تقرير حول مشاركة جمعية أطاك المغرب في مسيرة الحسيمة يوم 20 يوليوز

 

 

مسيرة 20 يوليوز انتصار كبير لحراك الريف ولم تستطع همجية زبانية الدولة وأكاذيبها حجبه

إنكم يا أحرار الريف من أكثر الناس كرما وشهامة، ونعتبركم في أطاك المغرب بمثابة مدرسة ومفخرة لنا في النضال الميداني

الريف يناضل من أجل شعب بأكمله ولذا وجب دعمه وتوسيع التضامن معه

كان وصول مناضلي ومناضلات جمعية أطاك المغرب من جهات عديدة بالمغرب إلى مدينة الحسيمة ليلة الأربعاء 19 يوليوز وصباح الخميس عبر الحافلات أو عبر السيارات، وذلك تنفيذا لقرار السكرتارية الوطنية بتنظيم قافلة تضامنية نحو الريف والمشاركة في المسيرة المليونية المقررة منذ مدة. تمكن الجميع من تجاوز الحواجز الأمنية للدرك والبوليس التي تكثفت بدءا من مدخل مدينة إمزورن التي تبعد عن الحسيمة بحوالي 20 كلم. ولوحظت أيضا قوافل سيارات قوات التدخل تسير بأعداد كبيرة في اتجاه الحسيمة. وأكد لنا بعض السكان أن حجم التعزيزات يضاهي بثلاث أضعاف تلك التي شهدتها المدنية في مسيرة عيد الفطر، يوم 26 يونيو، التي تعرضت للقمع هي أيضا. في مراكش، اعتقلت الشرطة رفيقنا جلال البراح من محطة القطار وهو يستعد للسفر إلى مدينة الحسيمة للمشاركة في المسيرة التاريخية، واحتجزته لساعات تعرض خلالها لاستنطاق بوليسي مصحوب باعتداء لفظي وجسدي.

سيارات الشرطة الكبيرة والصغيرة مرابطة بالنقط الاستراتيجية للمدينة وفي مفترقات الشوارع الرئيسية، وتركزت بشكل هائل بالساحة الكبيرة التي أطلق عليها نشطاء الحراك “ساحة الشهداء” والتي ضرب فيها موعد انطلاق مسيرة العشرين يوليوز على الساعة 6 مساء.وكان يبدو أن الدولة عازمة على تطبيق قرارها بمنع المسيرة التي أصدرته ولاية المدنية.

منذ صباح يوم الخميس، بدأت علامات الإضراب في بعض أسواق الأحياء، وتعممت إغلاقات المتاجر والمقاهي بعد الزوال مع اقتراب موعد المسيرة. وهنا انطلق مناضلو ومناضلات أطاك المغرب للمشاركة في المسيرة بعد أن أغلق المقهى الذي شكل نقطة التقائهم طول النهار أبوابه.

ورصت قوات القمع صفوفها على شكل حواجز في جميع الشوارع المؤدية لساحة الشهداء، واضطر المتظاهرون إلى الانطلاق في مسيرات متفرقة محاولين اختراق الحواجز البوليسية للوصول إلى الساحة. لكن جحافل البوليس كانت تطوقهم من كل الجوانب وتفرقهم. وكلما زادت الأعداد التي تتجمع في الساحات والشوارع المجاورة للساحة، صعدت قوات القمع من همجية تدخلهم مستعملين الهراوات والقنابل المسيلة للدموع، ويقوم جزء آخر منهم بترصد واعتقال المتظاهرين النشيطين الذي يضطلعون بأدوار التنظيم والتوجيه. وقد اعتقل ثلاث مناضلين من أطاك المغرب، وأطلق سراحهم فيما بعد. كما كانت سيارات البوليس المدرعة تقتحم التجمعات والمسيرات بسرعة كبيرة لتفريقها. وأسفرت هذه الهجومات البشعة عن عديد من الإصابات والإغماءات، ونال منها مناضلو ومناضلات أطاك حصتهم.

رغم كثافة قوى القمع وتدخلاتهم الهوجاء وأمطار القنابل المسيلة للدموع، استمر المتظاهرون في احتلال الشوارع وأحياء المدينة لما يزيد على أربع ساعات. لقد أبان سكان الحسيمة بشبابها ونسائها عن جسارة وجرأة كبيرتين وهم يصيحون بشعارات: “الموت ولا المذلة”، “جماهير انضموا، المعتقل ضحى بدموا”، “عاش الريف، ولاعاش من خانه”، إلخ. وصمدوا في مسيراتهم المتفرقة إلى حوالي 9 ليلا. وكانت سيارات الجالية الريفية وسيارات الأجرة تجوب الأزقة مشغلة أبواقها للتعبير عن مشاركتها في الشكل الاحتجاجي ومحاولة إرباك الحواجز البوليسية وخلق منافذ للمتظاهرين. وعبر السكان عن تضامنهم العميق وهم يسرعون إلى فتح أبوابهم أمام المتظاهرين والمتظاهرات في كل هجوم بوليسي، ويعطونهم الماء والبصل للتقليل من آثار غازات القنابل المسيلة للدموع، وقطع الماء المجمد لتضميد جراح الهراوات. شكل هذا التضامن حافزا معنويا كبيرا وزاد من الإحساس الجماعي بأننا جميعا في معركة ضد عدو ظالم علينا ألا نستسلم لجبروته. وابان سكان المدينة عن حفاوة حارة اتجاه المتضامنين حيث وفروا لمناضلي ومناضلات أطاك الأكل وحتى المبيت مجانا بالنسبة لمن وصلوا متأخرين في الليل وكانوا يبحثون عن مأوى. إنكم يا أحرار الريف من أكثر الناس كرما وشهامة، ونعتبركم في أطاك المغرب بمثابة مدرسة ومفخرة لنا في النضال الميداني.

تفرق مناضلو ومناضلات أطاك على المسيرات التي تنطلق من هنا وهناك، وسجلوا جميعا تأكيد المتظاهرين على شعار “سلمية سلمية، لا حجرة ولا جنوية” وحرص هؤلاء الكبير على تفادي استعمال الحجارة في مواجهة الغطرسة البوليسية. وليس بيان الدولة عن جرح 72 من قوات الأمن سوى تزييف للحقائق ومحاولة منها لتبرير فعلتها الشنيعة في حق أبناء الريف الأبرار. لكننا بالعكس، شاهدنا عشرات المصابين في صفوف المتظاهرين والمتظاهرات.

ومنعت أجواء العسكرة والقمع الرهيب والملاحقات البوليسية التي هيمنت على الحسيمة من معرفة حجم التضامن والتقاء المتضامنين والمتضامنات بنشطاء الحراك. كما عانت المدنية من حصار شديد حال دون دخول أفواج القادمين من مناطق الريف والمدن الأخرى، وبالتالي غياب السند الرئيسي الذي كان سيمكن من إنجاح المسيرة بالحسيمة. وعمدت السلطات إلى التشويش على وسائل الاتصال والأنترنيت مما أضعف التنسيق بين مختلف مكونات الحراك بمنطقة الريف. لقد كان حجم التعبئة لإنجاح المسيرة المليونية في كل مناطق الريف ضخما للغاية، وكان التضامن واسعا أيضا. إنه انتصار كبير لحراك الريف ولم تستطع زبانية الدولة وأكاذيبها حجبه.

منعت الدولة مسيرة 20 يوليوز وقمعت أجهزتها بوحشية نشطاء الريف رجالا ونساء الذين أصروا على تنفيذها وفاء للعهد الذين قطعوه مع أنفسهم ومع معتقليهم المضربين عن الطعام الذين رفعوا في السجون شعار “الحرية أو الشهادة”. لكنها لم تنل من كبريائهم ومن نبلهم. بل على العكس، زادت من عزيمتهم على مواصلة معركتهم من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

شارك 21 مناضل ومناضلة من أطاك المغرب في معركة أبناء وبنات محمد بن عبد الكريم الخطابي وهم يدحرون قوة قوى القمع، مذكرين دولة القمع من جديد بتاريخ الريف العصي عن التطويع والخضوع. شاركنا في ملحمة جماهير الريف البطل بوجداننا وعبرنا وجسدنا إيماننا العميق بقدرة الشعب المغربي على كنس استبداد الطغاة. إن الريف بالرغم من قتالية وكفاحية ابنائه وبناته مازال يحتاج إلى التضامن وزيارات ميدانية لمواكبة هذا الكفاح ومشاركة الجماهير نضالها ضد كل أشكال العسكرة وفك الحصار. إن الريف يناضل من أجل شعب بأكمله ولذا وجب دعمه وتوسيع التضامن معه. فلنبدل ما استطعنا لينتصر الريف على الاستبداد ودولة القهر والحكرة.

المشاركون والمشاركات في مسيرة 20 يوليوز التاريخية بالحسيمة.

الصور لوكالة رويترز

شارك المقالة

اقرأ أيضا