مقدمات موجة نضال جديدة، فلنستعد لها بما يلزم

كل شيء يبشر بأن يشهد المغرب اندفاعا نضاليا شعبيا على غرار ما تشهده الآن بلدان منطقتنا، وحتى أبعد منها بالشيلي وهايتي حتى هونغ كونغ. ما تشهده المنطقة نابع عن نفس الأساس؛ تنمية معاقة بالتبعية والطغيان السياسي. أوضاع شديدة الاضطراب يزيد من حدتها التنافس الصدامي لقوى دولية وإقليمية تتنازع بسط النفوذ على المنطقة وخيراتها، وتفاقم تبعاتُ الأزمة الرأسمالية العالمية 2007-2008، كما بوادر تجددها الوشيك، حِدَّةَ الإضطراب. 

وها هي الجماهير تستأنف انتفاضتها بعد شتاء الثورة المضادة منذ سنة 2013، لتشهد المنطقة اندفاعا نضاليا من أسفل يرفع نفس شعارات سنة 2011. طموح شعوب المنطقة للانعتاق يخترق طوق القمع والحروب الأهلية. والأكيد، مهما طال الأمر، أن عصيان شعوبنا وتمردها لن يهدأ حتى تجد حلا لمعضلاتها الرئيسة: إسقاط الاستبداد السياسي راعي الاضطهاد الاقتصادي والتبعية للإمبريالية، وبناء وحدة شعوب المنطقة بمنظور أممي يسعى لبناء مجتمع متحرر مسير ذاتيا وتشاركيا من قبل منتجين أحرار. 

أسقطت ثورة الشعب السوداني رأس النظام، ودفع حراك الشعب الجزائري بوتفليقة إلى الرحيل. واندفع الشعبان العراقي واللبناني في تمرد شعبي عظيم ضد النظام السياسي الطائفي القائم على الفساد ونهب الثروات ورهن البلدين للإمبريالية، وفي نفس الوقت تَمَلْمَلَ الوضع بمصر ضد نظام عسكري دموي، وحققت نقابة المدرسين في الأردن انتصارا كبيرا بعد إضراب وحدوي تاريخي، ويتواصل نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني…

ليس المغرب استثناء، فهو يشهد غليانا لا زال مكتوما بفعل استمرار مفاعيل موجة الثورة المضادة الصاعدة بالمنطقة، ولكن أيضا بفعل تعاون- صريح أو ضمني- من طرف طيف سياسي واسع يشمل أحزاب مدعية للمعارضة من الإسلاميين إلى الليبراليين إلى أحزاب يسارية، إضافة إلى كبح بيروقراطيات نقابية لنضالية الطبقة العاملة.

إن موجة نضال جماهيري تلوح في الأفق، والدولة أكثر إدراكا لقدومها، لذلك تستعد لاستقبالها بتقوية ترسانتها القمعية القانونية والمادية.

تعلمت الجماهير دروس انتفاضتها الأولى سنة 2011، خاصة حرص واع على سلمية حراكها، وقتالية استثنائية لبلوغ أهدافها، وحذرها الشديد من سقوط ثمار تضحياتها في أيدي أحزاب تعبر عن مصالح أقسام من الطبقات السائدة، سواء تعلق الأمر بأحزاب الليبرالية أو أطراف من النظام القديم أو أحزاب الرجعية الدينية (الإخوان المسلمون في مصر، حزب النهضة في تونس، والأحزاب الطائفية اللبنانية والعراقية…).

كادحو المغرب يستوعبون دروس ديناميتهم لعامي 2011-2012 ، ويتطلعون إلى طريق انعتاقهم. ينبغي أن نستعد بالتَّنَظُّمِ وتدقيق شعارات نضالاتنا وتسطير برنامج بديل عن نظام الاستغلال الرأسمالي والاستبداد القائم. هذا دور طلائع النضال العمالي والشعبي، تلك الطلائع التي أعطت نضالات الريف وجرادة وزاكورة، ونضالات الشغيلة التعليمية… نماذج عنها. 

إنه ملح للغاية تخليص المنظمات العمالية والشعبية الموجودة مما يعيق نضالها، وبخاصة تخليصها من هيمنة سياسية وايديولوجية لأحزاب متعاونة مع الاستبداد بعملها لكبح أي دينامية قادمة من الأسفل. وملح أكثر أن يتنظم الشعب المغربي الكادح بأماكن السكن والعمل والدراسة بشكل ديمقراطي وكفاحي، باختصار أن يضع لبنات ما يسمح ببروز قيادة طبقية حازمة لنضاله من أجل الانعتاق الشامل والعميق. 

الثورة قادمة لا محالة… فلنستعد لها.

تيار المناضل-ة بتاريخ 28 أكتوبر 2019

Print Friendly, PDF & Email