ندوة “الحق في التعلبم: الرهانات والتحديات”، مراكش يوم 26 أكتوبر 2019، نص مداخلة الأستاذة بشرى لكفول

المداخلة التي ألقتها الأستاذة بشرى لكفول باسم المكتب الجهوي للتنسيقية الوطنية للأستاذات والأساتذة المفروض عليهن/هم التعاقد جهة مراكش اسفي في الندوة التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعنوان “الحق في التعلبم: الرهانات والتحديات” وذلك يوم 26 أكتوبر 2019. الحق في التعليم والتوظيف العموميين في مهب ريح الهجوم الليبرالي

هذا الهجوم الذي تكثفه وثيقة مرجعية (الميثاق الوطني للتربية والتكوين الصادر سنة 1999) يؤطره شعاران رئيسيان:

* تنويع مصادر تمويل التعليم؛

* تنويع الأوضاع القانونية لصيغ التوظيف؛

أولا- تنويع مصادر تمويل التعليم كمدخل للتخلي عن مجانية التعليم:

ظل موضوع تمويل الدولة للتعليم وبالتالي مجانيته موضوع هجوم وانتقادات المؤسسات المالية الدولية منذ ثمانينيات القرن العشرين.

طالب البنك العالمي في تقاريره بتراجع الدولة عن هذا التمويل وأشهره تقرير 1995، الذي صدر الميثاق بناء على توصياته. وتحدث الميثاق عن صيغة تكررت في الرؤية الاستراتيجية وصودق عليها في القانون الإطار: تنويع مصادر تمويل التعليم.

تمثل هذه الصيغة مدخلا لتخلي الدولة عن تمويل تعليم أبناء الكادحين، والبحث عن مصادر أخرى تساهم “إلى جانب الدولة، ولا سيما عبر تفعيل التضامن الوطني والقطاعي، مما سيمكن من إسهام باقي الأطراف المعنية الشركاء، ولا سيما: الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية، القطاع الخاص، إقرار رسوم التسجيل في التعليم العالي، ولاحقا، في التعليم الثانوي التأهيلي، مع تطبيق مبدأ الإعفاء الآلي على الأسر المعوزة، إحداث مساهمة لتمويل التعليم تُرْصًدُ مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم… على أن يتم تمويل هذا الصندوق من الدولة والخواص، احتفاظ مؤسسات التربية والتكوين والبحث بمداخيلها لتنمية مستلزمات الجودة والتأهيل”.

[الرؤية الاستراتيجية 2015- 2030].

يعني البحث عن مصادر أخرى للتمويل، رهن حق أبناء الكادحين من الحق في التعليم للمجهول.

من جهة أخرى، أوصى البنك الدولي في تقاريره ب: ما أسماه “الخدمة مقابل الأداء” و”استرداد التكاليف” أي ربط استفادة التلاميذ من التعليم العمومي بقدرة أسرهم على أداء تكاليفه.

والوجه الآخر لحرمان أبناء الكادحين من حق التعليم هو اعتبار القطاع الخاص شريكا في تقديم خدمة التعليم.

قطعت الدولة أشواطا كبيرة في هذا المضمار بفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص الذي حول التعليم من خدمة عمومية إلى سلعة.

رفع الميثاق رهان استقطاب القطاع الخاص20% من تلاميذ المنظومة التعليمية، لتحقيق هذا الهدف أغدقت الدولة تحفيزات ضريبية ودعما على مؤسسات القطاع الخاص.

كان فتح التعليم أمام الاستثمار الخاص طريقة أخرى لربط الاستفادة من التعليم بقدرة الأسر على أداء تكاليف تدريس بناتها وأبنائها.

ثانيا- تنويع الأوضاع القانونية لصيغ التوظيف:

تسعى الدولة للتخلص من قطاع التعليم العمومي بتفويته إلى الخواص، وهذا يطرح سؤال جدوى الاحتفاظ بجسم كبير من الشغيلة وكلتة أجور وكلفة اجتماعية تسعى للتخلص منها.

يشكل العمل القار وما يكفله من حقوق اجتماعية (تقاعد، تغطية صحية، تعويضات عائلية، تأمين على الأمراض المهنية وحوادث الشغل) أههم مكاسب الطبقة العاملة بعد الحرب العالمية الثانية. وجرى تضمينها في المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

جاءت أزمة النظام الرأسمالي نهاية السبعينات لتضع حدا لهذه المكاسب وأوصت المؤسسات المالية الدولية ببرامج إصلاح تضمنت بندين رئيسيين: تقليص كتلة الأجور والتراجع عن العمل القار.

في السياق المغربي حيث تراهن الدولة على تفويت جزء مهم التعليم إلى القطاع الخاص، خَلُصَتْ إلى عدم ضرورة الاحتفاظ بجسم قار من موظفي وزارة التربية، لذلك اقترح الميثاق صيغة صودق عليها في القانون الإطار: تنويع الأوضاع القانونية لصيغ التوظيف.

جربت الدولة صيغا عدة قبل تنزيل مخطط التعاقد:

* العرضيون.

* سد الخصاص والتربية غير النظامية.

* مرسوم فصل التوظيف عن التكوين.

باستحضار هذا السياق التاريخي، والأطر المرجعية المؤطرة لهذا الهجوم، لا يصح الحديث عن وجود عشوائية أو ارتجالية في تدبير القطاع بل هو سياسية مقصودة تهدف لضرب الحق في التعليم والتوظيف العموميين.

يهدف مخطط التعاقد إلى سهولة التخلص من جسم الشغيلة القارة وإضفاء الهشاشة على ظروف عملها وتقليص أجورها، الآنية والمتأخرة [التقاعد] وترقيتها بربطها بالأداء والمردودية. وتتجلى أوجه هذه الهشاشة فيما يلي:

* سهولة التخلص من شغيلة التعليم (الإعفاء، التسريح)؛

* ربط التوظيف بالقدرة المالية للأكاديميات؛

* تقليص معاش التقاعد؛

* ربط الأجر والترقية بالأداء الفردي والمردودية؛

* التحكم في حركية الشغيلة (الحرمان من الحركة الوطنية)؛

على سبيل الختم

لا يخص مخطط التعاقد قطاع التعليم وفقط، بل يندرج في إطار عام يستهدف الوظيفة العمومية بأسرها. يهدف مخطط التعاقد إلى تدمير وحدة الشغيلة، وقد قطعت الدولة أشواطا كبيرة في هذا الاتجاه. إن بلورة دقيقة لملف مطلبي كفيل بإيجاد أرضية التقاء نضالي يعيد بناء تلك الوحدة.

خرجنا منذ اليوم الأول من أجل مطلب رئيس هو: إسقاط مخطط التعاقد والإدماج في الوظيفة العمومية. لكننا جزء من شغيلة تعليم تناضل من أجل تحسين شروط العمل (الأجور، الترقية، التقاعد) وشروط النضال (الحق النقابي).

لا زال نضالنا مستمرا من لأجل:

– إسقاط مخطط مخطط التعاقد والإدماج الفوري في أسلاك الوظيفة العمومية ضمن نظام أساسي موحد يضمن العمل القار.

– إلغاء جميع المخططات والقوانين التي تضرب مجانية التعليم وتنص على التعاقد (الميثاق الوطني للتربية والتكوين، القانون الإطار…).

– إسقاط مخطط التقاعد.

– إسقاط مشروع قانون الإضراب.

– إلغاء الاقتطاع من الإضراب، ورد المبالغ المقتطعة.

– إرجاع الأساتذة المطرودين.

– حقنا في الحركة الانتقالية الوطنية.

– الانخراط في الصندوق المغربي للتقاعد إلى جانب زملائنا المرسمين.

– معايير موحدة وجماعية للترقية: الأقدمية والاختبار والشهادة، بدل معيار المردودية الفردية.

– المطالبة بالتكوين المستمر والجيد، يضمن تكوينا بيداغوجيا علميا يراعي المستجدات التربوية والتحولات المجتمعية والتقدم التكنولوجي.

– رفع الأجور وصرف التعويض عن الاشتغال بالمناطق النائية.

– تخفيض ساعات العمل: إلغاء الساعات التضامنية وتعويضها بمناصب شغل.

– تقليص عدد التلاميذ في الأقسام وتوفير البنية التحتية والوسائل البيداغوجية، بما يسمح بتوفير شروط التعلم في ظروف ملائمة.

– القطع الفوري مع كافة أنواع التسلط الإداري والمؤسساتي عبر تجريم الشطط في استعمال السلطة، وتحقيق مبدأ القانون فوق الجميع، وفق التشريعات والعقود المؤسسة للعمل وسط الحقل التربوي بما يمنع أي شكل من أشكال الاستغلال والتمييز.

Print Friendly, PDF & Email