ترامب يشن الحرب على إيران: هل سيساندها الأمريكيون؟

بقلم دان لا بوتز

كان الرئيس دونالد ترامب وعد بأن يكون ”رئيس السلام“، وأن يتجنب الحروب الخارجية لتغيير الأنظمة مثل ”حروب لا نهاية لها“خاضتها أمريكا في العراق وأفغانستان. والآن شن ترامب حربًا من هذا النوع على إيران، والسؤال هو: هل ستدعمها قاعدته الشعبية والشعب الأمريكي أم حتى يتسامحون معها؟

أعلن ترامب الحرب على إيران، وقام مع إسرائيل بقصف عدة مدن، حتى العاصمة طهران، ما أدى إلى مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى، ومسؤولين إيرانيين كبار آخرين، فضلاً عن ضرب قواعد عسكرية ومنشآت نووية. ثم ردت إيران بمهاجمة قواعد إسرائيلية وأمريكية في البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن وعمان؛ لذا ثمة الآن حرب إقليمية.

كان ممكنا التوصل إلى حل دبلوماسي للخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ترامب، الذي يطلق على نفسه لقب ”رئيس السلام“، اختار الحرب. وكما هو الحال دائمًا في الحروب، ثمة ضحايا أبرياء، مثل 148 فتاة قُتلن في غارة عسكرية على مدرسة في إيران. الحرب بدأت للتو، وقد قُتل المئات بالفعل في إيران، وبعضهم في إسرائيل ودول أخرى، بالإضافة إلى ثلاثة جنود أمريكيين.

أطلق ترامب الحرب قائلاً: ”هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأمريكي بالقضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني. مجموعة شريرة من الأشخاص القاسيين والرهيبين. أنشطتها التهديدية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا في الخارج وحلفائنا في جميع أنحاء العالم للخطر المباشر“.

أوحى ترامب بأن لا بد من الحرب لأن إيران ستحصل قريباً على أسلحة نووية وصواريخ يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة. نفت تقارير الحكومة الأمريكية كلا الادعاءين. ”لهذا السبب، وعد قائلاً: “سوف ندمر صواريخهم ونمحو صناعة الصواريخ لديهم من على وجه الأرض”. وأضاف، مقدماً نفسه على أنه محرر: “أخيراً، إلى الشعب الإيراني العظيم الفخور، أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت… عندما ننتهي، استولوا على حكومتكم. ستكون لكم”. لذا، يبدو أن هذه هي بالضبط الحرب من أجل تغيير النظام التي وعد ترامب بتجنبها عندما كان مرشحًا للرئاسة.

أطلق ترامب الحرب دون استشارة أو حتى إخطار الكونغرس الأمريكي، الذي يعتبر بموجب الدستور الأمريكي الذراع الوحيد للحكومة الذي يملك سلطة إعلان الحرب. كان الديمقراطيون قد أعلنوا في وقت سابق أنهم يعتزمون التوجه إلى الكونغرس في 2 مارس بقرار بشأن سلطات الحرب كان من شأنه منع ترامب من شن حرب على إيران. لكن ترامب سبقهم إلى ذلك. سيقدم الديمقراطيون القرار هذا الأسبوع في محاولة لوقف الحرب.

وقد انتقد بعض الديمقراطيين والجمهوريين تحول ترامب إلى الحرب. ووصف النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي يشارك في قيادة الجهود في مجلس النواب لفرض تصويت على سلطات الحرب، الضربات على إيران بأنها ”أعمال حرب غير مأذون بها من قبل الكونغرس“. وقال السناتور الديمقراطي روبن غاليغو: “لقد فقدت أصدقاء في العراق بسبب حرب غير مشروعة. لا ينبغي أن يدفع الشباب من الطبقة العاملة الثمن الأقصى لتغيير النظام وحرب لم يتم شرحها أو تبريرها للشعب الأمريكي. يمكننا دعم الحركة الديمقراطية والشعب الإيراني دون إرسال قواتنا للموت”.

شهدت مدن في أنحاء البلد مظاهرات احتجاجية صغيرة مع بدء الحرب، لكن أكبرها لم يشارك فيها سوى بضع مئات من الأشخاص. بعض منظمي هذه الاحتجاجات يدعمون في الواقع الحكومة الإيرانية، مدعين أنها ”مناهضة للإمبريالية“. لكن الدعم الشعبي للنظام الإيراني ضئيل منذ أن أمر خامنئي الحرس الثوري الإسلامي بقتل ما بين 25 ألف إلى 35 ألف متظاهر معارض للنظام الاستبدادي في يناير.

هل سيقبل الشعب الأمريكي حرب ترامب؟ هل ستنقلب قاعدته عليه لخرقه وعده بتجنب هذا النوع من الحروب؟ هل سيوقفه الديمقراطيون في الكونغرس؟ أم يمكن للحركة المناهضة للحرب أن توقفه في الشوارع؟ هذا هو التحدي الذي نواجهه.

المصدر:

https://internationalviewpoint.org/Trump-Launches-War-on-Iran-Will-Americans-Support-It

شارك المقالة

اقرأ أيضا