العبرة من الريف، قديما وحديثا

 

للتحميل: معتقلو الريف

تلقى الاستعمار هزيمته الحقيقية في الريف، مطلع القرن الماضي، على يد جماهيره الكادحة بقيادة بطل النضال الوطني محمد بن عبد الكريم الخطابي.

ولأن الانتصار على الاستعمار لم يكتمل بسبب تحالف القوتين الاسبانية والفرنسية ضد  حركة الخطابي، حصل المغرب على استقلال زائف، بأن حل استعمار جديد، لا يزال يسيطر اليوم بآليات ما يسمى “شراكة” مع الاتحاد الأوربي، وبواسطة وصاية البنك العالمي وصندوق النقد الدولي.

العبرة من الريف قديما، حيث أنه لو سارت الحركة الوطنية على نهج عبد الكريم، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، من استبداد وتبعية للامبريالية.

العبرة من الريف اليوم لأن حراكه المجيد دل على طريق إنهاء الاستبداد والقهر الطبقي: طريق نضال الكادحين الجماهيري المنظم. ولأن حراك الريف ظل محليا، لم يتمدد أبعد من جرادة، ولأن جماهير المغرب مفتقرة إلى التنظيم، تمكن النظام من تطويق الحراك الشعبي وقمع طلائعه، وفرض حالة منع أي تحرك بالمنطقة. ونجح أيضا في وقف، مؤقت، لامتداد الحراك، بعزله عن أجنة النضال الاجتماعي الأخرى الكامنة بربوع المغرب كلها، وعن حركة النضال العمالي التي تستطيع إجبار العدو على التنازلات بفعل  قدرتها على شل الاقتصاد والإدارة.

لقد قمعت الدولة حراك الريف لمنع سيره إلى حراك على الصعيد الوطني يضع في قفص الاتهام سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية التي تطبق أجندة خارجية: أجندة الاتحاد الأوروبي والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي. أجندة تخدم أرباح الرأسماليين الأجانب وحلفائهم المغاربة، على حساب قوت الشعب الكادح وحقه في التعليم والصحة والحياة اللائقة. كان حراك الريف، وجرادة، استمرارا لأحد أبعاد حراك 20 فبراير، بعد المطالب الاجتماعية الضاغطة بفعل تصاعد الهجمة الرأسمالية النيوليبرالية. وبعد فشل محاولات الاحتواء والتخوين، لم يبق للدولة غير القمع، وكان القمع. لكن أسباب حراك الريف، لا تزال قائمة في الريف وفي باقي المغرب، لذلك ينبعث الحراك في الريف وفي باقي المغرب.

الانبعاث الحتمي للحراك يضع على كاهلنا، نحن المناضلون والمناضلات من أجل مجتمع المساواة الاجتماعية وسلطة الشعب الحقيقية، واجب تنوير الكادحين بالبديل الذي نريد: اقتصاديا وسياسيا؛ ومراكمة الخبرة التنظيمية للتمكن من بناء حركة نضال اجتماعي وحركة عمالية، نقابية وسياسية، تلتقيان في حراك منسق وطنيا وبشكل ديمقراطي، يخوض نضالا حازما من أجل الحريات الديمقراطية، ومن أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… ومن أجل القضاء على الفساد والاستبداد والاستغلال.

هذه واجباتنا إزاء مناضلينا المعتقلين بعد حراك الريف وجرادة، فلنجعل من النضال من أجل إطلاق سراحهم خطوة على طريق بناء الحراك المنسق وطنيا على أسس ديمقراطية. جهودنا يجب أن تنصب أولا على فك الحصار عن الريف بتنظيم قافلة وطنية إلى الحسيمة، ضمن برنامج نضالي مكتمل ومتكامل، يطلق المبادرات التضامنية بأماكن العمل ومواقع الدراسة، بالثانوي والجامعي، وبتشكيل هيئات نضال محلية توحد جهود كل أنصار  الحراك الشعبي ومعتقليه.

أن يتواصل النضال ويتعزز هذا هو سبيل تحرير معتقلينا، وصيانة مكتسباتنا وتوسيعها، على طريق فرض البديل الشامل.   

عاش الريف وشعبنا الكادح ولا عاش من خانه

الحرية لمعتقلينا في سجون النظام

النضال مستمر حتى النصر      

تيار المناضل-ة، 19 أبريل 2019.

 

Print Friendly, PDF & Email