نسوانية لأجل الــ 99% – بيان، أطروحة 2. النسوانية الليبرالية في حالة إفلاس. آن أوان التخلص منها

بقلم، تشينسيا  أروتسا Cinzia Arruzza * تيتي باتاشاريا  Tithi Bhattacharya**  نانسي فرايزر Nancy Fraser***

تواصل وسائل الإعلام التقليدية مماثلة النسوانية، بمجملها، مع النسوانية الليبرالية وحدها. لكن النسوانية الليبرالية، بعيدا عن إتيان حلول، هي جزء من المشكل. إنها، إذ تُركز على البلدان الغربية والفئات المهنية الاجتماعية العليا، تشجع النساء على “فرض أنفسهن”، وعلى “تحطيم السقف الزجاجي”. وتجتهد في تمكين حَفنة نساء محظوظات من تسلق السلالم داخل المقاولة والرتب داخل الجيش، مقترحة رؤية للمساواة مرتبطة بقوانين السوق، تتطابق بالتمام مع الكيفية التي تتبنى بها المقاولات راهنا قضية “التنوع”. ورغم أن النسوانية الليبرالية تندد بـ”أشكال الميز”، وتدعو إلى “حرية الاختيار”، فإنها ترفض بتاتا الاعتراف بالإكراهات الاقتصادية الاجتماعية والنضال ضدها، هذه الإكراهات التي تحول مع ذلك دون بلوغ غالبية النساء الحرية والاستقلال (التمكين، empowerment). وليس المساواة هدفها الحقيقي، بل نظام تراتب قائم على الاستحقاق الفردي. وترمي، بدل التطلع إلى إلغاء التراتب الاجتماعي، إلى “تنويعه” و”إتاحة” بلوغ النساء “الموهوبات” القمة. وباعتبار النساء مجرد “مجموعة ناقصة التمثيل”، تسعى  دعاة النسوانية الليبرالية إلى تمكن بعض الأرواح ذات امتيازات من الحصول على مكافآت معادلة للتي يحصل عليها رجال طبقتها الخاصة. إن المستفيدات الرئيسيات من هذا النظام هن، بالتعريف، من يملكن مسبقا مزايا اقتصادية، وثقافية واجتماعية كبيرة. تظل كل الأخريات محشورات في القبو.

إن النسوانية الليبرالية، المطابقة تماما لأشكال التفاوت المتنامية بسرعة، تقوم بتحميل ضروب الاضطهاد لآخرين. فهي تتيح للنساء الأطر فرض أنفسهن بتمكينهن بوجه الدقة من الاستناد على نساء مهاجرات ذات أجور هزيلة كي يلقين عليهن، بطريقة المقاولة من باطن، مهامهن المنزلية وأشغال رعاية أقاربهن [1]. 

  وبدون أي إحساس بالمواقع الطبقية والعرقية، تربط النسوانية الليبرالية قضيتنا بالنخبوية والنزعة الفردية. وتربطنا بسياسات مضرة بالأغلبية، وتفصلنا عن النضالات المناوئة  لتلك السياسات بعرض النسوانية على أنها حركة “مستقلة”. مجمل القول إن النسوانية الليبرالية تعطي سمعة سيئة للنسوانية. 

إن عبادة النجاح الشخصي الكامنة في خُلق النسوانية الليبرالية تتلاقى مع قيم المقاولة، لكن أيضا مع قيم بعض حاملي ألوية الثقافة النيوليبرالية، على شاكلة  مشاهير الشبكات الاجتماعية، الذين لا يميزون كذلك النسوانية عن الترقي الفردي لحفنة نساء. قد تصبح النسوانية في هذا العالم ضربا من الهاشتاغ الموضة ومجرد أداة للترقي الذاتي، مستعملة  لإنجاح عدد قليل وليس لتحرير الأغلبية.  

 لذا فإن النسوانية الليبرالية تبرير ناجز للنيوليبرالية. إنها تتيح للقوى المدافعة عن الرأسمالية الظهور بمظهر “التقدمية” بأن تُخفي خلف بلاغة تحررية سياساتها الرجعية القائمة على التحالف مع المالية العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية وتبرير كره المسلمين في أوروبا… إنها نسوانية نساء السلطة: دهاقنة عالم الأعمال دعاة “فرض النفس”، النِّسْوقراطيين [2] الذين يدافعون عن التقويم الهيكلي[3] و القروض الصغرى في بلدان الجنوب، ومحترفات السياسة المتأنقات  اللائي يحصلن على شيكات بستة أرقام على خطاباتهن في وول ستريت.

 إن ردنا على النسوانية التي تفرض نفسها هي النسوانية التي تنظر إلى الأمور من زاوية مغايرة. ليست لنا أي مصلحة في تحطيم السقف الزجاجي إن كان على غالبية النساء مواصلة تنظيف شظاياه.  بعيدا عن الاحتفاء بالنساء مديرات العمليات في مكاتب فاخرة، نريد التخلص من المديرات ومن تلك المكاتب.

 ترجمة جريدة المناضل-ة

**************************** 

[1] “Caregiving” ، أي تقديم علاجات وأشكال عناية لأقارب وأطفال وأشخاص مسنين أو تابعين. 

[2] لفظة جديدة مكونة من “بيروقراطي” و”نسواني” للدلالة على النسوانيات المندمجات في جهاز الدولة، وبوجه أعم، المدافعات عن النظام.

[3] – برامج التقويم الهيكلي هي إصلاحات اقتصادية يضعها صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لتقويم الوضع الاقتصادي ببعض البلدان.  وهي تفرض بوجه عام تدابير تقشف قاسية جدا ولبرلة قوية للاقتصاد. 

*********************

  • تشينسيا  أروتسا Cinzia Arruzza : أستاذة فلسفة في New School for social Research  في نيويورك. لها مؤلفات عديدة تستكشف العلاقات بين الاشتراكية والنسوانية.

**  تيتي باتاشاريا  Tithi Bhattacharya:  أستاذة ومديرة برنامج Global Studies  في جامعة بوردو Purdue [انديانا]. تقيم مؤلفاتها تقاطعا بين النظرية الماركسية ومسائل الجندر.

*** نانسي فرايزر  Nancy Fraser: أستاذة الفلسفة والسياسة في  New School for social Research بنيويورك. لها مؤلفات عديدة، وهي إحدى الممثلات الرئيسة للنظرية النقدية  في العالم الناطق بالانجليزية . 

Print Friendly, PDF & Email