ذاكرة كفاح الشعوب ضد الامبريالية: الذكرى الـ 65 لاغتيال باتريس لومومبا (1925-1961).

الشباب و الطلبة19 يناير، 2026

تقديم جريدة المناضل-ة

في الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس إيميري لومومبا، لا نستحضر مجرد صفحة دامية من تاريخ الكونغو، بل نعيد فتح ملف كامل من صراع بلدان الجنوب العالمي ضد الاستعمار، وضد آلياته المتجددة في الهيمنة والنهب وإخضاع الشعوب. إن استحضار لومومبا اليوم فعل سياسي بامتياز، وموقف يساري تقدمي يندرج ضمن معركة الذاكرة، ومعركة الحاضر في آن واحد.
لم يكن لومومبا زعيماً وطنياً تقليدياً، بل مثّل لحظة قطيعة جذرية مع الإرث الاستعماري البلجيكي، ومع النظام الإمبريالي الذي كان يعيد ترتيب إفريقيا المستقلة شكلياً بما يخدم مصالح الرأسمال العالمي. لقد عبّر مشروعه السياسي عن طموح شعبي واضح: سيادة وطنية حقيقية، وتحكم ديمقراطي في الثروات الطبيعية، وبناء دولة ما بعد الاستعمار على أسس العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. ولهذا بالذات جرى اغتيال لومومبا.
إن اغتياله سنة 1961 لم يكن حادثاً معزولاً ولا انحرافاً في مسار الانتقال السياسي، بل كان جريمة دولة عالمية، اشتركت فيها قوى استعمارية قديمة وأجهزة إمبريالية حديثة، بتواطؤ مع طبقات اجتماعية محلية تابعة. شكّل لومومبا خطراً حقيقياً لأنه فضح العلاقة البنيوية بين الاستعمار القديم والنيوليبرالية الوليدة، وبين السيطرة السياسية والنهب الاقتصادي المنظم.
من منظور يساري تقدمي لا يهدف إحياء ذكرى لومومبا إلى تمجيد فرد، بل إلى إعادة الاعتبار لمشروع تحرري أجهض بالقوة، ولملايين المناضلين-ات المجهولين-ات الذين واللواتي دفعوا-ن ثمن مقاومتهم-هن للاستعمار الجديد. كما يفرض هذا الاستحضار ربط الماضي بالحاضر: من الكونغو إلى فلسطين، ومن إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، حيث ما تزال آليات الإخضاع نفسها تُعاد بأشكال مختلفة، تحت عناوين «التنمية»، و»الاستقرار»، و»السوق الحرة».
يأتي هذا الملف عن باتريس لومومبا مساهمة في تفكيك الإرث الاستعماري، وفي الدفاع عن حق الشعوب في السيادة والاختيار الحر، وفي التأكيد على أن معركة التحرر لم تُحسم بعد. فلومومبا لم يُهزم، بل جرى إسكات صوته مؤقتاً؛ أما مشروعه، فلا يزال حياً في كل نضال تقدمي ضد الإمبريالية، وضد كل أشكال الاستغلال الطبقي والتبعية.

الملف للتحميل من هنا: ملف لومومبا باتريس

شارك المقالة

اقرأ أيضا