجرم بحفاوة “الأخ”. لكن لا يمكن أن تكون شقيق الشعب اليمني وشقيق جلاديه، شقيق الشعب الفلسطيني المستعمر والمطرود من أرضه وشقيق حليف إسرائيل والولايات المتحدة…

السلطة ليست في تحاذي مع الإمبريالية لكن رفضها لتحدي النظام العالمي ومواجهة الإمبريالية، اقتصادياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً، يمنعها من الحفاظ على سيادة الدول وشعوب العالم، ومن بناء اقتصاد وطني مستقل في بلدنا، والاستجابة لاحتياجات وتطلعات الجماهير الشعبية وإعاقة  صعود البرجوازية الكومبرادورية التي سوف تستولي في نهاية المطاف على أجهزة الدولة ومحاذاة الجزائر بالكامل مع الإمبريالية. إن سياستها بالكامل تقوض أسس “الجبهة الداخلية” التي تدعي أنها المدافع عنها والجهة الضامنة لها.

الهوس الرئاسي والتعبير على  تناقضات البرجوازية الجزائرية وحدودها

في غضون أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية، تتلخص مسألة الخلافة في معسكر السلطة الليبرالية المتسلطة (التحالف الرئاسي وجبهتهم الشعبية ووسائل الإعلام العامة والخاصة الموالية للسلطة) وكذلك المعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة (أحزاب المعارضة، حركة المواطنة، وسائل الإعلام المعارضة الخاصة…). هذا الهوس يوقع المواجهات السياسية بين المعسكرين.

تلعب الحكومة ورقة الوضع الراهن لأن الرئاسة تضمن استقرار النظام وتلبية مصالح جميع عملائها. وسواء أكان بوتفليقة محتفظا بها أم عاد إلى الخليفة المحتمل، فإنه لا يستطيع أن ينزل بنفسه للتخلي عن منصب القيادة هذا.

وبدون أي ترسيخ  شعبي، تدرك المعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة أن خلاصها السياسي لا يمكن أن يأتي إلا من الأعلى، من خلال دعم الجيش كما طالب جيلالي سفيان أو عبد الرزاق مقري. فهي لا تسعى إلى احتلال السلطة بل أن يتم استدعاؤها من أجل ذلك.

وتحتاج كل من السلطة الليبرالية المستبدة والمعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة إلى دولة متسلطة لأن سياستهم الاقتصادية تحطّم الإجماع الاجتماعي. إن عدم القدرة على بسط هيمنتهم على الجماهير، لا يمكنهم الوصول إلى السلطة أو الحفاظ عليها إلا من الأعلى، دون تدخل شعبي خطير على المصالح التي يدافعون عنها. إنها التناقضات والحدود التاريخية للرأسمالية الجزائرية التي تمنع ممثليها السياسيين من السيطرة بشكل ديمقراطي. فالتعسف هو ضرورة تاريخية للطبقات الحاكمة.

لكن السلطة الليبرالية المستبدة والمعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة تتباعدان حول مدى ووتيرة إدماج  الرأسمالية الجزائرية في الاقتصاد العالمي وانخراط الدولة الجزائرية في النظام الإمبريالي. في حين أن السلطة تأخذ بعين الاعتبار المقاومة الاجتماعية والسياسية المنبثقة عن الطبقات الشعبية، فإن المعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة تفضل انتقالا طاحنا وبالقوة: وقف التحويلات الاجتماعية، واللجوء إلى المديونية الخارجية، وخوصصة جميع القطاعات الاقتصادية بما في ذلك إلى الرأس المال الأجنبي، وقابلية تحويل الدينار…

إن ميزان القوى اليوم، في صالح السلطة، لكن هذا يمكنه أن يتغير في حال حدوث أزمة مفتوحة لأن جزءًا من النظام يشترك في مواقف المعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة.

في هذه الأثناء، فإن الصراع بين السلطة الليبرالية المستبدة والمعارضة “الديمقراطية” الليبرالية المتشددة يتم التعبير عنه من خلال المواجهة السياسية بين اثنين من الأوليغارشيين: يسعد ربراب وعلي حداد.

لا ربراب ولا حداد: يتوجب على العمال انتزاع استقلالهم الطبقي ليحملوا بديلاً ديمقراطيا واجتماعيا مناهضًا للإمبريالية

يمثل ربراب وحداد حلين يتعارضان إلى حد كبير مع مصالح العمال والجماهير. كل من هذين الأوليغرشيان يسعيان إلى ضم الطبقة العاملة تحت جناحيه. في لجنته لدعم المستثمر رئيس سيفيتال. من خلال القيادة البيروقراطية للإتحاد العام للعمال الجزائريين المعادية للعمال المتحالفة مع منتدى أرباب العمل لحداد.

يجب على العمال رفض هذين الحلين الكاذبين. كما يتوجب عليهم انتزاع استقلالهم الطبقي عن طريق إعادة بناء نقاباتهم ومنظماتهم السياسية الخاصة. فهم بحاجة إلى معارضة قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين وإعطاء طابع طبقي للنقابات المستقلة.

يجب على العمال أن يتولوا قيادة الجماهير الشعبية عن طريق تطوير البديل الخاص بهم على أساس رفض النظام الإمبريالي العالمي غير العادل للغاية، وإعادة النظر في السياسة الليبرالية المعادية للشعب التي هي في صالح أرباب العمل الجزائريين والشركات متعددة الجنسيات واللجوء إلى التعبير الحر عن السيادة الشعبية من خلال انتخاب مجلس تأسيسي.

لن يتم منح هذا البديل ولكن يتم انتزاعه من خلال التعبئة الشعبية.

لجعل هذا البديل ينتصر، ينادي حزب العمال الاشتراكي كل أولئك الذين يشاركون منهجه العمل على تنفيذه.

 

الأمانة الوطنية

      10 ديسمبر، 2018

Print Friendly, PDF & Email