إرنستو تشي غيفارا
9 أكتوبر من كل عام يحيي مناضلو العالم ومناضلاته ذكرى وفاة تشي غيفارا، مثال الثوري الذي بات ايقونة الالتزام بمثل الكفاح من أجل تحرر البشرية المضطهدة.
ذكرى لتأكيد الحاجة إلى جوهر فكر غيفارا ودروس تجاربه، بنجاحاتها وباخفاقاتها. بالمناسبة تتيح جريدة المناضل-ة مواد تثقيف حول غيفارا، منها التالية من موسوعة ويكي روج Wikirouge
ربما يكون تشي جيفارا ، بمعنى ما، أشهر ثوريي القرن العشرين. وقد يكون وجهه، المطبوع على نطاق واسع على قمصان وملصقات، رمزاً للتحرر أو أيقونة غير سياسية، بل وحتى علامة تجارية. ومع ذلك، من المهم التعرف على حياة وأعمال تشي، الذي كان في آن واحد رجل عمل ومفكراً شيوعياً. يمكن أن يظل تشي مصدر إلهام لنا، حتى في أخطائه.
المحتويات
السيرة
الشباب
وُلد إرنستو غيفارا في روزاريو دي لا في، بالأرجنتين، في 14 يونيو 1928. نشأ في أسرة ميسورة نسبيًا و تقدمية إلى حد ما. التحق الشاب إرنستو بدراسة الطب؛ وفي سن الثالثة والعشرين، دفعه شغفه بالسفر والاستكشاف، ورغبته في ممارسة العلاج، إلى الضرب في الأرض عبر طرقات القارة الأمريكية اللاتينية. حصل على شهادة الطب في العام 1953، ثم انطلق مرة أخرى في رحلاته، حيث واجه بشكل صارخ بؤس سكان القارة، وتعديات الأنظمة الديكتاتورية. ومنذئذ، ازداد اهتمام جيفارا بالأحداث السياسية. وصل في ديسمبر 1953 إلى غواتيمالا، حيث شاهد فعل الإمبريالية: فقبل بضعة أشهر، أُطيحت حكومة أربينز التقدمية على يد مرتزقة مسلحين دربتهم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. شارك غيفارا في مقاومة الانقلاب؛ وسرعان ما اضطر إلى اللجوء إلى المكسيك. وإنه لفي غواتيمالا اكتشف كتابات ماركس وإنجلز ولينين، التي تبناها دون تحفظ. كما استخلص من تجربته في غواتيمالا أن الطريق الإصلاحي لا يؤدي إلى أي مكان، وأنه لا بد من ثورة اجتماعية جذرية للقضاء على الاستغلال والفقر والإمبريالية.
من غرانما إلى الثورة الكوبية
في صيف عام 1955، اتصل جيفارا، في المكسيك، بمجموعة من المنفيين الكوبيين، من بينهم فيدل كاسترو. وكان هذا الأخير يقود آنذاك حركة 26 يوليو، وهي منظمة ثورية برجوازية صغيرة راديكالية، تكافح دكتاتورية فولجينسيو باتيستا. كانت كوبا آنذاك شبه مستعمرة أمريكية، يستعملها المستعمرون الأمريكيون بيت دعارة وكازينو. كان سكانها يعيشون في فقر مدقع، و عدد المدارس والمستشفيات قليل جدًّا، ومعدل الأمية مرتفع. انضم غيفارا إلى حركة حرب الغوار التي يقودها كاسترو، أولًا كطبيب، ثم كمقاتل. ومنذ تلك اللحظة، أصبح لقب “تشي” لصيقا بغيفارا (Che) (غالبًا ما يُسمع صوت «تشي» في اللهجة الأرجنتينية). في 25 نوفمبر 1956، صعد اثنان وثمانون ثوريًا على متن اليخت غرانما، بهدف تحرير كوبا. نزل المقاتلون على الجزيرة في أوائل ديسمبر، لكنهم تعرضوا للمذبحة أو السجن. وفي 21 ديسمبر، أقام الناجون القلائل مراكز حرب غوار في سييرا مايسترا، جنوب شرق الجزيرة. وأقام المقاتلون علاقات وثيقة مع الفلاحين، وافتتحوا المدارس، وعالجوا المرضى والجرحى. كان تشي يبذل جهده دون حساب. وقد جعل هذا التواصل مع الفلاحين الفقراء الكثير من المقاتلين، الذين غالبًا ما كانوا من المثقفين الحضريين، يدركون أن الثورة لا يمكن أن تكون سياسية فحسب، بل يجب أن تكون اجتماعية أيضًا. وتضخم جيش المتمردين وحقق، في يناير 1957، انتصاره الأول. في يوليو 1957، عُيّن تشي قائدًا وتولى قيادة فرقة من المقاتلين. وابتداءً من مايو 1958، توالت الهزائم على جيش باتيستا. وفي 29 ديسمبر 1958، حققت الفرقة التي قادها تشي انتصارًا حاسمًا في سانتا كلارا: ومنذ ذلك الحين، أصبحت ثلاثة أرباع البلد في أيدي الثوار. بفضل التضافر بين هجمات المقاومة والإضراب العام في المدن، أُطيح بنظام باتيستا في الأول والثاني من يناير 1959. وفي الثالث والرابع من يناير، دخل مقاتلو المقاومة هافانا. لكن كما قال تشي لأحد المقاتلين الذي طلب العودة إلى منزله: “لقد انتصرنا في الحرب، لكن الثورة لم تبدأ إلا الآن…”
الثورة تسير قدما
تأسس نظام جديد. حصل تشي على الجنسية الكوبية في 9 فبراير، وتولى رئاسة وفد اقتصادي كوبي في الخارج بين يونيو وسبتمبر. وعند عودته، في نوفمبر، عُيّن رئيسًا للبنك الوطني الكوبي. في السنوات 1959-1961، تحولت قيادة الثورة الكوبية إلى الماركسية، تحت تأثير العملية الثورية، وتحت ضغط الجماهير العمالية، ولكن أيضًا تحت تأثير غيفارا. وفي عام 1962، أصبح تشي عضوًا في قيادة «المنظمات الثورية المندمجة»، التي شكلت نواة الحزب الشيوعي الكوبي المستقبلي. من ناحية أخرى، حاول تنظيم الانتقال على أفضل وجه ممكن من اقتصاد رأسمالي إلى اقتصاد اشتراكي. وفي 23 فبراير 1961، عُيّن وزيرًا للصناعة. وكان هدفه مزدوجًا: تحويل العمل الشاق إلى عمل مُثري للإنسان، وتطوير اقتصاد اشتراكي كوبي متحرر من التبعية للاقتصادات الأجنبية. وبقصد مكافحة التخلف، دعا تشي إلى تصنيع واسع النطاق يعتمد بشكل أساسي على العمال. أما فيما يتعلق بالفلاحين، فقد دفع تشي بإصلاح زراعي وشجع الزراعة المتنوعة، ما أدى إلى رفع مستوى معيشتهم. ولكن فصاعدًا، بالنسبة لغيفارا، الطبقة العاملة وحدها هي التي يمكنها انتشال البلاد من التخلف والتبعية، وضمان تراكم اقتصادي كافٍ. لذلك أطلق خطة تصنيع واسعة النطاق، تستند إلى إنشاء صناعات جديدة واستخدام التقنيات الصناعية الحديثة. في عامي 1963 و1964، أطلق تشي نقاشًا واسعًا على الصعيدين الوطني والدولي حول المسارات الاقتصادية الواجب اتباعها لبلوغ الاشتراكية. وعارض آليات السوق والاستخدام الحصري للحوافز المادية الفردية لحفز العمال على زيادة الإنتاج – بل فضّل الحوافز المعنوية والحوافز المادية الجماعية. وفي هذا النقاش، دعا إلى كوبا الاقتصادي التروتسكي إرنست ماندل، ما يدل على مقاربته غير الدوغمائية للماركسية (حيث كان الستالينيون في ذلك الوقت يصفون التروتسكيين بأنهم معادون للثورة). في الفترة ذاتها، عمّق تشي معرفته بالماركسية وأعاد قراءة رأس مال كارل ماركس.
من الكونغو إلى بوليفيا
بين عامي 1963 و1965، كثّف تشي رحلاته الرسمية إلى العالم الثالث وإلى الصين والاتحاد السوفيتي. وانتقد بشدة الأساليب المستخدمة هناك لبناء الاشتراكية، ونظر بعين الريبة إلى تزايد تبعية كوبا الأيديولوجية والاقتصادية للاتحاد السوفيتي. وكان حساساً بشكل خاص تجاه خطر تبقرط الجهاز القيادي الكوبي. في 20 فبراير 1965 انتقد، في خطاب ألقاه في الجزائر، افتقار التبادلات الاقتصادية بين الاتحاد السوفيتي ودول العالم الثالث للروح الاشتراكية، وانتقد التبادلات ذات الطابع التجاري التي تجري بين الدول الاشتراكية، والتي كان بعض خصومه يدافعون عنها في النقاش الذي دار في 1963-1964. وعند عودته إلى كوبا، التقى تشي بـكاسترو، الذي أقنعه بالتخلي عن انتقاداته الموجهة للسوفييت من أجل تهدئة الأوضاع. وفي أبريل 1965، غادر تشي كوبا، لأنه أدرك استحالة بناء الثورة دون توسيع نطاقها على الصعيد الدولي. وقام بتحليل أخطائه الخاصة: فقد كانت الزراعة المتعددة التي طبقها مفرطة في التنوع، وأدت إلى نتائج كارثية؛ وأدى التصنيع المتسارع إلى إنتاج ذي جودة رديئة وأسعار مرتفعة. لكن الأهم من ذلك، أن الاقتصاد الكوبي يعاني من نقص في المواد الخام اللازمة لتغذية التصنيع، لأن تكاليف استيراد هذه المواد الخام باهظة للغاية. و خلص جيفارا في مواجهة القوانين الصارمة لـالسوق العالمية، إلى أنه من المستحيل بناء الاشتراكية في بلد واحد. كما أن انتصار ثورات أخرى سيسمح لكوبا بتعزيز قوتها في مواجهة الإمبريالية الأمريكية والبيروقراطيتين الصينية والسوفياتية. لذا، لم تكن مغادرة تشي لكوبا في عام 1965 للقتال في مكان آخر بدافع الرومانسية الثورية أو حب المغامرة، بل انطلاقًا من وعي واضح ومدروس بمتطلبات الثورة. في العام 1965، كان جيفارا في الكونغو، حيث حاول تحرير البلد من الإمبريالية البلجيكية. لكن بعد ستة أشهر في هذا البلد، تعثرت حركته الفدائية، المكونة من كوبيين وكونغوليين، وتفاقمت التوترات بين مختلف الجماعات المتمردة. وبالنظر إلى الوراء، تبدو هذه المغامرة مفرطة في طموحها وقليلة الإعداد. علاوة على ذلك، مارس القادة الصينيون والسوفييت، الذين كانت علاقاتهم مع كوبا متوترة، ضغوطًا من أجل أن يغادر الكوبيون الكونغو. غادر تشي الكونغو، وأطلق في العام 1966 حركة حرب غوار في بوليفيا.
النهاية
من أكتوبر 1966 إلى أكتوبر 1967، حاول تشي إقامة مركز قوي للحرب الغوارية في بوليفيا. وكان اختيار بوليفيا رمزياً، لأنها تحمل اسم بوليفار، قائد حروب الاستقلال في أمريكا اللاتينية في القرن التاسع عشر، واستراتيجياً، لأن هذا البلد يشترك في حدود مع خمس دول أخرى في القارة. وكانت الفكرة هي جعل بوليفيا مركزًا تنطلق منه حركات حرب الغوار إلى البلدان المجاورة. كما كان الهدف إضعاف الإمبريالية التي كانت، في تلك الفترة، تخصص جزءًا كبيرًا من قواتها لـ حرب فيتنام انتقد تشي بشدة في تلك الفترة (على سبيل المثال في رسالة موجهة إلى مؤتمر دولي عُقد في هافانا عام 1967)، الاتحاد السوفيتي والصين لعدم دعمهما للثوار الفيتناميين، وكذلك لأن الخلافات بين هذين البلدين تضعف الحركة المناهضة للإمبريالية. لكن حرب الغوار البوليفية كانت تغرق أكثر فأكثر في الفشل، وذلك لستة أسباب على الأقل:
- كانت حرب الغوار تفتقر إلى الدعم الجماهيري؛ وكانت تعمل في منطقة يتحدث سكانها من الهنود لغة غير مألوفة لدى مقاتلي حرب الغوار؛ علاوة على ذلك، كان الهنود قد استفادوا من إصلاح زراعي قبل بضع سنوات وكانوا يشككون في مقاتلي حرب الغوار؛
- كان اختيار منطقة التمركز سيئًا: نظرًا لعدم دقة خرائطها، اضطرت الحركة إلى إجراء مسوحات طوبوغرافية مطولة. كما أن التركيبة الاجتماعية للمنطقة لم تكن مواتية: على عكس مناطق أخرى من البلد، كان عدد الفلاحين قليلًا ولم يكن هناك عمال؛
- أشعل الجيش البوليفي فتيل الصراع المسلح في أبريل 1967، في حين أن المقاتلين لم يكونوا مستعدين بعد؛
- كان الجيش البوليفي مدعومًا من الولايات المتحدة؛
- لم يقدم الحزب الشيوعي البوليفي أي مساعدة للمقاتلين، لأنه كان يرفض الكفاح المسلح. وظل المقاتلون في عزلة تامة عن المدن؛
- أخطأت حركة حرب الغوار في فهم قضية السكان الأصليين – فقد تجاهل تشي على وجه الخصوص السمات المميزة، لا سيما الثقافية، للاضطهاد الذي تعرض له السكان الأصليون.
في سبتمبر، تم تطويق مجموعة تشي وقتل أفرادها. أما تشي نفسه فقد تم أسره ثم إعدامه في 9 أكتوبر 1967 على يد السلطات البوليفية، بناءً على مشورة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).
ماركسية تشي
كانت أفعال تشي تتوافق بشكل متسق مع فكر ماركسي غني ومثمر، ولم تكن مدفوعة بشغف بـ«الرومانسية الثورية»، التي كانت ستكون غير مؤذية على الإطلاق للنظام القائم.
الأممية
كان تشي ينظر إلى الأممية البروليتارية باعتبارها حصنًا ضد انحطاط الثورة. لكن الأممية كانت بالنسبة له أيضًا ضرورة «خارجية». كان جيفارا مقتنعًا بأن نجاح الثورة الكوبية في مواجهة البيروقراطيات السوفياتية والصينية مرتبط بمصير الثورة في أمريكا اللاتينية. كما تستند أممية جيفارا إلى فهم الصلة الوثيقة بين العمليات الثورية على الصعيد العالمي: فلا يمكن هزيمة الإمبريالية كنظام عالمي إلا من خلال صراع عالمي كبير. كان تشي يدرك الوحدة العضوية لـلرأسمالية العالمية، وضرورة وجود استراتيجية ثورية موحدة على الصعيد الدولي. فالنضالات البروليتارية في كل بلد هي جزء من كل، وهذا الكل يوسع نطاق المواجهة العامة بين البرجوازية والبروليتاريا. فقد أصبحت الصراع الطبقي دولياً، شأنه شأن تداول رأس المال وتقلب الأسعار.
بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة، قام تشي بالعديد من الرحلات إلى الخارج، ليس لغرض دبلوماسي فحسب. بل كان الهدف أيضًا متابعة الأحداث على الصعيد العالمي عن كثب، فزار الهند واليابان وإندونيسيا، وأبدى حماسه تجاه الثورة الجزائرية وبدايات المقاومة الفلسطينية، وتوجه إلى يوغوسلافيا. في البداية، كان التأكيد على الطابع الموحد للعملية الثورية يقترن بثقة ساذجة بعض الشيء في دور الاتحاد السوفيتي. لكن ابتداءً من عام 1962، تم التركيز على الصلة المباشرة بين النضالات الثورية، في الوقت الذي تزايدت فيه خيبة أمل تشي تجاه الاشتراكية القائمة.
وعندما أطلق تشي، في عام 1967، شعار «واحد، اثنان، ثلاثة، فيتنامات عديدة»، كان يعلن لأول مرة عن توجه ثوري عالمي لا يتبنى قضية دولة معينة، بل قضية البروليتاريا العالمية ككل. ولتحقيق هذه الاقتناع عمليًّا، حاول فتح جبهة جديدة في أمريكا اللاتينية، لكسر عزلة كوبا وتقديم المساعدة إلى فيتنام. و كانت انتقادات تشي أكثر صراحةً في رسالته إلى منظمةالقارات الثلاث،: فقد قارن دعم «العالم التقدمي» للقضية الفيتنامية بتشجيع الرعاع الروماني للمصارعين الذين كانوا يتقاتلون في السيرك. فالمسألة لا تتعلق بـ«التمني بالنجاح لضحية العدوان، بل بمشاركته مصيره في الموت أو في النصر[1].”
يمكن بالطبع أن ننتقد تشي لتركيزه المفرط على العالم الثالث في تصوره للنضال الطبقي العالمي، ولعدم إدراكه لضرورة ثورة مناهضة للبيروقراطية في الاتحاد السوفيتي وبلدان الشرق. ومع ذلك، فمنذ تروتسكي، لم يضع أي ناشط ثوري، مثله، الأممية في صميم نظريته وممارسته النضالية.
نظرية حرب الغوار
لم تكن الثورة في أمريكا اللاتينية، بنظر إلى الستالينيين، لتكون سوى «ديمقراطية-برجوازية»، وكان لا بد أن تقتصر على المدن، وتستلزم تحالفاً مع الجيش أو جزء منه. أما بالنسبة لغيفارا، على العكس من ذلك، يستلزم طابع الثورة الاشتراكي تدمير جهاز الدولة البرجوازية العسكري-البيروقراطي. ولتدمير الجيش، لا بد من مواجهة الجيش بجيش ثوري. لذا فإن حرب الغوار استمرار السياسة الثورية بالسلاح، لا سيما في البلدان التي تجعل فيها الديكتاتورية النضال القانوني والانتخابي مستحيلاً. ومن ثم، سيحدد تشي المحاور التكتيكية والاستراتيجية لحرب الغوار في أمريكا اللاتينية.
ويتمثل افتراضه الأساسي في أن النضال المسلح يجب أن يمارس في الريف، لأن:
- أغلبية سكان أمريكا اللاتينية سكان الريف؛
- ويتعرض الفلاحون الفقراء والبروليتاريا الزراعية للاستغلال المفرط ويعيشون في فقر مدقع، ولذلك يحظون بإمكانيات ثورية كبيرة؛
- الانتفاضات الحضرية المقتصرة على المدن محكوم عليها بالفشل؛
- تتيح المناطق الريفية مزيدًا من الأمان (مساحة أكبر للعمل، ومخابئ أكثر…).
في الواقع، يقلل تشي من شأن إمكانيات النضال في المدن. ففي كتاباته، لم يحلل قط الحركات النقابية الكبرى (CUT في تشيلي، COB في بوليفيا، النقابات الأرجنتينية…)[2]، ولا حتى الحركات الفلاحية مثل الرابطات الفلاحية في البرازيل. في سبعينيات القرن الماضي، أثبتت حرب الغوار الحضرية التي خاضتها جماعة توباماروس في أوروغواي أن النضال الحضري ممكن، لا سيما، بطبيعة الحال، في البلدان التي تضم أعدادًا كبيرة من السكان الحضريين. علاوة على ذلك، لا يرتبط وعي الجماهير الثوري بشكل منهجي بحالة الفقر التي تعاني منها. وأخيرًا، ليس الريف «ملاذًا آمنًا» للنضال الثوري – وأسر تشي نفسه خير دليل على ذلك.
الافتراض الثاني لغيفارا هو أنه لا ينبغي انتظار اكتمال جميع الشروط لشن الثورة: فالبؤرة الانتفاضية قادرة على إثارة تلك الشروط. يجب أن تكون البؤرة (foco) حفازا من خلال مفاقمة التناقضات الطبقية عندما تصطدم بالسلطة، وبإثباتها للجماهير أنه من الممكن النضال والانتصار. لكن في مواجهة موقف الانتظار الذي تتبناه الأحزاب الشيوعية التقليدية، لا يتبنى جيفارا أيضًا نهجًا إراديًّا أعمى: فهو يعترف بأن إقامة أول بؤرة للغوار تتطلب جملة ظروف مواتية. مثل هذا الموقف الديالكتيكي يتجاوز في آن واحد الميكانيكية والمثالية: فممارسة الطليعة هي نتاج ظروف معينة، لكنها يمكن أن تكون بدورها مبدعة لظروف جديدة. وهكذا، يمكن لنواة مكونة من بضع عشرات من الرجال أن تهيئ الظروف لتضخمها وتدفع الجماهير إلى دعمها. لذا، فإن حرب الغوار ليست شأن أقلية.
ويظهر هنا تأثير ماو على تشي جليا. وكما هو الحال مع الزعيم الصيني، يعتقد جيفارا أن حرب الغوار لا تتقدم فقط بأساليب العسكرية، بل أيضًا بأساليب السياسية، سواء بالدعاية أو، بشكل أساسي، بالأفعال (من خلال تنفيذ إصلاح زراعي في الأراضي التي تسيطر عليها) . يجب أن تصبح حرب الغوار قوة بديلة عن تلك التي تعارضها. ومع ذلك، كما يؤكد مايكل لووي، تميل تصورات تشي «إلى اختزال الثورة في النضال المسلح، والنضال المسلح في حرب الغوار، وحرب الغوار في النواة الصغيرة للبؤرة». فالنضال المسلح لا يقتصر على حرب الغوار، بل يمكن أن يتخذ أيضًا شكل انتفاضة شعبية في ختام فترة من النضالات متزايدة الراديكالية، أو أن يكون نتاج إضراب عام انتفاضي. علاوة على ذلك، أغفل تشي أن بعض البلدان في أمريكا اللاتينية ذات الكثافة السكانية الحضرية العالية، مثل الأرجنتين أو أوروغواي، لا تتوافق جيدًا مع النموذج الكوبي. كما يتبنى تشي «المراحل الثلاث لحرب الغوار» التي وضعها ماو نظريًّا:
- مرحلة «الدفاع الاستراتيجي» حيث تدافع منظمة حرب الغوار عن نفسها بشن هجمات صغيرة محدودة في متناولها؛
- “نقطة التوازن” حيث تتحدد إمكانيات تحرك العدو ومنظمة حرب الغوار؛
- المرحلة النهائية، حيث يتم التغلب على العدو.
ومع ذلك، يختلف غيفارا عن المفاهيم الماوية في نقطتين على الأقل:
- ليس من الضروري بنظره أن تضم النواة الأولية للحركة الغوارية عناصر حضرية؛
- وعلى عكس المفاهيم المراحلية للماويين والستالينيين، يؤكد أن الثورة تتخذ طابعاً اشتراكياً على الفور.
علاوة على ذلك، فإن موقف حرب العصابات تجاه أعدائها مختلف تمامًا. فحركة حرب الغوار التي قادها تشي لم تقم أبدًا بإعدام الجنود والضباط الأعداء الذين تم أسرهم.
الماركسية غير الدوغمائية والإنسية الثورية
يجب ان يربط تحقيق الشيوعية، بنظر تشي، بين «الاشتراكية الاقتصادية» و«الأخلاق الشيوعية». يشرح غيفارا مرارًا وتكرارًا أن الثوري الحقيقي يجب أن يسترشد بالحب وأن يسعى إلى الشعور بالظلم الذي يُرتكب في أنحاء العالم بما هو ظلم شخصي. يرى تشي أن الماركسية الأصيلة تدمج الإنسية بما هي أحد العناصر الضرورية لرؤيته الخاصة للعالم. بصفته إنسانياً، يقدّر الثورة الكوبية باعتبارها نظاماً وضع «الإنسان في المركز». لكنه في الوقت نفسه ينأى بنفسه عن إنسية ” فوق الطبقات”، هي برجوازية في آخر التحليل. إن إنسية تشي هي في الواقع إنسانية ثورية تتجلى في تصوره لدور الإنسان في الثورة، وفي أخلاقياته الشيوعية، وفي رؤيته للإنسان الجديد. الإنسية الماركسية بنظر غيفارا ترياق ضد التعصب، وهي مرتبطة بمناهضة الدوغمائية:
لا بد من امتلاك قدر كبير من الإنسية، ودرجة عالية من حس العدالة والحقيقة لتجنب الوقوع في التطرفات الدوغمائية، وفي السكولاستية الباردة، وفي العزلة عن الجماهير. ولا بد من النضال يومياً حتى يتحول هذا الحب تجاه الإنسانية الحية إلى وقائع ملموسة، وإلى أفعال تكون مثالاً ووسيلة للتعبئة.
إن ماركسية تشي هي، في الواقع، مناهضة للدوغمائية، وخلاقة، وحيوية. يجب أن تكون الماركسية في «إبداع مستمر»، وأن تتطور مع التحولات التي تطرأ على الواقع نفسه. والمنهج الماركسي هو قبل كل شيء دليل للعمل.
إن إنسية تشي دفعته إلى إسناد دور إلى الاشتراكية يتمثل في خلق «إنسان جديد»، مشبع، على وجه التحديد، بالأخلاق الاشتراكية. وهذه الرؤية بالذات هي التي تفسر المواقف المعادية نسبياً للسوفييت التي اتخذها خلال النقاش الاقتصادي في 1963-1964، لأنه كما أوضح في عام 1965:
إن السعي وراء حلم تحقيق الاشتراكية باستخدام الأسلحة البالية التي ورثناها عن الرأسمالية (السلعة باعتبارها الوحدة الاقتصادية، والربحية، والمصلحة المادية الفردية كحافز، وما إلى ذلك)، ينطوي على خطر الوصول إلى طريق مسدود. […] لبناء الشيوعية، لا بد من تغيير الإنسان بالتزامن مع تغيير القاعدة الاقتصادية[3].
ضد البيروقراطية والستالينية
برغم أنه لم تكن لغيفارا رؤية واضحة وشاملة للظاهرة البيروقراطية، وبرغم من أنه لم يُعرّف أبدًا البيروقراطية السوفياتية بما هي قوة اجتماعية معادية للثورة، كان يحظى بحساسية قوية جدًّا ضد البيروقراطية، وكان حريصًا جدًّا على تجنب أن تتبنى كوبا النموذج الستاليني. ندد في مايو 1963 بالميول الأولى نحو تبقرط النظام. في تصوره، تمر مكافحة البيروقراطية عبر تجاوز الاغتراب المادي والثقافي، وعبر الامتداد العالمي للثورة، ولكن أيضًا وبشكل أساسي عبر النقاش الحر والقدوة الحسنة. وهكذا، فإن النقاش الكبير حول بناء الاشتراكية في عام 1963 لم يكن له مثيل، من حيث ثرائه ونطاقه، في أي من البلدان الاشتراكية الأخرى، باستثناء روسيا في بداية ثورة عام 1917. تكمن المشكلة في أنه لم يربط حرية النقاش بأشكال تنظيمية قادرة على التعبير عن تنوع آراء العمال والقوى المؤيدة للثورة. وهكذا، لم يشكك تشي في خيار الحزب الواحد. لكنه كان يرى أن هذا الحزب الواحد يجب ألا يعمل كغيره من الأحزاب الستالينية، بل أن يطبق بصرامة مبادئ المركزية الديمقراطية ويسمح بالنقاش والنقد والنقد الذاتي. و كان تشي، على عكس الستالينيين في عصره، مؤيدًا بشكل خاص لحرية التروتسكيين في التعبير .
كان تشي يرفض التصورات الاستبدادية والديكتاتورية للستالينية، ويدافع عن التثقيف الذاتي للشعوب من خلال ممارستها الثورية الخاصة. ومع ذلك، لم تكن لديه رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه الديمقراطية الاشتراكية: وهذه إحدى نقاط الضعف في فكره. في كتاب الاشتراكية والإنسان في كوبا، يبدو أنه وجد حلاً من خلال الحديث عن ـ«مساءلة جدلية» غامضة بين القادة والجماهير، لكنه يعترف، بعد بضع صفحات، بأن «المؤسسية الثورية لم تتحقق بعد» وأنه لا يزال يتعين البحث عن شيء جديد.
كان تشي يعلق آمالاً زائفة على العقائد الستالينية في بداية مسيرته؛ لكنه سيشكك في الكثير منها لاحقًا. وهكذا، ينتقد ستالين «لإهماله التعليم الشيوعي وإرساء عبادة السلطة غير المحدودة[4] “. كما يرفض المراحلية» الستالينية: فالثورة الكوبية هي في الواقع دليل عملي على زيف النظريات المراحلية. وفي سياق هذه الانتقادات، يرفض أن يرى للبرجوازيات الوطنية في بلدان أمريكا اللاتينية أي دور ثوري؛ وقد عبّر عن هذا الموقف بوضوح في رسالته إلى منظمة القارات الثلاث القرات الصادرة عام 1967:
لقد فقدت البرجوازيات المحلية كل قدرتها على معارضة الإمبريالية — إن كانت قد امتلكتها يوماً — وأصبحت الآن فناءً خلفيّاً لها. لم يعد هناك خيار آخر: إما ثورة اشتراكية أو كاريكاتور ثورة[5].
الثورة الاشتراكية وحدها، القائمة على التحالف بين العمال والفلاحين، هي التي يمكنها ، بنظر غيفارا،إنجاز المهام الديمقراطية للثورة، جنبًا إلى جنب مع المهام الاشتراكية بحد ذاتها.
كما ينتقد تشي المفاهيم الستالينية في مجال الفن والثقافة، ويدافع عن الحرية الفنية في مواجهة فرض الواقعية الاشتراكية. وأخيرًا، فإن مفهومه عن الأممية البروليتارية يتعارض مع المفاهيم الستالينية أو الماوية. عبر تشي عن استحالة الاشتراكية في بلد واحد»، وهي الأساس القديم للستالينية. ويعتقد تشي، على غرار تروتسكي، أنه من الممكن والضروري البدء في بناء الاشتراكية في بلد واحد، لكنه يرى أنه من المستحيل تحقيقها بشكل نهائي طالما ظل النظام الرأسمالي مهيمنًا على نطاق الكوكب.
تطور موقف تشي، في السنوات الأخيرة من حياته، في رفضه لنموذج «الاشتراكية القائمة فعلا». فقد كتب في عام 1966 في براغ نقدًا جذريًّا لـ“دليل الاقتصاد السياسي لأكاديمية العلوم في الاتحاد السوفيتي”، الذي لم يُنشر بعد. ونرى تشي يقترب فيه من مفهوم للديمقراطية الاشتراكية تتخذ فيه الجماهير القرارات الاقتصادية الكبرى:
وعلى عكس مفهوم الخطة باعتبارها قراراً اقتصادياً تتخذه الجماهير الواعية بمصالحها الشعبية، يُقدم بديل زائف لا يقرر فيه مصير الجماعة سوى العناصر الاقتصادية. وهذه طريقة عمل آلية ومناهضة للماركسية. يجب أن تتاح للجماهير إمكانية توجيه مصيرها، وتحديد أي جزء من الإنتاج سيُخصص لتراكم رأس المال وأي جزء سيُستهلك. ويجب أن تعمل التقنية الاقتصادية في حدود هذه التوجيهات، ويجب أن يضمن وعي الجماهير تطبيقها[6].
ضد النزعة الإصلاحية
في عهد تشي طورت الأحزاب الستالينية خطاً سياسياً إصلاحياً، مغذياً بالأوهام تجاه المؤسسات القائمة وتجاه البرجوازيات الوطنية. وقد ندد غيفارا، عن حق، بـالنزعة الانتخابية التي اتبعتها الأحزاب الستالينية، محذراً من رد فعل عنيف من الطبقات الرجعية والجيش في حال تحقيق حركة شعبية انتصاراً انتخابياً. وقد أثبت انقلاب بينوشيه في عام 1973 صحة كلامه. هذا ألفباء الماركسية، لكن كلبية القادة الستالينيين وانتهازيتهم أدت، في أمريكا اللاتينية، إلى أشكال من التعاون الطبقي مثيرة للاشمئزاز بشكل خاص. وهكذا، في كوبا نفسها، أيد الحزب الشيوعي — الذي كان يُسمى آنذاك الاتحاد الشيوعي الثوري — باتيستا إبان الحرب، بل وأرسل اثنين من أعضائه إلى الحكومة، باسم النضال ضد الفاشية!
وفي تلك الفترة أيضًا، كانت البرجوازيات الوطنية شركاء مفضلين للأحزاب الشيوعية، التي كانت تزينها بفضائل مناهضة للإمبريالية. ويقر تشي بأن بعض قطاعات البرجوازية قد تنخرط في سياقات معينة، في الثورة، انطلاقًا من منطق «أقل الشرور»، كما حدث بالفعل في كوبا. لكنه يشير في الآن ذاته إلى أن البرجوازيين «الديمقراطيين» في أمريكا اللاتينية قد استخلصوا الدروس من التجربة الكوبية، وأن الأمور في بلدان أخرى لن تسير على الأرجح كما سارت في كوبا. وقد عبر عن ذلك بوضوح شديد في رسالته الى منظمة القارات الثلاث:
لم تعد البرجوازيات الوطنية قادرة على الإطلاق على مواجهة الإمبريالية — إن كانت قد كانت قادرة على ذلك يومًا — وهي تشكل الآن فناءها الخلفي. لم يعد هناك أي خيارات أخرى: إما الثورة الاشتراكية أو نسخة كاريكاتورية من الثورة[7] .
تستند أفكار تشي حول هذه المسألة بشكل خاص إلى تحليل تجربتين تاريخيتين: فشل التجربة الإصلاحية للرئيس الغواتيمالي جاكوبو أربينز، في عام 1954، وعجز الرئيس الفنزويلي بيتنكورت، الذي كان أسيرًا لجيشه وشرطته.
تشي غيفارا والتروتسكية
من بين التيارات التروتسكية، هناك من يستحقون اللوم، إما لأنه يتبنون تشي دون أدنى نقد، أو لأنههم يرفضونه تمامًا بدافع العصبوية و الدوغمائية. وكان تشي قد انتقد بشدة حزب الشغيلة الثوري، وهو حزب تروتسكي كوبي في أوائل الستينيات، كان يتبع، في الواقع، خطاً فائق العصبوية؛ لكن تشي احتج على حظر صحيفة هذا الحزب في عام 1962. وعلى عكس الستالينيين، لم يكن يعتبر التروتسكيين عملاء سريين لـالإمبريالية. وفي عام 1963، أشاد بالزعيم التروتسكي هوغو بلانكو، وفي عام 1964، دعا إرنست ماندل، من قادة الأممية الرابعة، للمشاركة في النقاش الاقتصادي الكبير في كوبا. وعندما اتهمه رفاقه في وزارة الداخلية بالتروتسكية، أجاب بما يلي:
في هذا الصدد، أعتقد أنه: إما أن نمتلك القدرة على دحض رأي مخالف بالحجج، وإما أن نسمح له بالتعبير عن نفسه […]. لا يمكن دحض رأي بالقوة، لأن ذلك يعوق أي تطور حر للفكر. يمكننا أيضًا أن نتعلم جملة أمور من فكر تروتسكي؛ حتى لو كان، كما أعتقد، مخطئًا في مفاهيمه الأساسية، ولو كانت أفعاله اللاحقة خاطئة[8].
أخيرًا، في عام 1965، قبل مغادرته كوبا، أمر بالإفراج من السجن عن الزعيم التروتسكي الكوبي روبرتو أكوستا هيتشيفيريا، الذي قال له: “أكوستا، الأفكار لا تُحارب بالعصا”.
وفي مذكراته، أشار أيضًا إلى قراءته لكتاب تاريخ الثورة الروسية، لـ تروتسكي. وأخيرًا، من الواضح أن فكر تروتسكي (مثل فكر ماو في جوانب أخرى) قد أثر على فكر تشي — لا سيما أن هذا الأخير توصل إلى تطوير مفاهيم قريبة من نظرية الثورة الدائمة.
المصادر
- Michael Löwy, “Ni décalque ni copie : Che Guevara, ou la recherche d’un nouveau socialisme”, exposé présenté pour la première fois à la Conférence annuelle de la Fondation Ernesto Che Guevara, Italie, juin 2001, repris dans Che Guevara, Cahiers de formation marxiste n°2, Formation Léon Lesoil – Ligue communiste révolutionnaire, section belge de la IVe Internationale, p. 28-30.
- Antonio Moscato, “Le combat internationaliste et antibureaucratique du Che”, Quatrième Internationale, 1997, repris dans Che Guevara, op. cit., p. 32-35.
- Ataulfo Riera, « Qui était Che Guevara ? Che Guevara pour aujourd’hui », 1997, brochure éditée par la Jeune Garde socialiste, repris dans Che Guevara, op. cit., p. 3-21.
- Che Guevara, ”Message à la Tricontinentale”, 1967, cité dans dans Che Guevara, Cahiers de formation marxiste n°2, Formation Léon Lesoil – Ligue communiste révolutionnaire, section belge de la IVe Internationale, p. 33.
- Nahuel Moreno, Two methods for the Latin American revolution, 1964
- Che Guevara, L’homme et le socialisme, 1965.
- Che Guevara, Commentaire au Manuel d’Economie politique de l’URSS, 1966
- Che Guevara, Message à la Tricontinentale, 1967.
- Che Guevara, critique du Manuel d’Economie politique de l’Académie des Sciences de l’URSS (1966), cité dans Michael Löwy,
- Che Guevara, Message à la Tricontinentale, 1967.
- Che Guevara, cité dans Michael Löwy,
اقرأ أيضا

