تململ قواعد شغيلة التعليم، يجب استكماله بإعلان القيادات النقابية لإضراب قابل للتمديد



يشهد قطاع التعليم دينامية نضالية لا نظير لها منذ ما شهدته نهاية سبعينيات القرن العشرين. يفسر هذا بتحول نوعي في هجوم الدولة بلغ أشواطا نهائية من تفكيك العمل القار وتعميم الهشاشة.
أثار فرض العمل بموجب عقود موجة مقاومة عارمة (فجائية) تمثلت في نضال المفروض عليهن/هم التعاقد تحت إطار “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”. وقد حفز صمودهن/هم استعدادا نضاليا لدى قاعدة المرسمات/ين، تمثل في المشاركة التاريخية في إضراب 3 يناير وإضرابات شهر مارس.
تجلى بالملموس مدى الحجر والكبح الذي تمارسه القيادات النقابية على الشغيلة. فمنذ 1999، سنة المصادقة على “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، عاتت تمزيقا في وحدة الشغيلة (انشقاقات نقابية) وظلت تتفرج على اختناق معارك دون حفز التضامن العمالي معها، مع إيهام الشغيلة بأن استجداء “الحوار” هو السبيل الوحيد لنيل المطالب.
تفرد نضال المفروض عليهن/هم التعاقد، إضافة إلى توسع قاعدته (70 ألف)، بكونه انطلق خارج رقابة وضبط هذه القيادات النقابية. ولهذا كسر مألوف “النضال النقابي” كما رسخته هذه الأخيرة.
تضخمت معارك المفروض عليهن/هم التعاقد مثل كرة ثلج من بداية سنة 2018، مثيرة نهوض أقسام أخرى من شغيلة التعليم كانت تناضل سابقا (الزنزانة 9، حاملي الشهادات، ضحايا النظامين، خارج السلم… إلخ). ولكن الأهم هو إيقاظ الاستعداد النضالي في أوساط أقسام لم تكن تناضل سابقا، أو منعتها الاقتطاعات من أجور المضربين من ذلك.
تلمست شغيلة التعليم حجم الهجوم المحدق بها، فالتشغيل بموجب عقود، ليس إلا حلقة في سلسلة أصبحت تطبق الخناق على رقابها: مراجعة النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية بما يتوافق مع تعميم الهشاشة وتشديد الاستغلال.
تجلى هذا الاستعداد النضالي مؤخرا في رفض المرسمات/ين أن يتحولن/وا إلى كاسرات/ي إضرابات المفروض عليهن/هم التعاقد: انتشار عرائض رفض إسناد الأقسام الإشهادية وإجراءات الضم وتقليص البنية.
وفي نفس الوقت سئمت الأقسام المنظمة من شغيلة التعليم مهازل “الحوار الاجتماعي”، وأصدرت فروع نقابية بيانات ترفض العرض الحكومي وتدعو قياداتها النقابية للانسحاب من هذا الحوار وإعلان الانخراط في الإضراب إلى جانب تنسيقيات التعليم.
استعملت الأقسام الناهضة من شغيلة التعليم وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة الفايسبوك) للتعبير عن سخطها من سلوك قيادات النقابات تجاه الدينامية الجارية، وتعممت تدوينات تطالب هذه القيادات بالانسحاب من “الحوار الاجتماعي” وإعلان إضراب قابل للتمديد.
كل هذا التململ جيد، ولكنه سيتبدد إذا لم يجري تجميعه وإكساؤه لحما وعظما بمبادرة ممركزة. وهنا تأتي مسؤولية الرازحين على قيادة نقابات شغيلة التعليم (التنسيق النقابي الخماسي). إن مسؤولية هؤلاء قائمة وعظيمة، إما أن يقرنوا إدعاء التضامن بفعل ميداني، أو يتحملوا مسؤولية التواطؤ الصريح مع الدولة في هزيمة معركة شغيلة التعليم وعلى رأسها المفروض عليهن/هم التعاقد.
تسعى الدولة حاليا إلى إعداد أرضية إلحاق هزيمة قاسية بهذه المعركة غير المسبوقة في تاريخ المغرب. ويتجلى هذا المسعى في إجراءات تجنب شبح سنة بيضاء، تستعمل فيها أقساما من شغيلة التعليم (المرسمات/ين)، كاسرات/ي إضراب المفروض عليهم/هن التعاقد. أبدى المرسمون/ات لحدود الآن رفضا لهذا الدور الخياني، وينتظرون من “قياداتهم/هن النقابية” أن تعلن إضرابا يجمع كل أقسام شغيلة التعليم ضد ما تعده الدولة من هجمات هدفها إلحاقهم بنفس الوضع القانوني الذي فرض على “المفروض عليهن/هم التعاقد”.
القيادات النقابية للتنسيق الخماسي أمام خيارين: إما أن تكونوا أوفياء لعلة وجود النقابة، أو توصموا بعار التواطؤ الأبدي مع عدو الشغيلة، وتتحمل معها هذا العار القوى السياسية المسيطرة على قيادة أجهزة هذه النقابات.


بقلم، شادية الشريف

Print Friendly, PDF & Email