إضراب قطاعي التعليم والصحة أيام 9-10 و 11 أبريل 1979
بقلم: علاء الدين راجي (*)
تقديم جريدة المناضل-ة: لا شك أن الإهمال البالغ الذي صار إليه تاريخ الحركة العمالية بالمغرب لا يعدو أن يكون سوى أمارة من أمارات التردي الإجمالي لهذه الحركة. فالجهود الجدية المتناولة جانبها النقابي كادت تتوقف كليا بإتمام الفقيد البير عياش ثلاثيته الموسومة “الحركة النقابية بالمغرب” بصدور جزئها الثالث قبل 31 سنة (سبتمبر 1993). وكذا الأمر من جانبها السياسي، بإيقاف المَنِيَّة جهودَ الفقيد شكيب أرسلان، الذي خص الحزب الشيوعي المغربي بدراسة هي أجود ما تناول هذا الحزبَ العمالي. والأمَرُّ ما هي عليه انشغالاتُ المنظمات النقابية اليوم بتاريخ كفاح الطبقة العاملة ومنظماتها. فهذا موضوع مهجور ما خلا بعض جهود التوثيق التي تقوم بها كدش بإصدار مصنفات بيانات وكرونولوجيا.
سعينا دوما، منذ صدور جريدة المناضل- ة قبل 20 سنة، إلى إتاحة المكتوب عن الحركة العمالية لمناضلي طبقتنا ومناضلاتها، بترجمة ما يتناول حقبا سالفة، وبمتابعة لأبرز نضالات العقود الثلاثة الأخيرة. نواصل بإتاحة تناول أكاديمي لاضرابات قطاعي الصحة و التعليم في أبريل 1979.
ومن نافل القول أن القصد إتاحة أدبيات في التاريخ العمالي للمغرب، بلا مشاطرة بالضرورة لآراء من ننشر كتاباتهم- هن. وللاطلاع على تحليل من منظور العمالي يمكن العودة إلى المقال بالرابط التالي :
ان اندلاع إضراب الموظفين يوم 20 دجنبر 1961، تطلب مرور حوالي عقدين من الزمن لعودة القطاع العام إلى إعلان إضراب جديد في قطاع الصحة والتعليم أيام 9 11-10 أبريل 1979. وعرفت الحركة الإضرابية خلال عقد الستينات تراجعا كبيرا بصفة خاصة أثناء سريان حالة الاستثناء، بحيث وصل أدنى مستوياتها ببلوغها 74 نزاعا سنة 1969. إلا أنه خلال عقد السبعينات بدأت موجة الإضرابات تتصاعد، خاصة بعد تأسيس الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بتاريخ 26 نونبر 1978، والذي شكل خلال هذه الفترة أهم حدث نقابي وسياسي في تاريخ المغرب.
وبالرجوع إلى السياق العام لسنة 1979 فإنه ظلت تتحكم فيه إكراهات ترتبط بالمحيط الدولي والداخلي على حد سواء، فعلى المستوى الدولي أدى تصاعد كلفة الطاقة والمواد الأولية إلى التأثير على الاقتصاد الوطني. كما أن التضخم الاقتصادي الدولي دفع الدول المصنعة إلى اتخاذ تدابير حمائية، أثرت بشكل واضح على صادرات الدول النامية وقلصت من مواردها من العملة الصعبة. أما على المستوى الوطني فبقى المغرب معبأً حول قضية الدفاع عن وحدته الترابية.
وفي هذا الإطار لجأت الحكومة المغربية منذ يونيو لسنة 1978 إلى نهج سياسة تقشفية، فأثرت على وثيرة نمو النشاط الاقتصادي وخلقت انفجارا في مستوى النزاعات العمالية التي بلغت 779 نزاع سنة 1979 من بينها 532 ما بين يناير وأبريل. وأدت إلى ضياع 429.000 يوم عمل عوض 306.000 خلال سنة1978 [1].
إن قضية الصحراء شكلت ثقلا ماليا للدولة، واستندت الحكومة إلى هذه القضية لتبرير سياسة التقشف الاقتصادية والمالية، واستطاعت بذلك الحصول على توافق واسع وتضامن مثالي لمواجهة مصاريف الحرب.
ومع استمرار النزاع لم تستطيع الحكومة التصدي للصعوبات الاقتصادية، خصوصا مع ازدياد كلفة الطاقة والعجز المالي المتصاعد. فتدابير التقشف خلال يونيو 1978 لم تستطيع التخفيف من أزمة الثقة في أوساط أرباب العمل، والتقليص من التوترات الاجتماعية التي اندلعت منذ خريف 1978 وازدادت حدتها انطلاقا من يناير 1979
فحاولت الحكومة في مرحلة أولى من خلال حملة إعلامية التنديد بهذه التحركات الإضرابية، التي اعتبرتها غير ملائمة في فترة الأزمة الاقتصادية وخوض الحرب للدفاع عن الوحدة الترابية. وكانت الحكومة ترمي إلى عزل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وفي مرحلة ثانية دعا الملك الراحل الحسن الثاني أعضاء الحكومة لاتخاذ تدابير لمراقبة الأسعار والحد من التضخم، والدخول في حوار مع النقابات حول مطالب مختلف القطاعات . [2]
وفي ظل هذه الوضعية دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إضراب داخل قطاع التعليم والصحة خلال أيام 9-10 و 11 أبريل 1979 ، وأدى خوض هذا الإضراب في مختلف مراحله إلى تصدي السلطات العمومية بصرامة وقمع حركات الطبقة العاملة واتخاذ تدابير، أصدر في شأنها المكتب التنفيذي للكونفدرالية بيانا يوم السبت 14 أبريل 1979
جاء فيه: «إن الإضراب الذي خاضه رجال التعليم والصحة والصناعة البترولية والسكرية أيام 9-10 و 11 ابريل 1979 دفاعا عن مطالبهم التي يأتي على رأسها احترام ممارسة الحق النقابي. يعتبر أن الطبقة العاملة تعرضت للاضطهاد والإرهاب والقمع وهذا يمثل انتهاكا لحرمة المؤسسات، وخرقا لحقوق الإنسان وحقوق الشغل ويحمل المسؤولية فيما وقع للحكومة التي تتملص من التزاماتها، ويطالب الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين النقابيين وإلغاء جميع المتابعات القضائية والإدارية “[3].
ويعتبر هذا الإضراب داخل قطاع التعليم والصحة استمرارا لإضرابات سابقة في هذين القطاعين. ففي يوم 5 – 6 و 7 فبراير شنت النقابة الوطنية للتعليم إضرابا لمدة 72 ساعة، وترتب عنه اعتقال مناضلين نقابيين للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وأحيل المعتقلون على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء. وتم كذلك خوض إضراب في قطاع الصحة يوم 7 مارس 1979، وترتب عنه اعتقال نقابيين و تقديمهم إلى المحاكمة. [4]
وتساءلت جريدة الديمقراطية العمالية: « ما هي الأهداف البعيدة من هذا القمع؟”
فأكدت على أن الإضراب العمالي أيام 9 – 10 و 11 أبريل 1979 كان يرمي إلى تحقيق مطالب عمالية واضحة، وتضمنتها المذكرة الموجهة من طرف الكونفدرالية إلى اللجنة الحكومية المكلفة بالحوار، وتتلخص في نقطتين أساسيتين:
(1) مراجعة نظام الأجور والتعويضات
(2) مراجعة قانون الشغل
إلا أنه يلاحظ أن الحكومة واجهت هذه المطالب باستخدام وسائل قمعية متعددة تمثلت في اعتقالات جماعية وفردية على الصعيد الوطني، شملت معلمين وأساتذة وإداريين وأطباء وممرضين وعمال بمختلف القطاعات ومتابعة بعضهم أمام المحاكم والبعض الآخر ظل معتقلا داخل بعض مقرات الأمن أو داخل السجون، كما أن مسؤولين نقابيين ظلوا محاصرين داخل مقرات الكونفدرالية.
ونقلت جريدة الديمقراطية العمالية الناطقة باسم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل معلومات حول ممارسات السلطة عبر مختلف مراحل الإضراب، فمنذ صدور بلاغ عن النقابة الوطنية للتعليم يوم 8 أبريل 1979 للتنديد بالتجاوز اللاقانوني الذي تتعرض له الحريات النقابية على يد أجهزة السلطة. وبمجرد الإعلان عن قرار الإضراب تصاعدت حملة القمع على رجال التعليم من طرف أجهزة الأمن. فقامت السلطات المحلية بحملة من الاعتقالات في صفوف مناضلي ومسؤولي النقابة الوطنية للتعليم، وقامت بتطويق مقرات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في العديد من الأقاليم، كما قام أعوان السلطات المحلية منذ الإعلان عن الإضراب، بحملة في المؤسسات التعليمية.
وترى نفس الجريدة أن الأهداف البعيدة للسلطات من وراء التدابير القمعية تكمن في تكريس هيبة الدولة، ومحاولة إيقاف امتداد تحركات الطبقة العاملة. وبصفة خاصة توسع المركزية النقابية الجديدة أي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي تأسست في 26 نونبر 1978. وفي هذا كله ضرب المثل للآخرين والتأثير المباشر على العناصر المناضلة من النقابيين . [5]
وفي نفس السياق أكدت منظمة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أنه في يوم الإضراب بإحدى مقاطعات مدينة الدار البيضاء تم جلد حوالي 50 شخصا من رجال التعليم، وتوجيه الشتائم والسب إلى المدرسين وسحب رخص السيارات وجوازات السفر من بعضهم مع حجز السيارات. وحاولت الحكومة كذلك محاربة إضراب رجال التعليم والصحة بمنع النقابيين من توزيع بلاغات الإضراب على أعضائها في المدارس والمستشفيات.
وأمام فشل كل المحاولات لمنع الإضراب، عمدت أجهزة السلطة لعقد اجتماعات مع رؤساء المؤسسات التعليمية وتوجيه التهديد بالعقاب للمشاركين في الإضراب، وبلغ التصعيد القمعي أوجه باقتحام ليلة الإضراب ، المقر المركزي للكنوفدرالية الديمقراطية للشغل، وتم استدعاء واعتقال العشرات من المندوبين النقابيين في المقاطعات الإدارية. [6]
ويمكن تلخيص مختلف الممارسات التي عمدت إليها السلطات خلال المرحلة السابقة للإضراب في جلد رجال التعليم والصحة وتهديدهم وإهانتهم والمس بكرامتهم. واعتقال العديد من النقابيين والمسؤولين، إضافة إلى القيام بحملة دعائية ضد رجال التعليم ورجال الصحة ومحاصرة مقرات الكونفدرالية.
وتعتبر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الحكومة التجأت في البداية إلى استخدام بعض النصوص القانونية العتيقة لمنع الإضراب بحجة عدم مشروعيته، ثم ظهرت بعض الأصوات تقر بمشروعية الإضراب من حيث المبدأ. إلا أنها ترى أن الظرفية التي تمر بها البلاد، تقتضى عدم القيام بإضرابات ضمانا وصيانة للوحدة الترابية. وفي نهاية المطاف تم اللجوء إلى أسلوب الطرد للعديد من رجال التعليم والصحة والاقتطاع من رواتبهم. [7]
وأكدت الكونفدرالية أنه رغم كل هذه الممارسات فالإضراب الذي جاء نتيجة فشل الحوار مع الحكومة كان ناجحا، وتراوحت نسبة نجاحه بين 80 95 بالمائة [8]
ويمكن استحضار كلمة ألقاها الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (نوبير الأموي بمناسبة ذكرى فاتح ماي 1979، تضمنت إشارة إلى بعض الأسباب المعلنة لإضراب 11/10 أبريل 1979 جاء فيها أنه …… أمام عدم توفير شروط حوار جدي ومسؤول أمام المحاكمات والأحكام القاسية وتهرب الحكومة من وضع يومية لحوار يتوج ببرتوكول اتفاق حول المطالب المطروحة، تم اللجوء إلى إضراب يومي 10-11 أبريل 1979. [9].
وبالرجوع إلى بعض الأرقام التي أوردتها جريدة الديمقراطية العمالية حول إضراب 11/10 ابريل 1979 الذي خاضه قطاع التعليم والصحة. تشير إلى اعتقال ما يناهز الألف من رجال التعليم والصحة، وتقديم المئات منهم إلى المحاكمات. وأنه تم طرد أكثر من 700 شخص منهم . وترى نفس الجريدة أنه لأول مرة في المغرب تقتحم قوات الشرطة والقوات المساعدة حرمات المدارس وتدخل ساحاتها بسيارتها، ويقوم المسؤولون عنها بإصدار التعليمات إلى المعلمين والأساتذة والمديرين، ولأول مرة في المغرب يجلد رجال التعليم.
ونشرت جريدة الديمقراطية العمالية نقلا عن الكتاب الأبيض الذي أعدته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، معلومات عن التدابير التي اتخذتها السلطات ضد المناضلين النقابيين، تؤكد على أنه: «… ابتداء من شهر يناير 1979 دخلت عدة قطاعات في إضرابات وأمام حركة اضرابية لها هذا الجانب من الاتساع، وجدت الحكومة نفسها مرغمة على الاعتراف بعمق الأزمة، وبشرعية المطالب وقررت فتح حوار وفي مستوى جد عال بين الوزير الأول ومختلف النقابات المركزية … إن الحكم زاد في قمعه ضد رجال التعليم وأعوان الصحة الذين لبوا نداء الكونفدرالية وقاموا بإضراب وطني ناجح يومي10 و 11 ابريل 1979، ولعدة أيام قبل وبعد الإضراب عملت السلطات على مطاردة النقابيين ومناضلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في كلا القطاعين وهكذا اعتقل عشرات الأطر والمناضلين وقدموا للمحاكمات وحكم عليهم بعقوبات السجن بسبب جنحة الإضراب” وبطرد وتوقيف المئات من وظائفهم… وأخيرا فإنه سجلت في بعض الحالات إجراءات تمس بالكرامة المغربية أي تمس بالحقوق الأولية للإنسان… ». [10]
وردت جريدة الديمقراطية العمالية على اتهام السلطات لهذه الإضرابات بكونها سياسية، في مقال تحت عنوان ” الأسباب العميقة لإضراب 11/10 ابريل 1979.
ورد فيه ” هل تعتبر إضرابات 11/10 ابريل 1979 إضرابات سياسية: إن هذه التهمة الكلاسيكية للسلطات العاجزة يمكن أن تنقلب ضد أصحابها، ونعني بهم السلطات المغربية، فهذه الأخيرة هي التي عملت عن طريق اللجوء إلى القمع وخرق القانون إلى تسييس حركة مطلبية ناتجة بالأساس عن انعكاسات الأزمة وعن الاختيارات المعادية للشعب..” [11]
وعبرت جريدة المحرر الناطقة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن تضامنها مع المضربين فجاء في افتتاحيتها للعدد الصادر بتاريخ (10) ابريل 1980) مقال تحت عنوان ” الطريق الواضح ورد فيه بأنه …. والآن وقد مرت سنة على الإضراب التاريخي الناجح على الإجراءات القامعة الحاقدة، فماذا يمكن أن يستخلص؟ بالنسبة للجماهير العمالية ومن بينها جماهير الصحة والتعليم الطريق واضح أنه طريق النضال في مواجهة الاستغلال والحيف الطبقي وقمع الحريات …… و في هذا الإطار صدر بلاغ مشترك عن حزب التقدم والاشتراكية و حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالدار البيضاء يوم 11 أبريل 1980 يؤكد تضامنه مع ضحايا إضراب 1979. [12]
ومن جهتها كتبت جريدة العلم الناطقة بلسان حزب الإستقلال في تعليقها على إضرابات رجال التعليم بأنها دعوة إلى إضراب سياسي غير نقابي، وأنها لم تراع ظروف الوطن التي تقتضي توحيد الصفوف للدفاع عن قضية وحدة التراب الوطني. خاصة أن الإضراب وقع في فترة يدار فيها حوار بين الحكومة والنقابات.
ووصفت الإضرابات في قطاع التعليم بالفشل في مجموع أنحاء المغرب، وأنه تم اعتقال بعض المضربين المعلمين والأساتذة لقيامهم بأعمال تحريضية. [13]
إن موقف جريدة العلم الرافض لإضرابات يوم 9 و 10 أبريل 1979 يبرز تحولا مفاجئا وتراجعا يصعب فهمه. فبعد أن كانت تؤيد الحركات الإضرابية التي اندلعت سنة 1978 والتي همت العمال في شركة الخطوط الجوية الملكية، وعمال السكك الحديدية وعمال بعض المعامل، والنقل الحضري في الدار البيضاء وفاس، واعتبرت هذه الإضرابات راجعة إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية وعدم الاستجابة لمطالب العمال، مع التأكيد على أن اللجوء إلى الإضراب لا يعتبر صراعا ضد السلطة بل وسيلة للتعبير عن مصالح وحقوق العمال عادت لنبذ فكرة الإضراب أثناء عودة حزب الاستقلال للسلطة مع نهاية سنة 1978 [14].
وبخصوص مواقف المركزيات النقابية من إضرابات 9 و 10 أبريل 1979، يلاحظ أن الاتحاد المغربي للشغل لم يتطرق لهذه الإضرابات واكتفى أثناء مقابلة أجراها مع الوزير الأول يوم الخميس 5 أبريل من نفس السنة، بعرض موقفه من الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي اعتبرها متأزمة بسبب الاختيارات المتبعة، وبسبب حملة أرباب العمل ضد الحريات النقابية .[15]
أما بالنسبة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فأصدر المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحة العمومية بلاغا لرفض إضراب 10 و 11 أبريل لسنة 1979 بسبب
الاستمرار في الحوار مع الحكومة وتقديم مذكرة تتضمن الملف المطلبي الشامل لكل القطاعات .[16]
وبعد مرور حركة الإضراب جرت مقابلة بين وزير التربية الوطنية و تكوين الأطر والمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش ) يوم الجمعة 20 أبريل 1979 فقدم المكتب احتجاجه ضد انتهاك الحريات النقابية و حرية الإضراب، و المس بحرمة المؤسسات التعليمية عن طريق الاعتقال الفردي و الجماعي و الضرب و الجلد و الإهانة الرجال التعليم داخلها واحتج كذلك على المحاكمات التي تمت في العديد من الأقاليم و إجراءات الطرد والاقتطاعات من رواتب المضربين.
أما بخصوص رد الوزير فتضمن تأكيدا على أن الإجراءات المتخذة في حق رجال التعليم والإداريين، جاءت نتيجة قرار حكومي إستنادا إلى مذكرة صادرة عن الوزير الأول. كما أنه صرح بعدم علمه بالانتهاكات المذكورة في الاحتجاج الذي قدمه المكتب وأنه ينتظر التقارير التي سترفع إليه من قبل المسؤولين عن المؤسسات التعليمية.[17]
وتضمن خطاب للوزير الأول بتاريخ 27 أبريل 1979، إشارة إلى اتخاد الحكومة القرارات تتعلق ببعض الحلول المقدمة للمطالب النقابية، وتتلخص هذه التدابير في التراجع عن الزيادة في ثمن الماء و الكهرباء والزيادة في الأجور والإعلان عن إتمام بعض المشاريع. إلا أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل سجلت تحفظاتها على هذه الأمور التي تعتبرها مجرد إجراءات ترقيعية، و أكدت على أن استمرار الحوار يقتضي من الحكومة إلغاء جميع القرارات المتخذة ضد مناضليها . [18]
يستنتج من خلال هذه الإضرابات أن جميع الفاعلين يعترفون بموضوعية المطالب المقدمة بدليل لجوء الحكومة إلى فتح حوار مع النقابات واتخاذها لبعض التدابر الجزئية وتقديم الإتحاد العام للشغالين بالمغرب مذكرة إلى الحكومة تثبت مطالب العاملين بمختلف القطاعات.
إلا أن ظروف إعلان الإضراب المرتبطة بتأسيس الكنفدرالية في 26 نونبر 1978 ومحاولتها تحريك العمل النقابي بهدف كسر حالة الجمود التي هيمنة خاصة أثناء سريان حالة الاستثناء وبعدها، فضلا عن انعكاسات الثورة الايرانية لسنة 1979 ، بحيث تمت عمليت التسييس وسط رجال التعليم بسرعة من خلال تنديدهم بحضور الشاه إلى المغرب خلال مدة قصيرة. كل هذا أضفى طابعا سياسيا على هذه الأحداث، فبرزت مواجهة السلطة لهذه التحركات بشدة، خصوصا في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتركيز اهتمام الدولة على قضية الدفاع عن الوحدة الترابية ورفضها لمحاولة زعزعة التوازنات السياسية القائمة.
وبعد التدخل العنيف للسلطات في مواجهة الإضراب ، ونظرا للحاجة لتوحيد الصفوف الداخلية بهدف تسوية قضية الصحراء، تمت دعوة الملك الراحل الحسن الثاني للحكومة لوضع ” ميثاق اجتماعي ” لاحتواء المطالب الاقتصادية والاجتماعية. [19]
إحالات :
- أنظر : E.D.I.E.S informations N° 1235 (12-07-1980)
- انظر:
Jean-Claude Santucci << Chronique politique Maroc» A.A.N,, Tome XVIII, 1979,Ed.C.N.R.S Paris, p:541-547.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 15 (23) ابريل (1979) ص: 2
- يمكن الاطلاع على تفاصيل الجلسة الأولى لمحاكمة نقابيي قطاع التعليم ضمن جريدة الديمقراطية العمالية.
أنظر : عدد 13 (12) مارس (1979) ص: 3 و10
عدد 10 (28) يناير (1979) ص15 :
عدد 15 (23 أبريل1979)
- – أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 15 (23) أبريل (1979) ص : 16.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 38 (15) ابريل 1980) ص: 5.
وعدد 15 الصادر بتاريخ 23 أبريل 1979 ص: 13
- – أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 15 (23) أبريل (1979) ص: 14.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 38 ( 15 أبريل 1980) ص: 5.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 16 (8) يونيو (1979) ص 8.
- أصدرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل كتابا أبيضا عن التدابير القمعية المتخذة في حق المناضلين النقابيين خلال إضراب 11/10 ابريل 1979 تحت عنوان:
Livre Blanc: sur les mesures répressives, illégales et arbitraires, prises contre les militants et cadres syndicaux appartenant à la confédération démocratique du travail (C.D.T) – (Maroc).
أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 18 (19) يوليوز 1979) ص: 7
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 36 (22) مارس (1980) ص: 11.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 40 (19) أبريل 1980) ص 12.
- أنظر : جريدة العلم عدد10491 (79/4/12) ، وعدد10487 (79/4/8)
- أنظر : جريدة العلم عدد10411 (1979/1/18)
- أنظر جريدة الطليعة عدد 297 (6 أبريل (1979
- أنظر: جريدة العلم عدد10488 (1979/4/9)
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 15 بتاريخ (23 أبريل 1979 ) ص 14.
- أنظر : جريدة الديمقراطية العمالية عدد 16 (8 يونيو 1979) ص: 4-15
- انظر :
jean, Claude santucci: «Chronique politique Maroc» A.A.N., Tome XVIII, 1979, Ed.C.N.R.S Paris.p:541-547.
المصدر: الحركة النقابية و النزاعات العمالية الكبرى في المغرب ما بين 1956 و 1996
مقدمة من طرف الباحث علاء الدين راجي- السنة الجامعية 2009 -2010
جامعة محمد الخامس -كلية العلون القانونية و الاجتماعية . أكدال -الرباط
صفحات 136 إلى 144
اقرأ أيضا

