موعدنا غداً، يا السي المهدي !

بلا حدود17 يونيو، 2026

جان زيغلر . 1

يشكل الجهاز السياسي العسكري للولايات المتحدة الأمريكية اليوم الذراع المسلح والضامن الحامي لسلطة أُولِيغَارْشِيات رأس المال المصرفي المُعَوْلَم.

كتب طوماس فریدمان Thomas Friedman ، المستشار الخاص سابقاً لكاتبة الدولة مدلين أولبرايت Madeleine Albright ، في عهد إدارة كلنتون، كتب قائلا: «إذا أريد للعولمة أن تفعل فعلها فإنه يتوجب على أمريكا ألا تُحجم عن التصرف تَصَرُّفَ القُوة العظمى التي لا تقهر ، وكذلك واقع حالها […]. فيد السوق الخفيّة لا تفعل فعلها أبدا بدون قبضة مرئية. وما كان لماك دونالدز أن يُوَسّع مداه دون وجود ماك دُونِيل دو غلاس McDonnel Douglas  صانع الطائرة الحربية F15. والقبضة المرئية، التي تضمن السلامة العالمية لتكنولوجيا السلكون فالي Silicon Valley بالجيش والطيران، هي جيش الولايات المتحدة الأمريكية، أي القوات الجوية والقوات البحرية وقوات المارينز “2.

ما يحفظه التاريخ للمهدي بن بركة فى سجل حسناته الحافل أنّه استطاع، فى بداية الستينات من القرن العشرين، بقوة قناعاته ووضوح تحليله للأوضاع وعزمه الملحاح وما حمل نفسه من كد ومشقة، وإيمانه الراسخ، أن يوفر لاستراتيجيات أهم حركات التحرر الوطني في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية ظروف التلاقي والتنسيق.

وقد نجح بن بركة، كما يتبيّن ذلك من دراسة عثمان بناني في هذا الكتاب، حتى في إقناع ماو تسي تونغ  Mao Tse-Tong، إثر حوار شخصي دار بينهما في بكين بضرورة ألا يكون مُؤتمر القارات الثلاث مؤتمر حكومات، وإنما مؤتمر شُعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مما يفترض حضور شُعوب آسيا السوفياتية.

انفجر الاتحاد السوفياتي من داخله في غشت من سنة 1991 ، وحل محل الصين التي خلفها ماو نظامٌ نيوليبرالي رأس مالي مُستبد وفاسد.

ولم تعد حركات التحرير المسلحة اليومَ الفاعل الرئيسي لمقاومة نظام القتلة العالمي.

لم يعد هناك مقاتلو حرب العصابات المُتشبعون بمثل فكر الأنوار، والمثقفون والقادة من طينة المهدي بن بركة الذين يجسدون آمال الشعوب ويكيلون أشد الضربات للجهاز السياسي العسكري الإمبريالي. والقادرين اليوم على إكراه سادة عالم الرأسمال المالي العالمي وكلابهم الأمينة على التراجع، أو الذين يخلقون لهم على الأقل مشاكل في بعض المواقع الاستراتيجية من العالم. هم أناسٌ من طينة جديدة كل الجدة، لا يثيرون التعاطف معهم إلا في ما ندر، إنها المُنظّمات الجهادية وجماعات إرهابية صغيرة تستوحي فكرها وقوتها من إسلام رجعي وغمائي.

وعلى العكس من ذلك، فإن الإرهاب الدموي الذي تمارسه منظمات عابرة للقارات أو مجموعات محلّيّة صغيرة، من أصل عربي إسلامي في غالبيتها، يثير في الغرب انحرافا من صنف جديد، هو إرهاب الدولة. وهو الإرهاب الذي تمارسه الولايات المُتَّحِدة الأمريكية في أفغانستان والعراق وإسرائيل في فلسطين ولبنان.

تعكس همجية بوش وأولبرايت همجية الحركات الإسلامية والعكس بالعكس. ويلخص ريجس دُوبري Regis Debray هذه الوضعية بقوله: “الخيار اليوم هو بين إمبراطورية لا تُثير غير الحنق، وعودة لا تطاق إلى القرون الوسطى “3.

لا بد هنا من تقديم توضيح: ألجأ هنا إلى استعمال مصطلح “إسلاموي” لأن استعماله أصبح شائعاً، سواء في العالم العربي أو في الغرب. إذ أنه من نافلة القول التأكيد على أنّ التّقتيل الأعمى للصبيان والنساء والرجال وهوس الاستبداد الديني والتعصب العنصري المعادي لليهود والنصارى أمور مخالفة للإسلام وتعاليم القرآن تمام المخالفة.

في هذه الحرب التي أعلنتها الحكومة الحالية للولايات المتحدة على الإرهاب، التي لا يحدها زمان ولا مكان ولا حدود معيارية، تقوم هذه الحكومة بتقويض أركان بِرُمَتِها من القانون الدولي. فهي تُمارس الحرب الوقائية وتنتهك حرمة ميثاق الأمم المُتَّحِدة وتستعمل التعذيب على أوسع نطاق.

أتذكر عَصر يوم من أيام الخريف فى نيويورك؛ حينما تناول الكلمة تيو فان بوفن Theo Van Bowen ، بصفته مُقرّراً خاصاً للجنة حقوق الإنسان حول التعذيب، متحدثا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلسة 27 أكتوبر 2004 ففي جوّ من الصمت المطبق أمام قاعة يتملكها الفزع، صار يفصل القول بعناية ودقة في طرق التعذيب التي تسلكها القوة المحتلة في العراق وأفغانستان سواء مع أسرى الحرب أو مع مُجرد المشتبه فيهم: الحرمان من النوم لأمد طويل، الحبس في أقفاص يستحيل الوقوف فيها كما يستحيل الجلوس أو التّمدّد فيها، ترحيل الأسرى إلى معتقلات سرية أو إلى بلدان تقترف أفدح طُرُق البتر والتشويه، الاغتصاب والإهانات الجنسية، الإيهام بالإعدام، التعريض لِعَضَ الكِلاب، وهَلُمَّ جَرًا … وما أَكْثَرَ حالات المشتبه فيهم الذين عُذِّبوا حتى الموت.

من الآن فصاعداً صار الرئيس الأمريكي يقرّر بكل حرية أي الأسرى الذين وقعوا في قبضة السلطات الأمريكية يُمكِنُهم التمتع بحماية معاهدات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها والقواعد العامة للقانون الإنساني، وأيهم يُباح “شرعاً” تعريضهم لِعَسْف جلاديهم وبَطْشِهم.

في عدد 19 شتنبر 2006 من صحيفة International Herald Tribune يطرح پول كروغمان Paul Kragman تساؤلا هاما: «لماذا تصر إدارة بوش كل هذا الإصرار على تعذيب النّاس ؟ لتبيّن أنها قادرة على ذلك. أول ما وجه هذه الإدارة – وأكثر من أيّة سياسة كانت – هو السعي إلى محو كل ما من شأنه أن يحدّ من سلطة الرئيس. وفي رأيي فإن التعذيب يُمارس على الرّئيس جاذبيّة خاصة لأنه هو بعينه، انتهاك للقوانين والتقاليد. وهم عندما يجعلون ما لا يُبيحُه القانون ولا تقبله الأخلاق في صميم سياسة حكومة الولايات المتحدة فإنهم يؤكدون أنّ لهم الحق في فعل كل ما يرونه ضرورياً”.

ويُضيف كروغمان قائلا: «لقد وجد بوش شيئاً أراد للأمريكيين أن يُضحوا به، وهذا الشيء هو مبادئنا وكرامتنا”.

ثارت الشعوب منذ غابر الأزمان، وما تزال. فهل “القاعدة” حركة تسعى إلى تحرّر البشر وانعتاقهم؟ إنها ليست كذلك بطبيعة الحال.

ميشيل وافار شافسكي Michel Warshawski هو من قادة حركة “السلام الآن” في إسرائيل، ومن أكثرهم تأثيرا هناك. خَبَر سُجون بلده، وأبان عن شجاعة ووضوح في الرؤية يحملان على الإعجاب. وقد بلغ إشعاع مؤلفه الأدبي الذي يحمل عنوان: “على الحدود نحو الهاوية” Sur la frontière vers labime دار النشر La Fabrique ، باريس،  أوروبا بأكملها. وهو الذي أسس بالقدس مركز الإعلام البديل” ومجلة “أخبارٌ مِن الداخل”. وقد رافق منذ عهد قريب ليلى شهيد ممثلة فلسطين في بروكسل، في جولة محاضرات ألقيت في ضواحي المدن الفرنسية.

وعند عودته وَدّ أن يُشاطِرَني حَيْرتَه المتمثلة في أن آلاف المسلمين الشباب من مُستمعيه – ذكورا وإناثا يعتبرون الحركات الإسلامية الإرهابية حركات تحرّر حقّة. وهذا خطأ مأساوي. وأنا أتساءل عما بإمكان هذه الحركات أن تقترحه على النّاس ؟ أحكام الشريعة وأيدي السارقين المبتورة ورجم من رُمِيَتْ بالزنا وحطّ قدر المرأة إلى ما دون البشر، ورفض الديمقراطية والنكوص الفكري والاجتماعي والروحي الأكثر فظاعة.

يُعاني شعب فلسطين المعذب منذ سنة 1967 من وطأة أقسى احتلال عسكري وأشدّة تكالياً. ففي شهري يوليوز وأغسطس 2006 وحدهما، اغتالت “كتائب “الموت” الإسرائيلية 243 شخصاً في قطاع غزة بمفرده جُلَهُم من النساء والأطفال. فمن هم اليومَ المُقاومون الفلسطينيّون الأشدّ بأساً على النّظام الإسرائيلي المُستعمر القائم على إرهاب الدولة؟ إنهم مناضلو الجهاد الإسلامي، أُولئِك الرّجال والنساء الذين لو تمَّ النَّصْرُ لَهُم بصفة نهائية لأغرقوا المجتمع الفلسطيني الرائع، ذلك المجتمع المتعدد الأديان والأعراق، في لُجَّة أشدّ الأصوليات تقَهقراً.

منذ بداية العدوان الروسي الأول عام 1995 ، أباد قتلة موسكو 17 % من أهالي الشيشان. فالجنود الروس يقترفون في إطار الإفلات الكلي من العقاب الجرائم الأكثر فظاعة: تعذيب المعتقلين حتى الموت، الاعتقالات التعسفية والإعدام في جنح الظلام، الاختفاء القسري للشباب، ابتزاز الأسر التي تسعى إلى استعادة جثَتْ أبنائها المشوهة.

لكن، من هم الخصوم الأشدّ بأساً والأبلغ أثراً لِزَبانِيَة بوتين؟ إنهم ليسوا سوى الوهابيين (سعوديون وأردنيون وأتراك وشيشان) ورثة شميل باساييف Schamil Basajew، قائد قواعد بوييفكي Boiviki، المقاومون الذين استقروا في الجبال الجنوبية للبلد.

هل الوهابيون مُحرّرون؟ لو شاءت الصدف أن يصيروا سادة غروزني لخَضَع شعب الشيشان لِنَيْر نظام استبداد ديني رهيب.

وماذا نقول عن الأثر الذي خلفه في الذاكرة الجماعية المغاربية والإفريقية أُناس كنَبيل الصّحراوي، المدعو مصطفى أبا إبراهيم، أو عمارة سيف، المدعو عبد الرزاق البارا ، أو عبد العزيز عبي، المدعو عقادة البارا، القادة الثلاثة للحركة السّلفية للدعوة قبل قتلهم ؟ فقد كان أولهم، وهو من مواليد قسنطينة عام 1966 ، فقيهاً علامة ومُغرماً بالإعلاميات، في حين كان الآخران من السفلة السّفاكين المارقين من الجيش الجزائري. وسيظل اسم الثلاثة مقروناً إلى الأبد بالمذابح وأفعال التعذيب والنهب التي طالت الرعاة والفلاحين في طرفي الصحراء.

كان عبد العزيز المُقرن قائد “القاعدة” في شبه جزيرة العرب، وشاءت غرابة الصدف أن يُردى قتيلاً يومَ قُتل نبيل الصّحراوي، أي يوم 18 يونيو 2004 ، وقد قُتلَ المُقرن في أحد أحياء الرّياض الأنيقة وسقط الصحراوي صريعا في غابة من بلاد “القبايل”.

هل سيبقى المقرن حياً في القُلوب كما لو كان تشي غيفارا أو باتريس لُومُومبا العرب؟ لا، ولا رَيْب في ذلك ! فما خلّفه هو تلك الشرائط المشحونة بالمواعظ الغامضة، الحانقة، والأجسام التي تحولت إلى أشلاء مطحونة فوق طرق مدن السعودية إثر انفجار شاحنات مفخخة وقنابل يدوية محشوة بالمسامير.

الإرهاب الإسلاموي حطب للعنف الهيكلي والحرب الدائمة اللذين ترتكز عليهما الإمبراطورية الأمريكية. فهو سَندٌ لِمَنطِقها. وهو يكسبها، بهذا الشكل أو ذاك، مشروعية الأفعال التي تمارسها.

سنوات ضوئية تفصل بين الجهاديين والمهدي بن بركة وغيره من المناضلين فى سبيل العدالة الاجتماعية الكونية. فالمُجاهدون يحلمون بالتدمير والثأر والجنون والموت، في حين يحلم المهدي ورفاقه بالحرّية وبالسعادة المشتركة.

عنف الجهاديين الذي لا يقبله العقل هو مرآة لهمجية الساعين إلى بسط سلطانهم على الكون والحركة الديمقراطية الثورية وحدها، ودون غيرها، بإمكانها التغلب على هذا الجنون المضاعف.

كانت استقلالية الضمائر أفضل فتوحات عصر الأنوار. فإن اجتمعت هذه الضمائر وتَحالَفَتْ يصير بوسعها أن تُحدِث موجةً كاسحة قادرة على نخر إمبراطورية العار، بل وعلى محوها.

أسلحة التحرير هي ما ورثناه عن الثوريين الأمريكيين والفرنسيين الذين عاشوا في نهاية القرن الثامن عشر : حُقوق البشر رجالاً ونساء وحُرِّياتُهُم، الاقتراع العام، ممارسة السلطة بتفويض يُمكن إلغاؤه، العدالة الاجتماعية والتضامن مع الشعوب. وهي أسلحة متوفرة وفي متناول اليد. وعلى كل من يرى أن الدنيا قابلة للتحول وأنها محكومةً بالتّضامن ألا يتوانى لحظة واحدة في حملها.

كان المهدي بن بركة مسكوناً بواجب أخلاقي. وقد عرف الفيلسوف إيمانويل كانط Emmanuel Kant  هذا الواجب الأخلاقي على النحو التالي: «إن أتيتَ أمراً فلا تأتِهِ إلا وأنت مُستَحضرٌ للحكمة التي تقتضي أن يصير هذا الأمر – بمحض إرادتك – قانونا كونياً . لأن كانط كان يحلم « بعالم من طينة أخرى، تختلف عما هو قائم اختلافا جذريا « « Eine Welt von ganz Kanderer Art)  ).وهو عالم لا يتأتى إلا من تمرد الضمائر الحُرّة وتحالفها.

وأول الواجبات وأكثرها استعجالاً في أيامنا هذه هو استعادة الشعب لسيادته وإعادة فتح سبيل السعادة المشتركة.

لقد أصبح العالم مستعصيا على الفهم. لكن سير المرء في نفق مظلم لا يعني أنه قد أصيب بالعمى.

أتذكر، كما لو أن الأمر حدث البارحة، تلك الأمسيات الطوال التي قضيناها سنتا 1964 و 1965 في الطابق الأوّل لِمَسْكَنٍ ريفي مُتَواضِع بِبَلدة شامبيزي Chambesy. وقد كان السّي” المهدي” ، كما كنا ندعوه احتراماً له، معين كرم وضيافة لا ينضب. وكُنّا نمثل ثُلّة من الطلاب والطالبات الذين كان يفتح لهم باب بيته، مساء في الكثير من الأحيان، ليخوضوا في مناقشات تأخذ بالألباب. وهي مناقشات تركت أثرها في إلى الأبد. وما زلت أكن للسي المهدي إعجابا وتقديرا يستعصيان على الوصف، وإني لمدين له بقدر كبير من تكويني السياسي.

كان السي المهدي أستاذاً معطاء وصبورا . ولم أعلم سوى بعد زمن طويل أنه كان مكلفا بتفويض من جمال عبد الناصر وأحمد بن بلة بالتنظيم اللوجستيكي للمجلس الاستراتيجي للثورة اللومومبية (نسبة إلى باتريس لومومبا) في شرق الكونغو وجنوبَهُ. وبطبيعة الحال فإنه لم يخبرنا بأي شيء عن ذلك، أبدا.

وراء المناقشات السياسية كانت لنا أعمال تطبيقية: كان السي المهدى ووداد التي كانت زوجتي أنذاك، وكانت شابة مصرية، يُهيّئان لنا أطباقاً مصرية رائعة. وقد تبدو مثل هذه الذكرى ضربا من العبث، لكنّها تشهد على عشق الحياة وعلى الدفء الإنساني وفرط عناية المهدي بغيره (حتى ولو كانوا برجوازيين صغاراً وطلاباً سُذجاً من سويسرا مثلنا).

وبعد مضي ردح من الزمن سأعرف كذلك أن السي المهدي كان قد نجا في نفس شهور شتاء عام 1964-1965 من محاولتي اغتيال بفضل صداقة ويقظة وفعالية مناضلي جبهة التحرير الوطني الجزائرية الذين كانوا يسكنون في بيتين من بيوت بيلفي Bellevue، البلدة المجاورة لشامبيزي.

تم اغتيال جان جوريس Jean Jaures يوم 31 يوليوز من سنة 1914. فهل كان بإمكانه، لو ظل على قيد الحياة، أن يصون الأممية الاشتراكية، وأن يقي كذلك الطبقة العاملة في أوروبا شرّ الانزلاق نحو التعصب الشوفيني الأشد مقتاً؟ وهل كان بإمكان الشعوب المستضعفة أن تسلم من ضلال الجهاديين لو أن السي المهدي استطاع بعد أكتوبر 1965 أن يواصل عمله المنقذ للتدرج في توحيد معارك التحرير الشعبية والتنسيق المؤسساتي في ما بينها ؟

لا أحد يملك الجواب.

لقد كتب عثمان بنّاني:” هكذا خاب الأمل في إنشاء منظمة تقدمية وثورية للعالم الثالث، على نحو ما سعى إليه المهدي بن بركة، ضاع الأمل في نفس اللحظة التي رحل فيها إلى دار الخلود”. غير أني لا أشاطره هذه النظرة المتشائمة.

يختم پابلو نيرودا “النشيد الشامل” بهذه الأبيات:

بإمكانهم أي أعداؤنا أن يقطعوا كُلَّ الزهور

لكنهم لن يصبحوا أبدا سادة الربيع.

فغداً ، سَيُزهِرُ الرّبيع من جديد. وسيحمل المشعل رجال ونساء

متضامنون، في القارات الثلاث، ليستأنفوا النضال من أجل انعتاق الشعوب.

وستكون رؤى المهدي بن بركة وبعد نظره وذكرى تضحيته نبراسا يقود خُطى الثائرين .

من مجلة أمل ( التاريخ، الثقافة، المجتمع) العدد 46 سنة 2015.

إحالات :

1-

– Jean Zieglerالمقرر الخاص للأمم المتحدة عن الحق في الغذاء ومؤلف كتاب L’empire de la honte    امبراطورية العار- 2005

2- Thomas Friedman, «A manifesto for the fast world», New York Times Magazine, 28Mars 1999

3- Régis Debray, Les États unis d’Occident, tout va bien… )

(الولايات المتحدة الغربية، كل شيء على ما يرام) Paris 2004.

4 Cf aussi: Avery F. Gordon, « D’où viennent les tortionnaires d’Abou Ghraib? in Le Monde diplomatique, novembre 2006.

من أين تأتي زبانية أبي غريب؟

5- تعبير “كتائب “الموت” من نحت ميشل ورشفسكي نفسه.

6- Emmanuel Kant, Kritik der Vernunft, Gesamtausgabe, Preussische Akademie, 1902, vol. II, chap. IV (Critique de la raison pure, Paris, Gallimard, «Bibliothèque de la Pléiade », 1980.

(نقد العقل المحض)

7- Ibidem

8-  أنظر في هذا الكتاب مساهمته في أعمال الندوة.

شارك المقالة

اقرأ أيضا