الملياردير أخنوش يحرض على البلطجة، أيها الكادحون والكادحات… إلى التنظيم 

في شريط أثار عاصفة من السخط  والاستهجان في وسائل التواصل الاجتماعي انبرى الملياردير، في بلد إفقار ملايين البشر، أخنوش،  ليحرض على التصدي خارج “العدالة” لمن يعتبرهم يقذفون ويهينون “المؤسسات” و”المقدسات”. 

هل كان الملياردير سيلتفت للسب والقذف في انترنت وغيرها لما يعتبره مقدسات لو لم تكن أشكال التعبير الغاضبة، والفائرة سخطا، تعبر عن ما يغلي في صدور ملايين المغاربة المسحوقين طبقيا؟

 ليس ما يروج، بكل الوسائل الممكنة، للتعبير عن السخط إزاء الدولة المغربية ورموزها مجرد سب وشتم. إنه سخط على الطبقية الشرسة الوقحة، وعلى وضع المنكوبين الذي أوصل إليه المغتنون بعرق العمال والعاملات ودمائهم ملايين المغاربة في القرن الواحد والعشرين. 

 هذا بالضبط ما يزعج الملياردير: طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وبات رفض القهر الطبقي يعبر عن نفسه بتعبيرات شتى. ومن يعتقد أن الغضب سيخلو من فظاظة فلا يعرف شيئا عن درجة السحق التي تعاني منها جماهير المغرب المفقرة. 

 أشكال الاستغلال، وامتصاص دماء الشباب في المصانع والمزارع والادارات، منها عشرات آلاف المفروض عليهم التعاقد، ومآسي الملايين المعطلة، وصنوف النهب والسرقة اليومية لثروات البلد، كلها مستفزة أيما استفزاز. ومن يطالب المقهورين بتمالك أنفسهم وكتم غيظهم إنما لا يقيم وزنا لمعاناتهم.

 الدافع إلى ما قاله أخنوش هو الخوف: الخوف من البركان الشعبي الذي يهدر، الخوف من رعد الثورة الشعبية الذي يزمجر من أعماق أحياء القصدير والهوامش الشعبية بالمدن الكبرى، ومن قرى المغرب المنكوبة وفي المعامل وكل أماكن العمل. إنها صرخات الغضب تقض مضجع أخنوش وأمثاله، في مناخ إقليمي تنفجر فيه براكين الثورة من بلد إلى آخر. أخنوش يتكلم عن المقدسات والمؤسسات ومشاهد جماهير العراق المتصدية بصدورها للرصاص، وكادحي لبنان المتدفقين الى الشارع، حاضرة بذهنه. وأخوف ما يخاف أن يتطور الغضب الشعبي بالمغرب إلى نضال منظم، واضح الأهداف. 

لقد دب الخوف في أوصال الطبقة البرجوازية بالمغرب بفعل علامات الاستعداد النضالي لدى الكادحين المعبر عنها بمختلف الوسائل، وبشكل متزايد. وما يزيدهم خوفا على خوف أن أحكام السجن الانتقامية بحق مناضلي الريف لم ترعب شباب المغرب المقهور، فراح يطلق العنان  لحقده على المتسببين في البطالة والجوع والمرض والجهل. وما يجعل خوفهم هذا نوعيا أن الغضب لم يعد يتجنب قمم الدولة، بل ترى مول كاسكيطة يعلم يقينا أن مآله السجن، ومع ذلك يقدم على تحدى شخص رئيس الدولة، ويدخل السجن مرفوع الرأس.

 ليست تهديدات أخنوش بـ”التربية” زلة فرد. إنها مشاعر كل المستفيدين من وضع جحيم الاستغلال و البطالة الذي أُلقيت فيه الملايين لتكون حطبا لإنماء أرباح الأقلية ونهبها للبلد.إنه حقد الأسياد على العبيد الذين بدؤوا يستيقظون، ويصرخون، إنه حقد الخائفين مما سيأتي بعد الصراخ والشتائم.  

الحقد الطبقي من فوق يعبر عن نفسه في احتقار الكادحين والكادحات، وقمعهم، واضطهادهم، والتمادي في إهانتهم بمستشفيات-مقابر ومدارس- خرائب وشتى صنوف العمل المذل، مما يسمى شركات الحراسة والمناولة والإنعاش الوطني، والاستغلال المجاني  لليد العاملة الشابة باسم التدريب،… وهلم جرا من عذابات… 

 الحقد الطبقي من أسفل هو وقود محرك التغيير، وهو بحاجة لعقلنة وتنظيم، كي لا تضيع الطاقة في تفجرات لا أفق لها. يجب إنماء الحقد الطبقي من أسفل، وبناء وحدة الكادحين النضالية، من عمال/ ات وشباب معطل، وطلاب، ومفقري القرى، وشتى صنوف المهملين. 

 ساعة أخنوش ومن معه ستحل، تقترب شيئا فشيئا ساعة الحساب: من أين لكم هذه الثروة؟ ماذا فعلتم باليد العاملة المغربية؟ ماذا فعلتم بالخدمات العمومية؟ ماذا فعلتم بثروة المغرب؟ 

 كل تعبيرات الغضب المتصاعدة من الأعماق الشعبية، والمثيرة هلع الظالمين، هذا ما يقوى عزيمة العازمين على النضال ويضع على كاهلهم مهمة تنوير المقهورين: نشر دروس النضال، دروس كفاحات الطبقة العاملة، دروس  انتفاضة ايفني عامي 2005 و2008، دروس حراك الريف المجيد…  

طلائع النضال مطالبة اليوم بمساعدة الكادحين على تنظيم أنفسهم، في النقابات، في التنسيقيات، وفي الجمعيات، وفي اللجان، مختلف أنواع اللجان الشعبية، بالأحياء السكنية، بالجامعات، بالقرى، وأماكن العمل، والتنظيم في حزب خاص بهم، حزب التغيير الشامل والعميق لمصلحة الأغلبية الكادحة المقهورة. 

 التنظيم، التنظيم، التنظيم.

هذا هو الجواب الذي نرد به على أخنوش وأمثاله، الذي يعاملوننا بعقلية”التربية”، هذه الكلمة ذات الحمولة الإقطاعية، حمولة معاقبة العبيد، التي تحيل على أيام الاستبداد الهمجي ببلدنا، أيام القياد عملاء الاستعمار أمثال الكلاوي. 

أن يدعو أخنوش  من يعتبرهم حماة “المؤسسات والمقدسات”إلى العمل خارج العدالة، أي إعمال “شرع اليد”  في “تربية” الأوباش، و لا تستدعيه النيابة العامة سيكون حجة أخرى على حقيقة “العدالة” بالمغرب. 

 إننا ننتظر…استدعاءه لاستفساره عن العمل خارج العدالة، عن تحريض البلطجية لإعمال “شرع اليد” ، وعن “التربية” الإقطاعية. 

 ونحن ننتظر ذلك، نجد في توعية طبقتنا وتنظيمها.  

بقلم، محمود جديد

Print Friendly, PDF & Email