المطلوب إنخراط المنظمات العمالية وقوى النضال، لا إستجداء تدخل رئيس الدولة

Print Friendly

بقلم: ر.ر

كادحو الريف وكادحاته صامدون باحتجاج متواصل. وبعد حملة الاعتقالات، ومضايقة الجماهير الشعبية التي تواصل المظاهرات بالشارع، بدأت الدولة تصعيد القمع بالضرب المسبب جروحا، وبقصف المتظاهرين بقنابل الغاز للمسيل للدموع. وفي الآن ذاته تُبذل جهود لاستبعاد الصحافة الدولية من الميدان بعد قمع الصحافة المحلية. وهذا مؤشر خطير يدل على سعي إلى حجب جرائم القمع المبرمجة عن الأنظار.
كما ترد الدولة على مبادرات التضامن بالعديد من المدن بهراوات القمع، وعصابات البلطجية، وتتساهل مع المتضامنين في بعض الحالات تفاديا لتصعيد قد يأتيها بنتائج عكسية: إنها تقيس جرعات القمع بدقة لأنها تدرك، من تجربتها أيام 20 فبراير، أن العصا قد تؤجج النار.
وتشحن الدولة آلتها للتضليل والتسميم الإعلامي بكميات هائلة من الافتراءات والأكاذيب، مستعملة فزاعة مأساة الشعب السوري وأمثالها لابتزاز الكادحين و فرض خضوعهم.
هذا فيما الجماهير المقهورة تنزل تدريجيا الى الشارع من اجل مطالبها الاجتماعية (ايمي نتانونت، وتنغير مؤخرا…) ، وتتأسس بمختلف المناطق لجان وتنسيقيات للتضامن مع الريف و للنضال من اجل الحقوق الاجتماعية، وهو ما ترتعد له فرائص المستبدين، ويخشون تطوره الكمي و النوعي خشيتهم الموت.
في أجواء الصراع هذه بين قسم من الشعب المقهور وقاهريه، كثر المشعوذون من كل نوع، يصفون علاجات لما يعتبرون حالة مرضية غير عادية، حمى يجب تهدئتها في أسرع وقت. حشد كبير من الأسماء اللامعة (لمعت بغيابها عن نضال الشعب)، من «مثقفين» وساسة، يقترحون وساطة، ويسدون النصح للدولة كاشفين ما يسمونه «أخطاءها» لمساعدتها على إعادة الإمساك بزمام أمر الريف الذي تحرر من قبضتها منذ زهاء تسعة أشهر.
الحشد الكبير من «المثقفين» و الأعيان ذوي الأسماء الكبيرة الذين ينطون هنا وهناك، وعلى الورق بالدرجة الأولى، إنما استبد بهم الخوف من أن يصبح المغرب كله ساحة نضال اجتماعي من أجل حقوق جرى هضمها لأن الدولة تخدم مصلحة الأقلية البرجوازية والرأسمال الأجنبي الذي تبيع له البلد شيئا فشيئا.
كل من يتمنى وقف نضال كادحي الريف، مرددا أن المطالب مشروعة، هو في جوهره يعادي تطلعات ضحايا السياسة الرأسمالية التي جعلت الريف أنقاض خراب اجتماعي قل نظيره. أين كان هذا الجيش من متملقي النظام، المتظاهرين بالمعارضة والحرص على حقوق الإنسان لما كانت الدولة تنزل بقوانين مخربة لمكاسب الشعب الطفيفة. لقد صدر مرسوم إلغاء ما تبقى من مجانية خدمات الصحة العمومية أيام حكومة اليوسفي التي طبل لها كل ذلك الجيش . أين كانوا لما هوجم صندوق دعم المواد الأساسية، أين كانوا لما صدر ميثاق التربية والتكوين ، تلك الجرافة التي خربت التعليم العمومي (بتزكية من بيروقراطيات النقابات). أين كانوا لما أجهزت الدولة بمدونة الشغل على مكاسب تاريخية انتزعها عمال المغرب بعقود من التضحيات، و فتحت باب تعميم هشاشة الشغل؟
كل من يتباكى اليوم، بدموع التماسيح، على مصير المناضلين المعتقلين، وينادي بتدخل جهة ما غير الشعب، مجرد مشعوذ يجب الحذر منه بأعلى درجة ممكنة.
يبدو أن كل هذه الجلبة سائرة نحو طلب تدخل الملك، والعفو على معتقلي النضال الشعبي بالريف.
العفو على المعتقلين؟ أي جرم ارتكبوا كي يُلتمس لهم العفو؟ هل المطالبة بالمستشفى والمدرسة و فرصة عمل جريمة؟ كل حديث عن العفو تجريم للنضال الاجتماعي. اعتقال المناضلين غايته وقف كفاح كادحي الريف بتجريده من عناصره القيادية. ووقف نضال الريف مبعثه الخوف من اشتعال المغرب برمته لأن الوضع الاجتماعي المزري لا ينحصر في الريف.
ما يجري الريف عقاب جماعي لأن محتجيه، رجالا ونساء لم يتزلفوا الجهات الرسمية، ولم يستجدوا دولة لم تذقهم غير الأهوال. ما ينتظره فعلا كادحو الريف هو تدخل الشعب، بالتضامن مع ضحايا القمع، المسجونين و العرضة للضرب و الغاز المسيل للدموع، وبالنضال الموحد من اجل حقوق اجتماعية أولية حرم منها ملايين البشر بكل بقاع المغاربة . السياسات التي أوصلت الريف إلى حال الكارثة الاجتماعية ، بطالة و تردي الخدمات سياسات تحظى برعاية قمم الدولة، الماسكة الفعلية بالسلطة، ومن ثمة مسؤوليتها الجلية في ما وصل إليه الريف.
فليحذر شعبنا المناضل طابور النظام المتخفي خلف أقنعة الحياد، وعرض الوساطات الموحي بها . إنهم مقدمو خدمات تحت الطلب ،هم جنود في معسكر الأعداء. دورهم بث التشويش في صفوفنا وتكملة ،بوسائل أخرى، لأدوات الدولة القمعية والإعلامية والحزبية التي انفضحت حقيقتها.
ر. ر