أخطار العمل في المياه العادمة من خلال حادثتين متفرقتين نجا فيهما 4 عمال من موت محقق بعد سقوطهم داخل بالوعات الصرف الصحي: دروس وعبر.

في تفاصيل الحادثتين : تفاصيل أولية لا تكف لمعرفة الأسباب الحقيقية.

  1. يوم الاثنين 13 مارس 2023، كاد شارع محمد الخامس بالجديدة، أن يكون مسرحا لحادث مأساوي، بعدما علق ثلاثة عمال نظافة تابعين لإحدى الشركات المفوض لها تنظيف مجاري المياه العادمة بمدينة الجديدة، داخل بالوعة للصرف الصحي.

كان العمال الثلاثة يقومون بتنظيف المجاري والبالوعات من عوالق متراكمة فيها (أتربة، أزبال، …) ، قبل أن يعلق أحدهم بقعر بالوعة وأوحالها، وعند محاولة رفيق له انتشاله حدث له نفس الشيء، وتتكرر الشيء نفسه مع الثالث، ليصبحوا في مأزق حقيقي، خاصة مع ضعف التهوية، مما تسبب في اختناقهم وإغمائهم، ما كاد يودي بحياتهم جميعا، في ظل غياب شروط السلامة المهنية.

لحسن الحظ، صراخ استغاثة صادر عن العمال العالقين، وهم يصارعون الموت، جعل المارة بجوار المكان يتفطنون للحادث، ليتم انتشالهم في الوقت المناسب، قبل أن تقع الفاجعة، وتم تقديم الإسعافات الأولية لهم، ثم نقلهم إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة.

  1. يوم الجمعة 24 فبراير2023، ليلا، نجا عامل فرنسي، من موت محقق بعد سقوطه في بالوعة للصرف الصحي، بشارع إيطاليا بالمدينة القديمة لطنجة. المعني يعمل بإحدى شركات المناولة التي تعمل لفائدة شركة “أمانديس” الفرنسية، المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والصرف الصحي بالمدينة.

كان هذا العامل رفقة فريق يقوم بتفقد قنوات الصرف الصحي، قبل أن تنزلق رجله ويسقط في بالوعة.

لكن تدخل مواطنين وعمال الشركة المذكورة، حال دون حصول مأساة، إذ قاموا بإنقاذ المعني بانتشاله من البالوعة بسرعة، ليتم نقله إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية، بعد إصابته بكدمات وخدوش في مناطقة مختلفة من جسده؛ ويرجح أن سبب الحادثة العمل ليلا في سوء الأحوال الجوية (تهاطل أمطار غزيرة ورياح قوية).

غير أن المعلومات والتفاصيل التي نقلتها الجرائد وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي لا تكف للإحلابة على عديد علامات الاستفهام التي يطرحها هذان الحادثان؛ من قبيل :

ما مدى توفر شروط السلامة المهنية في مثل هذه الأوراش التي يتسم العمل فيها بالخطورة وإمكانية تعرض العمال فيها لحوادث مميتة ؟ هل عمال هاته الأشغال يتوفرون على الوسائل اللوجيستكية التي من شانها أن تضمن لهم شروط وضمانات العمل في مثل هذه الظروف الصعبة ؟ ما لأسباب المؤدية إلى سقوط العمال في البالوعات ؟ هل نتيجة إهمال وتسيّب في الورش، أو نتيجة إهمال وتهور من طرف العمال أنفسهم ؟ هل كان العمال مستعملين وسائل الوقاية الفردية من المخاطر ؟ هل تم ايقاف العمل في الورش وإغلاقه ؟ ما الاجراءات التي تم اتخاذها فورا إزاء المشغل ؟

والنتيجة عدم استخلاصنا للدروس الضرورية من هذه الحوادث لتعذر معرفة أسبابها الحقيقية، لتجنب تكرارها؛ إذ رغم حصولها بنفس المنوال : سقوط العمال الثلاثة تباعا بعد محاولتهم إنقاذ بعضهم البعض (يتكرر نفس السيناريو في مثل هذه الحوادث في المياه العادمة، كما سنرى في الأمثلة أسفله)؛ لم يتعمم في صفوفنا كيفية تجنب ذلك. إننا كعاملات وعمال في حاجة إلى إعلامنا الخاص بنا، إعلام عمالي يتطرق لقضايا موت وإصابات العمال في أماكن العمل، ويعالج معالجة حقيقية قضايا حوادث الشغل والامراض المهنية التي باتت تحصد بلا توقف أرواح العاملات والعمال.

سجل سقوط العمال في المياه العادمة واختناقهم.. سجل حافل بالمآسي..

مآسي موت العاملات والعمال غرقا، أو اختناقا في المياه العادمة (بالوعات، مطامير، صهاريج…)، أو سقوطهم فيها وإصابتهم، حوادث شغل شائعة، يتواتر نقلها أخبارا على صفحات الجراد، أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما يلي أمثلة لحوادث شغل مميتة في صفوف عاملات وعمال المياه العادمة في المغرب، تم جمعها من على صفحات الأنترنيت :

1- فاجعة مصرع أربعة عمال اختناقا بمعمل سيبيل لتعليب السمك بالمنطقة الصناعية أنزا بأكادير وهم يحاولون إفراغ صهريج أرضي من المياه العادمة وبقايا مخلفات السمك.

في يوم الأحد 27 شتنبر 2020، توفي أربعة عمال اختناقا بمعمل سيبيل لتعليب السمك المتواجد بمنطقة أنزا، نواحي مدينة أكادير، العمال الأربعة محسوبين على شركة موكل لها تنظيف هذه الوحدة الصناعية.

وأكدت مصادر لمنابر صحفية محلية ووطنية، بأن اثنين من العمال كانوا يحاولون إفراغ صهريج أرضي من المياه العادمة وبقايا مخلفات السمك، قبل أن يختنقا، مما جعل العاملين الآخرين يتدخلان لمحاولة إنقاذهما، لكنهما لقيا نفس مصير زميليهما.

وأضافت المصادر نفسها، بأن الضحايا تتراوح أعمارهم ما بين 30 و 39 سنة، اثنان منهم ينحدران من اولاد تايمة، فيما الآخران ينحدران من مدينتي ورزازات واليوسفية.

2- محاولة إصلاح عطب بقناة بمصنع علف للدواجن بأكادير يودي بحياة عاملين واختناق اثنين آخرين.

في يوم السبت 20 يونيو 2020، لقي عاملان يشتغلان بإحدى الشركات المتخصصة في تصنيع وإنتاج علف الدواجن بآيت ملول نواحي أكادير مصرعهما، ونقل ثلاثة أشخاص آخرين في حالة جد خطيرة إلى مستعجلات المستشفى الجهوي بأكادير لتلقي العلاجات، بينهم رجل إنقاذ من الوقاية المدنية.

الفاجعة حصلت أثناء أن محاولة أربعة عمال إصلاح عطب بقناة تضم مواد وصفت بشبه السامة تتكون من مواد مترتبة من بقايا صناعة معلبات الأسماك، قبل أن يتعرض اثنين منهم لاختناق حاد بسبب الروائح الكثيرة المنبعثة من هذه المواد، فيما تم إنقاذ شخصين آخرين، حيث نقلا على وجه السرعة إلى المستشفى الجهوي، في حالة حرجة بين الحياة والموت.

3- وفاة أحد عمال النظافة ببني زرنتل، جهة بني ملال خنيفرة، اختناقا بإحدى قنوات الصرف الصحي.

ترجع تفاصيل الواقعة، حسب سؤال كتابي وضعته إحدى الفرق البرلمانية على وزير الداخلية وشكاية لمستشارين جماعيين بتادلة وُضِعَت لدى والي الجهة، إلى تاريخ 31 ماي 2020، حيث قام رئيس بلدية قصبة تادلة بإقليم بني ملال بإرسال عامل النظافة المذكور أعلاه إلى جماعة بني زرنتل إقليم خريبكة ليتعرض هذا الأخير إلى الموت اختناقا بإحدى قنوات الصرف الصحي.

4- إقليم النواصر.. وفاة عامل واختناق آخر متأثرين برائحة الغازات السامة المنبعثة من إحدى محطات ضح المياه العادمة.

يوم الأربعاء 15 يوليو 2015، بإقليم النواصر، لقي عامل حتفه وأصيب آخر بحالة إغماء عميق متأثرَيْن برائحة الغازات السامة المنبعثة من إحدى محطات ضخ المياه العادمة، التي كانا منهمكين في تنظيفها.

وأكدت السلطات المحلية أن الضحية لفظ أنفاسه الأخيرة أثناء نقله الى أحد مستشفيات الدار البيضاء حيث تم ايداع جثته بمستودع الاموات، فيما لازال الآخر يقاوم مصيره بقاعة الإنعاش.

ويذكر أن المتوفى وجد في وضعية حرجة معلقا على ظهر السلم الذي كان يمتطيه أثناء عمله، أما الثاني فقد انتشلته مصالح الوقاية المدنية من على سطح أرض هذه المحطة التي يخترقها مجرى للمياه المستعملة المعدة للمعالجة.

5- وفاة عامل وسط حفرة للمياه العادمة بالنّاظور.

يوم الثّلاثاء 07 أبريل 2020، بالنّاظور لفظ عامل، أنفاسه الاخيرة داخل حفرة لصرف المياه العادمة قرب حيّ أولاد ميمون بالنّاظور.

و حسب مصادر مطلعة فإن الضحية كان بصدد القيام بإمداد الأحياء بشبكة قنوات الصرف الصحي، حين انزلق داخل حفرةٍ وارتطم رأسُه بقوةٍ بسطح صلب لفظ بعدها أنفاسه الأخيرة.

6- وفاة 5 أشخاص من عائلة واحدة اختناقا في حفرة لصرف المياه العادمة أثناء محاولة تنظيفها بسيدي بنور.

صباح يوم السبت 10 أكتوبر 2020، استيقظت ساكنة دوار اولاد زبير، التابع إداريا لجماعة اثنين الغربية، إقليم سيدي بنور، على خبر وفاة 5 أشخاص من عائلة واحدة (أربعة رجال وسيدة من عائلة واحدة) بعد سقوطهم في حفرة للمياه العادمة.

وحسب ما أكدنه مصادر محلية، فإن رب الأسرة كان بصدد تنظيف الحفرة التي تستعمل عادة في المناطق التي لا تتوفر على أنابيب الصرف الصحي لتصريف المياه العادمة التي تأتي من مراحيض المنازل، إلا أنه سقط وسط الحفرة، ليتبعه ابنه الذي حاول إنقاذه إلا أنه لقي نفس المآل. المصادر أكدت أن زوجة الابن و اثنين وأبناء الحي لقي كذلك نفس المصير، بعد أن حاولا أيضا إنقاذ الأب وابنه، حيث لقي الجميع مصرعهما اختناقا.

وأوضحت مصادر أخرى أن شخصين حاولا الهبوط إلى الحفرة من أجل تنظيفها من بعض الشوائب العالقة بها والتي تمنع تدفق مياه الصرف، غير أنهما لم يتمكنا من الخروج منها بعد أن اختنقا وفقدا وعيهما، ليتدخل ثلاثة أشخاص آخرين لينقذوا الضحايا، غير أنهم سقطوا بدورهم تباعا مغشيا عليهم بسبب قلة توفر الأكسجين داخل الحفرة، لترتفع بذلك حصيلة الضحايا لخمسة أشخاص.

هذه فقط عينة، غيض من فيض، قليل من كثير، لحوادث شغل مُرَوِّعة وقعت لعمال أثناء العمل في مجال المياه العادمة. إنهم : الرجال والنساء الذين يعملون على تنظيف وصيانة وتشغيل وتفريغ المرافق الصحية سواء كانت حفرة، أو صهريج، أو مجاري، أو بالوعة، أو محطة معالجة..

غير أن المثير في الأمر أنه لا وجود لمعطيات، لا وجود لقاعدة بيانات، عن أعداد عاملات وعمال المياه العادمة في المغرب، سواء في المواقع الرسمية، أو في الدراسات الأكاديمية على قلتها؛ ولا تقارير من منظمات نقابية أو حقوقية ترصد أوضاعهم. هناك فقط الاهتمام بالجوانب التقنية والفنية لشبكات تطهير السائل ومحطات معالجة المياه العادمة.

ظروف عمل فئة عاملات وعمال المياه العادمة : اعدام شروط السلامة والصحة المهنيتين.

تشير الدراسات، والتقارير، بما في ذلك الرسمية منها، والمشاهدة العينية إلى أنهم من الفئات المحرومة من شروط السلامة والصحة المهنيتين، إذ يعملون في ظروف بالغة السوء، وفي بيئات عمل تفتقر لأدنى شروط الصحة والسلامة، ولدى مشغلين وشركات تنعدم فيها الحماية والحقوق : شركات المناولة أو المقاولات من الباطن، وكذا بأسلوب القطاع غير المهيكل (العمل عن طريق الموقف، اليوم بيومه)؛ كما تتركز في هذه الفئة الشرائح الضعيفة من الطبقة العاملة : يد عاملة غير مؤهلة، وغير منظمة، تعمل بدون عقود ( بنظام الموقف أو العمل بالقطعة)، أو بعقود محدودة المدة، ولو لدى منشآت كبيرة وحديثة في حاجة دائمة لمثل هذه اليد العاملة.

نذكر أنه بشكل عام تنص قوانين الشغل المتعلقة بشروط الصحة والسلامة المهنية على أنه يتوجب على صاحب العمل توفير الاحتياطات والتدابير اللازمة لحماية العمال من الأخطار والأمراض التي قد تنجم عن العمل، وعن الآلات المستعملة فيه، وتوفير وسائل الحماية الشخصية والوقاية للعاملين من أخطار العمل وأمراض المهنة؛ كالملابس، والنظارات، والقفازات، والأحذية، وغيرها، وإرشادهم إلى طريقة استعمالها، والمحافظة عليها وعلى نظافتها.

ونصَّت أيضا على إخبار العامل قبل تشغيله بمخاطر مهنته، وسبل الوقاية الواجب عليه اتخاذها، وأن تعلق التعليمات والإرشادات بمكان ظاهر، توضح فيها مخاطر المهنة ووسائل الوقاية منها وفق الأنظمة والقرارات التي تصدر بهذا الشأن، وتوفير وسائل الإسعاف والأجهزة الطبية للعمال في مكان العمل وفقا لعدد العمال في الورش أو المقاولة..

ما هي المخاطر المهنية التي يتعرض لها عاملات وعمال قطاع المياه العادمة ؟ وما سبل الوقاية منها ؟

عاملات وعمال المياه العادمة معرضون كباقي عاملات وعمال القطاعات الأخرى لمخاطر مهنية عامة (حوادث شغل وأمراض مهنية) مشتركة بين مختلف المهن، ومخاطر مهنية خاصة أو مرتبطة بمهن العمل في مجال المياه العادمة. منها ما يتصل بمكان العمل وظروفه، ومنها ما يتعلق بمواد العمل وأدواته، وهناك ما يتعلق بالعاملات والعمال أنفسهم وبطريقة تنظيم العمل في المنشأة أو في مكان العمل؛ وفيما يلي سنتطرق لمخاطر مهنية خاصة أو مرتبطة بمهن العمل في مجال المياه العادمة.

أ- الأماكن الضيقة أو المغلقة :

يتعرض الآلاف من العاملات والعمال لإصابات خطيرة أو بليغة أو وفيات أثناء العمل داخل الأماكن المغلقة (المحدودة). وينتج ذلك غالبا من عدم كفاية الاستعداد لدخول مكان ضيق أو محاولة إنقاذ شخص من مكان ضيق، او غياب أدوات العمل في هذه الأماكن الخاصة.

وتعرف الأماكن المغلقة بأنها الأماكن التي تكون مغلقة باستمرار، أو جزئياً، أو غير المستهدفة، أو المقصودة لتواجد البشر بها بصفة مستمرة، وغير مصممة للعمل، ويمكن أن ينشأ فيها جوٌّ خطرٌ نتيجةً لمحتوياتٍ، أو موقع أو بناء المكان الضيق، أو العمل الذي يجري القيام به فيه، أو حول الحيز الضيق لتواجده، ولها وسائل دخول محددة. أما المكان الضيق “المستوجب لترخيص” فهو المكان الذي يحتوي أيضاً على أخطار فيزيائية أو جوية يمكن أن تحتجز أو تغمر الشخص المعني.

ومن أمثلة الأماكن المغلقة : الأنفاق؛ الخزانات؛ صوامع الغلال؛ حاويات السفن؛ الآبار؛ الحفر؛…

ب- الأماكن الضيقة أو المغلقة (المحصورة) في مجال المياه العادمة :

هي الأماكن التي تتوافر فيها أساسا الشروط التالية :

1- غير مصممة للعمل بها فترة طويلة من الزمن.

2- يوجد بها غازات سامة – خانقة – قابلة للاشتعال.

3- لها مداخل ومخارج محدودة وضيقة.

4- الأكسجين بها بسيط جدا أو منعدم والتهوية بها رديئة جدا والإضاءة غير كافية.

5- ليس فيها مخارج كافية ومناسبة للهروب وقت الخطر.

ومن أمثلة الأماكن المغلقة في مجال المياه العادمة : “البالوعات” أو “فتحات التفتيش” (le regard ou la salle d’inspection)؛ أنابيب المجارى؛ الخزانات الأرضية وصهاريج ونقط تجميع المياه العادمة في وحدات صناعية أو مجمعات سكنية….

ج- مخاطر العمل في جو الأماكن الضيقة أو المغلقة (المحصورة) :

1- مخاطر الاختناق : خطورة نقص أو زيادة الأكسجين على التنفس : من المعروف أن نسبة الأكسجين في الهواء الجوي في الأماكن المفتوحة حوالى 21% من نسبة الهواء، وهي تجعل الإنسان يتنفس بشكل طبيعي، أما إذا تعرض العامل لنقص أو زيادة النسبة عن ذلك يتعرض لخطورة الاختناق.

ونسبة الأوكسيجين بالجو المسموح بها للعمل داخل الأماكن المغلقة يجب ألا تقل عن %19.5 كما يجب ألا تزيد عن %23.5. وأي مكان يقل به نسبة الأكسجين عن 19.5% لا يسمح بالدخول فيه إلا بأجهزة تنفس صناعي مناسبة.

2- مخاطر التسمم : الغازات السامة : أخطر الغازات السامة المحتمل وجودها بالأماكن المغلقة هي: غاز الميثان (CH4)؛ غاز كبرتيد الهيدروجين (SH2)؛ غاز أول أكسيد الكربون (CO)؛ . غاز النشادر (3NH)؛ غاز الكلور.

3- مخاطر الحرائق والاشتعال :

المواد القابلة للاشتعال المحتمل وجودها في الأماكن المغلقة هي: المواد البترولية؛ الميثان؛…

4- المخاطر الميكانيكية والكهربائية :

الحركة غير المتوقعة للمعدات الميكانيكية داخل الأماكن المغلقة قد تتسبب في وقوع إصابات للعاملين بهذه الأماكن.

تفريغ الشحنات الكهربائية من المحركات الكهربائية داخل الأماكن المغلقة.

5- المخاطر الطبيعية :

* تفاوت واختلاف درجات الحرارة (برودة ، سخونة).

* وجود مواد كيميائية حارقة.

* وجود حشرات وزواحف بالأماكن المغلقة. “المنهولات” أو “فتحات التفتيش” (le regard ou la salle d’inspection)، وأنابيب المجارى تشكل مساكن ممتازة للكثير من الآفات مثل الصراصير و الحشرات و الفئران…

– الضوضاء العالية.

– مخاطر الانزلاق والتعثر والسقوط.

– الإضاءة غير الكافية.

– عدم استخدام معدات ولآلات العمل السليمة قد تسبب الإصابة للعاملين.

– محدودية المداخل والمخارج للمكان المغلق..

– مخاطر الاجتياح :

* حركة المواد داخل المكان المغلق تسبب أنواع كثيرة من الإصابات.

* حركة الغلال داخل صوامع الغلال واجتياحها للعاملين بداخلها.

* دخول المواد البترولية أو المواد السائلة إلى الخزانات أثناء العمل بداخلها.

د- إجراءات الدخول والعمل داخل الأماكن المغلقة :

قبل الدخول والعمل داخل أي مكان مغلق يجب صرف تصريح دخول لهذه الأماكن يحتوى، على الأقل، على المعلومات الآتية :

– إسم وموقع المكان المغلق .

– الغرض من الدخول للمكان المغلق .

– التاريخ ومدة صلاحية التصريح .

– أسماء الأشخاص الذين سوف يدخلون للعمل داخل المكان المغلق .

– أسماء الأشخاص الذين سوف يتواجدون خارج المكان المغلق .

– إسم المشرف المسئول عن العمل .

– كشف بالمخاطر المحتملة .

– طريقة عزل والتحكم في هذه المخاطر .

– الشروط المقبولة للدخول : نسبة الأوكسجين ، نسبة وتركيز المواد القابلة للإشعال، وتركيز المواد السامة.

– نتائج القياسات والفحص الذي تم إجراؤه للمكان المغلق قبل الدخول وأثناء الدخول.

– الوسائل المتاحة والمتوفرة لعمليات الإنقاذ .

– وسائل الاتصالات مع الأشخاص الذين سوف يدخلون للعمل بالمكان المغلق .

– المعدات المطلوبة ومعدات الوقاية الشخصية المطلوبة .

– جميع الشروط الخاصة الأخرى المطلوبة لتأمين العمل داخل المكان المغلق .

هـ – فحص المخاطر داخل المكان المغلق:

من أهم الأعمال الواجب القيام بها قبل الدخول للمكان المغلق هي فحص الجو المحيط داخل مكان العمل وذلك على النحو الآتي بالترتيب :

– فحص نسبة الأوكسجين والتأكد من أنها لا تقل عن 19.5% ولالا تزيد عن %23.5.

– فحص تركيز المواد القابلة للاشتعال والتأكد من أنها أقل من 10%.

– فحص تركيز الغازات السامة والتأكد من أنها أقل من النسبة المسموح التعرض له وهي :

– التركيز المسموح بالتعرض له من غاز كبريتيد الهيدروجين هو: 10 جزء بالمليون (ppm 10).

– التركيز المسموح بالتعرض له من غاز أول أكسيد الكربون هو: 35 جزء بالمليون (ppm 35)

ز- تهوية المكان المغلق:

– يتم إجراء التهوية الميكانيكية بواسطة شفاطات الهواء المناسبة، والأنسب عمل تهوية بدفع الهواء النقي إلى الداخل وفى نفس الوقت سحب الهواء الملوث إلى الخارج.

ح- مسؤولية الأشخاص الذين سوف يدخلون للمكان المغلق:

– قبل الدخول التأكد من أن نسبة الأوكسجين لالا تقل عن 19.5% .

– نسبة الأبخرة القابلة للاشتعال لالا تزيد عن 10% .

– تركيز المواد السامة أقل من الجرعات المقررة والمسموح بها.

معزولة ومؤمنة.

– التأكد من أن جميع المحابس مغلقة ومؤمنة كذلك جميع التوصيلات الكهربائية

– توفر جميع معدات الوقاية الشخصية المطلوبة لأداء العمل بأمان .

– توفر طريقة اتصالات مناسبة مع الأشخاص خارج المكان المغلق .

– مغادرة المكان فورا في حالة وقوع حالات طارئة.

ط- مسؤولية الشخص المكلف بالمراقبة خارج المكان المغلق:

– التواجد عند فتحة الدخول مستعدا للتصرف في حالات الطوارئ ولالا يتم تكليفه بأداء أية أعمال سوى المراقبة.

– أن تكون لديه المعرفة والدراية باستخدام أجهزة التنفس المزودة بالهواء كذلك استخدام معدات إطفاء الحرائق.

– أن يقوم بمراقبة حبال الإنقاذ المربوط بها العاملين داخل المكان المغلق والتنبه للإشارات الواردة منهم سواء بواسطة هذه الحبال أو بأية وسيلة اتصال أخرى.

– مراقبة المحابس والمفاتيح المغلقة بصفة مستمرة .

– المحافظة على المكان المجاور للمكان المغلق خاليا من جميع العوائق .

– الطلب من العاملين داخل المكان المغلق مغادرته فوراً في حالة وقوع أية حالات خطرة..

ك- الأجهزة والمعدات التي تستخدم لحماية العمال

1- بدل تطهير (كذلك بنطلون قطعة واحدة).

2 – جوارب لليد.

3 – خوذة للرأس.

4 – حزام الأمان.

5 – ونش الإنقاذ.

6 – “كمبروسر” تنفس صناعي بالقناع، ووصلات التنفس مناسب لعدد العمال ونوع العمل.

7 – كشافات إضاءة.

8 – مولد كهرباء ذو قدرة مناسبة للتشغيل والإضاءة ليلا.

9- أقماع إرشادية للطريق وشرائط تحذيرية للطريق العام.

11- هواية أبار (بنزين أو كهرباء).

12 – شنطة إسعافات أولية.

13 – سلم خشب أو ألومنيوم للصعود عليه بسرعة.

14- وسائل أخرى مساعدة في العمل.

ل- كيفية وقاية العامل من هذه الظروف الخطيرة

في البداية لابد من التنسيق الجيد مع الإدارات المختصة بالعمل ودراسة المشاكل المحتملة في موقع العمل ووضع خطة للتغلب عليها، مع تحديد الاحتياجات المطلوبة للعمل وتجهيزها بوقت كافي.

– سحب الغازات من المكان المحصور قبل العمل فيه.

– ويتم ذلك بفتح البيارة أو المكان المحصور بفترة لا تقل عن 30 دقيقة قبل بداية العمل.

– استخدام هَوَّاية تعمل بالكهرباء أو البنزين لسحب الغازات من أسفل البئر، ويمكن استخدام أكثر من هَوَّاية إذا لزم الأمر.

– ضخ هواء نظيف إلى داخل البئر عن طريق تغيير وضع الخرطوم على هَوَّاية (لها فتحة سحب وأخرى طرد).

م- الكشف عن الغازات ونسبة الأكسجين الموجودة

– ويستخدم في ذلك جهاز كشف الغازات، وهو جهاز رقمي متخصص في قياس تركيز الغازات، وله خرطوم طويل يستطيع القياس على أعماق، ويحدد نسبة الأكسجين والغازات الأخرى الخطيرة، ولابد من تكرار القياس للتأكد أكثر من مرة.

– عدم المخاطرة بحياة العامل تحت تأثير ضغوط المشرفين (مديرين، رؤساء فرق –شافات- …).

– الكشف عن الغازات ونسبة الأكسجين الموجودة.

– الاعتماد بشكل أساسي على إجراء التنفس الصناعي.

ويستخدم في ذلك جهاز تنفس عبارة عن “كمبروسر” خاص بعملية التنفس، يزود العامل بالهواء المستمر من خارج البئر أو المكان المحصور، وبكمية وضغط مناسب للعامل عن طريق خرطوم طويل مزود بقناع للعين والأنف والفم، ودون أن يتعرض للغازات الموجودة داخل البئر أو المكان المحصور.

لابد من توفير حزام أمان وونش إنقاذ يدوي، والهدف من هذا الإجراء هو إنقاذ العامل فورًا إذا تعرض لخطورة مفاجئة مثل :

1- تعطل أجهزة التنفس فجأة أو انقطاع التيار الكهربي.

2- شعور العامل بالتعب أو الإعياء الشديد أو الإغماء.

3- إذا حدث عطل مفاجئ في أجهزة الإنارة.

4- انفجار البالون المطاطي واندفاع المياه عليه في البئر.

5- الاتفاق مسبقا على إشارة محددة وواضحة مع العامل إذا أحس بخطر.

والإشارة هي (رفع يده اليسرى لأعلى) ومعناها سحب العامل من البئر فورًا بواسطة الونش، ويراعى عدم الاعتماد على الحبل الذي يمسه عامل أو اثنان في أعلى البئر، لأنه إذا حدث خطر فجأة يكون من الصعب رفع العامل من البئر بالسرعة المناسبة بسبب الارتباك بالإضافة لتعرض العامل للكدمات واحتمال سقوط العامل إذا انقطع الحبل أو أفلت من يد العمال بسبب الارتباك.

– لابد من إعطاء العامل راحة مناسبة كل فترة عمل لأن العامل غير معتاد على أجهزة التنفس ولابد من الراحة كل 15 أو 20 دقيقة أو استبداله بعامل آخر والمبادلة بينهم في العمل.

– أهمية ارتداء العامل لمهمات الوقاية الشخصية؛ طبيعة العمل في مياه الصرف الصحي تعرض العامل لأمراض خطيرة مثل الكوليرا والتيفود والنزلات المعوية والبلهارسيا وبعض الأمراض الجلدية، ويتعرض أيضا للغازات السامة والخانقة التي تسبب له حساسية الصدر، وبالتالي مهمات الوقاية الشخصية تقي العامل من هذه المخاطر أو تقلل من إصابة العامل بهذه الأمراض.

– نظارات واقية أو درع الوجه: لحماية العين من أي مواد أو مخلفات متطايرة أثناء العمل.

– قناع الوجه (على سبيل المثال ، قناع جراحي): لحماية الأنف والفم من رذاذ المواد أو النفايات.

– في حالة القيام بعمليات التنظيف التي تولد الأيروسولات، يجب استخدام قناع التنفس الصناعي (N-95) المعتمد الذي يقوم بمنع ما لا يقل عن 95٪ من الجسيمات الدقيقة الصغيرة جدًا (0.3 ميكرون). إذا تم تركيبه بشكل صحيح، فإن قدرات الترشيح لأجهزة التنفس (N-95) تتجاوز تلك الخاصة بأقنعة الوجه. ومع ذلك، حتى جهاز التنفس الصناعي (N-95) المجهزة بشكل صحيح لا يلغي تماما خطر المرض أو الموت.

– المعاطف الكتيمة أو المقاومة للسوائل: لمنع تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة الى الجلد.

– قفازات مضادة للماء (قفازات خارجية مطاطية ثقيلة مع قفازات النتريل داخلية) لمنع تعرض الأيدي لمياه الصرف الصحي غير المعالجة.

– الأحذية المطاطية: لمنع تعرض القدمين لمياه الصرف الصحي غير المعالجة.

– حــاول تقليل مدة العمل المتواصل قدر المستطاع، وزيــادة مدة الاستراحة وعددها بين فترات العمل، وتهوية المكان أثناء فترات الاستراحة، لا سيما إذا كنت غير معتاد على العمل في الأماكن الضيقة.

مقتراحات مطالب وخطوات عمل:

هذه الحوادث تكشف عدم توفر شروط الصحة والسلامة المهنية؛ وعن نقص الاهتمام بتطبيقها؛ ما يعرض حياة هؤلاء العاملات والعمال للخطر، المفضي إلى الموت.

لذا، وللمساهمة في وقف هذا «العرض المستمر» لموت عاملات وعمال المياه العادمة غرقا واختناقا في أماكن العمل، يجب :

أ- تنظيم حملة لإنهاء العمل اليدوي في تنظيف الصرف الصحي، وتحسين وتحديث ظروف عمل فئة عاملات وعمال المياه العادمة؛

ب- تسليط الضوء على المخاطر والأضرار المرتبطة بالعمل في مجال المياه العادمة، وتوعية عاملات وعمال المياه العادمة بها، لا سيما النشطين، اليقظين منهم، لرفع الوعي لديهم حول أخطار وأضرار بيئة عملهم، ولفهم واقع استغلالهم واضطهادهم، وأسباب غياب شروط الوقاية والحماية من المخاطر المهنية، وعدم احترام الباطرونا لشروط الصحة والسلامة التي لفائدة العاملات والعمال؛

ج- صياغة مطالب نقابية بخصوص أخطار وأضرار العمل في الأنشطة المرتبطة بالمياه العادمة، ودمجها إلى جانب مطالب أساسية أخرى، وايجاد الأدوات التنظيمية المناسبة للنضال من أجل نيلها؛

د- مساعدة عاملات وعمال المياه العادمة على انتظامها في إطارات، وتقويتها، لتبرز من خلالها أوضاعها، وتدافع عن حقوقها في العمل بشكل لائق، والعيش بكرامة.

و.ح

شارك المقالة

اقرأ أيضا