تاريخ عمالي: بول شاينو   CHAIGNAUD Paul

بقلم ألبير عياش

ولد في 20 يونيو 1887 في ديجون (كوت دور)، فرنسا؛ وتوفي في 22 فبراير 1968 في الرباط (المغرب)؛ عمل في مجال الفوسفات، ثم مديرا لأسبوعية المغرب الاشتراكي (1934-1938) في الرباط؛ وسكرتير الفرع الفرنسي للأممية العمالية (الأممية الاشتراكية) في الدار البيضاء في عام 1931، اشتراكي من اليسار الثوري، ثم شيوعي عند تأسيس الحزب الشيوعي المغربي في العام 1943؛ مدافع حازم عن الحركة الوطنية المغربية.

ولد بول شاينو لعائلة متواضعة من حجاري رخام من بورغونيي ذات تقاليد ثورية. نجح والده في الفرار من مدينة ميتز المحاصرة للانضمام إلى باريس حيث شارك في الكومونة قبل أن يصبح اشتراكيًا من أتباع جان ألمان. التحق بول شينو بمدرسة دروو في باريس، وتابع دروس جول غيد في الجامعة الشعبية، وانضم إلى الحزب الاشتراكي الفرنسي في العام 1904، وانضم إلى النقابة في1905، وشارك في إضرابات عمال صناعة التعدين والمظاهرات العمالية في العام 1906.

بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) التي خاضها بالكامل، في حملات بلجيكا وداردانيلس وصربيا، غادر إلى تاهيتي في العام 1919 حيث عمل في مجال الفوسفات. كما عمل في مجال الفوسفات في المغرب، حيث كان رئيسًا لمصلحة الشحن بميناء الدار البيضاء لدى المكتب الشريف للفوسفات، وهو المنصب الذي غادره في العام 1929. في الميناء، كما في خريبكة، صُدم من ظروف الشغيلة المغاربة وما يلقون من معاملة. كان شاينو عضوًا في الفدرالية المغربية للفرع الفرنسي للأممية العماليةـ منذ تأسيسها في العام 1926، وشغل منصب سكرتير فرع الدار البيضاء في العام 1931، ومحررًا في صحيفة الاشتراكي المغربي Socialiste marocain، التي تركها عندما أصبحت لسان حال الحزب الاشتراكي الفرنسي (1933)، ثم مديرًا لصحيفة المغرب الاشتراكي (مارس 1934-يونيو 1938)، ما جعله يظهر كأحد الشخصيات البارزة في الاشتراكية في المغرب.

كان ينتمي إلى الجناح اليساري لحزبه، وكان عضواً في اليسار الثوري لمارسو بيفير Marceau Pivert ، وبهذه الصفة، عارض طرد التروتسكيين من الفيدرالية المغربية خلال المجلس الفيدرالي المنعقد في 10 نوفمبر 1935. حافظ على علاقات ودية مع الشيوعيين والمتعاطفين معهم، سواء كانوا مسجلين في الفرع الفرنسي للأممية العمالية أم لا، وفتح لهم أعمدة صحيفته، وشارك في مجموعات الدراسة والبحث الماركسية التي شكلوها (1935-1936). كما شكلت ثلاث جمل من القضايا  وثيقة الارتباط موضوع مقالاته وأعماله: قضايا الشغيلة، والقضايا السياسية، والمسألة الوطنية المغربية. وقد سجل بعناية جهود التنظيم التي بذلتها النقابة الإقليمية ونشطاؤها، ومطالب العمال وأعمالهم، لا سيما في عالم كان مألوفًا له، عالم الفوسفات الذي كان يعتبر نفسه المتحدث باسمه. تفجر نشاطه المناهض للفاشية في الحملات التي قادها في جريدة المغرب الاشتراكي ضد العصب الفاشية، وضد الحاكم العام بيروتون، ”المرزبان“، وضد فرانكو، الجنرال المتمرد. وقد رحب بوصول الجنرال نوغيس، ”المقيم الجمهوري“، وبالاعتراف بالحزب الشيوعي الذي كان أنصاره على وشك مغادرة فروع الحزب الاشتراكي التي استقبلتهم (6 أكتوبر 1936)، وبالإضرابات والانتصارات العمالية في العامين 1936 و1937 في الدار البيضاء وفاس وخريبكة. بعد بضعة أشهر من التحفظ المعادي، أصبح مدافعًا عن أطروحات الشباب الوطنيين في كتلة العمل الوطني المغربية الذين أقام معهم منذئذ علاقات وثيقة نشر، مصحوبًا بتعليق، خطة الإصلاحات الخاصة بهم (مارس-أبريل 1935)؛ وفي المؤتمر الوطني للفرع الفرنسي للأممية العمالية في مرسيليا في يوليو 1937، احتل المنصة ومنع جان ليونتي، وهو اشتراكي آخر من المغرب، من التحدث، وقام في تقرير عن القضية المغربية بمحاكمة نظام الحماية وسرد مطالب ”الشعب المغربي العاجلة“.

قبل شهرين (مايو 1937)، انتُخب بول شينو في الهيئة الثالثة لمجلس الحكومة، وهي مجلس استشاري للحماية، حيث تدخل لطلب تسجيل الأحوال المدنية الإلزامي للمغاربة، واحترام أرباب العمل للتشريعات المتعلقة بساعات العمل اليومية، وإزالة أحياء الصفيح. لكن المرارة حلت تدريجياً محل أوهام العام 1936. فبدلاً من التحرر الذي كان متوقعاً عند وصول «الرفيق بلوم» إلى السلطة، كان القمع هو ما حل بالحركة الوطنية المغربية الناشئة (أكتوبر 1937). ولم ترحم انتقادات جريدة المغرب الاشتراكي، المتأثرة بالتروتسكية، لا اتحاد النقابات العمالية الذي اعتبرته متطرفاً في إصلاحاته، ولا الشيوعيين الذين اتهمتهم بالقطع مع “الوحدة البروليتارية”.

رفض شاينو، في 19 يونيو 1938، قرارات المؤتمر الوطني الاشتراكي في رويان القاضية بطرد مارسو بيفر والعودة، في حالة الحرب، إلى سياسة الوحدة الوطنية، وقرر مع غاستون ديلماس وقسم من اليسار الثوري، وقف إصدار جريدة المغرب الاشتراكي ومغادرة الفرع الفرنسي للأممية العمالية.

بعد استسلام  فرنسا في العام 1940، تم اعتقاله في 20 يونيو، واحتُجز في بو دنيب حتى 25 أكتوبر 1941، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية. بعد الإنزال الأمريكي، انضم في فاس (ديسمبر 1942) إلى الحزب الشيوعي الناشئ. وفي فترة ما بعد الحرب، كان نشاطه أقل بروزًا. كرئيس لجمعية المحاربين القدامى في العام 1946، اهتم بالمحاربين المغاربة القدامى الذين غالبًا ما يتم نسيانهم.

عندما اشتد القمع ضد الحزب الشيوعي وحزب الاستقلال، حاول، دون أن يُسمع صوته، إقناع أصدقائه المغاربة من جميع الاتجاهات بالتقارب لتشكيل جبهة موحدة.  وانضم، بعد العام 1953، إلى مجموعة الليبراليين الفرنسيين في حركة ”الضمير الفرنسي“، التي عارضت متطرفي حركة ”الوجود الفرنسي“.

توفي في 22 فبراير 1968 في الرباط، وفي حدث نادر، ألقى علال الفاسي، الزعيم التاريخي لحزب الاستقلال الذي حضر الجنازة، كلمة باللغة العربية لتذكير الحضور بأعمال بول شينو لصالح الحركة الوطنية المغربية.

المراجع :

*    معلومات بيوغرافية من السيدة لخضر غزال، ابنة بول شينو، في 15 مارس 1978.

 – أ. عياش، الحركة النقابية في المغرب، الجزء 1، وشهادات تشارلز دوبوي وجيرمان عياش. – ج. أوفيد، اليسار الفرنسي والوطنية المغربية، الجزء 1 و 2.

شارك المقالة

اقرأ أيضا