الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس لومومبا: فصل من كتاب؛ “تاريخ شعبي لكرة القدم” للكاتب ميكائيل كوريا

الشباب و الطلبة17 يناير، 2026

تقديم:

لم تكن كرة القدم في إفريقيا مجرد رياضة، بل كانت ساحة صراع من صراعات التحرر الوطني. فقد أدخلتها القوى الاستعمارية بوصفها أداة انضباط للجسد وضبط للسكان، ضمن مشروع أشمل لإعادة تشكيل المجتمعات المستعمَرة بما يخدم حاجات الرأسمال والإدارة العسكرية. غير أن هذه الأداة سرعان ما أفلتت من يد المستعمر، وتحولت إلى وسيلة تعبير وتنظيم ومواجهة.

في المستعمرات الفرنسية والبريطانية والبلجيكية، استُخدمت التربية البدنية والرياضة، ومن ضمنها كرة القدم، لإنتاج “قوة سوداء” منضبطة، قادرة على العمل والقتال وفق حاجات الإمبراطوريات. كان الفصل العنصري حاضرا في الملاعب كما في المدينة: فرق للبيض، وأخرى “للأهالي”، ومدرجات منفصلة، وتحكيم غير محايد. ومع ذلك، خلقت كرة القدم فضاءات اجتماعية جديدة داخل الأحياء العمالية والمدن الاستعمارية، حيث بدأت تتشكل روابط جماعية تتجاوز الانقسامات القبلية التي غذّاها المستعمر.

منذ ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين، تجاوزت الأندية الإفريقية وظيفتها الرياضية لتصبح فضاءات للتنظيم الشعبي والتسييس، حيث التقى العمال والطلبة والنشطاء. ففي غرب إفريقيا الفرنسية، تضاعف عدد الأندية من أقل من 200 خلال الحرب العالمية الثانية إلى أكثر من 400 قبيل الاستقلال، وتجاوز عدد اللاعبين 10 آلاف، في سياق تزامن مع الإضرابات العمالية وصعود الحركات والأحزاب المناهضة للاستعمار.

وفي المستعمرات البريطانية، لعبت كرة القدم دورًا مباشرًا في الربط بين النضال العمالي والتحرر الوطني، إذ استُخدمت المباريات والجولات الرياضية كوسائل تعبئة سياسية، كما في تجربة نامدي أزيكيوي في نيجيريا، أو في غانا حيث ارتبط المنتخب الوطني بمشروع كوامي نكروما الوحدوي الإفريقي.

أما في جنوب إفريقيا، فقد غدت كرة القدم أداة مقاومة لنظام الفصل العنصري، إذ وفّرت الأندية والدوريات متعددة الأعراق في البلدات السوداء فضاءات للتنظيم الذاتي، واستمر هذا الدور حتى داخل سجن جزيرة روبن، حيث أسس المعتقلون السياسيون دوري “ماكانا” كتجربة في الانضباط الجماعي والتعلّم الديمقراطي.

إن استحضار رموز التحرر الإفريقي، مثل باتريس لومومبا، داخل المدرجات يندرج في هذا التاريخ الطويل الذي جعل من كرة القدم ساحة للصراع السياسي. فاللعبة التي أرادها الاستعمار أداة تهذيب، تحولت إلى وسيلة وعي، والملعب الذي أُريد له أن يكون فضاء إلهاء، صار مكانا لتجديد الذاكرة النضالية وربط الرياضة بسؤال التحرر والسيادة.

بهذا المعنى، لا يمكن فصل كرة القدم في إفريقيا عن تاريخ مقاومة الاستعمار والإمبريالية. فاللعبة التي سعت القوى الاستعمارية إلى توظيفها كأداة ضبطٍ للجسد وتهذيبٍ اجتماعي، تحولت تدريجيًا إلى فضاء لاستعادة الجسد الجماعي، واحتلال الفضاء العام، وبناء وعي سياسي مناهض للهيمنة. لقد أصبحت كرة القدم جزءًا من معركة الشعوب الإفريقية من أجل انتزاع القرار والسيادة، في مواجهة أنظمة عملت، ولا تزال، على تحويل كل أشكال الحياة — بما فيها اللعبة الشعبية الأولى — إلى سلعة خاضعة لمنطق الربح والسيطرة.

وانطلاقًا من هذا الوعي، ووفاءً لرسالة جريدة المناضل-ة في تأريخ نضالات التحرر الشعبي، لا يمكن إقصاء كرة القدم من سردية الكفاح ضد الاستعمار. لذلك، يأتي هذا الفصل  من كتاب ” تاريخ شعبي لكرة القدم ” للكاتب ميكائيل كوريا، ليقترح قراءة مادية–تاريخية لدور اللعبة في إفريقيا، بوصفها مجالًا تسلل منه الاستعمار أولًا، قبل أن يتحول إلى ساحة اشتباك رمزي وتنظيمي ضده.

جريدة المناضل-ة

**********************************

ضع  الاستعمار في موقف تسلل 

كرة ونضالات تحرر في افريقيا جنوب الصحراء

“ضد التطور التاريخي، كان يجب معارضة عدم القدرة على التنبؤ”

فرانز فانون، بشرة سمراء وأقنعة بيضاء، 1952.

لتشكيل “قوة سوداء” مستوحاة من عقيدة الجنرال تشارلز مانجين، الذي كان على رأس قيادة “الرماة السنغاليين في فجر القرن العشرين، أرادت السلطات الاستعمارية الفرنسية بعد الحرب العالمية الأولى بناء السكان الأصليين” جسديا لدعم القوة العسكرية الحضرية وتشكيل قوة عاملة سهلة الانقياد . ومن هذا المنظور، التزمت الإدارة الاستعمارية لغرب إفريقيا الفرنسية (AOF) ˣبتطوير الأنشطة البدنية بين الشباب الأفريقي. وفي دليل للتربية البدنية، نُشر في فترة ما بين الحربين العالميتين، يمكن أن نقرأ “الأنشطة البدنية ستغرس فيهم الحافز القادر على إعطاء هذه الأجناس الحيوية والحماسة التي تنقص هذا العرق”، وكتب قائد المشاة الاستعماري سيرجنت، الذي كان مسؤولا بين عامي 1923 و 1933 عن التربية البدنية والرياضة في منطقة الغرب إفريقيا الفرنسية (AOF) : “الرجل من السكان الأصليين بحاجة، أكثر من أي شيء آخر، إلى الثقافة البدنية المرتبطة بارتفاع مستوى المعيشة التي ستجعل منه الرجل الطبيعي الذي يجب أن توجه له جهود الاستعمار الفرنسي”، قبل أن يضيف: “فعاليات الجمباز والرياضة لها مكانة مميزة في تسلية الفلاح الأسود، ويجب أن تحل تدريجيا محل العادات التقليدية وعادات الأجداد التي يبطئ بعضها تطور الأفراد بشكل كبير”.

في جميع أنحاء أراضي غرب إفريقيا، كانت ممارسة الجمباز والتمارين ذات المحتوى العسكري إلزامية من سن مبكرة للطلاب في المدارس الاستعمارية. ومع ذلك، ظلت الرياضات الحديثة محجوزة للنخبة البيضاء. وكانت كرة القدم في منطقة غرب إفريقيا الفرنسية (AOF) بشكل خاص، علامة على التمييز الاجتماعي والعرقي، وبدءًا من عام 1913، كانت داكار تشهد بانتظام المسابقات المخصصة حصريا للمستوطنين.

رغم ذلك، مع اكتساب الكرة شهرة واسعة في المنطقة الحضرية بدءًا من حقبتي العشرينيات وحتى الثلاثينيات من القرن الماضي، وقع الأفارقة تدريجيًا في حب اللعبة، التي اكتشفوها من خلال الاتصال مع عمال السكك الحديدية والتعدين المغتربين والبحارة والعسكريين الأوروبيين. ورغم إحجام وجهاء الشخصيات المحلية عن الرياضة، إلا أن القوة الاستعمارية رأت في ممارستها وسيلة لـ “تهذيب الحشود الإفريقية” من خلال غرس فضائل الطاعة واحترام القواعد والسيطرة الفردية على الجسد. وفي عام 1913، صرح البارون ببير دي كوبرتان قائلا: “نعتقد أنه يجب تشجيع الرياضة حتى في الأوساط الشعبية بشكل مشترك بين المواطن الأصلي والحاكم. باختصار الرياضة هي أداة قوية للانضباط. إنها تولد جميع أنواع الصفات الاجتماعية الجيدة، النظافة الشخصية، والنظافة بشكل عام والنظام، وضبط النفس. أليس من الأفضل أن يتمتع المواطنون الأصليون بهذه الصفات؟ ألن يكون من الممكن إدارتهم أكثر من غيرهم؟“.

النادي.. بؤرة للاحتجاج

كما هو الحال في فرنسا، حيث أصبحت فيدرالية الجمباز والرياضة لرعاية فرنسا داعماً و مروجًا كبيرا لكرة القدم (انظر الفصل 5 )، قامت بعثات وهياكل الشباب الكاثوليكي بمنطقة غرب إفريقيا الفرنسية (AOF) بنشر ممارسة الكرة في المستعمرات. بالنسبة للمنظمات الدينية، تطيل كرة القدم الرسالة الحضارية للكنيسة والأندية الأولى التي يولد فيها الأفارقة، تحت رعايتهم، مثل نادي جان دارك داكار الذي تأسس في عام 1921 على يد الأب ليكوك أو جان دارك باماكو الذي أسسه الأب بوفييه في عام 1939. كما أن النوادي الرياضية العلمانية، التي يديرها المستوطنون أو أعضاء النخبة الحضرية الإفريقية بشكل مباشر، بدأت في الظهور أيضا، مثل الاتحاد الرياضي للسكان الأصليين في داكار (الذي سيتعرض فريقه لكرة القدم للتهديد بالحرمان الكنسي من قبل الأب ليكوك)، الذي تأسس عام 1929، أو الاتحاد الرياضي في جوريه، ونادي كوتونو الرياضي، وشهاب لومي، الذين تم إنشاؤهما في أوائل الثلاثينيات.

ومع ذلك، تظل مباريات كرة القدم منفصلة، على المروج الخضراء كما في المدرجات. إذ يستمر الانقسام العرقي الذي يعكس ضمنيا خوف السلطات من أن تشهد أرض الملعب انتقاما رمزياً من “السكان الأصليين” ضد المستعمر، قد يكون من شأنه زعزعة استقرار النظام الاستعماري. وفي عام 1912، حذر ببير دي كوبرتان بالفعل من أن “أي انتصار يحققه العرق المهيمن عليه أمام العرق المستعمر سيكتسب أهمية خطيرة وقد يستغل من قبل الرأي المحلي، للتشجيع على التمرد”.

في إفريقيا الاستوائية الفرنسية (AEF)، تسير كرة القدم والاستعمار جنبا إلى جنب. وبدءا من عام 1929، نظمت الفرق الكونغولية غير الرسمية نفسها في برازافيل لإنشاء ملعب كرة قدم خاص بها. ويتذكر مدرس ابتدائي كان يعيش في المدينة في ذلك الوقت: “لمدة ستة أشهر، كل يوم أحد وخلال جميع الإجازات، وأحيانًا تحت المطر، قام موظفو المكاتب والعمال المسلحون بالمعاول والمجارف والمكعبات والمناجل بإزالة الأدغال، ومزقوا الجذور والجذوع، وسوَّوا أرضهم ورسموا داخلها ملعبا “. لكن الحماس لكرة القدم والمبادرة الجماعية من هؤلاء السكان الأصليين “أخاف السلطات الاستعمارية التي قررت إضفاء الطابع الرسمي على كرة القدم السوداء المحلية ووضعها تحت سيطرتها. وبالكاد بعد ذلك بعامين، أصبح هناك أكثر من عشرة أندية كرة قدم في برازافيل، وبطولة إقليمية واتحاد رياضي “محلي”، يسيطر عليه الأوروبيون عن كثب.

في الكونغو البلجيكية المجاورة، يوجد نظام الفصل العنصري الرياضي أيضًا. ففي مايو 1911، تم تشكيل دوري كاتانجا لكرة القدم المخصص للبيض في مدينة التعدين إليزابيثفيل (الآن هي مدينة لوبومباشي). ويروج الأب الفلمنكي رافائيل دي لا كيثول دي ريهوف لكرة القدم “للسكان الأصليين”، من خلال شرحه:” كانت لعبة كرة القدم جيدة التنظيم وسيلة تعليمية ممتازة. غالبا ما كان على الزنوج كبح جماح شغفهم الفطري بالقتال من خلالها. وبحسب نفس الرجل، فإن كرة القدم “توفر فرصة مواتية للمبشر لإقامة اتصالات مع الزنوج البالغين، ويمكن القول إن العديد من المتحولين للكاثوليكية قد أتوا من خلال هذا المسار”. الأب رافائيل ملقب محليا بـ “تاتا رافائيل”، هو صاحب مبادرة تأسيس الاتحاد الرياضي الكونغولي الملكي، في عام 1919، الذي كان هدفه “الترويج لكرة قدم السكان الأصليين” ، ثم كان الرجل نفسه وراء إنشاء “دارينج فوكون”، وهو ناد لا يزال يلعب حتى اليوم تحت اسم “دارينج موتيما بيمبي”. وكان “تاتا رافائيل” أيضًا هو الذي أقام في الثلاثينيات من القرن الماضي، ملعب رين – أستريد الذي تم بناؤه في ليوبولد فيل (كينشاسا) ، بسعة 25000 متفرج.

أخيرا، في شرق الكاميرون تحت الإدارة الفرنسية، تم إنشاء اتحادات رياضية “أصلية” منذ عام 1932، حيث يعكس كل ناد تابع لحي التقسيمات العرقية للإقليم. وهكذا يمثل “أكوا كايمان” مجتمع دوالا بينما يجسد “كانون نكولند ونجو” و “تونير دي مفوغ آدا”، في الملاعب، حيين في “إيوندو دي ياوندي”. وشكلت هذه “القبلية” في كرة القدم للإدارة الفرنسية أداة إدارة إضافية للسكان الأصليين، وجعل من الممكن، كما تشير المؤرخة كاثرين كوكوري فيدروفيتش “تصنيف وإصلاح هؤلاء السكان المتغيرين الذين بدت أسماؤهم ولغاتهم وعاداتهم متعددة ويحيطها الغموض “.

ومع ذلك، فقد أفلتت كرة القدم تدريجيا من سيطرة السلطات الاستعمارية. وهو ما نبه إليه رئيس اللجنة المركزية للتربية البدنية والاستعداد العسكري في منطقة غرب إفريقيا الفرنسية (AOF)، العقيد بونافيتا في عام 1938، حيث حذر من انتشار المجتمعات الرياضية التابعة “للسكان الأصليين”، والتي أصبحت “كثيرة جدا”، وغير قابلة للحكم. وتسارعت الظاهرة بعد الحرب العالمية الثانية. إذ أُضعف باريس بسبب الصراع والمديونية لإمبراطورتيها الاستعمارية التي لعبت دورا حاسما في تحريرها من الاحتلال النازي، لذا عملت فرنسا الكبرى على تخفيف القبضة الاستعمارية على أراضيها فيما وراء البحار من خلال البدء في إصلاح اجتماعي حذر. حيث تم إلغاء قانون السكان الأصليين والعمل القسري رسمياً، وعززت الإدارة الاستعمارية سياسة جمعيات تكون فيها النخب الإفريقية الحضرية من الآن فصاعدا في واجهة القوة الاستعمارية والسكان الأصليين. وسيظهر المسؤولون والأطباء وغيرهم من المدرسين الأفارقة تدريجيا في إدارة النوادي الرياضية. بالإضافة إلى ذلك أدى تمديد نطاق قانون حرية تكوين الجمعيات إلى المستعمرات في عام 1946 إلى انفجار الحركة الرياضية النقابية. إذ ارتفع عدد إنشاءات الأندية في منطقة غرب إفريقيا الفرنسية (AOF) من 184 في عام 1943 إلى 438 في عام 1957 وتضاعف المرخص لهم بمزاولة اللعبة في أندية كرة القدم بين عامي 1952 و 1957 ، وتجاوزوا 10000 لاعب مسجل. وتأسس دوري كرة القدم في منطقة AOF، وكان تابعا للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، في داكار في مارس 1946 وكان من المقرر إقامة كأس منطقة AOF في العام التالي. بينما كانت هذه الكأس مخصصة في البداية للفرق السنغالية، إلا أن الحمى التنافسية انتشرت في الأندية في أبيدجان وكوناكري وباماكو وكوتونو، فسجلوا بشكل كبير في البطولة. وازداد عدد الفرق المشاركة من جميع أنحاء منطقة AOF ،من عام إلى آخر، من حوالي خمسين فريقًا في عام 1948 إلى أكثر من ثلاثمائة فريق في موسم 1958-1959

وتعكس محاكاة كرة القدم هذه ظهور المشاعر المناهضة للاستعمار التي تنذر باستقلال الستينيات. وبحسب مؤرخ كرة القدم بول ديتشي “إذا تبنت فرق كرة القدم المحلية الانقسامات الدينية أو العرقية أو اللغوية التي حافظ عليها المستعمر عن عمد فإنها تشكل أيضًا وحدة موحدة وكائنا شعبيا قادرًا على بلورة تطلعات تقرير المصير” . ومع صعود حركات التحرير، تعزز انتشار كرة القدم المناهضة للاستعمار. وتم تجاوز الإدارة الاستعمارية بمنطقة غرب إفريقيا الفرنسية بعد الحرب بالفعل، من قبل السكان الأصليين من خلال الاضطرابات الاجتماعية المتزايدة التي أدت بسرعة إلى رغبة واضحة في الاستقلال السياسي. ففي أكتوبر 1946، تأسس التجمع الديمقراطي الأفريقي (RDA) في باماكو، وهي منظمة سياسية أفريقية كانت تهدف في البداية إلى تحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية داخل المستعمرات. وكانت المظاهرات الحضرية العنيفة المناهضة للاستعمار وحركات الإضراب الكبيرة في بمنطقة غرب إفريقيا، ولا سيما في السكك الحديدية بين عامي 1946 و 1948 أو في قطاع الخدمة المدنية من عام 1954، تهز النظام الاستعماري بشكل مستمر. وبدافع من المؤتمر الأفروأسيوى في باندونج في أبريل 1965 والذي شجع على السعي لإنهاء الاستعمار، كانت رياح الاستقلال تهب في إفريقيا الناطقة بالفرنسية.

بينما اعتبرت السلطات الاستعمارية الاتحادات الرياضية وسيلة لإبعاد “السكان الأصليين” من أي نشاط سياسي، أصبحت أندية كرة القدم الإفريقية، على العكس من ذلك، بؤر اجتماع ضد السيطرة الاستعمارية. ووفقا للمؤرخين نيكولا بانسل وجان مارك جايمان، فإن هذا الاستياء على كرة القدم “يمثل حركة مزدوجة: فهو يشهد على التحرر التدريجي للمستعمرين من الظلام الاستعماري، ولكن أيضا على عملية التثقيف، من خلال هذه الممارسات الثقافية المستوردة”. وتحولت الملاعب تدريجة إلى منصة عالية يُنادى من فوقها بمطالب الاستقلال وأصبحت المروج مساحة للمواجهة مع المستعمر.

في الكونغو البلجيكية، تم تنظيم أول مباراة رسمية بين فريق أبيض، وهو نادي بيتون من مدينة أنتويرب البلجيكية الذي كان في جولة بالمستعمرة، في مواجهة فريق محلي مختلط مكون من سنة أفارقة وخمسة أوروبيين، وأقيمت المباراة في يونيو 1953 في ليوبولد فيل. عشية المباراة، نشرت الصحافة في بروكسل بصراحة تحيزات عنصرية ضد اللاعبين الكونغوليين، إذ تقول صحيفة La Derniere Heure “آخر ساعة “: “من لم ير خمسة من الأطفال النيجرو يلعبون قد خمسة من الأطفال النيجرو، فإنه لا يعرف ما هي مصارعة الثيران”. لكن وبشكل فاجاً الجميع وأمام أكثر من 70 ألف متفرج، كان فوز نادي الدرجة الأولى البلجيكي أقل إثارة مما كان متوقعاُ، حيث انتصر بخمسة أهداف مقابل أربعة، وكان إجماع كل من شاهد المباراة على أن اللاعبين الأفارقة الستة سيطروا على المباراة. في ذلك اليوم كان روبرت فان برابانت، مدرب كرة القدم البلجيكي حاضرا في ليوبولد فيل، وصرح عن تلك المباراة قائلا: “لو أن فريقا مكوناً بالكامل من الكونغوليين لكان أمطر شباك بيرشوت بعدد أهداف أكبر.. ليست بالتجربة التي يجب تكرارها، لو تعرض برشوت للهزيمة لكانت خرجت من الإطار الرياضي” .

بعد أربع سنوات، في 16 يونيو 1957، أقيمت مباراة لكرة القدم بين نادي “سكان بروكسل اتحاد سان جیلواز” ضد نادي “الاتحاد الرياضي الكونغولي الملكي”، الذي كان تشكيله يقتصر على السود فقط وفاز فريق “اتحاد سان جيلواز” بالمباراة بنتيجة 4-2، ولكن بسبب التحكيم المتحيز الذي أدى إلى إلغاء هدفين كونغوليين، اندلع العنف في المدرجات ذات الفصل العنصري. حيث اندفع الجمهور الأبيض بصيحات استهجان الكونغوليين الذين أطلقوا عليهم “قرود المكاك الفلمنكية” أو “البلجيكيين الصغار القذرين” ودعوهم إلى العودة إلى بلجيكا”. ولحقت أضرار بنحو 50 سيارة أثناء مغادرتها الاستاد وأصيب نحو 40 شخصا بجروح. وبالنسبة للصحف المحلية اليومية: “إذا لم يكن من المناسب إقامة هذه المباريات فهذا لأنها تأخذ طابع المعارضة وهو أمر أعمق بكثير من مجرد لعبة كرة قدم بسيطة”. ومن وجهة نظر المؤرخين، فإن هذه الأحداث الصاخبة تنذر بثورات يناير 1959 في ليوبولد فيل، والتي سوف تمثل نقطة تحول في استقلال المستعمرة في عام 1960 .

ضغط مناهض للاستعمار

بينما تحفز كرة القدم المشاعر المناهضة للاستعمار في جميع أنحاء إفريقيا الناطقة بالفرنسية، فإن هذه الظاهرة تجلت بشكل أكبر في المستعمرات البريطانية. وذلك من خلال الحكم غير المباشر، وهو النظام الاستعماري الذي نشرته الإمبراطورية البريطانية في معظم الأراضي الأفريقية والذي من خلاله تعتمد الإدارة الاستعمارية على حكام من السكان الأصليين، وهو ما تم تطبيقه على عالم كرة القدم أيضًا. في المقابل، تم غرس قيم التربية الرياضية العزيزة على المسيحية العضلية (انظر الفصل 2) في مطلع القرن في النخب الإفريقية المحلية التي شكلت أولى أندية كرة القدم المكونة حصريا من “السكان الأصليين”. وهكذا في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليا)، على سبيل المثال، تم تفويض جمعية “الرفاه الإفريقي” للترويج لكرة القدم في منطقة “بولا وايو” في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، وفي عام 1941 نظمت دوريا محليا لكرة القدم يضم ستة عشر فريقا محليا. ولكن خوفا من هذه القدرة على التنظيم الذاتي، أوقف البريطانيون الدوري المتواضع في عام 1947، مما أثار حفيظة السكان السود.

وعلى إثر ذلك، أطلق بنجامين بورومبو وسيبامبانيسو مانيوبا، وهما من قادة النقابات الانفصالية في “بولا وايو”، ويرتديان شارة القيادة في فريقي كرة القدم “ما تابيلي هايلاندرز و “الجيش الأحمر “، مبادرة لمقاطعة جماعية لأي مباراة رسمية لكرة القدم. وبعد مرور عام، ومع استمرار مبادرة النقابات المناهضة للاستعمار، أدى الإضراب العام إلى إصابة بولاوايو بالشلل، واختلطت مطالب الأجور المنتزعة إثر صراع شرس بإمكانية تأسيس اتحاد كرة قدم إفريقي مستقل، ولد بالفعل في عام 1949 تحت اسم “جمعية بولاوايو لكرة القدم”. ومنذ ذلك الحين، ظهرت أندية كرة القدم المحلية ونواة صغيرة لاتحادات مستقلة عن السلطات الاستعمارية البريطانية في نيجيريا، وفي ساحل الذهب (غانا حاليا) وتتجانيقا (تنزانيا حاليا). ويحلل أوسي ستيوارت، عالم الاجتماع: “السكان تعرفوا على أنفسهم في الهوية التي قدمتها النوادي المختلفة لأن تلك الأندية كانت مترسخة بشكل كامل في أحياء المدن التي كانوا يعيشون فيها وهكذا، بعد عدة عقود من ظهورها، استحوذ الأفارقة على كرة القدم. لقد كان ذلك جزءا من تجربة مشتركة بين أولئك الذين عاشوا في بولاوايو أو في جوهانسبرج أو في لاجوس أو في أي مكان آخر في أنحاء القارة. إذ أعرب القائمون على الكرة عن عدم الثقة في الدولة والرغبة في التحرر من الاضطهاد الاستعماري” .

تلقى قادة الاستقلال من الشباب تعليمهم من خلال نظام التعليم الاستعماري في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، وتغذوا على الثقافة الرياضية الأنجلو ساكسونية، ورأوا في كرة القدم أداة قوية للتجنيد والنشاط المناهض للاستعمار الذي يسعى لاستقطاب الطبقات العاملة الأفريقية. ومن الأمثلة الحية على ذلك النيجيري نامدي أزيكيوي، أحد قادة الاستقلال وأول رئيس مستقبلي للبلاد، فعند وصوله عام 1915 وهو في سن الحادية عشرة إلى لاجوس للدراسة في مدرسة ويسليان الثانوية للبنين، تدرب على لعب كرة القدم الجادة والحيوية في المدارس العامة الإنجليزية. ونظرا لكونه رياضيًا بارعا، تمت ترقيته إلى منصب الأمين العام لـ “دياموند فوتبول كلوب”، وهو فريق أسود فاز بالبطولة المحلية في عام 1923 ضد لاجوس أثلتيك كلوب، وهو ناد أوروبي لم يكن يعرف الهزيمة في ذلك الوقت.

بعد إقامة في الولايات المتحدة حيث أعجب بالمكانة المهمة التي تحتلها الرياضة ووسائل الإعلام في المجتمع الأمريكي، أسس نامدي أزيكيوي مجموعة صحفية مناهضة للاستعمار في عام 1937، حيث أطلق في البداية صحيفة West African Pilot اليومية، ثم أنشأ ناديا رياضيا في أبريل 1938، نادي “زيك أتليتيك ” الرياضي (ZAC)، والذي جاء في إعلان تأسيسه أنه “مفتوح أمام الرياضيين من الرجال والنساء من أي عرق أو جنسية أو قبيلة أو طبقة اجتماعية من المقيمين في نيجيريا”، وأراد الرجل أن يجسد بهذا الكيان الرياضي متعدد الأعراق الحداثة الحضرية النيجيرية والقدرة على الإدارة الذاتية للأفارقة. وبفضل الأرباح التي حققتها أعماله الصحفية، كان “زيك أتليتيك” قد بنى ملعبا رياضيا لناديه في ضواحي لاجوس قبل أن يفوز فريقه لكرة القدم بدوري لاجوس، وكأس الحرب التذكارية في عام 1942 ضد فرق المستعمرين.

في 1941-1942، قام نامدي أزيكيوي وكبار لاعبي كرة القدم في “زيك أتليتيك” بجولة في نيجيريا لخوض عدد من المباريات في محاولة لجمع الأموال للجهود الحربية البريطانية ضد دول المحور. ولكن بعد كل مباراة، كان أزيكيوي يطلق أمام ما بين 5000 إلى 10000 من أنصاره خطبا لاذعة مناهضة للاستعمار، حيث كان يشير إلى نفاق البريطانيين الذين يدعون الكفاح من أجل “الحرية والديمقراطية” بينما الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس تضطهد رعاياها الأفارقة وتحرمهم من الحق في تقرير المصير. وفي الموسم التالي، تم تنظيم جولة سياسية كروية ثانية لدعم أسرى الحرب النيجيريين، وقام أزيكيوي بنشر خطاب الاستقلال الخاص به أمام حشود أكثر كثافة من أي وقت مضى. استنادا إلى الشبكة الإقليمية لأندية كرة القدم المحلية، ومن هنا أنشأت الآلة السياسية التابعة لأزيكيوي في عام 1944 أول حزب استقلال نيجيري، وهو “المجلس الوطني لنيجيريا والكاميرون”   National Council of Nigeria and Cameroon NCNC .

بدءًا من عام 1951، كانت مسابقة كرة القدم التي مولها تاجر سيارات، وعُرفت باسم كأس جالكو، تشهد كل عام فريقًا من نيجيريا ضد فريق آخر من غانا، وكانت تلك المسابقة بمثابة عامل تعزيز للخيال الوطني في هاتين المستعمرتين البريطانيتين. ويتذكر اللاعب الغاني الشهير، تشارلز كومي جيامفي، فوز فريقه الأول في أكرا بكأس جالكو عام 1953: “كنا مجانين في ذلك اليوم. كان علينا بالتأكيد التسجيل ولم يتبق سوى بضع دقائق. كان الجمهور مبتهجا بشكل لا يُصدق، إذ حملوني على أيديهم وألقوا بي في الهواء عدة مرات. سجلت بعض الأهداف لكن ما حدث في ذلك اليوم في غانا لن أنساه في حياتي.”

كجزء من المهرجانات التي احتفلت باستقلال نيجيريا في أكتوبر 1960، لا ينسى نامدي أزيكيوي وضع كرة القدم في دائرة الضوء من خلال تنظيم مباراة شرفية. وفي غينيا، جعل أحمد سيكتوري، أول رئيس لغينيا بعد الاستقلال والعاشق لكرة القدم، من فريق “سيلي” الوطني داعماً لثورته الماركسية. أما بالنسبة لأول رئيس غاني وهو كوامي نكروما، فقد أطلق على المنتخب الوطني لبلاده لقب “النجوم السوداء” Black Stars  – في إشارة إلى خط النجم الأسود Black Star Line، وهي شركة شحن عبر المحيط الأطلسي للأمريكيين من أصل أفريقي أسسها الناشط الأفريقي ماركوس جارفي في أوائل عشرينيات القرن الماضي. وسوف يحمل منتخب “النجوم السوداء” راية الوحدة الإفريقية لنكروما وسوف يكون أفضل منتخب إفريقي في ذلك العصر، حيث فازوا بكأس الأمم الأفريقية عامي 1963 و 1965. أخيرا، كانت دورة “ألعاب الصداقة”الأولى التي نظمت في أبيدجان في عام 1961 ثم في داكار في عام 1963، والتي جمعت بين الآلاف من الرياضيين الأفارقة الناطقين بالفرنسية، ثم دورة الألعاب الأفريقية في برازافيل في عام 1965 (حيث التقت 22 دولة حول أحداث كرة القدم) بمثابة المحفز للمشاعر الوطنية وعامل مساهم في الاعتراف الدولي بالدول الإفريقية الشابة.

يعتبر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) أول منظمة لعموم إفريقيا، وقد تأسس عام 1957 بمبادرة من مصر والسودان وإثيوبيا وجنوب إفريقيا. وسارعت اتحادات جميع الفرق الوطنية المشكلة حديثاً للتسجيل. وخلال منح كأس أمم إفريقيا الثالثة عام 1962 تحت مظلة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم – الذي كان يضم في ذلك الوقت حوالي أربعين اتحادا في عضويته – أعلن كوامي نكروما: “من المشجع أن نلاحظ أنه في التقدم المحرز من أجل الوصول إلى الوحدة الاقتصادية والاجتماعية لـ إفريقيا، ساهمت المعاملات المتبادلة حول الأنشطة الرياضية والثقافية بشكل كبير في خلق مناخ هادئ للوحدة الإفريقية والاستقلال التام”. وبعد ذلك بعامين وتحت قيادة نكروما أيضًا، قاطعت الاتحادات الأفريقية الأعضاء في CAF ككتلة واحدة كأس العالم 1966، خوفًا من درجة تسييس CAF، حيث خصص FIFA في الواقع مقعدا واحدًا فقط في المونديال لثلاث قارات هي إفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا، مقابل 10 مقاعد لدول أوروبية و4 لأمريكا الجنوبية.

غير أن هذه “الوحدة الأفريقية” بدأت تتصدع في منتصف الستينيات، إذ إن كرة قدم ما بعد الاستعمار التي غذتها الوحدة الأفريقية، بدأت تغرق تدريجيًا في التلاعب الدعائي والسيطرة من قبل السلطات الحاكمة. هذا هو الحال في غانا حيث يقع الاتحاد الوطني لكرة القدم تحت نير منظمة مركزية للرياضة يقودها مدى الحياة كوامي نكروما الذي أصيب بجنون العظمة بعد تعرضه لمحاولتي اغتيال. ويمكن ملاحظة نفس التطور في زائير – اسم جمهورية الكونغو الديمقراطية من 1971 إلى 1997 – حيث جعل موبوتو الفريق الوطني، الملقب بالفهود واجهة لنظامه الديكتاتوري، فبعد فوزها بكأس الأمم الأفريقية عام 1968 نالت زائير المتوهجة الكأس للمرة الثانية في عام 1974 وفي نفس العام أصبحت أول دولة في إفريقيا جنوب الصحراء تتأهل لكأس العالم، ولكن منذ الجولة الأولى لمونديال 1974 قدم الفهود مشهدًا مأساوياً، حيث تلقوا هزيمة أولى أمام اسكتلندا بهدفين مقابل صفر، ثم هزيمة مذلة أمام يوغوسلافيا (9 أهداف مقابل 0) ثم مواجهة أمام البرازيل في 22 يونيو، وبعد تعرض اللاعبين للإرهاب من تهديدات موبوتو الذي أمرهم بعدم الخسارة بأكثر من ثلاثة أهداف، وبعدما تم حرمانهم من مكافأت المباريات، خسر منتخب الفهود بسهولة أمام السيليساو بهدفين مقابل صفر.

وبينما كان البرازيليون يستعدون في الدقيقة 78 لتنفيذ ركلة حرة من مسافة عشرين مترا، خرج المدافع الزائيري إيلونجا مويبو فجأة من الحائط ليركض نحو الكرة ويركلها بقوة. على مرأى اللاعبين والمتفرجين المذهولين من تصرفه. كانت لفتة مجنونة بقدر ما هي سريالية، وبالطبع أصبح مويبو أضحوكة المعلقين، وأعاد تصرفه للواجهة الإهانات العنصرية للاعبي كرة القدم السود. وبعد عدة سنوات، تم فهم النطاق الاحتجاجي لهذه اللقطة، التي حطمت في لحظة وقتية، ذلك الثقل الهائل الذي يشكله نظام موبوتو على منتخب الفهود، ووقع في الزمان البوليسي بالمونديال، شهادة وفاة كرة القدم المشعة من الاستقلال.

بلدات كرة القدم مقابل كرة قدم أفريكانر

مع انتشار حركات التحرير بلا هوادة في جميع أنحاء منطقة جنوب الصحراء الكبرى، بقي آخر معقل للتمييز العنصري: جنوب إفريقيا، حيث عزز الفصل العنصري الذي تم تأسيسه في عام 1948 من قبل حكومة قومية منتخبة حديثا الانقسام العنصري المرير السائد في الرياضة في جنوب إفريقيا. ونظرا لأن البيض يفضلون الانغماس في لعبتي الرجبي والكريكيت لتضخيم هويتهم الأفريكانيةˣ، فقد تم احتضان كرة القدم على نطاق واسع من مجتمعات السود والمخلطين والهنود في البلد الذي تعلم متعة كرة القدم من الجنود البريطانيين والتجار الأوروبيين الأوائل في القرن العشرين.

وعزز التحضر في جنوب إفريقيا وبروليتارية السود في مطلع ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين التطور داخل البلدات الثقافة كرة قدم غير الرسمية. حيث لعبوا الكرة حفاة القدمين وعلى أرض غير مناسبة، ومنحوا أنفسهم ألقاب مثل “محارب” الزولو” أو “إكسوزا”، وقام لاعبو الجيتو السود بتنظيم أنفسهم في أندية، فتمخض ذلك عن ميلاد ” أفريكان واندريرز” في بلدة” تشاتسوورث” بالقرب من “ديربان”، ونادي “موروكا سوالوز” و”أورلاندو بايرنس”، وهو فريق من بلدة سويتو. أما اتحاد جوهانسبرج بانتو لكرة القدم، فهو أحد اتحادات كرة القدم المحلية العديدة لغير البيض، والذي تمكن من جانبه من جمع أكثر من 10000 مشجع كل يوم أحد لمبارياته التي بدأت في الأربعينيات من القرن المنصرم. ويعد فريق أورلاندو بايرتس من بين أكثر الأندية شعبية مع السود في جنوب إفريقيا بفضل نجاحهم الرياضي (صعدوا إلى دوري جوهانسبرج بانتو لكرة القدم في عام 1944)، ولكن أيضًا بفضل لعبهم الهجومي والفني الذي يستعير من المرابي، وهي ثقافة موسيقية ولدت في الحانات تحت الأرض في الضواحي السوداء (الشيبين). وظهر اللاعبون النجوم الأوائل، مثل إريك “سكارا ” سونو من فريق أورلاندو بايرتس على هذا المسرح الكروي وأصبحوا أبطالا شعبيين يشعر معهم أنصارهم المتحمسون بأنهم” amathe  nolimi”   –  مثل عند قبيلة الزولو يعني مثل اللسان واللعاب . ويصف عالم الاجتماع الجنوب أفريقي برنارد ماجوبان هذا المشهد في أوائل الستينيات شارحًا: “تتم مناقشة مباريات نهاية الأسبوع المهمة في الحافلات، وعلى الأرصفة أثناء وقت الغداء. وفي الطوابير الطويلة حيث ينتظر الأفارقة لساعات في الصباح وفي فترة بعد الظهيرة حتى يتمكنوا من الوصول إلى وجهتهم. يتم نسيان الأعمال اليومية مؤقتا. تتناول المحادثات الشكل البدني لكل لاعب، بالإضافة إلى احتمال الفوز بالمباراة التالية والتقييم الفني للمباريات السابقة يأتي كل هذا الاهتمام بكرة القدم للتخفيف من الظروف المعيشية الصعبة.

تم اتخاذ الخطوة الأولى نحو التنافس على الهيمنة البيضاء في كرة القدم في سبتمبر 1951 مع إنشاء اتحاد متعدد الأعراق، وهو اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم (SASF)، الذي نشأ نتيجة الاتحاد بين منظمات كرة القدم السوداء الثلاث الكبرى والملونة الموجودة مسبقا (مختلطة)، والهندية. وفي عام 1956، جمع الكيان الرياضي المنشق 2700 ناد وأكثر من 45000 لاعب في جميع أنحاء البلاد، أي أربعة أضعاف نظيره المخصص حصريا للبيض، وهو اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم (SAFA). ورغم عدم وجود قانون جنوب إفريقي يحظر الاختلاط العنصري في الرياضة. إلا أن وزير الداخلية ثيوفيلوس دونجيس يهدد: ” لن تكون هناك إمكانية للسفر أو المساعدة الحكومية للمنظمات الرياضية غير الأوروبية التي تحركها مثل هذه النوايا التخريبية”.

في الوقت نفسه، اتخذ النضال ضد الفصل العنصري صبغة دولية بشكل تدريجي في ملاعب كرة القدم. حيث ظهر أول لاعبين سود من جنوب إفريقيا في الأندية الأوروبية الكبرى، على غرار ستيفن موكون الذي تم التعاقد معه في إنجلترا عام 1955، وألبرت جوهانسن الذي انضم إلى ليدز يونايتد في عام 1961، مما ألقى الضوء على كرة قدم سوداء رائعة في جنوب إفريقيا. أما الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فقد أوقف عضوية اتحاد جنوب أفريقيا الأبيض – الذي أعيد تسميته في الوقت نفسه إلى اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم (FASA) – بعد أن أصر هذا الأخير على إرسال منتخب أبيض بنسبة 100% للعب في كأس الأمم الأفريقية عام 1959.

ومع ذلك، فإن الرأي العام لم يدرك تماما كم هو بغيض الفصل العنصري إلا بعد مذبحة شاريفيل، في 21 مارس 1960، ففي هذه البلدة التابعة لمدينة “فيرينيجينج”، ثم قمع مظاهرة سلمية مناهضة للفصل العنصري من قبل قوات الشرطة، حيث قتل 69 شخصا وجرح ما يقرب من 200 آخرين. وبعد عام في مواجهة الغضب الدولي والرفض الصريح من اتحاد جنوب إفريقيا الإلغاء التمييز العنصري في الأندية وداخل الملاعب أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدمFIFA” “جنوب إفريقيا عن المشاركة في المسابقات الدولية بشكل مؤقت. ورغم هذا الحظر المفروض دوليا استمرت ممارسات التمييز العنصري قائمة وأنشأ اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم FASA دوريا وطنيا لكرة القدم. وكانت مسابقة حصرية للبيض، وبلغ الهزل مداه حينما تم السماح في عام 1962 بمباراة بين لاعبين سود من نادى بلاك بايرتس ولاعبى كرة القدم البيض من نادى “جير ميستون كاليز” في محاولة للعودة إلى حظيرة FIFA الذي رفع إيقافه عام 1963 .

وبينما اتحاد جنوب إفريقيا متعدد الأعراق SASF  “المتمرد” بدأ ينظم بطولة كأس لمختلف الأعراق كل عامين بدءًا من عام 1952، تساءلت مجلة Drum الموجهة لقراء جنوب إفريقيا السود فى أغسطس 1959، بالقول: “تذكروا أن كرة القدم هي مجرد رياضة مثل الرياضات الأخرى التي يمارسها البيض. لعبة الرجبي تجذب الحشود وكرة القدم تجمع الفتات فقط. لكن كرة القدم أصبحت الرياضة الوطنية الأولى للجنوب أفريقيين غير البيض، فلماذا لا ننشئ بأنفسنا دوري كرة قدم احترافي لكل الأعراق؟”.

وفي أكتوبر 1960، بمبادرة من الأندية غير البيضاء مثل Cape Town Ramblers و South African  Soccer  ، تم تأسيس دوري جنوب إفريقيا لكرة القدم ،Durban Aces United League المعروف اختصارا بـ  SASL، وهو دوري للمحترفين يجمع بين السود والمخلطين والهنود بدءًا من موسم 1961-1962. وفاز نادي ترانسفال يونايتد، وهو أحد نوادي بلدة سويتو، بأول لقب SASL، وفي عام 1962 ظهرت أول فرق نسائية سوداء في الدوري، مثل نادي أورلاندو بيراتس لكرة القدم النسائي وMother City Girls ” فتيات المدينة الأم”. وفي هذه السنوات المظلمة من الفصل العنصري، كان قرب أندية كرة القدم من مشجعيها وتجمع العائلات في الأحياء المنغلقة إجبارياً، ظرفًا جعل من جدول مباريات الدوري علامة مميزة للحياة الاحتفالية والثقافية للبلدات.

نجاح دوري جنوب إفريقيا لكرة القدم SASL كان على الصعيدين الرياضي والشعبي، فكل مباراة تجتذب الحشود إلى الاستادات البلدية المتداعية في جوهانسبرج، و دیربان و کیب تاون. ومع ذلك، فإن نظام بريتوريا ومعه اتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم FASA ينظران بعين قاتمة للغاية للتطور المستقل لكرة القدم بين الأعراق. وبعد محاولات الدعاوى القانونية الفاشلة لتعليق هذه المباريات التي تنتهك الفصل العنصري للدولة تنجح السلطات الحكومية في منع البلديات من فتح ملاعبها لـ  SASL .

في 6 أبريل 1963، في جوهانسبرج، اكتشف الآلاف من المشجعين أمام الأسلاك المحيطة ببوابات Natalspruit Indian Sports Ground مرسوماً محليا بإلغاء المباراة بين فريقي “موروكا سوالوز” و”بلاكبول يونايتد”. وفي تحد للحظر، يتسلق اللاعبون والمتفرجون الحواجز ويعيدون تركيب أعمدة المرمى التي تم إزالتها في البداية في أماكنها المخصصة لها، لتجري المباراة وسط حماس جنوني من اللاعبين والمتفرجين البالغ عددهم 15000 متفرج، ولكن بعد هذه” الوقاحة”، سيتم سجن العديد من قادة SASL ، فضلا عن حظر أي مباراة في إطار الدوري متعدد الأعراق، ليتم حل SASL أخيراً في عام 1967.

تسير سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها رئيس الوزراء الأفريكاني هندريك فيرويرد. جنبا إلى جنب مع القمع المستمر للمنظمات المناضلة المتمركزة في البلدات. ومع مطلع أبريل 1960، في أعقاب مذبحة شاربفيل، تم إعلان حزبي تحرير السود الرئيسيين، “المؤتمر الوطني الإفريقي” (ANC) و “مؤتمر عموم أفريقيا” (PAC)، كيانيين غير قانونيين، ليقضي العديد من النشطاء من كلا الهيكلين أحكاما بالسجن المؤيد في سجن جزيرة روين المشؤوم – بما في ذلك نيلسون مانديلا، المسجون لكونه مطلق مبادرة تأسيس الجناح العسكري لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي المعروف باسم Umkhonto weSizwe.

مثل معظم السود في جنوب إفريقيا، يحرص المحتجزون المناهضون للفصل العنصري على ممارسة كرة القدم، وهو ما نجح فيه ألبرت لوتولي، رئيس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي من 1952 إلى 1960 وكان زعيما لاتحاد كرة القدم في ديربان والمنطقة الأفريقية ثم مجلس “ناتال إنتر ريس” لكرة القدم، فبعد ثلاث سنوات من الشكاوى والالتماسات، تمكن من انتزاع حق ممارسة كرة القدم داخل السجن. وفي عام 1966، أسس خمسة سجناء سياسيين هم ليزو سيتوتو، وسيديك إيزاك وسيفو تشابالالا، ومارك سكينرز، وأنتوني سوز، اتحاد “ما كانا” لكرة القدم، الذي سمي على اسم زعيم متمردي زوسا، ما كانا تكسيلي، الذي كان معتقلا بالجزيرة في القرن التاسع عشر.

تم تصميم “ماكانا”: على أنه دوري كرة قدم هواة متكامل فيما لوائحه تتوافق تماما مع لوائح الفيفا الرسمية ويتم تنظيمه في ثلاثة أقسام للدوري مع مدربين (من المحتجزين) وتحكيم صارم. حيث يقوم السجناء ببناء المرميين ونسج الشباك، وتجفيف الملعب في الأجواء المطيرة، كما نحتوا كأسًا خشبية يدويا، مع الحرص على ارتداء ألوان مختلفة قدر الإمكان لتمييز أنفسهم كفرق متنافسة. وكانت مباريات “ماكانا” تقام من موسم قوامه تسعة أشهر وكان التنظيم الذاتي من خلال المئات من السجناء، مما ساعدهم في كسر ريتم الحياة اليومية القاسية والرتيبة الجزيرة روبن. 

من الاثنين إلى الأربعاء، يناقش الأسرى بشكل جماعي انتهاكات القواعد التي وقعت خلال المباريات السابقة، أما الخميس والجمعة فهما مخصصان لوضع تشكيل واستراتيجية لعب كل فريق المباراة السبت. وحتى عام 1973، تم إجراء متابعة مكثفة للمسابقات بفرق من السجناء الرائدين مثل فريق Manong FC الذي كان يلعب مرتديا الألوان البني والأصفر، وكذلك فريق “النسور السوداء” الذي كان يرتدي زيا أزرق اللون. وعلى مدار السنين، شارك حوالي 1400 نزيل في اتحاد كرة قدم “ما كانا” كلاعبين أو مدربين أو إداريين أو حكام.

إلى جانب السجن المرح والهروب الذي توفره ممارسة كرة القدم في مواجهة ظروف الاعتقال الصعبة، أصبح اتحاد كرة قدم “ما كانا” أداة للتربية السياسية وتعلم الثقافة الديمقراطية لسجناء جزيرة روين فمن خلال تجربة قواعد كرة القدم المتعارف عليها عالميا، والتنظيم الجماعي للأنشطة الرياضية في سياق هشاشة مادية كبيرة، تعلم المعتقلون النشطاء في حزب “المؤتمر الوطني الإفريقي” (ANC) وحزب “مؤتمر عموم أفريقيا (PAC)” تجاوز انقساماتهم السياسية العميقة من أجل التلاحم لتأكيد استقلاليتهم بشكل أفضل في مواجهة إدارة السجن. وهكذا سمحت الكرة لسجناء جزيرة روين بالاستعداد سياسيا لما بعد الفصل العنصري في التسعينيات، ولكن أيضًا لفهم الدور البارز لكرة القدم في تاريخ مقاومة الاضطهاد العنصري بشكل أفضل.

استمرت المعركة ضد الفصل العنصري في مجال الرياضة التي بدأها اتحاد SASL بالفعل في جنوب إفريقيا في حقبتي السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم. وبعد القمع الدموي لثورة سويتو في 16 يونيو 1976 ضد فرض اللغة الأفريكانية في المدارس، استبعد الفيفا بشكل نهائي اتحاد كرة القدم في جنوب إفريقيا من المسابقات الدوليةˣ. ولم يُثن ذلك حكومة بريتوريا عن الاستمرار في اضطهاد النشطاء السود بلا رحمة، وكان من بين الوقائع الفارقة عملية اختطاف ستيف بيكو، وهو ناشط في “حركة الوعي الأسود”، ثم اغتياله على يد الشرطة في عام 1977 . وفي الوقت نفسه كانت مباريات كرة القدم في البلدات تستخدم لتمويل أحزاب التحرير سرًا. وبدءا من حقبة الثمانينيات، ازدهرت المدرجات بأعلام حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بشكل متزايد، وهو ما كان يؤشر لضعف نظام الفصل العنصري.

في يناير 1970 تم إنشاء نادي كايزر” تشيفز سويتو” على يد كايزر موتاونج، اللاعب والنجم السابق في فريق أورلاندو بايرتس الذي كان عائدًا لتوه من الولايات المتحدة، وحلق “كايزر تشيفز” فوق كرة القدم السوداء في جنوب إفريقيا بدءًا من عام 1974 فصاعدا. وفي ذروة قمع نظام الفصل العنصري – لقي آرييل كجونجوان، حامل شارة قيادة الفريق، مصرعه برصاصة طائشة خلال ثورة سويتو. بينما كايزر تشيفز ذلك الفريق الكاريزمي ذو الشخصية الجذابة، بشعاره “الحب والسلام” ولقب لاعبيه “فتيان سحرة”، يقدم صورة جديدة لكرة القدم السوداء الاحترافية، بأسلوب لعب أقل اعتمادًا على الالتحامات البدنية ولكنه أكثر ربحية. ومن هنا فإن النجاحات الرياضية والموارد المالية للنادي ذي القميص الأصفر الرصاصي جذبت في عام1978  أول لاعب أبيض محترف، وهو لاكي ستيليانو، الذي سيتبعه بيتا بالاك وجينجلز بيريرا وجيمي جوبير، ومن ثم تم افتتاح الدوري الإفريقي الوطني لكرة القدم للمحترفين Africaine National Soccer 1985 الذي أصبح في عام – National Professional Soccer League League الدوري الوطني لكرة القدم متعدد الأعراق والمناهض للفصل العنصري – وبات مفتوحًا للفرق البيضاء في نفس العام – وهو الدوري الذي فاز به في أعوام 1979 و 1981 و 1984 کایزر شعبية في البلاد. تشيفز الفريق الذي كان قادرا على تجاوز الحواجز العرقية، فأصبح بلا منازع النادي الأكثر شعبية في البلاد. 

التفكيك التدريجي لسياسة الفصل العنصري، بدءًا من عام 1990، صاحبه إطلاق سراح السجناء السياسيين من جزيرة روبن ونهاية الفصل العنصري داخل كرة القدم المؤسسية. وهكذا تم تأسيس اتحاد جنوب أفريقي وحيد لكرة القدم ومتعدد الأعراق في 8 ديسمبر 1991، وهو اتحاد انضم إلى صفوف FIFA ثم CAF في عام 1992 ثم اكتسبت كرة القدم الجنوب أفريقية شهرة إعلامية كبيرة. في أعقاب فوز منتخب جنوب إفريقيا بكأس العالم للرجبي عام 1995، ثم فاز المنتخب الوطني لكرة القدم ( متعدد الأعراق) والملقب بـ Bafana – Bafana بافانا بافانا ( “الأولاد” في لغة الزولو) بكأس الأمم الأفريقية 1996 وهي البطولة التي أقيمت على أرضهم، ليصبح الكابتن “نيل ماكوكو توفي” أول لاعب أبيض يرفع كأس القارة السمراء.

وفي مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين اتخذ مسار كرة القدم في جنوب إفريقيا، الذي تحرر من شبح الفصل العنصري، منعطفا مريرا. إذ كان اختيار البلاد لاستضافة كأس العالم كأول أرض أفريقية في عام 2010، موضع فخر قاري غير مسبوق. وبينما توقع كثير من المتشائمين وقوع فوضى لوجستية تنظيمية، فإن تنظيم جنوب إفريقيا للحدث العالمي تم اعتباره بالإجماع ناجحًا. ولكن شوهته لاحقا فضائح فساد واختلاس أموال. في عام 2015 ، كشف القضاء الأمريكي بالفعل عن دفع رشاوى إلى الفيفا لمنح تنظيم الحدث، كما تم اختلاس ملايين الدولارات ذهبت للحسابات الشخصية للمديرين التنفيذيين في الهيئة الدولية. إذا وبعد مرور قرابة عشرين عاما على إعادة اتحاد جنوب إفريقيا إلى المنظومة الدولية، نجح FIFA في تحويل كأس العالم الإفريقي الأول إلى رمز مشوه لكرة قدم وأصبحت الصورة النهائية للمونديال ملتصقة ك” لعاب ولسان” بعمليات فساد وأموال تدفع من تحت الطاولة…

ˣكيان إداري استعماري كان يجمع في الفترة من 1895 إلى 1958 موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا وساحل العاج والبجر وبوركينا فاسو وبنين – المؤلف

ˣالأفريكاني شخص يتحدث اللغة الأفريكانية في جنوب إفريقيا، وخاصة من يتحدر من المستوطنين الهولنديين والهم صوريوت في القرن السابع عشر – المترجم

ˣفي مظاهرة سلمية شارك فيها حوالي 20 ألف طالب في البلدة احتجاجا على الاستخدام الإجباري للغة الأفريكانية كلغة تعليم في جميع مدارس السود، أطلقت الشرطة الذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل عدة مئات من الأشخاص. وبعد المذبحة تبنت الأمم المتحدة حظراً على مبيعات الأسلحة إلى جنوب إفريقيا، كما تم تبني مقاطعة سياسية وثقافية واسعة النطاق حتى نهاية نظام الفصل العنصري في التسعينيات – المؤلف

من كتاب : تاريخ شعبي لكرة القدم 

ميكاييل كوريا ، ترجمة محمد عبد الفتاح السباعي

المرايا للثقافة والفنون،  الطبعة الأولى القاهرة 2022

شارك المقالة

اقرأ أيضا