الاشتراكية الايكولوجية بديلا سياسيا واجتماعيا وبيئيا عن الرأسمالية
بقلم؛ ماتيو لو كوانغ
الاشتراكية الايكولوجية «تيار فكري وعمل ايكولوجي يتبنى المكاسب الأساسية للماركسية مع التخلص من شوائبها الإنتاجوية. بنظر الاشتراكيين الايكولوجيين، يتعارض منطق السوق والربح […]مع متطلبات الحفاظ على البيئة الطبيعية. » [1] من أولى تأكيدات الاشتراكية البيئية أن الرأسمالية تتعارض مع البيئة وحماية البيئة لأن توسع رأس المال، من خلال زيادة الأرباح، يصطدم بالضرورة بواقع محدودية أن موارد الطبيعة. لم يعد بإمكان الوعد بالعدالة القائم على النمو، وبالتالي على تراكم رأس المال اللامتناهي، أن يصمد أمام الكوارث الاجتماعية والبيئية الحالية.
وبالتالي، تمثل الاشتراكية البيئية محاولة جواب نظري بديل عن الحلول السائدة في المناقشات الدولية حول مكافحة الاحتباس الحراري. لا يمثل الرأسمالية الخضراء حلاً حقيقياً لأنها لا تطعن في أنماط الإنتاج والاستهلاك الرأسمالية، وهي الأسباب الرئيسية للمشاكل المناخية التي يواجهها الكوكب، وهي أنماط لا يمكن أن تستمر إلا من خلال زيادة الطابع الناهب والمدمر للنظام تجاه البيئة.
في هذا المقال، سنعود إلى نقد الرأسمالية الذي تقوم عليه الاشتراكية الايكولوجية. هذا النقد للواقع الحالي لا بد منه للتفكير في مجتمع بديل. ومع ذلك، لا يمكننا الاكتفاء فقط بسرد أسباب معارضتنا للنظام السائد. هنا، سنقترح صورة أولية لهذا المجتمع من خلال وصف ما يمكن أن يكون عليه التخطيط الضروري لتغيير نموذج المجتمع وأنماط الحياة من أجل مكافحة التفاوتات الاجتماعية والايكولوجية.
النقد الاشتراكي الإيكولوجي للرأسمالية
نقد الإنتاجوية ومجتمع الاستهلاك
أعادت الأزمة المالية والاقتصادية التي اندلعت في العام 2008 إلى الأذهان أن تاريخ الرأسمالية حافل بأزمات متعددة متفاوتة الحجم. في الواقع، الأزمات ضرورية لكي تتمكن الرأسمالية من إعادة انتاج نفسها، والتحول، والتكيف مع الظروف الجديدة لبيئتها. ومع بيد أن هاتان الأزمتان تندرجان ضمن جملة أزمات – بيئة، وطاقة، وغذاء، ومياه، ومناخ، وثقافة –يمكن وصفها بانهيار حضاري شامل، أي استنفاد نموذج لتنظيم المجتمع يتجلى في المجالات الأيديولوجية والرمزية والثقافية.
ترتبط الأزمة الحضارية الرأسمالية بقيمها: توق إلى التراكم المتزايد الذي يقترن بالإنتاجية والاستهلاك اللامحدودين دون مراعاة الحدود المادية للأرض. تخلق الرأسمالية حاجات وهمية لتحقيق عائد على استثماراتها وتعظيم أرباحها على حساب الطبيعة. وتتجلى عواقب ذلك بوضوح يومًا بعد يوم من خلال الاحتباس الحراري، والنزعة الفردانية، وتزايد التفاوتات، وتنامي التنشئة الاجتماعية بالتكنولوجيات الرقمية، وما إلى ذلك. ويؤدي ذلك إلى فقدان التنوع البيولوجي. في مواجهة الملاحظات السابقة الناتجة عن الأزمات المختلفة، من المستحيل تعميم هذا النموذج الاقتصادي والاجتماعي. لذا، علينا العودة إلى “البساطة الطوعية ضد أسطورة الوفرة” [2]. وفقًا لأندريه غورز، فإن أفضل وسيلة للخروج من نظام السوق الشامل تمر عبر “إنتاج ما نستهلكه واستهلاك ما ننتجه” [3].
ولا ينسى المنظرون الاشتراكيون الإيكولوجيون، في نقدهم للإنتاجوية، أن الاشتراكية قد تكون إنتاجوية هي أيضا. فإذا كانت الرأسمالية تقوم على مبادئ أساسية هي الإنتاج والاستهلاك للوصول إلى السعادة، فإن الاشتراكية تختلف عنها في أنها تأخذ في الاعتبار التوزيع العادل لهذه الثروات. ومع ذلك، يظل النظامان أيديولوجيتين إنتاجويتين مدمجتين في المثل الأعلى للحداثة المتمثل في إخضاع الطبيعة للإنسان من أجل إنتاج الثروات إلى ما لا نهاية. وفقاً للاشتراكيين الايكولوجيين، يجب أن يترافق نقد نمط الاستهلاك مع نقد نمط الإنتاج، دون أن يقتصر الأمر على مكافحة عدم المساواة في توزيع الثروات، مع احترام الطبيعة ودورات إعادة انتاجها.
لا بد، والحالة هذه، من تجاوز هذا الإنتاجوية من خلال طرح السؤال التالي: كيف وماذا ننتج؟ هذه القضايا أساسية للمجتمع: يجب أن تتوافق العلاقة بين الحاجات والظروف التي تجعل من الممكن تلبيتها، أي تلبية الحاجات البشرية، مع الموارد المتاحة مع الأخذ في الاعتبار هشاشة الكوكب وحقيقة أن الموارد الطبيعية محدودة.
القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية
في نقده للحداثة الرأسمالية، يستخدم بوليفار إتشيفيريا، أحد كبار المفكرين الماركسيين في أمريكا اللاتينية، المفاهيم الماركسية لـ«القيمة الاستعمالية» و«القيمة التبادلية»، وهما بعدان خاصان بكل إنتاج بشري: «في أساس الحياة الحديثة، تعمل آلية متكررة بلا كلل، تضع بشكل منهجي ”منطق القيمة الاستعمالية“، أي المعنى التلقائي للحياة الملموسة، وللعمل وللمتعة البشريين، ولإنتاج ولاستهلاك ”خيرات الأرض“، لـ”منطق“ ’القيمة‘ المجرد بما هي جوهر أعمى وغير مبالٍ بأي واقع ملموس، لا يحتاج سوى أن يتم إثباته من خلال هامش ربح بصفته ”قيمة تبادلية“.” [4]
كل منتج موجود في السوق له قيمة استعمالية وقيمة تبادلية. ومع ذلك، «تتنوع القيم الاستعمالية بشكل لا نهائي (حتى بالنسبة لنفس السلعة)، في حين أن القيمة التبادلية (في الظروف العادية) موحدة ومتطابقة نوعياً (الدولار هو دولار، وحتى عندما يكون يورو، فإن له سعر صرف معروف مقابل الدولار)» [5]
. لذلك، فإن القيمة التبادلية هي التي تمنح السلعة، في النظام الرأسمالي، قيمتها وقيمتها الاستعمالية. لا تأخذ القيمة التبادلية في الاعتبار أنواع العمل المختلفة الكامنة وراء كل سلعة؛ حيث يتم اختزال الأعمال المختلفة إلى قياس عبر الوقت، يُعطى هو الآخر قيمة تبادلية. وبالمثل، فإن القيمة (أو القيم) الاستعمالية لسلعة ما تفيد فقط لزيادة قيمتها التبادلية.
تتمثل أحد إسهامات الفلسفة النقدية الماركسية لبوليفار إتشيفيريا في وضع التناقض بين القيمة الاستعمالية والقيمة باعتباره التناقض الأساسي لإعادة الانتاج الاجتماعي الرأسمالي الذي سيؤدي إلى صراعات أخرى حوله، وهو موجود في شكل السلعة. في نظر هذا المؤلف، يعد تحليل السلعة أمراً أساسياً، فهو يحتوي على السمات الجوهرية لنمط الإنتاج الرأسمالي. تتألف السلعة من أربعة عناصر يجب دراستها معاً: كونها شيئاً مفيداً (القيمة الاستعمالية)، وكونها قابلة للتبادل مع أشياء أخرى (القيمة التبادلية)، وكونها نتيجة لتبلور وقت العمل (القيمة)، وكونها نتاجاً للعمل البشري (منتَج) [6].
وفقًا لبوليفار إتشيفيريا، فإن القيمة الاستعمالية، باعتبارها المحتوى المادي لثروة كل مجتمع، مصدرها الطبيعة والعمل. وهي تتيح رؤية نوعية للمجتمع، في حين أن القيمة التبادلية هدفها الوحيد هو تراكم رأس المال، لهذا السبب، فإنها تتحكم في القيمة الاستعمالية. هذا المتطلب الرأسمالي يجعل القيمة التبادلية مضطرة إلى التكاثر، وبالتالي إلى الارتفاع، في حين تتم التضحية بالقيمة الاستعمالية. في المجتمع الرأسمالي الحديث، وهو مجتمع وفرة نسبية، يؤدي إخضاع القيمة الاستعمالية للقيمة التبادلية إلى إعادة إنتاج الندرة بشكل مصطنع، في حين أن هدف الحداثة هو القضاء على الندرة التي كانت تميز المجتمعات ما قبل الحديثة. قد تمنع قيمة تبادلية مرتفعة الوصول إلى القيمة الاستعمالية لشيء ما، أو مادة أو مصلحة عامة، لقطاع كامل من السكان، وبالتالي توليد التفاوتات الاجتماعية أو إعادة إنتاجها. وأفضل الأمثلة على ذلك هي دخول قطاعي الصحة والتعليم إلى المجال التجاري. إذا طبقنا هذه المنطق على مفهوم الطبيعة، فإنها تتحول إلى مجرد سلعة للتسويق لا تكمن قيمتها الوحيدة في استعمالها (التأمل، الصحة، تكاثر الحيوانات والنباتات، إلخ) بل في السوق.
التناقض الايكولوجي للرأسمالية
ثمة في الحركة الاشتراكية الإيكولوجية نقاش حول ما إذا كان ماركس وإنجلز قد طورا تحليلاً ايكولوجيا للعالم. يجيب جون بيلامي فوستر بالإيجاب ويتحدث عن ايكولوجيا ماركس. [7] بينما يوجه آخرون انتقاداتهم إلى أن خطأ ماركس الكبير هو أنه لم يتحدث عن الايكولوجيا، ولم يفكر بما يكفي في العلاقة بين البشر والطبيعة، بل ولم يتنبأ بالاحتباس الحراري. يبدو لنا أن هذين الموقفين مغاليان ويشيران تقريبًا إلى رؤية غير تاريخية لماركس باعتباره رمزاً كان قد حلل كل شيء أو كان ينبغي أن يحلله.
في أعماله، يتبنى جيمس أوكونور ما يسميه نهجاً انطلاقاً من مقولة، وهي مقولة «ظروف الإنتاج»، التي تعتبر «إعادة تشكيل نظري» وفقاً لجيروم لامي: «يصوغ أوكونور نفسه مفهومًا انطلاقاً من أفكار متفرقة؛ وهو الذي يشرع في العمل النظري بتجميع شذرات استدلال. يتعلق الأمر بالفعل بالبحث في النص الماركسي الضمني عن عناصر تصور لا تظهر في النص المباشر لكتابات ماركس. » [8]. انطلاقاً من ذلك، يضيف تناقضاً ثانياً إلى التناقض الأول للرأسمالية الذي طوره ماركس بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج: يتعلق الأمر بالتناقض بين القوى الإنتاج وظروف الإنتاج، حيث تُعرَّف هذه الأخيرة بأنها «كل ما يمكن اعتباره سلعة دون أن يُنتج على هذا النحو وفقاً لقانون فائض القيمة أو قانون السوق. يتيح لنا هذا التعريف الموسع مناقشة قوة العمل والأرض والطبيعة والفضاء الحضري باستخدام نفس المقولة العامة ” [9].
التناقض الأول للرأسمالي تناقض داخلي ويتركز في السلطة السياسية والاجتماعية لرأس المال على العمل: في منطق التراكم الرأسمالي، يجب أن تكون تكلفة العمل أقل ما يمكن لزيادة الربح الناتج عن هذا العمل. أما التناقض الثاني فهو خارجي عن النظام ويتعلق بـ«تكاليف العناصر الطبيعية» التي تدخل في رأس المال. « السبب الأساسي للتناقض الثاني هو الاستيلاء والاستخدام المدمرين لقوة العمل، للفضاء، والطبيعة، والبيئة الخارجية.”[10] وفقًا لأوكونور، تمثل الأزمات المختلفة الحالية (الصحة، والتوسع العمراني، والتعليم، والأسرة، والبيئة) أمثلة على هذا التدمير الذاتي.
يتحدث خورخي ريشمان عن صراع جوهري بين نمط التنظيم الاجتماعي-الاقتصادي السائد ومتطلبات الحماية البيئية والاجتماعية، بمعنى أن السعي وراء الأرباح الاقتصادية أهم من أي شاغل آخر. ووفقاً له، «ينبغي البحث عن السبب الأساسي للأزمة الايكولوجية الحالية في إخضاع الطبيعة لمتطلبات تنمية رأس المال» [11]. لذلك، فإن التحول في هذا النظام الاجتماعي-الاقتصادي، أي نهاية الرأسمالية، هو وحده القادر على وقف التدمير البيئي الجاري، وهذا التحول هو ما تمثله الاشتراكية الايكولوجية.
السمات العامة للاشتراكية الايكولوجية
إذا كانت الاشتراكية الايكولوجية تضع نفسها في موقع الوريث للتقاليد الاشتراكية المديدة، فإنها تسعى إلى التعلم من أخطاء الماضي وتدين بشكل خاص ما يُسمى بـ«الاشتراكية الواقعية»، أي محاولة تطبيق الأطروحات الماركسية في الاتحاد السوفييتي السابق. ثمة إذن رغبة في إعادة تأسيس هذا الاشتراكية مع أخذ الايكولوجيا في الاعتبار، وبالتالي تحريرها من مخلفاتها الإنتاجوية. لا يمكن لحالة الاستعجال الايكولوجية أن تتجاهل التفاوتات الاجتماعية الكبيرة، وبالمقابل، يجب ألا يُفكَّر في متطلبات العدالة الاجتماعية بمعزل عن الضرورات الايكولوجية.
لذلك، يجب إعادة النظر في علاقات البشر بالطبيعة وتغيير العلاقات بين البشر أنفسهم: «التحدي العالمي لسيرورة التحول الجذري في العلاقات بين البشر ومع الطبيعة هو تغيير في نموذج الحضارة، لا يقتصر على الجهاز الإنتاجي وعادات الاستهلاك فحسب، بل يشمل أيضاً المسكن والثقافة والقيم وأسلوب الحياة.” [12] لا يمكن تنفيذ هذا البرنامج الطموح لتغيير المجتمع دون تخطيط يجب أن يكون بيئيًا واجتماعيًا وديمقراطيًا في آن واحد. يهدف هذا التخطيط إلى التفكير في المدى القصير والمدى الطويل في آن واحد، وعدم وضعهما في مواجهة بعضهما البعض، من أجل إجراء انتقال يكون أقصر وأقل إيلامًا قدر الإمكان.
تخطيط ايكولوجي
يجب أن يتخلى التخطيط الايكولوجي عن فكرة “سيطرة الإنسان على الطبيعة” [13] وإعادة تنظيم الإنتاج وفقاً للحاجات الاجتماعية وحماية البيئة. ويجب أن يتم ذلك بشكل خاص بإخضاع القيمة التبادلية للقيمة الاستعمالية. يجب أن نتجه نحو إعادة التوجيه الايكولوجي للاقتصاد وجهاز الإنتاج مع تغيير جذري في العقلية يهدف إلى خفض الاستهلاك، ما سيؤدي في الآن ذاته إلى انخفاض الإنتاج. وهذا الانخفاض ضروري بشكل خاص لأن إنتاج أشياء جديدة يفترض أيضًا إنتاج نفايات مرتبطة بهذه الأشياء. إذا كان علماء التكنولوجيا يعتقدون أن مشكلة الاحتباس الحراري سيُحل بتكنولوجيات وعلوم جديدة، فإن ذروة النفط تثبت لنا أن هذه التكنولوجيات لن تستطيع أن تحل محل كل شيء. خاصة وأن ذروة إنتاج النفط بدأت تتشابك أيضًا مع انخفاض الاحتياطيات العالمية من المعادن (الذهب، الفضة، اليورانيوم، النحاس، الزنك، إلخ) [14].
يجب أن يراعي هذا التخطيط الانتقال إلى مجتمع ما بعد النفط، مجتمع لا يعتمد بعد الآن على الطاقات الأحفورية، وهذا لا يعني أنها لن تستخدم النفط أو أي مورد طبيعي غير متجدد آخر. يبدو من الضروري الاستعداد منذ الآن لمجتمع ما بعد النفط هذا، وذلك بسبب التغيرات المناخية الجذرية، التي يتحمل استخدام النفط مسؤولية كبيرة عنها، أكثر مما بسبب استنفاد احتياطيات النفط المحتم. بعبارة أخرى، يتعين علينا من الآن فصاعداً ترك أكبر قدر ممكن من احتياطيات النفط تحت الأرض بدلاً من استغلالها. [15] وبدون ذلك، ستصبح تكلفة التكيف باهظة أكثر فأكثر وستنطوي على مخاطر أكبر. وهذا يبرهن على ضرورة التخطيط الايكولوجي من أجل تهيئة الظروف لانتقال غير صادم.
يتطلب تناقص احتياطيات المواد الخام المطرد خفضاً جذرياً في استهلاك الطاقة وكذلك في استهلاك الأشياء المادية. تعتمد الرأسمالية على إنتاج واستهلاك الطاقة غير المتجددة، مستفيدة من كلفة استغلال ضئيلة، حتى وإن كانت هذه الكلفة ترتفع بشكل متزايد فيما يتعلق بالنفط والغاز. ينبغي ألا تأخذ إعادة توجيه إنتاج الطاقة نحو تطوير الطاقات المتجددة في الاعتبار الكلفة الاقتصادية الأعلى لهذه الطاقات، بل أن تراعي إسهامها في البيئة والبشر من خلال خفض انبعاثات غازات الدفيئة. المهم هو تنويع مصادر الطاقة المتجددة هذه (طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية، والطاقة الحرارية الأرضية، والكتلة الحيوية، المياه، إلخ، حسب البلدان) حتى لا نعتمد على المخاطر المحتملة المرتبطة بواحدة منها فقط، والتخطيط الجيد لتكاملها. يؤدي العجز عن التنبؤ والتقلب الطبيعي لهذه المصادر إلى توليد متذبذب للكهرباء. يجب أيضًا مراعاة تأثيرات هذه الطاقات على البيئة والزراعة والمياه، والإنتاج، والتوظيف، والتخطيط الحضري. هناك تفاعل بين جميع هذه القطاعات عند التفكير في التخطيط للطاقة. وتعد لامركزية هذه المشاريع أمراً ضرورياً لتجنب تكرار المشاريع الكبرى التي غالباً ما تكون ضارة من الناحية البيئية.
سيسمح هذا التوجه الطاقي الجديد، الذي يمر أيضًا عبر حظر المحطات النووية (وبالتالي التخطيط لإغلاق المحطات العاملة)، بإزالة الكربون من الاقتصاد والنقل. في الواقع، يعتمد هذان القطاعان على استخدام طاقات مثل النفط أو الفحم أو الغاز، التي تطلق غازات الدفيئة. على صعيد النقل، بالإضافة إلى تثبيط استخدام السيارة الخاصة في التنقلات اليومية، سيتعين على المجتمع الاشتراكي الإيكولوجي تشجيع وسائل النقل العام الرخيصة أو المجانية. وسيتعين أن يكون أمر مجانية هذه الوسائل موضوع قرار ديمقراطي من قبل السكان.
تخطيط اجتماعي
يفترض التخطيط الاجتماعي الملكيةَ الجماعية لوسائل الإنتاج، والمساواة الاجتماعية، وإنهاء التفاوتات الاقتصادية. تجبرنا الأزمات المختلفة الحالية على التفكير في تحررات جماعية جديدة للمضطهدين مع ربطها بمتطلبات حماية البيئة. كما يلاحظ هيرفيه كيمبف، «إن النظام الاجتماعي الذي يحكم المجتمع البشري حالياً، أي الرأسمالية، يقاوم بشكل أعمى التغييرات التي لا بد من إجرائها إذا أردنا الحفاظ على كرامة الوجود البشري ووعده” [16]. يثبت النضال ضد الأوليغارشية أن الطبقات الاجتماعية، وبالتالي الصراع الطبقي، لم يزولا.
إن إعادة تملك وسائل الإنتاج وتحويل العلاقات الاجتماعية هي إحدى بدايات التحرر الجماعي. يمكن أن تكون أشكال الملكية عامة أو جماعية أو تعاونية أو حتى خاصة. هنا يجب ألا نقع في الخطأ الذي ارتكبته الاشتراكيات الواقعية التي فهمت «الملكية الجماعية » على أنها تأميم لبعض المنشآت، التي يُنظر إلى معظمها على أنها استراتيجية، في حين أن الدولة يمكن أن تكون أيضًا أداة قوية للسيطرة.
وفقاً لروجر راشي، يجب على الاشتراكية الايكولوجية أن «تسعى إلى إحداث ثورة في العلاقات الاجتماعية وكذلك في قوى الإنتاج. بعبارة أخرى، عليها أن تغير طريقة العمل والعيش (وهو ما يشكل العلاقات الاجتماعية) وكذلك طريقة الإنتاج والتأثير على الطبيعة (بمعنى آخر، قوى الإنتاج).” [17
يمر هذا التحول في العلاقات الاجتماعية عبر تغيير قوى الإنتاج بشكل جذري، وبالتالي الانتقال من «العمل الميت»، الذي ترمز إليه ميكنة قطاعات متعددة مثل الزراعة على سبيل المثال، إلى «العمل الحي» الذي من شأنه أن يخلق فرص عمل ويضفي طابعاً إنسانياً على علاقات العمل. إن الجهاز الإنتاجي ليس محايداً: فإلى جانب سعيه إلى التوسع اللامحدود للسوق، يحاول السيطرة على حياة الناس من خلال تنظيم أوقات عملهم وحتى أوقات فراغهم. إن النضال ضد العمل الذي يهيمن على الحياة لا يعني نهاية العمل، بل التفكير في عمل تضامني، عمل حر في إطار الرغبة في بناء قوى الإنتاج الجديدة بشكل جماعي.
سيؤدي تحويل العمل الميت إلى عمل حي إلى توليد مصادر جديدة للعمالة، وهو ما يجب أن يقترن بتخفيض ساعات العمل، كإجابة محتملة على البطالة. ويترتب على هذا التخفيض في ساعات العمل زيادة في وقت الفراغ. في المجتمع الرأسمالي، يتولى المجتمع الاستهلاكي [18] والسوق إدارة وقت الفراغ. وفقاً لميخائيل لوفي، «تقوم الاشتراكية الايكولوجية على رهان، سبق ان كان رهان ماركس، ألا وهو: غلبة ”الوجود“ على ’الامتلاك‘ في مجتمع بلا طبقات، أي تحقيق الذات من خلال الأنشطة الثقافية والترفيهية والجنسية والرياضية والفنية والسياسية، بدلاً من الرغبة في التراكم اللامتناهي للسلع والمنتجات.” [19]
قد يكون قياس الوقت مؤشر ثروة بديلاً عن الناتج المحلي الإجمالي والمؤشرات الاقتصادية الرأسمالية الأخرى. وفقاً لرينيه راميريز، «إن المقياس الأنسب لقياس العيش الكريم لمجتمع ما هو الذي يسمح لنا بمعرفة كم من الوقت يعيش سكانه بصحة جيدة وهم يفعلون ما يرغبون في فعله؛ أو كم من الوقت في اليوم يُكرس للتواصل الاجتماعي (التواجد مع الأصدقاء والعائلة والمجتمع السياسي)، لتأمل الفن وإنتاجه والاستمتاع به، للتعرف على الذات، لمنح الحب وتلقيه؛ أو كم سنة من العمر يكتسب إقليم ما بتجنب فقدان الغابات الأصلية أو بفضل إعادة تشجير بيئته الطبيعية ” [20]. من خلال قياس وقت الفراغ، سواء كان وقتًا عُيش بشكل جيد أو عُيش بشكل كامل، نخرج من المنطق الاقتصادي الرأسمالي الذي يُقاس فيه الثراء بتراكم الممتلكات المادية أو غير المادية، لندرس بشكل أكثر تحديدًا «توليد/التمتع بالممتلكات العلائقية” [21].
يجب التفكير في مفهوم «الخير العلائقي» خارج المنطق الرأسمالي. وفقاً لبوليفار إتشيفيريا، فإن الخير (جمعه خيرات) شيء عملي يندرج في عملية اجتماعية للإنتاج والاستهلاك وإعادة إنتاج كائن اجتماعي. يمكن أن يكون هذا الشيء العملي «أي عنصر من عناصر الطبيعة، سواء كان فيزيائياً أو كيميائياً أو حيوياً أو نفسياً؛ أي واقع، سواء كان ماديا أو روحيا، إلخ، أي جزء من الواقع الخارجي أو الداخلي، أي قطعة من المادة، بغض النظر عن ماديتها” [22]. الغرض من الخير هو تلبية حاجة، وهو عنصر من عناصر الثروة الموضوعية لذات اجتماعية له قيمة استعمالية لأجل الاستهلاك.
للبشر والمجتمعات حاجات حيوية تتجاوز الحاجات الاجتماعية الأساسية (الماء، الغذاء، السكن، الصحة، التعليم، إلخ) والتي تُلبى من خلال العلاقات الاجتماعية. إن استمرار الحياة يمر عبر التفاعل الاجتماعي مع البشر الآخرين، والمشاركة السياسية، والتأمل، والأنشطة الترفيهية المجانية، إلخ. وبالتالي، فإن الخيرات العلائقية هي خيرات لا يتطلب الوصول إلى استهلاكها بالضرورة وساطة المال. إن استعادة السيطرة على الوقت الخاص يعني أيضًا استعادة السيطرة على الحياة والتحرر من العلاقات التجارية من أجل المشاركة في هذه الأنشطة غير التجارية.
وفقًا لرينيه راميريز [23]، فإن الخيرات العلائقية هي في المقام الأول خيرات غير مادية يتوقف إنتاجها واستهلاكها على ظروف المجتمع المادية، أي عندما تكون الحاجات المادية الأساسية مُلبّاة (على الرغم من أن عدم تلبيتها لا يمنع توليد الخيرات العلائقية والتمتع بها في بعض الحالات). مستنداً إلى الأخلاق الأرسطية، يصف راميريز أربعة أنواع من الأنشطة لإنتاج واستهلاك الخيرات العلائقية: العمل التحرري، والتأمل (الثقافة، الفن، الترفيه، الرياضة، القراءة، التفكير، تأمل الطبيعة، إلخ)، وبناء المجتمع (العلاقات الأسرية، الصداقة، الحب) والحياة العامة (المشاركة السياسية، النقابية، والأنشطة الاجتماعية، إلخ). وبالتالي، فإن الإنسان كائن اجتماعي يشارك وقته مع الآخرين، مما يستلزم توفير مساحات للقاء والنقاش والتداول والمشاركة في الأعمال الجماعية واستعادة الفضاء العام. ولا يمكن لهذه الأنشطة إلا أن يضفي طابعا جذريا على الديمقراطية.
التخطيط الديمقراطي
لا يمكن أن يتم التخطيط الايكولوجي والاجتماعي إلا بطريقة ديمقراطية من أجل الحصول على دعم الغالبية العظمى من السكان. يؤكد ميخائيل لوفي أن الاشتراكية الإيكولوجية تستوجب أخلاقيات ديمقراطية حتى لا يُترك مستقبل المجتمع والقرارات المهمة في أيدي الأوليغارشية والتكنوقراطيين. يجب أن تُتخذ هذه القرارات الديمقراطية بشأن أهداف المجتمع، وغايات الإنتاج واضروراته، من أجل الخروج من النزعة الإنتاجوية: «القرارات الكبرى المتعلقة بالإنتاج والتوزيع لا تتخذها «الأسواق» ولا المكتب السياسي، بل المجتمع نفسه، بعد نقاش ديمقراطي وتعددي، تتعارض فيه المقترحات والخيارات المختلفة” [24].
سيترتب على هذا التحول بالضرورة انخفاض في الاستهلاك، وبالتالي التخلي عن عدد من السلع والعادات المتأصلة في الحياة اليومية للسكان. ولن يتم ذلك دون مقاومة إذا لم يتم ابدال هذه الحاجات التي أوجدها الرأسمالية برغبات أخرى. ويدعو مفهوم «الاشتراكية الشرهة» الذي طوره بول أرييس إلى إدراك أن التحرر الاجتماعي والانتقال إلى الاشتراكية لا يمكن أن يتحققا إذا كانا مرادفين للنقص. ووفقاً له، «لم يعد المقصود سد نقص ما، بل تطوير الروابط الاجتماعية» انطلاقاً من اشتراكية تريد “تمجيد الحياة في الوقت الحاضر” [25].
ومن المواضيع الأساسية التي تستحق التفكير موضوع المجانية، وبشكل خاص مجانية الخدمات الأساسية التي تلبي الحاجات الاجتماعية: المياه، والطاقة، والصحة، والتعليم، وما إلى ذلك. وفقاً لبول أرييس، فإن التفكير في المجانية من شأنه أن يقلب الوعي ويؤدي إلى سلوكيات مناهضة للإنتاجوية والاستهلاك. ومع ذلك، فإن هذه المجانية لن تكون إلا للاستخدام السليم لهذه الخدمات، أي الاستخدام الذي يتوافق مع الضروريات البشرية. أما سوء الاستخدام أو الاستهلاك المفرط فيجب أن يخضع لزيادة في الأسعار، بل وحتى للحظر إذا ما قرر الشعب ذلك ديمقراطياً. [26] المثال النموذجي هو استخدام المياه: إذا كنا بحاجة إلى المياه للشرب والطهي وضمان النظافة اليومية، وبالتالي يجب أن يكون هذا الاستخدام مجانياً، فإن هذا الأمر أقل صحة بالنسبة لملء حوض السباحة الخاص، وهو ما يعتبر إساءة استخدام. يجب أن يكون موضوع المجانية أو رفع الأسعار أو حظر سوء الاستخدام موضوع نقاش واتخاذ قرار ديمقراطي.
لذلك لا يمكن للمجتمع الاشتراكي الإيكولوجي أن يقوم إلا على ديمقراطية حقيقية تتجاوز الديمقراطية التمثيلية وحدها. وهذا غير ممكن دون إرساء مشاركة نشطة في إطار ديمقراطية تشاركية حقيقية، ووضع آليات مختلفة لضمان خضوع المنتخبين للمساءلة على فترات منتظمة، ولتمكين المواطنين من المشاركة في صياغة القوانين واقتراح مشاريع القوانين، ولتقديم هذه القوانين للتصويت بانتظام من خلال الاستفتاء أو الاستشارات الشعبية.
خاتمة
يجب ألا تقع التخطيط الإيكولوجي الاشتراكي في فخ البيروقراطية وتعزيز رأسمالية دولة. لن يتحقق تحول المجتمع الحالي دون ثورة في العقليات. ولهذا الغرض، يمكن أن يكون مفهوم الهيمنة مفيداً لنا. تتجلى الهيمنة الأيديولوجية النيوليبرالية في رؤية معينة للمجتمع والتقدم. النيوليبرالية هي أكثر من مجرد أيديولوجية اقتصادية. فهي تنظم المجتمع بأسره، وبالتالي تمثل “شكلًا من أشكال الوجود” [27] يمتد إلى جميع مجالات الحياة.
لذا، فإن الأمر يتعلق بالنسبة للاشتراكية الايكولوجية بأن تقدم نفسها كمشروع بديل للمجتمع وأن تتصدى للمنطق السائد الذي تُبنى عليه أشكال محددة من الذاتية.
لكن الأهم هو بناء هيمنة ثقافية مضادة تسمح بتغيير أنماط الاستهلاك بشكل أساسي، والتشكيك في تنظيم الإنتاج الحالي. يوضح خوسيه لويس أكاندا أن «الهيمنة تتعلق بالعملية الاجتماعية في جميع جوانبها. أي، كل عملية عادة الانتاج الاجتماعي الشامل.” [28] هنا يجب التأكيد على «الأهمية الحاسمة للممارسات الثقافية والفنية في تشكيل ونشر الحس العام» و”دورها الحاسم […] في تكرار أو تفكيك هيمنة معينة ” [29]. سيستغرق هذا التغيير الثقافي وقتاً، ولهذا السبب يجب أن يمر الانتقال الإيكولوجي-الاجتماعي عبر تخطيط ديمقراطي.
يعتمد هذا المقال جزئياً على الفصل الثاني من كتاب ماتيو لو كوانغ وتاميا فيركوتير، 2013، Ecosocialismo y Buen Vivir. Dialogo entre dos alternativas al capitalismo، كيتو، دار النشر IAEN.
https://www.contretemps.eu/ecosocialisme-alternative-capitalisme/
إحالات
Notes
[1] Michael Löwy, 2011, Écosocialisme. L’alternative radicale à la catastrophe écologique capitaliste, Paris, Mille et une nuits, p. 31-32.
[2] Cf. Paul Ariès, 2011, La simplicité volontaire contre le mythe de l’abondance, Paris, La Découverte.
[3] André Gorz, 2010, « Prólogo. La salidadel capitalismo ya ha comenzado », in Mouvement Utopia, Manifiesto Utopía, Barcelone, Icaria, Antrazyt, p. 17.
[4] Bolívar Echeverría, 2011, Ensayos Políticos, Ministerio de Coordinación de la Política y gobiernos Autónomos Descentralizados.
[5] David Harvey, 2014, Diecisiete contradicciones y el fin del capitalismo, Quito, Editorial IAEN, p. 31.
[6] Bolívar Echeverría, 1998, La contradicción del valor y el valor de uso en El Capital, de Karl Marx, México, Editorial Itaca, p.11-12.
[7] John Bellamy Foster, 2011, Marx écologiste, Paris, éd. Amsterdam.
[8] Jérôme Lamy, 2016, « Les palimpsestes de Marx. L’émergence de la sociologie marxiste de l’environnement aux États-Unis », Ecologie & politique, n° 53, p. 158.
[9] James O’Connor, 2003, « La seconde contradiction du capitalisme : causes et conséquences », in Jean-Marie Harribey et Michael Löwy (dir.), Capital contre nature, Paris, PUF (« Actuel Marx Confrontation »), pp. 57-58.
[10] Idem, p. 60
[11] Jorge Riechmann, 2006, « La Crítica ecosocialista al capitalismo » in Ángel Valencia (Coord.), Izquierda verde, Barcelona, Icaria/ Fundación NousHoritzons.
[12] Michael Löwy, 2009, « Scénarios du pire et alternative écosocialiste », Nouveaux Cahiers du Socialisme, août.
[13] Daniel Tanuro, 2012, L’Impossible capitalisme vert, Paris, La Découverte, 2nde édition (2010), p. 207.
[14] Voir l’article de Matthieu Auzanneau sur le blog Oil Man : « Raréfaction des métaux : demain, le “peak all” », 8 mai 2012.
[15] Voir Matthieu Le Quang, 2012, Laissons le pétrole sous terre ! L’initiative Yasuni-ITT en Equateur, Paris, Omniscience ; 2016, « La trajectoire politique de l’initiative Yasuní-ITT en Équateur : entre capitalisme vert et écosocialisme », Cahiers d’histoire. Revue d’histoire critique, n° 130, p. 105-121.
[16] Hervé Kempf, 2007, Comment les riches détruisent la planète, Paris, Seuil, p. 8.
[17] Roger Rashi, 2008, « Capitalisme de désastre ou écosocialisme », Nouveaux Cahiers du Socialisme, mars.
[18] La base de la société de consommation et donc du capitalisme est la publicité qui devra être remise en cause et remplacée par l’information fournie par les associations de consommateurs. La publicité qui pousse à la consommation et à créer des besoins illusoires devra être fortement régulée voire interdite.
[19] Michael Löwy, 2009, « Scénarios du pire et alternative écosocialiste », Nouveaux Cahiers du Socialisme, août.
[20] René Ramírez Gallegos, 2012, La vida (buena) como riqueza de los pueblos. Hacia una socioecología política del tiempo, Quito, IAEN, INEC, p.15.
[21] Idem, p. 16.
[22] Bolívar Echeverría, 1998, op. cit., p.13.
[23] René Ramírez Gallegos, 2012, op. cit.
[24] Michael Löwy, 2011, op. cit., p. 124.
[25] Paul Ariès et Simon Lecomte, « Entretien autour du socialisme gourmand », Le Sarkophage, 17 mars/19 mai 2012, p. 10.
[26] Paul Ariès, 2007, Le Mésusage. Essai sur l’hypercapitalisme, Lyon, Parangon.
[27] Pierre Dardot et Christian Laval, 2009, La nouvelle raison du monde. Essai sur la société néolibérale, Paris, La Découverte.
[28] José Luis Acanda, 2012, « Una reflexión sobre la hegemonia y contrahegemonía en tiempos de crisis », in Francisco Hidalgo Flor et Álvaro Márquez Fernández (Eds.), Contra hegemonía y Buen Vivir, Quito, Universidad Central del Ecuador/Universidad del Zulia – Venezuela, p. 142.
[29] Chantal Mouffe, 2014, Agonística. Pensar el mundo políticamente, Buenos Aires, Fondo de Cultura Económica.
اقرأ أيضا

