عبودية جديدة في مؤسسة عمومية، المكتب الوطني للصيد بأكادير

يعمل لدى المكتب الوطني للصيد بميناء أكادير عشرات من الأجراء للقيام بمهام الحراسة.  وقد كرست هذه المؤسسة العمومية ظلم تشغيل هؤلاء الأجراء بعقود محددة المدة بواسطة شركات خاصة للحراسة.

طبيعة العمل، اي الحراسة في منشآت المكتب الوطني للصيد، تفرض أن يعمل الحراس مباشرة لدى المكتب الوطني للصيد، ما يضمن لهم استقرار الشغل مع ما يصاحبه من حقوق. وهذا ما سيضمن لهم ولأسرهم حدا أدنى من الحياة اللائقة والاطمئنان على المستقبل.

بدل هذا  يؤدي التشغيل عبر شركات حراسة خاصة إلى  قهر  الأجراء وحرمانهم  من العديد من الحقوق. أكثر من ذلك يظلون دوما مهددين بالطرد من العمل بانتهاء مدة عقود العمل المحددة.

ولنا في العقد الذي عرضته عليهم شركة غاردنيت سرفيس Gardnet Services، الكائن مقرها بالرباط، مثال صارخ على ذلك.

عمل الحراسة عمل دائم، ولذلك وجب أن يكون عقد العمل غير محدد المدة.  فمدونة الشغل تحصر عقد العمل محدد المدة فقط في الحالات التي لا يمكن ان تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة.

غير ان اللجوء الى شركات خاصة يجعل مدة العمل في العقد محددة في مدة الصفقة بين شركة الحراسة والمكتب الوطني للصيد.

ينص عقد عمل “غاردنيت سرفيس” في مادته الأولى  على انتهاء العقد بانتهاء ما يسميه الورش، وهو هنا ليس سوى انتهاء الصفقة بين  الشركة ومكتب الصيد.

هذا ظلم يفرض على الأجراء أن يبقوا دائما مؤقتين، وكثيرا ما تم تشريد العمال بتغير الشركة التي تحصل على الصفقة. والعديد من الاحتجاجات ناتجة عن تضرر الأجراء من تناوب الشركات في عمل هو بطبعه غير محدد المدة [ ليس موسميا و لا مرتبطا بازدياد مؤقت لنشاط المقاولة ولا هو لاحلالاجبير محل آخر توقف عقده، وهيمبررات العقد محدد المدة في المادة 16 منمدونة الشغل]

وأكثر من ذلك ينص عقد عمل “غاردنيت سرفيس” في مادته الثانية على إمكان انهاء العقد حتى قبل نهاية الورش . حيث جاء فيه أنه يحق للشركة أن تنقص عدد الحراس حسب ارادة المكتب الوطني للصيد وبالتالي توقيف الأجير حتى قبل انتهاء مدة الصفقة.

ويكفي أن يرفض مكتب الصيد حارسا لتقوم شركة الحراسة بطرده فورا|، فهذا ما جاء في المادة السابعة من عقد عمل غاردنيت سرفيس .

إن الغاية الحقيقية من اعتماد عقود عمل محددة المدة في عمل غير محدد المدة [حراسة منشآت مؤسسة عمومية مثلا ] إنما هي قهر العمال، فمن تكلم عن حق من حقوقه او تحدث عن خطورة العمل او عدم احترام شروط الصحة و السلامة مصير ه الطرد بطريقة مقنعة هي عدم تجديد عقده. وفي هذه الحالة لن ينال أي تعويض لانه ليس مطرودا تعسفيا.

إنكار حقوق العامل يتجلي في العديد من الأمور، منها عدم انتخاب مندوبي الأجراء، وعدم إحداث مصلحة طبية للشغل، ولجنة المقاولة، ولجنة السلامة وحفظ الصحة،[علما أن شركة غردنيت سرفيس تشغل 2250 أجير في الحراسة]،  وغير ذلك كثير  يتطلب تدخل مفتش الشغل لضبط المخالفات. لكن أين مفتش الشغل؟

ولأن واضع عقد عمل “غاردنيت سرفيس” يدرك أنه بالغ في قهر العمال،  فقد توقع أن يحتجوا على القهر، فأضاف في المادة السابعة من عقده العجيب اعتبار الاحتجاج لاغيا لعقد العمل، أي يؤدي إلى طرد العامل دون تعويض.

باختصار نحن في القرن 21، والمكتب الوطني للصيد يعامل عمال الحراسة لديه معاملة العبيد المقهورين والمعرضين للعقاب عند أول احتجاج.

هذا الوضع يشترك فيه عمال الحراسة مع عمال العديد من القطاعات التي فتحتها الدولة للشركات الخاصة ، باسم المقاولة من باطن، و ما الغاية من ذلك سوى إتاحة مجال للرأسماليين للربح السهل على ظهر عمال مقهورين ومغلوبين على أمرهم.

فمن غايات ما يسمى المقاولة من باطن، التي تفرض عقود عمل محددة المدة، وكذلك الوساطة في التشغيل (السمسرة في اليد العاملة) إلغاء امكانية التنظيم العمالي ، فمن هو هذا العامل الذي  سيتجرأ على الانتماء الى النقابة وعقد عمله محدد المدة؟

عدم استقرار الشغل سلاح بيد البرجوازيين ودولتهم لقهر العمل بالاستغلال المفرط وإلغاء إمكانية قيام تنظيم نقابي يدافع به العمال على حقهم في عمل وحياة لائقين.

لهذا يمثل إلغاء أشكال العمل غير القارة معركة أساسية على جدول أعمال النقابات العمالية التي يجب ان توحد جهودها لتحقيق هذا الهدف.

  • كفى من قهر العمال من أجل تضخيم أرباح الأقلية
  • لا لأشكال انعدام الاستقرار في الشغل
  • كفى من الحكرة

المراسل

 

 

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا