رسالة مفتوحة إلى أستاذ-ة متردد-ة بشأن تنفيذ إضراب 23-24 أكتوبر2019

رفيقتي… رفيقي، أحيي فيكما استماتةً بطوليةً شاهدتُ بعض آياتها طيلة الموسم السابق، وتمسكا شديدا بتحقيق مطلبنا جميعا: إسقاط مخطط التعاقد والإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية.

لا زال إيماني راسخا بأنكما ترفضان وضعاً يستدعي الاستمرار في النضال ضد وضع الهشاشة والتمييز.

بعد شوط حافل بإضرابات أذهلت الجميع، موسم صاخب بالوقفات والمعتصمات والمسيرات ، جاء موسم من الفتور نال شيئا من استعدادنا النضالي. ما جعل بعضنا يبْدي ترددا بشأن تنفيذ إضراب 23-24 أكتوبر الذي قررته تنسيقيتنا.

تناقشتُ وإياكما في مناسبات التعبئة للإضراب واستمعتُ بشغف لمبرراتكما التي قدمتماها بكل صراحة، بعضها صحيح ولكنه يستدعي التجاوز وبعضها الآخر خاطئ يستدعي تصويبا. وليس هناك من وسيلة أضمن لتقدم النضال من النقاش المفتوح والصريح بنَفَس ديمقراطي.

* تقولان بأن الإضراب يكون ردا على استفزاز الدولة/ الوزارة، وهذه لم تقم بعد باستفزاز التنسيقية، لذلك لا داعي لإعلان الإضراب.

أحيانا تقوم الشغيلة بإضرابات ردا على استفزازات الدولة: توقيف الأجور، طرد زميل- ة من العمل… لكن الإضرابَ سلاحُ الشغيلة الوحيد للنضال من أجل رد تعديات ضد مكاسب سابقة، وهو آنذاك إضراب دفاعي، أو من أجل انتزاع مكتسبات جديدة ويكون حينها إضرابا هجوميا. لذلك، ربطُ إعلان الإضراب باستفزاز الوزارة ليس صحيحا تماما.

وحتى بافتراض أن الإضراب يكون ردا على استفزازات الدولة، فإن هذه الأخيرة بلغت مداها: الاقتطاعات، تدبير الفائض والخصاص، التكليفات بدل التعيينات، حرماننا من حق الحركة الانتقالية الوطنية، تأخر صرف منحة فوج 2019، تمرير القانون الإطار الذي أضفى صبغة قانونية على التشغيل بموجب عقود.

فليكن إضراب 23-24 أكتوبر ردا على هذه الاستفزازات وفي نفس الوقت وسيلةً لاستجماع الصفوف من أجل استئناف معركة إسقاط التعاقد.

* مبرركما الثاني، هو أن رجوعنا إلى الأقسام في الموسم السابق كان خطأً. متى، يا رفيقتي، رفيقي، كان النضال يجري بدون أخطاء.

كلنا نؤمن بأن من يناضل يُخطأ، وأن من يتعفف عن الأخطاء هو الذي يتعفف عن النضال أيضا، ولا أظنكما من هذه الطينة.

كيفما كان تقييمنا لطريقة رجوعنا إلى الأقسام، هل سنصحح خطأً سابقا بخطأ أفدح منه: عدم تجسيد إضراب 23-24 أكتوبر. سنقترف بهذا خطأ أكبر بَدَلَ تجاوز السابق، فالمناضل-ة من يعترف بأخطائه ويتجاوزها وليس من يكررها.

* أدليتما بمبرر يظهر تخوفا مشروعا من تكرار سيناريو الموسم الفارط والانخراط في تمديد الإضراب. وأن المفترض هو التدرج في الخطوات النضالية وصولا إلى إعلان الإضراب.

ليس التمديد خطأَ في حد ذاته، فنضالات الشغيلة تبدأ بخطوات جزئية ثم تنتقل إلى خطوات أَجْرَأْ قد تصل إلى إضراب مفتوح: الشرط الذي لا غنى عنه للوصول إلى ذلك هو ديمقراطية القرار والنقاش الجماعي.

سيقطع الامتناع عن تجسيد محطة 23 -24 أكتوبر طريقَ الانخراط في خطوات متدرجة مستقبلا تنتهي بإعلان الإضراب.

إن أضمن وسيلة لتفادي تكرار سيناريو الموسم السابق، هو مشاركتنا المكثفة في الجموع العامة وإسهامنا في النقاش داخل تنسيقيتنا من أجل توجيه بوصلة خطواتنا النضالية.

* انتقل معكما، رفيقي ورفيقتي، إلى مبرر الاقتطاع الذي قصم ظهر قدرتنا الشرائية.

إن الاقتطاع سلاح رهيب في يد الدولة، وقد مكنها من تقليل نسب الإضراب بشكل كبير منذ إصدار مرسومه.

لكن، أُذَكِّرُكُما بما كررناه طيلة الموسم السابق، في عز المعارك: النضال تضحية، ونحن مستعدون/ ات للتضحية بأجور سنة كاملة من أجل ضمان مستقبل عمل قار. لقد كان هذا الإيمان مشتعلا طيلة فترة المد النضالي، لكنه شهد فتورا بعد رجوعنا إلى الأقسام وتوالي الاقتطاعات. ومهمتنا الآنية هي إعادة إيقاد شعلة الإيمان تلك، وليس ردمها تحت الرماد.

يستدعي الاقتطاع بحد ذاته نضالا شرسا لتحصين أجورنا- قدرتنا الشرائية الوحيدة- وفي نفس الوقت الدفاع عن سلاحنا الوحيد: حق الإضراب الذي يهدده مشروع قانون منع الإضراب. هذا هو ما يقتضي منا جميعا تجسيد إضراب 23-24 أكتوبر.

في الأخير أُذَكِّرُكُما، رفيقتي ورفيقي، بمقال كنتُ قد كَتَبْتُهُ قبل سنة، بعنوان: “إسقاط التعاقد: نضال طويل النَّفَس”.

خلاصة المقال أن تحقيق الإدماج ليس معركة موسم نضالي واحد وأن التصعيد غير المحسوب غالبا ما يكون نتاج تربة نفاذ الصبر والتسرع، وأن الدولة تستحسن انخراطنا في هذا الطريق.

اقترحت في نهاية المقال ما يصلب عود نضالنا وهو النضال المشترك. وكانت عزلة نضالنا هي الصخرة التي تكسرت عليها أمواج إضرابنا المديد في الموسم الفارط.

أنهيت مقالي بفقرة، لا زال جوهرها راهنيا: “إن سكة النضال طويلة وقد انطلق نضالنا لتوه. ينتظرنا الكثير، لذلك لا يجب التسرع. لنتفادى نفاذ الصبر وما يؤدي إليه من أشكال نضال غير محسوبة. لنقنع غير الملتحقين بَعْدُ بالنضال بالانضمام.

لنقو تنسيقيتنا، ونضع أيدينا في أيدي من يناضل ضد نفس العدو الذي ظلمنا وفرض علينا صيغة توظيف تجلعنا عبيدا”.

إذا كان التسرع هو خطر الموسم السابق، فإن التلكؤ والامتناع هو الخطر القائم حاليا: خطر عدم تجسيد إضراب 23-24 أكتوبر.

رفيقي.. رفيقتي أتمنى صادقة أن أكون مقنعة وقادرة على التجاوب مع تخوفاتكما ومبرراتكما… وملتقانا في إضراب 23-24 أكتوبر وفي ساحات النضال.

بشرى لكفول أستاذة فرض عليها التعاقد

Print Friendly, PDF & Email