08 مارس يوم الكفاح من أجل  تحرر النساء من الاستغلال الرأسمالي ومن الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي

النساء8 مارس، 2021

إن 08 مارس يوم للكفاح من أجل انعتاق النساء من شتى صنوف القهر المميزة للمجتمع الطبقي الرأسمالي، والتي تحط من قدرهن  إلى درك لا إنساني. هذا اليوم يتعرض للمسخ من قبل المسؤولين عن قهر النساء أنفسهم. فالجهات الرسمية لا تكف عن ضجيجها حول حقوق النساء والمساواة والمناصفة ومقاربة النوع، وتسن سياسات تصب كلها في تأبيد دونية القاعدة العريضة من نساء المجتمع، هذا وجه من الصراع لتأبيد اضطهاد النساء.
اضطهاد النساء باستغلالهن يدا عاملة مسترخصة ومخضعة للإذلال، وقهرهن بإثقالهن بمهام يجب أن تنهض بها مؤسسات اجتماعية، هي مهام إعادة انتاج الاجتماعي، أي معظم العمل المنزلي، وأشغال الرعاية الصحية للمسنين وذوى الإحتياجات الخاصة، وإعادة إنتاج البشرية وتربية الأبناء. وقهر النساء بجعلهن سلعة جنسية، وتعذيبهن وقتلهن، وتعريضهن لشتى صنوف العنف البدني والنفسي. وقهرهن بترويج ثقافة الاضطهاد الذكوري، وبفرض لامساواة في جميع مجالات الحياة، وسد الأبواب بوجههن حتى داخل منظمات النضال.
لهذا يجب أن يعود ليوم 8 مارس معناه الاصلي، أي النضال ضد النظام الرأسمالي البطريركي قاهر النساء. ليس اضطهاد النساء وليد الرأسمالية، لكن هذه قامت بتكييفه وتطويره لخدمة حاجات تراكم الرأسمال واكتساح النظام الرأسمالي العالم برمته.
لهذا لا معنى للكلام عن تحرر النساء يتجاهل طبيعة النظام الاقتصادي-الاجتماعي المؤبد لهذا الاضطهاد.
تمثل نساء المغرب أولى ضحايا البطالة، والعمل الهش، وفرط الاستغلال في ظروف همجية [تذكرنا بها جريمة 8 فبراير 2021 بطنجة، وقبلها ب12 سنة محرقة روزا مور بالدار البيضاء…الخ ]، والقهر بالعمل المنزلي وبخدمات اجتماعية تتملص منها الدولة، وبثقل العمل غير المأجور في العالم القروي، وبالإذلال اليومي في الأماكن العامة، وجرائم الاغتصاب  والعنف الجسدي والتحرش الشائع  وتزويج القاصرات… باختصار واقع اليم، وعذاب دائم.
ثمة من يستفيد من هذا الوضع، إنهم أصحاب المال والأعمال ومحتكرو الثروة، بواسطة جهاز دولة يكرس الوضع ويعمل لضمان استدامته. انه نعيم الأقلية الوجه الآخر لجحيم أكثرية عمالية شعبية، وضمن هذه الأكثرية حظ النساء أوفر.
تقاوم نساء المغرب العاملات والكادحات هذا القهر ببسالة، نجدهن وازنات في النضال في أماكن العمل، وفي كل النضالات الشعبية من أجل الخدمات الاجتماعية الأساسية، وضد غلاء المعيشة. هذا ما شهدت عليه كفاحات طاطا، وبوعرفة و سيدي ايفني، وحراك الريف وجرادة، وتنسيقية الاساتذة المتعاقدين/ات رغما عنهم/هن….
هذا النضال متعدد الأوجه هو ما يجب على كل انصار تحرر النساء تطويره كميا ونوعيا، بمزيد من التنظيم والتوعية بدروس الكفاح مغربيا وعالميا. يجب النضال من أجل بناء حركة نساء عمالية وشعبية مفعمة بروح مناهضة للطبقية وللاضطهاد الذكوري. ساحة العمل النساء تحتلها كائنات دجنتها الدولة لخدمة برامجها، وفق منظورات المنظمات الدولية الساعية إلى دوام اضطهاد النساء، من بنك عالمي وأمم متحدة… يجب فتح طريق بديل، طريق استقلال أدوات نضال النساء المقهورات عن الدولة وعن المنظمات التي تخدمها وراء قناع الدفاع عن حقوق النساء، وعن الجهات الرجعية المستعملة للدين لتبرير القهر والاستغلال و الاضطهاد و إنكار الكرامة.
من الركائز الأساسية لبناء أدوات نضال نسائي جماهيرية وكفاحية وديمقراطية  النقابات العمالية. لا تزال مكانة النساء فيها دون نسبتهن ضمن اليد العاملة، ودون دورهن الفعلي في النضال. اول الواجبات تخصيص لجان للنساء داخل النقابات، لإيلاء قضاياهن ما يجب من اهتمام بسياسة تصحح ما يلحقهن من إقصاء. كذلك شأن  لجان نساء في النضالات الشعبية  في الاحياء وفي القرى.
هذا كله ضمن صياغة مفصلة للمنظور النضالي المناهض للرأسمالية و للذكورية، و إشاعته في الأوساط النسائية وضمنها الشابات بأماكن العمل وفصول الدراسة، كي تتبلور طليعة راقية الوعي هي أعظم ما ينقص اليوم.
لا لمسخ 8 مارس
قدما على طريق استنهاض كفاحية النساء العاملات والكادحات
 من أجل تنظيم نسوى ديمقراطي جماهيري مناهض للرأسمالية والبطريركية
تيار المناضل-ة
8 مارس 2021

 

شارك المقالة

اقرأ أيضا