جماعة سيدي عيسى بن سليمان، إقليم قلعة السراغنة: الدولة تقمع سكان دوار أولاد الرامي دفاعًا عن نهب الثروات
شهد دوار اولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان، إقليم قلعة السراغنة، في الأيام الأخيرة أحداثا مؤسفة، تمثلت، طبقا لما نقلت وسائل الإعلام، في تطور احتجاج سلمي للسكان تعبيراً عن رفضهم تنفيذ حكم قضائي يقضي بشق طريق وسط أراض لسكان الدوار نحو مقلع لتكسير الأحجار، إلى مواجهات عنيفة (درك وقوات مساعدة)، ما خلف عدة إصابات، قد تترتب عنه اعتقالات ومتابعات في صفوف المحتجين/ات…
بقصد استجلاء أسباب هذه الأحداث وتداعياتها، وما المطلوب من القوى المناضل-ة إزاءها، حاورت جريدة المناضل-ة الرفيق سعيد الفاضلي، المناضل بالحزب الاشتراكي الموحد، وعضو اللجنة الادارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ورئيس فرعها بالصهريج- العطاوية.
المناضل-ة
بداية، نود منكم تقديم تعريف ولو مختصر ومبسط حول دوار اولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان، إقليم قلعة السراغنة (بعض معطيات الجغرفيا والتاريخ، عدد السكان، أهم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية…) حيث جرت الأحداث المؤسفة الاخيرة.
الرفيق سعيد
يتواجد دوار أولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة، ويضم حوالي 200 نسمة، تعتمد ساكنة هذا الدوار كباقي الدواوير المجاورة بتراب الجماعة على النشاط الفلاحي، معلوم أن المنطقة تحتوي على أشجار الزيتون والرمان وغيرها من المنتوجات الفلاحية، وهي مصدر رزق الساكنة معتمدة في ذلك على مجرى الواد الأخضر الذي يعتبر شريان الحياة بالمنطقة.
المناضل-ة
هل لكم أن تقدموا صورة ولو مختصرة وعامة حول أسباب الأحداث الأخيرة بالدوار (تاريخ بداية المشكل، أسباب مباشرة لانطلاقه، التحركات التي قاموا بها لوقف شق الطريق وإنشاء المقلع، حجم انخراط السكان فيه منذ انطلاقه إلى الآن وأهم الأسباب التي دفعتهم إلى الانخراط فيه)؛ وما أهم المطالب التي رفعها السكان خلال ذلك؟
الرفيق سعيد
حسب ما توصلنا به من معطيات، فإن المشكل انطلق سنة 2023 حينما اكتشف ساكنة المنطقة معالم مشروع مقلع لتكسير الأحجار، عكس ما صرح به صاحب المشروع للساكنة حين اقتنى بعض القطع الأرضية بكونه يريد انشاء ضيعة فلاحية.
طبعا هدا المشروع رفضته الساكنة رفضا قاطعا، بالنظر لما له من أضرار محتملة بيئيا واقتصاديا وصحيا …
المناضل-ة
هل سبق ان نظم السكان احتجاجات حول هذا المشكل، وفي أي إطار (بتأطير من جمعيات؟ تنيسقيات…)؟ وهل كان ثمة سعي لإيجاد حل؟
الرفيق سعيد
طبعا هدا الرفض ترجم من خلال عدد من الأشكال الاحتجاجية حيث قام الساكنة بعدد من العرائض والمراسلات إلى الجهات المسؤولة كما تنظيم مجموعة من الوقفات والمسيرات محليا وإقليميا ( أمام مقر عمالة الإقليم ) ومركزيا ( أمام مقر وزارة الداخلية ) وكانت الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع العطاوية تتابع الملف وتنبه غير ما مرة من خلال بياناتها إلى ضرورة الانصات لمطالب المحتجين.
المناضل-ة
لمن تعود ملكية المقلع المراد إنشاؤه بدوار اولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان وشق طريق نحوه فوق أراضي سكان الدوار؟ وهل ثمة مقالع أخرى بالمنطقة أو الإقليم ويعاني السكان من أضرارها؟
الرفيق سعيد
ملكية الأرض المتواجد عليها المقلع تعود لصاحب المشروع اشتراها من بعض أفراد الدوار بغرض إنشاء ضيعة فلاحية -هدا ما صرح به حسب أقوال الساكنة -.
نعم هناك مقالع أخرى بالمنطقة، ولها أضرار كبيرة من استنزاف الفرشة المائية وتلويث البيئة … وهو الأمر الذي أخرج الساكنة للاحتجاج غير ما مرة .
المناضل-ة
خلال تحركات السكان السابقة والإعلان عن أشكالكم النضالية، لغاية تنفيذها، أو بعدها، هل من مساعٍ من طرف السلطات بالإقليم، أو من طرف المجالس المنتخبة لفتح حوار مع السكان والانصات لمطالبهم والاستجابة لها؟ أم أنها تنهج أسلوب التخويف والترهيب والضغط… لثني السكان عن تحركاتهم والتظاهر والاحتجاج؟
الرفيق سعيد
كما سبق القول فالساكنة خاضت عدة أشكال احتجاجية لكن مع الأسف لم يتم فتح باب الحوار معهم والانصات لمطالبهم والتفاعل الايجابي من أجل حل هدا الملف، بل بالعكس تم مساومتهم وترهيبهم ووصل الأمر حد متابعة 17 شخصا منهم ، لكن كل هذه الأساليب لم تثنيهم عن مواصلة الاحتجاج ضد هذا إحداث المشروع.
المناضل-ة
هل انطلق الاحتجاج الأخير الذي تطور إلى أحداث عنف بشكل عفوي؟ أم بشكل منظم، أي جرى الاعداد للقيام بالاحتجاج بشكل واع ومنظم، ولكن مع الأسف حاد عن شكله السلمي…؟
الرفيق سعيد
الشكل الاحتجاجي الذي خاضته الساكنة صباح الثلاثاء الماضي، كان سلميا كباقي الأشكال الأخرى المنظمة طيلة السنوات الأخيرة تعبيرا عن رفض إحداث المشروع، قبل أن يتحول مع الأسف لمواجهات خلفت إصابات في صفوف عناصر من القوات العمومية وبعض الساكنة، وما تبع هذه الأحداث من اعتقالات
المناضل-ة
ما هي في نظركم واجبات قوى النضال المدافعة عن حق السكان في حياة لائقة وآمنة إزاء ساكنة دوار اولاد الرامي بجماعة سيدي عيسى بن سليمان وما سيتعرضون له من اعتقالات ومتابعات بسبب الأحداث المؤسفة الأخيرة؟
هل من إمكانية، مثلا، لتشكيل هيئة تضامن مع ضحايا القمع المرتقب…
الرفيق سعيد
الوضع بالمنطقة صعب جدا نتيجة التهميش، ويزداد صعوبة بسبب تداعيات الأحداث الأخيرة وما خلفته وستخلفه من اعتقالات.
وبالتالي فمسؤولية القوى المناضلة كبيرة في دعم المعتقلين وعائلاتهم وعموم ساكنة المنطقة.
*كلمة اختتام*
في الختام أجدد شكري لجريدة المناضل(ة) عل اهتمامها بهذا الملف وتسليط الضوء على حيثيات هذه المشكلة.
اقرأ أيضا

