باتريس لومومبا من ساحات النضال إلى ملاعب كان 2025؛ لماذا اغتيل باتريس لومومبا؟

الشباب و الطلبة7 يناير، 2026

في مدرجات الملاعب المغربية بمناسبة كان 2025، لم تكن صورة المشجع الذي جسّد باتريس لومومبا مجرد لقطة للفرجة، بل فعلًا رمزيًا يعيد استحضار ذاكرة أفريقية مثقلة بالخيانة والاستعمار. لومومبا، الزعيم الراديكالي الذي قاد معركة استقلال الكونغو وواجه الاستعمار البلجيكي وشبكات التعدين العالمية، اغتيل قبل 64 عامًا و11 شهرا لأنه تجرأ على الحلم بدولة ديمقراطية موحّدة، تعود ثرواتها المعدنية الهائلة إلى شعبها لا إلى القوى الأجنبية.

عندما تجسّد المشجع في صورة لومومبا ورفع يده داخل المدرجات، خرج الملعب من كونه فضاءً رياضيًا خالصًا ليغدو ساحةً سياسية وثقافية، تتقاطع فيها كرة القدم مع تاريخ ممتد من المقاومة والتحرر.. كان ذلك تذكيرًا بأن اغتيال القادة لا يعني اغتيال الأفكار، وأن أيقونات النضال الأفريقي مثل لومومبا وكابرال وسانكارا… لا تزال حاضرة في الوعي الجماعي لفقراء القارة. أفكارهم حول الحرية، والعدالة، والسيادة الشعبية، والوحدة الأفريقية، ما تزال تنتقل من جيل إلى جيل، تلهم الشباب وتغذي أحلام المستقبل. هكذا تصبح المدرجات مساحة للذاكرة والمقاومة، ورسالة تقول إن الشعب الإفريقي الفقير لم ينسَ شهداءه، وأن معركة التحرر لم تُغلق صفحاتها بعد.

اختيار الملاعب لم يكن اعتباطيًا؛ فالملاعب اليوم تُعد من بين الفضاءات الشعبية، حيث تجتمع الجماهير وتتقاطع المشاعر. من هنا تتحول المدرجات إلى فرصة للنضال الرمزي، ولإيصال رسائل تتجاوز حدود الرياضة. حين يُستحضر لومومبا في الملعب، يُعاد التأكيد على أن أيقونات النضال الأفريقي لم تُهزم، وأن أفكارها ما تزال حيّة، تنتقل إلى الأجيال القادمة بأشكال جديدة ولغات مختلفة.

بهذا المعنى، يصبح الملعب ساحة مقاومة ناعمة، تُرفع فيها صور الشهداء بدل الشعارات الرسمية، ويُكتب فيها تاريخ بديل تصنعه الجماهير. هو نضال بالذاكرة والرمز، يذكّر بأن اغتيال القادة المناضلون لم يُنهِ أحلامهم، وأن إفريقيا المقاومة ما زالت تنجب من يحوّل الفرح الكروي إلى فعل وعي، وإلى امتداد لمعركة التحرر المستمرة.

لماذا اغتيل باتريس لومومبا؟

نُشرت هذه المقابلة قبل ست سنوات.

مقابلة أجراها سعيد حسيني** مع جورج نزونغولا-نتالاجا*  Georges Nzongola-Ntalaja

كان باتريس لومومبا زعيمًا راديكاليًا لحركة الاستقلال الكونغولية، قاوم الاستعمار البلجيكي ومصالح الشركات. لذلك، اغتيل خلال انقلاب دعمته الولايات المتحدة قبل 59 عامًا.

وُلد الزعيم الراديكالي المناهض للاستعمار، باتريس إيميري لومومبا، عام 1925، وأصبح أول رئيس وزراء للكونغو التي نالت استقلالها حديثًا في سن الخامسة والثلاثين. لكنه اغتيل في 17 يناير 1961، بعد سبعة أشهر من توليه المنصب.

عارض لومومبا العنصرية البلجيكية، وذلك بعد سجنه عام 1957 بتهم ملفقة من السلطات الاستعمارية. وبعد قضائه اثني عشر شهرًا في السجن، عمل بائعًا للبيرة، حيث طوّر مهاراته الخطابية، وازداد اقتناعًا بأن الثروة المعدنية الهائلة للكونغو يجب أن تعود بالنفع على الشعب الكونغولي لا على مصالح الشركات الأجنبية.

تطورت آفاق لومومبا السياسية إلى ما هو أبعد من الكونغو؛ إذ انخرط سريعًا في موجة القومية الأفريقية الأوسع التي اجتاحت القارة. وبدعوة من الرئيس الغاني كوامي نكروما، حضر لومومبا، في ديسمبر 1958، مؤتمر الشعب الأفريقي المناهض للاستعمار بمشاركة جمعيات مدنية ونقابات عمالية ومنظمات شعبية أخرى.

دفعت المطالب الجماهيرية بإجراء انتخابات ديمقراطية، بعد عامين، الحركة الوطنية الكونغولية بقيادة لومومبا إلى تحقيق فوز ساحق في أول انتخابات برلمانية في الكونغو. وتولى الزعيم القومي اليساري منصبه في يونيو 1960.

أثارت مقترحات لومومبا الشعبوية التقدمية ومعارضته للحركة الانفصالية في كاتانغا (التي كانت تحت سيطرة الدول الاستعمارية في جنوب إفريقيا بقيادة البيض وأعلنت استقلالها عن الكونغو في 11 يوليو 1960) عداء مصالح أجنبية ومحلية؛ وهي: الدولة الاستعمارية البلجيكية، وشركات استخراج الموارد المعدنية من الكونغو، وبالطبع قادة دول جنوب إفريقيا الخاضعة للسيطرة البيضاء. ومع تصاعد التوترات، ورفض الأمم المتحدة طلب الحصول على الدعم، لجأ لومومبا إلى المساعدة العسكرية السوفيتية لوقف الأزمة المتصاعدة في الكونغو بفعل الانفصاليين المدعومين من بلجيكا. كانت هذه القشة التي قصمت ظهر البعير.

أدى القبض على لومومبا وتعذيبه وإعدامه في انقلاب دعمته السلطات البلجيكية والولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلى موت جزء من حلم الكونغو الموحد والديمقراطي والمتعدد الأعراق والأفريقي.

شكَّل اغتيال لومومبا وتعيين الديكتاتور المدعوم من الولايات المتحدة، موبوتو سيسي سيكو، خلفًا له، أساسًا لعقود من الصراعات الداخلية والديكتاتورية والتدهور الاقتصادي، عانت منها الكونغو ما بعد الاستعمار. زعزع حكم موبوتو الوحشي، من عام 1965 إلى عام 1997، استقرار المجتمع الكونغولي، وأدى إلى سلسلة من الصراعات المدمرة، المعروفة باسم حرب الكونغو الأولى والثانية (أو “حروب أفريقيا العالمية”). لم تقتصر هذه الصراعات على تقسيم المجتمع الكونغولي فحسب، بل امتدت لتشمل جميع جيران البلاد تقريبًا، لتضم في نهاية المطاف تسعة بلدان أفريقية وحوالي خمسة وعشرين جماعة مسلحة. وبانتهاء الصراع رسميًا، حوالي عام 2003، كان ما يقارب 5.4 مليون شخص قد قضوا جراء القتال وتداعياته، مما جعل هذه الحرب ثاني أكثر الصراعات دمويةً منذ الحرب العالمية الثانية.

رغم اغتياله، لا يزال لومومبا، في ضوء المسار المضطرب للكونغو، مصدر يأس ونقاش وإلهام بين الحركات الراديكالية والمفكرين في جميع أنحاء إفريقيا وخارجها. حاور جاكوبين سعيد حسيني مؤخرًا جورج نزونغولا-نتالاجا، مفكر كونغولي بارز ومؤلف سيرة حياة لومومبا، عن حياة وموت وسياسة الزعيم القومي الراديكالي.

سعيد حسيني: الحدث الأكثر شهرة في حياة لومومبا هو بالتأكيد نهايته المأساوية. ورغم الاعتراف الرمزي على الأقل بدور بلجيكا في مقتل لومومبا، لم تُجرَ أي محاكمة من هذا النوع في الولايات المتحدة. من وجهة نظرك، كيف سيكون شكل التعويض الكامل عن مقتل لومومبا؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: لا يمكن تعويض مقتل لومومبا تمامًا. لا يمكن لأي مبلغ مالي أو أي شكل آخر من أشكال التعويض أن يفي بخسارة الكونغو لقائدٍ ملهمٍ كان بإمكانه أن يسهم في بناء بلد عظيم لمدة خمسة وثلاثين عامًا. ولا يمكن لأي مبلغ من المال أن يعوض أبناءه بعد أن نشأوا دون أب حنون وداعم يرشدهم خلال طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم. وهذا ينطبق أيضًا على زوجته وأقاربه الآخرين، الذين لا يمكن للمكاسب المادية أن تخفف من خسارتهم.

يجب على المتواطئين في جريمة قتل لومومبا أولاً الاعتراف بالجريمة المرتكبة ضده وضد عائلته والكونغو وأفريقيا؛ والاعتذار عن إيذائهم في هذا الصدد، والسعي لتكريم أول قائد منتخب ديمقراطيًا في الكونغو عبر تعزيز إرثه في المدارس والتعليم العام والفعاليات الثقافية في جميع البلدان التي شارك قادتها في اختفائه.

سعيد حسيني: اشتهر لومومبا بنظرته العالمية للتعددية العرقية، رغم نشأته في موطنه الأصلي ذي التنوع العرقي والثقافي، بل وحتى الجامعة الأفريقية. هل كانت هناك جوانب من تعليم لومومبا المبكر في سانكورو Sankuru هيأته لإيلاء الوحدة الكونغولية والتنوع العرقي تقديرًا كبيرًا؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: يشتهر إقليم سانكورو Sankuru في جمهورية الكونغو الديمقراطية بكونه موطنًا تقليديًا لشعب التيتيلا الذي ينتمي إليه لومومبا، إلا أنه يضم أيضًا سكانًا من جماعات عرقية أخرى استقرت فيه نتيجة أنشطة تجار الرقيق السواحليين العرب أو أنشطة المستعمرين البلجيكيين. ومن بين هذه الجماعات الكوسو Kusu القادمون من مانييما Maniema، واللوبا Luba، والسونغي Songye، إضافة إلى مجموعات أخرى من إقليم كاساي Kasaï، فضلًا عن شعب المونغو من إقليم الإكواتور l’Équateur.

وإلى جانب نشأته في محيط متعدد الأعراق، أمضى لومومبا مرحلة تكوينه المهني كموظف من الطبقة الوسطى بين عامي 1944 و1956 في مدينة كيسانغاني Kisangani (ستانليفيل Stanleyville سابقًا)، وهي إحدى كبريات مدن الكونغو وأكثرها تنوعًا عرقيًا.

سعيد حسيني: كتبت أن لومومبا، خلال عمله موظفَ بريدٍ في الإدارة الاستعمارية البلجيكية، أبدى في بداياته انجذابًا لفكرة الحصول على صفة “المسجَّل” والتخلي عن تصنيفه ككونغولي «أصلي» مقابل نيل مكانة أوروبية أو اعتراف اجتماعي؛ فمتى تخلّى عن هذا الطموح ليعتنق موقفًا معارضًا جذريًا للمشروع الاستعماري البلجيكي؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: نال لومومبا في كيسانغاني بطاقة الاستحقاق المدني وصفة “المسجَّل”، غير أن هذه المكاسب التي أوحت بإمكانية الارتقاء داخل النظام الاستعماري سرعان ما تبيّن أنها وهم، إذ واصلت العنصرية فرض نفسها من خلال الحاجز القائم على اللون والأجر.

وبرغم إسناد منصب يُعد تقليديًا حكرًا على الأوروبيين، وهو مدير قسم الحوالات، ظل أجر لومومبا يُحدد على أساس العِرق لا طبيعة المسؤولية؛ إذ لم يكن يتقاضى عام 1956 سوى ما يعادل 100 دولار أمريكي، أي ما بين عُشر وخُمس عشر ما يتقاضاه موظف أوروبي يؤدي العمل ذاته. وفي الوقت نفسه، حظي زملاؤه الأوروبيون بسكن مجاني وسيارات وإجازات مدفوعة الأجر بالكامل، إضافة إلى حق العودة إلى بلجيكا كل ثلاث سنوات.

أسهمت هذه الوقائع، إلى جانب غيرها من مظاهر النظام الاستعماري، في أن يتخلى لومومبا في نهاية المطاف عن وهمه الساذج بإمكانية تعاون البيض والمتطوّرين (évolués) جنبًا إلى جنب للارتقاء بـ«الجماهير الجاهلة» داخل مجتمع بلجيكي-كونغولي مشترك، ودفعته إلى اعتناق القومية الأفريقية والكونغولية.

سعيد حسيني: كيف ينظر القوميون الكونغوليون إلى العنف كوسيلة لتحقيق الاستقلال السياسي، وما هو موقف لومومبا من هذه المسألة؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: بوجه عام، كان قادة الحركة الوطنية الكونغولية متمسكين بمبدأ اللاعنف، ولم يكن لومومبا استثناءً. ولهذا، صُدموا جميعًا عندما اندلعت الانتفاضة الشعبية المطالبة بالاستقلال في 4 يناير 1959 بمدينة ليوبولدفيل (كينشاسا اليوم)، إثر منع أعضاء حزب مناهض للاستعمار من الاجتماع. ويُخلد هذا اليوم باسم يوم الشهداء، إذ شكّلت الانتفاضة أول موجة كبيرة من العنف ضمن حركة الاستقلال، وكانت بمثابة نقطة تحول حاسمة في النضال ضد الاستعمار.

وفيما بعد، أدرك هؤلاء القادة أن العنف الجماعي كان أداة ضغط فعالة في مواجهتهم مع السادة الاستعماريين، إذ واجهت السلطات صعوبة كبيرة في فرض النظام العام عبر الكونغو الشاسعة بمجرد رفض الجماهير الاعتراف بالسلطة الاستعمارية وامتناعها عن الانصياع لتوجيهات الإدارة.

سعيد حسيني: ما دور شركات التعدين الدولية في دفع مقاطعة كاتانغا Katanga نحو الانفصال عن الكونغو، وكيف ساهم هذا في اندلاع أزمة الكونغو؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: مع امتداد نفوذ إمبراطوريات التعدين من كاتانغا إلى كيب تاون، لم تكن الشركات الدولية العاملة في القطاع تفضل قيام حكومة قومية متشددة في الكونغو، قد تقلص من هوامش أرباحها عبر فرض ضرائب ورسوم أعلى تهدف إلى تحسين أوضاع المواطنين العاديين. ومن ثم، وفي خطوة مغايرة لاستراتيجيات نظيراتها في جنوب إفريقيا وروديسيا (زيمبابوي) وجنوب غرب إفريقيا (ناميبيا)، اتجهت هذه الشركات إلى تشكيل تحالف مع مستوطنين بيض عنصريين وجماعات ضغط يمينية في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

إلى جانب دعم طموح المستعمرين البيض طويل الأمد في الهيمنة السياسية على كاتانغا، ساهم هذا التحالف في توفير التمويل اللازم الذي مكّن حملة الانفصال في كاتانغا، بدعم من بلجيكا وبريطانيا العظمى وفرنسا.

سعيد حسيني: يمكن تتبع جذور أزمة الكونغو إلى تحالف عارض بين المستعمرين البلجيكيين والشركات الدولية، متوافقين مع مصالح شركات التعدين ودول جنوب إفريقيا الخاضعة للسيطرة البيضاء. ووصفت هذا التحالف بـ«الثورة المضادة للتحرر الوطني»، لأنه يشكل آلية لمواجهة النزعة القومية الراديكالية في القارة الأفريقية. هل يمكن توضيح المزيد عن طبيعة هذا التحالف؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: لا يمكن إدراك أبعاد أزمة الكونغو دون الإشارة إلى انفصال كاتانغا، الذي جرى بتخطيط بلجيكي وبالتعاون مع شركات تعدين دولية، والتي استعانت بمرتزقة بيض للانضمام إلى القوات البلجيكية ودعم الانفصال. أدى رفض الأمم المتحدة استخدام القوة لطرد هذه القوات والمرتزقة إلى توتر بين رئيس الوزراء لومومبا والأمين العام للأمم المتحدة، داغ همرشولد Dag Hammarskjöld، التي كان قادتها يتبنون نفس الرؤية العالمية تجاه القوى الغربية الكبرى، وكانوا يظهرون عداءً شديدًا للومومبا، كما يتضح من مراسلات الأمم المتحدة.

سعيد حسيني: إذاً، لماذا اتفق هذا المزيج من الفاعلين الدوليين والمحليين، المتنافسين سابقًا، في نهاية المطاف على أن اغتيال لومومبا كان ضروريًا؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: كان العقبة الأهم بوجه خطتهم لإرساء الاستعمار الجديد في الكونغو، التي بدأوا تنفيذها في 11 يوليو 1960 في كاتانغا.

سعيد حسيني: ألقى لومومبا الكثير من الخطب الخالدة وكتب أيضًا عدة رسائل مؤثرة. في عام 1960، كتب إلى زوجته من السجن: “سيأتي اليوم الذي سيتحدث فيه التاريخ. لكنه لن يكون التاريخ الذي يُدرَّس في بروكسل أو باريس أو واشنطن أو الأمم المتحدة. سيكون التاريخ الذي يُدرَّس في البلدان التي نالت حريتها من الاستعمار وعملائه. ستكتب أفريقيا تاريخها الخاص، وسيكون تاريخًا مجيدًا وكريمًا شمالًا وجنوبًا”. هل استطاع لومومبا أيضًا صياغة رؤية واضحة لكيفية تغيير الدولة والمجتمع الكونغولي خلال فترة توليه منصب رئيس الوزراء القصيرة؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: تتضح رؤيته للكونغو بعد الاستعمار في خطاباته ورسائله الرئيسية العديدة. ورغم مخاوفه بشأن وحدة واستقلال البلاد، في ضوء الأوضاع المضادة للثورة التي شهدتها الكونغو في 10 و11 يوليو 1960 (الغزو العسكري البلجيكي وانفصال كاتانغا على التوالي)، فقد كان اهتمامه الرئيس هو إصلاح هياكل الدولة الموروثة والاقتصاد بهدف رفع مستوى معيشة المواطنين الكونغوليين العاديين.

سعيد حسيني: على غرار أميلكار كابرال وتوماس سانكارا وستيف بيكو، حوّل استشهاد لومومبا مسيرته إلى رمز ذي قوة معنوية عميقة، لا يزال يلهم الحركات الراديكالية في مختلف أنحاء أفريقيا. وفي مقدمتك، تشير بإيجاز إلى ذلك المزيج من الإلهام وخيبة الأمل المفاجئة الذي اختبرته آنذاك كطالب في المرحلة الثانوية — وقد طُردت بسبب نشاطك المناهض للاستعمار — عندما تابعت صعود لومومبا السريع ثم اغتياله المأساوي. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل استوعبنا، نحن الأفارقة بل شعوب العالم كافة، على نحوٍ حقيقي حجم الصدمة التاريخية التي خلّفها اغتيال بعضٍ من أكثر قادة القارة وعدًا؟

جورج نزونغولا-نتالاجا: بما أن جميع القادة الذين ذُكروا ممن تعرضوا للاغتيال كانوا ضحايا لقوى عالمية و/أو لحلفائها داخل أفريقيا، مثل البرتغال الفاشية وجنوب أفريقيا الخاضعة لنظام الفصل العنصري، فلا يبدو أن تلك القوى التي اضطلعت بتصفية قادة أفارقة اعتبرتهم خصومًا وجدت سببًا يدعوها للقلق إزاء تداعيات هذه الاغتيالات على القارة.

يقع على عاتقنا، نحن الأفارقة، الالتزام بتعاليم أميلكار كابرال التي تؤكد ضرورة إدراك مكامن ضعفنا والعمل على تجاوزها، وكذلك بأفكار كوامي نكروما الداعية إلى تحقيق أمن قاري جماعي عبر إنشاء قيادة عسكرية أفريقية عليا. فنحن بحاجة إلى إطار دفاعي خاص بنا، يماثل حلف الناتو، لضمان أمن شعوبنا وحماية قادتنا التقدميين المعرضين للمخاطر.

***********

*جورج نزونغولا-نتالاجا أستاذ الدراسات الأفريقية والأفريقية-الأمريكية ودراسات الشتات في جامعة نورث كارولينا، ومؤلف عدد من الأعمال، من بينها “الكونغو من ليوبولد إلى كابيلا: تاريخ شعبي وباتريس لومومبا”.

**سعيد حسيني مناضل اشتراكي وطالب في مجال التنمية الدولية بجامعة أكسفورد.

المصدر: Why They Killed Patrice Lumumba 

شارك المقالة

اقرأ أيضا