قمع حزب النهج الديمقراطي العمالي على موقفه من الانتخابات والحاجة إلى وحدة عمل اليسار
بقلم؛ جريدة المناضل-ة
تشتغل آلية التضليل والقمع السياسي الرسمية بكل قوتها في الحملة الانتخابية الجارية، بكامل أدواتها المتنوعة التي راكمت منها وزارة الداخلية رصيداً حافلاً طيلة أكثر من ستين سنة، وذلك بغاية إعادة إنتاج مؤسسات طائعة لا تزاحم السلطة الفعلية المجسدة في حكومة الظل.
وتستهدف هذه الحملة قوى اليسار المشاركة بفعل خشية النظام من بلوغ هذا اليسار وزناً تمثيلياً يربك آلية التضليل السياسي أو يبني شعبية لدى الجماهير عبر اتخاذ المؤسسات منبراً للتوعية والنضال. كما تستهدف الحملة بشراسة أشد حزب النهج الديمقراطي العمالي الداعي إلى مقاطعة الانتخابات؛ حيث تحمل التضييقات القمعية والحظر الميداني اللذان يطالان حملاته دلالات سياسية عميقة، في مقدمتها كشف حدود هامش الحرية والتعددية في المشهد السياسي المغربي، عبر حصر التعبير المشروع في سلوك “المشاركة” فقط، بينما يُعامل موقف المقاطعة المنظم كممارسة خارج السقف المسموح به. ويعكس هذا التضييق الحساسية المفرطة لدى السلطات تجاه نسب المشاركة الانتخابية، خشية تحول العزوف الشعبي العفوي إلى مقاطعة واعية ومسيّسة قد تسهم في إشعال السخط الشعبي الكامن ضد المهازل الانتخابية بالتوازي مع تفاقم الأزمة الاجتماعية.
وفي المقابل، يبرز هذا التدخل القمعي طبيعة الصراع الاستثنائي مع اليسار الراديكالي الذي يرى فيه النظام وجهاً من أوجه المعارضة التي تطعن في شرعيته برفض قواعد اللعبة برمتها وطرح بدائل هيكلية جذرية. كما تُسلط هذه الممارسات الضوء على التناقض الجلي بين “المقتضيات الدستورية” والشعارات المرفوعة حول “احترام الحقوق والحريات الأساسية”، وبين التضييق الميداني الممارس على حق حزب قانوني في التعبير عن خياراته، ما يؤكد عزم النظام على خنق بل وأد كل معارضة فعلية لإحكام القبضة ومواصلة السياسات المعادية للجماهير الشعبية والداعمة لمصالح القوى الإمبريالية والكيان الصهيوني.
وإذ عبرت قوى اليسار عن تضامنها مع مناضلي ومناضلات حزب النهج الديمقراطي العمالي، فإن مجمل الوضع السياسي القائم وحالة انسداد الآفاق يدعوان اليسار إلى الانتقال من التضامن المبدئي إلى موقف عملي أعمق، عبر توحيد الجهود والتكتل في تجمع/جبهة نضالية موحدة تتأسس على أرضية المطالبة بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم، وتملك القدرة على التأثير الجماهيري وتغيير ميزان القوى لصالح الشعب المقهور.
كلنا مع حزب النهج الديمقراطي العمالي
جميعاً يداً بيد من أجل جبهة يسارية موحدة
اقرأ أيضا

