الفعل الإيجابي وبناء الحزب وسط النساء

نص صادق عليه مؤتمر الأممية الرابعة الثالث عشر – 1991

“ما الذي يوجد في أساس موقف فروعنا الوطنية غير اللائق؟ إنه، في نهاية المطاف، بخس قدر النساء ومكانتهن. هذا ما في الأمر! للأسف، يمكن القول عن العديد من الرفاق: “حك المظهر الشيوعي يبرز شخص غير مستنير.” وللتأكد من ذلك، وجب حك النقط الحساسة، مثل عقليتهم إزاء النساء.” (كلارا زيتكن، “ذكريات عن لينين”، 1919.)

مقدمة
ثمة ثلاث زوايا ممكنة لتناول أهمية دمج حقيقي للنساء وللنضال ضد الميز الجنسي داخل المنظمات السياسية، وبخاصة داخل منظماتنا.
أولا، من وجهة نظر الصراع الطبقي، والنضال السياسي العام. دمج النساء أساسي إذا أردنا فعلا تحقيق وحدة العمال/العاملات، أي وحدة البروليتاريا. لذلك لا يمكننا إهمال وضع النساء. لكن بناء وحدة حقيقية لكل المضطهدين والمضطهدات يلزمنا بالتعامل مع مختلف التناقضات التي لا تزال قائمة ضمن المضطهدين/آت في ظل الهيمنة الرأسمالية والبطريركية، والناتجة عن اضطهاد النساء وإخضاعهن.
ثمة اليوم عنصر آخر متمثل في ارتفاع عدد النساء ضمن قوة العمل المنظمة، وتغير في تركيب البروليتاريا الاجتماعي، مع تمايز أجلى في الاستغلال قائم على الفروق الجنسية- لكنه داع إضافي، وليس الأهم، إلى تبني سياسة هجومية من أجل دمج النساء في المنظمات الثورية.
ثم، من وجهة نظر النساء، يمثل حضورنا ومشاركتنا الفعلية في المنظمات السياسية جانبا أساسيا لتطوير هويتنا بما نحن ثوريون/ات. إذا انطلقنا من ضرورة دمج مناضلات على نحو فردي، فستكون تلك الهوية، في الممارسة، على المدى البعيد، ضعيفة جدا ما لم يكن ثمة عدد نساء مهم، إذ أنها لن تنشأ في هذه الحالة إلا بواسطة خطاب ذكوري. لذا لا نتحدث عن خلق ملحقات للمشروع السياسي الثوري تمنح النساء مساحة، بل عن بناء يشمل النساء أيضا، بناء حيت يكون النضال ضد اضطهاد النساء الجنسي أكثر من خطاب برنامجي، بل تحويلا للممارسة اليومية في مجال السياسية الجنسية، مع تطوير عناصر سياسية ضرورية لتغيير المجتمع.
في منظور من هذا القبيل، يتخذ حضور النساء ذاته، مع قوتهن العددية وثقلهن السياسي الفعلي في آن واحد، أهمية أساسية لأنه يمثل، متمفصلا مع تطور حركة النساء، الضمانة الوحيدة لحضور مطالب النساء وحاجاتهن مع البعد الراديكالي الذي لا غنى لسيرورة ثورية عنه.
هذا ما توضح بجلاء تجارب الثورات في جملة بلدان. أيا كان مدى تحرر الرفاق الذكور من البطريركية، تعيد كل منظمة سياسية، أو كل مشروع تنظيم اجتماعي، خلو من تمثيل متساو للنساء، إنتاج أشكال السيطرة على النساء وإقصائهن من الحياة السياسية.
وأخيرا، من وجهة نظر المشروع الاشتراكي الشامل الذي نسعى إلى تطويره، لا نستطيع الحديث عن الاشتراكية بألفاظ ذكورية فقط، حيث تبقى النساء ضمن نفس طراز قسمة الأدوار الاجتماعية، حيث يحتفظن بشخصية انفصامية، ويصبحن ضحايا محتملة ويومية لسلطة الرجال وعنفهم.
يتعين أيضا أن نجيب على الوضع الراهن في الحركة العمالية وفي المجتمع. ثمة ضغط منظم، ضغط نساء ليس من أجل دمج النسوانية ومطالب النساء وحسب، بل أيضا بقصد رفع عدد النساء في المنظمات السياسية والنقابية. ينجم هذا عن ضغط الحركة المنظمة وعن التحولات الحاصلة في العقود الأخيرة في وضع النساء الاجتماعي: على ُصعد التعليم، والدمج في سوق العمل، وانتشار وسائل منع الحمل، وبعض التغييرات في بنية الأسرة.
وقد قامت البرجوازية، والقطاعات الإصلاحية والبيروقراطية للحركات الاجتماعية، في الآونة الأخيرة، بتطوير سياسات هجومية نسبيا صوب النساء. لم يلاق هذا الهجوم، المستعمل غالبا لخلق تقسيمات وسط العمال/آت والمضطهدين/آت، أجوبة ملموسة من طرف القوى العمالية والثورية.
و كانت البرجوازية ببعض مناطق العالم، بأمريكا اللاتينية وأوروبا، وربما بأماكن أخرى، أكثر مرونة وسرعة في الرد على ضغوط هذا الوضع الجديد. حاولت توسيع قاعدة سيطرتها بتبني بعض أوجه الخطاب، وحتى بمنح النساء بعض المساحات الرمزية. ورغم حدود هكذا سياسات، شهدت نجاحا كبيرا بفضل ضعف إجاباتنا. تلكم بوجه خاص الحالة عندما اقتصرنا، في معظم الحالات، على تبني خطاب مدافع عن حقوق النساء دون تغيير ممارستنا السياسية ودون زيادة حضور النساء الفعلي في دائرة القرار في منظماتنا الخاصة.
حققت الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية تقدما بتخصيص حصة نسبية (كوطا) للنساء على لوائحها الانتخابية أو في بنياتها الحزبية القيادية. صحيح أنها لم ترفق تلك التدابير بمطالب جذرية من أجل التغييرات الاجتماعية الضرورية للقضاء على اضطهاد النساء، لكن صحيح أيضا أنها كانت أكثر إقداما بمقترحاتها لرفع عدد النساء عكس القائم في معظم الأحزاب الثورية وفي فروعنا.
سنسعى بإيجاز إلى تفسير المصاعب بوجه مشاركة النساء السياسية وما ينجم عنها من عوائق.
ثمة في المنظمات السياسية دينامية عامة مقصية للنساء. ليست الدينامية “الطبيعية” حضور النساء ومشاركتهن، بل بالأحرى إعادة إنتاج دينامية الميز الاجتماعي واستبعاد النساء عن الفضاءات العامة.
أولا، يمكن القول إن الانقسام إلى فضاءين خاص وعام مستمر داخل منظماتنا الخاصة وحتى في رؤيتنا السياسية ذاتها. ويحول الدور الاجتماعي المسند للنساء، بالمقام الأول داخل العائلة وفي إعادة الإنتاج الخاصة، دون تطوير النساء لمشاركة اجتماعية وسياسية على أساس المساواة. إنه أيضا عنصر مركزي في بناء شخصيتنا: كيفية إدراكنا إمكانات ولوج الحياة العامة. تستدعي مشاركة النساء في الحياة العامة قطيعة مع تربيتهن وتنشئتهن الاجتماعية كي يتاح لهم ولوج فضاء غير متاح لهن عادة. يستتبع هذا الانقسام، منظورا إليه على صعيد حزب، صعوبات جمة لدى الرفاق الذكور في إقامة علاقات مع النساء بما هن كائنات سياسية، ويعيدون إنتاج طريقة التقسيم بين الفضاءين العام والخاص في علاقاتهم داخل الحزب. لهذا السبب نقبل سلوكا انفصاميا حيت ينعدم تماسك بين الحياة العامة والحياة الخاصة. إنه مصدر توترات دائمة بين الرجال والنساء في علاقاتهم داخل منظمة سياسية.
المسألة الثانية متصلة بقسمة العمل الجنسية. جلي أن أوضح أوجه هذه القسمة هو إسناد العمل المنزلي للنساء على نحو دائم، و كذا مسؤولية العائلة والبيت. رغم بعض أوجه التقدم الحاصلة ببعض البلدان، يظل معظم العمل ومسؤولية التدبير المنزلي على كاهل النساء. تظل هذه الإيديولوجية، التي تشكل محور البنيات العائلية، على حالها عمليا لدى أكثرية المناضلين، وذلك أساسا بفضل ما تمنح الذكور من امتيازات وتسهيلات في علاقاتهم السياسية. ولا يحرم هذا المظهر من قسمة العمل الجنسية النساء من وقت ممارسة نشاط سياسي وحسب، بل يمتص معظم طاقاتهن الشخصية، والسياسية والفكرية.
يُـعاد إنتاج طراز القسمة هذا في الأحزاب بطرق عدة. تقوم النساء بالعمل المرهق، ويتولى الرجال العمل السياسي. إننا نعيد في المنظمات السياسية نفس أواليات بخس عمل النساء الجارية في سوق العمل. الأمر عكس حكاية الملك ميداس: كل ما نلمس يصبح بخسا. وربما أفضل مثال هو تباين القيمة الممنوحة للعمل التنظيمي تبعا لجنس القائم به.
تتعلق النقطة الثالثة بإدامة السلطة البطريركية التي جرى إرساءها داخل الأحزاب. تتجلى تلك السلطة البطريركية، سلطة الرجال على النساء، في الحفاظ على استبدادية هائلة من طرف الرجال: خطاب النساء مُبخس ولا بد من دعم رجل له، وفي بعض القطاعات يستعمل القادة مواقعهم من أجل الحصول من النساء على مزايا عاطفية وجنسية.
تلكم بعض العناصر التي تخلق دينامية إقصاء النساء من المنظمات السياسية بأشكال متعددة ومترابطة.

 

لماذا لا غنى عن هذا النقاش في الأممية الرابعة اليوم

تتفق معظم الرفيقات على أنهن انخرطن في أحزاب ثورية من أجل القيام بثورة تكون في الآن ذاته اشتراكية ونسوانية. لذا نريد بناء أحزاب اشتراكية ونسوانية، ولهذا وضعنا هذا النقاش على جدول الأعمال. إن جملة عوامل، داخلية وخارجية، إيجابية وسلبية، تفرض العودة إلى هذا النقاش:
• لم تفلح الأممية، بمجملها، في توطيد سياسي وتنظيمي لمكاسب نقاش المؤتمر العالمي سنة 1979 حول تحرر النساء. لقد حصل تراجع عام للمستوى السياسي للنقاش وللمناقشات في الفروع، مع عملية نزع تسييس، بخاصة في ما يتعلق بالمسائل المرتبطة بتحرر النساء. وبقي النقاش حول تدابير خاصة غير مكتمل، وخلص إلى بعض الاستنتاجات الخاطئة.
• تأخرت الفروع كثيرا في تحليل طابع قوة العمل المتغير وآثاره على إعادة تشكل الحركة العمالية سياسيا . فيما كان بوسعنا تأكيد أن النساء لن يزحن من سوق العمل خلال الأزمة الاقتصادية الراهنة، كنا ميالين إلى تهوين دلالة الهجوم الإيديولوجي للطبقة المسيطرة على قضايا الأسرة والإنجاب، والحياة الجنسية والعنصرية. لذا لم نكن مهيئين لعواقب ذلك على الحركة العمالية.
• حصل في عدة بلدان بأوروبا الغربية، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تراجع نشاط حركة النساء المستقلة الجماهيري، فيما انعطفت حركة النساء إلى اليمين في حالات أخرى، بتأثير الأزمة الاقتصادية. وقد ردت فروع الأممية، بمعظم الأحوال، بالتخلي عن إيلاء الأسبقية للعمل النسائي. لكن، حين تكون النقابات في موقع دفاع، لا تستخلص المنظمات الثورية استحالة استقطاب عمال/ات. كذلك، حين يحدث تراجع نشاط حركة النساء، أو يكون القطب النسائي ضعيفا، ليس الأمر ذريعة لإهمال أهدافنا النسوانية.
• شهدت بعض بلدان العالم الثالث، على نطاق جماهيري، سيرورة تنظيم للنساء حول مطالب النضال العام. ولما كانت نساء القطاعات الشعبية يبدأن التعبئة، في الآن ذاته، بدأت فروع عديدة للأممية في القيام بعمل أوسع في النقابات كما في قطاعات جماهيرية أخرى نشطة، منها النساء.
بيد أن ذلك كان يؤدي إلى ضغط هائل على الرفيقات اللائي كن يعملن في مجموعات نسوانية حصرا، كي يغادرنها لأنها ليست منظمات “جماهيرية”. وبوجه تلك الضغوط، تخلت رفيقات عديدات عن العمل في قطاعات نسوانية حصرا، أو غادرن الفروع. على هذا النحو، فقدنا أطرا نسائية ذات تكوين، وفي ما بعد وجدنا أنفسنا بدون مشاركة، ولا شرعية غالبا، في القطاعات النسوانية لحركة النساء عندما اقتربت هذه الأخيرة من تلك القطاعات، وبتأخر مهم في مستوى النقاش حول النسوانية، داخل منظماتنا أو خارجها على السواء.
ولما صارت النسوانية ثانوية- بعد الانعطاف صوب حركات النساء الجماهيرية – أصاب الضعف تدابير الفعل الإيجابي أيضا، فتفاقم وضع الرفيقات في الحزب. كما أن ثمة انقطاع عضوي في منظماتنا، إذ ظهرت فروع ثم زالت منذ 1979.
• بوجه عام، لم تتوقع الفروع هذا الضرب من المشاكل، ولا فكرت في طريقة مساعدة الرفيقات على مواجهتها. لم نكن واعين درجة تطور النساء انطلاقا من تجربتهن المباشرة كمشاركات في حركة النساء وقائدات لها، فلم نتخذ إجراءات واعية لنقل تلك الدروس والدراية إلى الرفيقات الشابات، لاسيما مع استحالة حصولهن على تلك التجربة مباشرة.
• في أوروبا الغربية شاهدنا تطور نساء شابات في أدوار القيادة السياسية في منظمات الشبيبة. يبرز هذا الأثر الممكن للفعل الإيجابي في تحويل الحزب الثوري أيضا. وثمة عاملان يفسران مقدرة منظمات الشبيبة الثورية على دمج نساء شابات في هيئات القيادة. أهمهما هو أن مجموعات الشباب منشغلة باستمرار بتجديد القيادات، حيث يشدد البحث عن قادة جدد على تطوير واع لأطر القيادة. ما يتيح إمكان اعتبار نساء شابات قائدات محتملات وتلقيهن التكوين اللازم.
يتمثل ثاني العوامل في تأثر وعي الشباب بالنسوانية وحاجتهم الأقل إلى التشبث بالعادات القديمة. وتصر الإناث الشابات إصرارا أقوى على التغيير، فيما يبدي الذكور الشباب، بالأقل، تقبلا أكبر للتغيير.
يشكل الشباب في بلدان العالم الثالث نسبة من السكان أهم بكثير مما بالبلدان المصنعة. رغم أن السواد الأعظم من النساء الشابات لم يتأثرن مباشرة بالنسوانية، فقد نشأن في حقبة أزمة سياسية واقتصادية متميزة بحضور نسائي أقوى في الحياة العامة قياسا بالأجيال السابقة. مع ذلك، استمر إخضاع النساء لأشد أشكال الاضطهاد فظاظة. وفي الآن ذاته، تَواصل إنجاب طفلات ومراهقات لأطفال، ما يعني أن دمجهن الاجتماعي والسياسي حصل بكيفيات أكثر شبها بتلك الخاصة بالبالغين قياسا بحالة النساء الشابات بالبلدان المتطورة. هذا أحد أسباب عدم تطور حركة شبابية ولا منظمات شبيبة نصيرة للأممية الرابعة. وبوجه عام، حصل تطور نساء شابات إلى قائدات ثوريات في منظمات بالغين، ما يستتبع تناقضات نوعية في مشاركتهن وحاجة إلى إيلاء عناية خاصة لتطورهن.
هذا فضلا عن تحرر الشباب من المسؤوليات بقدر أكثر مما قد يتاح له في المستقبل. والأمر صحيح بوجه خاص بالنسبة للنساء. لذا ستكون المؤهلات والكفاءات المكتسبة في حقبة التغير السريع تلك هامة للسنوات القادمة. كلما تعلمت النساء الثقة بالنفس بما هن قائدات لمنظمات الشبيبة، قد يتيح ذلك إطار أساسيا للرقي في الحزب الثوري.
• قررت عدة فروع، بعد النقاشات حول نقص دمج و/أو فقد مناضلات، اعتماد أشكال فعل إيجابي. وتتباين تلك المشاريع تباين الأوضاع الوطنية. منها، دعوة لجان النساء لحضور اجتماعات اللجان المركزية، وإحداث كتل نسائية على صعيد وطني، وتنظيم دورات تكوين خاصة حول اضطهاد النساء، ووضع أهداف مرقمة بقصد زيادة مشاركة النساء في هيئات القيادة، وتنظيم اجتماعات خاصة تتيح للنساء نقاش برنامج فعل إيجابي ومراقبة تطبيقه.
أبانت جهود السنوات الأخيرة من أجل تغيير الوضع باستعمال أهداف أو كوطا نسائية في القيادات (بخاصة على المستوى الوطني) أنه:
• تمكن في معظم الفروع زيادة هامة في عدد النساء بهيئات القيادة؛ إذ ثمة نساء قادرات على تحمل هذه المسؤوليات، وإن لم تسند لهن تلك المسؤوليات سابقا، فبسبب الحواجز التي كانت قائمة.
• في الهيئات التي تدمج نسبة نساء أكبر بفعل هذه الأوالية، تتحسن شروط عملهن السياسي بقدر مرافقة تلك الأوالية بنقاش بينهن حول ما يعترضهن من مشاكل، وبقدر مواصلة الحزب بناء الحركة. عند الاهتمام بدرجة أكبر بضرورة تكوين النساء سياسيا، تتخذ النقاشات الداخلية حول العنف الجنسي نبرة أخرى، وتعبر عن ميزان قوى آخر، و تضفى مشروعية على حاجاتهن باعتبارها حاجات الهيئة القيادية (لا حاجات شخصية) في ما يتعلق بأوقات الاجتماعات وأشكال النقاش؛ ويمكن نقاش سياستنا الخارجية حول النساء بمزيد من الإصرار والدقة،الخ. بإيجاز: تتوافر شروط إرساء ميزان قوى بين الرجال والنساء يتيح تغيير وضع غير ملائم للنساء، ما يساعد التطور الإيجابي لمجمل المنظمة.
لكن، لم يكن للنساء قدر ما للرجال من سلطة حتى عندما كن أغلبية في هيئات القيادة. إذ تنقصهن، مثلا، الشبكات غير النظامية وسلطة الرجال السياسية الموطدتين مند مدة طويلة. فيواصل الرجال ضبط إيقاع الاجتماعات، ويحددون جدول الأعمال السياسي. وحتى لما كان عدد النساء في قيادة ما كبيرا بشكل كاف، كن يعانين معظم الأحيان من الإرهاق، ويشعرن بأنهن أقل فعالية. يلاحظن أن مساندة المنظمة لهن أقل مما ينال الرفاق الذكور. على هذا النحو، لم يعالج الفعل الإيجابي كل المشاكل، وقد ساعد في الواقع، معظم الأحيان، على اكتشاف أخرى جديدة.
• تصطدم المناضلات، في أغلب فروعنا بالعالم الثالث، بمشاكل إضافية في عملهن السياسي، إذ تفضل الأحزاب تنظيم العلاقة بأحزاب أخرى عبر رجال بفعل تقاليد كره النساء، وتبرر أحيانا استبعاد النساء من القيادة ونقص قبول النساء في الفضاء العام، والمصاعب بوجه تقلد النساء مهام سياسية، لأن الخروج ليلا أو السفر خطيران أو ممنوعان معظم الأحيان. وفي حالة المجموعات السرية، أو حيث تعزل الثقافة حياة النساء بدرجة خارقة، أو عند ضعف الحركة النسائية أو انعدامها، في العديد من بلدان العالم الثالث، تغدو مصاعب المناضلات أكبر، وإمكانيات استقطاب نساء أصعب.
كثيرا ما تنعكس المشاكل العامة لاشتغال القيادات على النحو الأوضح في الحزب على صعيد الفئات المعرضة لاضطهاد خاص: النساء، والشباب، والمهاجرين، والمنتمين لأمم أو أجناس مضطهدة، الخ. ُيبرز هذا في آن واحد سيرورة غير سليمة في انتقاء القيادات وضعفا في إيجاد وسائل مساعدة أعضاء الحزب الذين يواجهون حواجز اجتماعية خاصة تعيق تطورهم السياسي. إن النقاش والتعاون غير النظاميين بين الرفاق لتحضير الاجتماعات والنقاشات أوجه هامة للعمل الجماعي، لكن النساء مستبعدات عادة من هكذا سيرورة. وعادة ما تتناول النقاشات غير النظامية مع الرفيقات مسائل أخرى غير النقاشات السياسية والقرارات المرتقبة. وحتى عند وجوب تقديم مقترحات تخص المسؤوليات السياسية لرفيقة أو مهامها، لا يكون التشاور معها موقفا تلقائيا لدى الرفاق الرجال.
• غالبا ما تكتفي الفروع، بسبب نقص الموارد وضغوط الوقت، بإعادة إنتاج قسمة العمل الجنسية القائمة في المجتمع. وكثيرا ما تتسم معايير انتقاء القيادات بأحكام مسبقة ضد السمو بمكانة النساء بسبب جملة قرائن ملازمة قائمة على نموذج “ذكوري” والتي لم تُخضع لتحليل واع. مثلا، عند اقتراح مهام على رفيقات، يرد أحيانا في النقاش ما قد يعترضهن بسبب الأمومة. وفي النقاش ذاته، عند اقتراح هذه المهمة على رفيق رجل، لا يُعتبر إن كان أبا لأبناء، ما قد يحد، أو لا يحد، قدرته على النهوض بتلك المهمة. يعني ذلك القبول ضمنيا أن مسؤولية الأطفال تقع على الرفيقة المرأة، وليس على الرفيق الرجل. جرت العادة على اعتماد معايير أشد صرامة لتقويم النساء، ليس مقدراتهن السياسية وحسب، بل أيضا، في حالات، سلوكهن الشخصي.
تسبب هذه الحواجز ميل انتقاء كوادر القيادة إلى استبعاد النساء من تلك المسؤوليات المرتبطة بمستوى الهيئة القيادية: هناك نساء في القيادات المحلية أقل مما في القاعدة؛ وأقل في الهيئات الإقليمية مما في القيادات المحلية؛ وأقل على الصعيد الوطني مما في الإقليمي؛ وأقل على المستوى العالمي مما في الوطني.
بسبب جو التنافس السائد في هيئات القيادة، ونقص ثقة النساء في الذات، تُرغم النساء القياديات اللاتي ينجحن في البقاء على قبول أدوار “مساعدة” تقليدية، والبحث عن نصائح مرشد ذكر يفوقهن معارف وخبرة، أو ينتهين إلى الانكفاء في الجانب التقني لمهامهن.
• كثيرا ما جرى حرف النقاشات التي كان هدفها مشاكل ومسائل نسائية نحو أهداف أخرى، أو اضطرت النساء إلى نقاش انشغالاتهن في نطاق إطار تكتلي محصور، بسبب افتقادهن سلطة وخبرة تغيير مناخ المنظمة الإجمالي.
لقد أدمنا أساليب نقاش لا تخلق منتديات متيحة لنقاش حقيقي. وبدل التمكن من التقدم بناء على هذه النقاشات، صارت الجدالات مسرح معارك حيث يستوجب “الفوز” استعمال أشكال ترهيب نفسية لـ”سحق” الخصم. كثيرا ما أدت صراعات التكتلات إلى إحباط معنويات الرفيقات، ما يقودهن إلى الانسحاب من القيادة، أو إلى تشجيعهن على تبني معايير سلوك كي “يبرهن” أنهن أنداد الرجال.
تصعب أيضا على رفاق ذكور كُـثر مواجهة هذا المناخ المرعب، لكنهم، بعكس معظم النساء، يبحثون عن تجاوز هذه المشاكل بالتكيف مع آليات التنافس وبالامتثال للنماذج الذكورية للقيادة.
جلي إذن أن نقص الاشتغال الجماعي مشكل مركزي يعزز قسمة العمل الجنسية القائمة. (كما تلاحظ نواقص الاشتغال الجماعي في تقسيمات أخرى، مثل القائمة بين الشباب والبالغين، أو بين العمال والمثقفين). ليست للنساء دوما مقدرة على وضع طرق الاشتغال هذه مباشرة موضع تساؤل- إذ تلزم خبرة قيادية كبيرة لمعرفة كيفية النجاح في ذلك. لا غنى، والحالة هذه، عن تطوير المنظمة بكاملها لالتزام بإعادة النظر في قسمة العمل الجنسية. ويجب ألا تسند هذه المهمة لبعض الأفراد أو للنساء خصرا – لكن سيكون للنساء دور كبير في تحقيق هدفنا. يجب أن ينصب ثقل المنظمة كله لكسر رتابة قسمة العمل الجنسية.
تواجه النساء مشاكل خاصة بسبب مسؤولياتهن اليومية وشروطهن الاجتماعية. طبعا، تفد النساء إلى الأحزاب الثورية من أوساط اجتماعية وتعليمية متباينة، و بتوجهات جنسية متنوعة، وفي أعمار ومراحل نضال مختلفة. لذا تتباين لديهن مستويات الخبرة والمعارف والثقة في الذات. ولا ُيظهرن دوما نقص الثقة في الذات بالخجل- وأحيانا يتم ذلك بالعكس تماما. وقد ترد النساء أيضا، حين يكن في مواقع مسؤولية، بسلوك عدواني دفاعي.
لكن، أيا كانت كيفية تفاعل النساء فرديا مع هيئات قيادة الفروع، تمارس البنيات الحالية للمنظمات ميزا غير مباشر ضد النساء؛ وما لم نتبن برنامج فعل إيجابي ولم نراقب تطبيقه، ستواصل هذه السيرورة فعلها.
• كان تفاوت وعي ما يعترض النساء من مصاعب مشكلة تاريخية للحركة الماركسية. و قاد إلى تقدير متباين للنسوانية ولماهية “الأخلاق البروليتارية”. لم تكن مسائل مثل العنف والترهيب الجنسي موضوع نقاش كامل، ولم يتم حلها في حركتنا. لكن تجارب فروع، بسلبياتها و إيجابياتها، تتيح قاعدة لاستخلاص دروس محددة حول أنماط السلوك المرفوضة إزاء الرفيقات وإزاء النساء بوجه عام.
الكثير مما قيل له تبعات عامة على بناء الأحزاب، وليس مقتصرا على تجربة المناضلات. ندافع على كون برنامج فعل إيجابي قطيعة مع تصورات عفوية لبناء الأحزاب. لن تقوم قائمة لسياسة تأنيث دون برنامج لبناء المنظمة الثورية برمتها. قد يفيد النقاش حول الفعل الإيجابي في تعزيز المنظمة كلها، أي الجهاز، ونظام التكوين والاشتغال الجماعي.
تترتب عن هذا النقاش بضع خلاصات:
أ‌- يجب ان تكون الفروع الوطنية مصغية لأشكال تجذر النساء الجديدة، ومتتبعة للتطور السياسي للنقاشات داخل حركة النساء.
ب‌- يجب على الفروع أن تؤكد بجرأة أكبر أهدافها السياسية والنسوانية.
ت‌- يجب على مناضلي الفروع خوض معركة جماعية، بدعم من المنظمة برمتها، من أجل تغيير كيفية تجلي قسمة العمل الجنسية داخل الحزب.
ث‌- لا غنى لبناء قيادة جماعية في الأحزاب الثورية عن وعي كيفية تجلي قسمة العمل الجنسية. و تتمثل الطريقة الوحيدة لتجاوزها داخل المنظمة الثورية في وضع برنامج فعل إيجابي والحرص على تطبيقه. لن تتشكل قيادة جماعية على نحو عفوي، بل فقط بجملة مقترحات مفكر فيها جيدا.

التجارب السابقة -النساء و الحركة الماركسية الثورية

كانت مسائل النظرية والممارسة الماركسيتين بصدد اضطهاد النساء موضوع نقاش في العام 1979، رغم أن نقاش أصل ذلك الاضطهاد وطبيعته لا يزال مستمرا. لكن الجدد من مناضلي ومناضلات الفروع لم يشاركوا في بعض تلك النقاشات. يمكن للتكوين ولدورات خاصة بمدرسة الأممية أن تعين على حفز الاهتمام بتلك المسائل على نحو أشد. سيؤكد هذا الباب على بعض الأوجه الخاصة لمشاركة النساء في الأحزاب الثورية في الماضي.
أفضى اشتداد صراع الطبقات في ظل الرأسمالية إلى صعود نشاط النساء المستقل ومشاركتهن في الحركات الجذرية والاشتراكية. وقد أسهم مؤسسو الماركسية ببعض مرتكزات فهم مادي لاضطهاد النساء. لكن المواقف الماركسية المتعلقة بتنظيم النساء الذاتي تطورت مع الزمن، حسب درجة الضغوط التي مارستها جماهير النساء، سواء في الحزب أو في المجتمع برمته.
في مطلع القرن، كان الثوريون بوجه عام معارضين لتنظيم النساء المستقل، مؤكدين على وجوب تنظيمهن بما هن شيوعيات. لكن النساء الاشتراكيات بألمانيا قمن، بقصد الالتفاف على قوانين بسمارك القمعية، بتنظيم أنفسهن باستقلال عن الرجال، وعلى هذا النحو تطورت حركة نسائية دينامية. وجرى الحفاظ على بعض أشكال نشاط النساء الخاصة بعد تغيرات التشريع (منها، مثلا، عيد العاملات العالمي، نشر مجلة نسائية).
كان لينين وكلارا زيتكن، وقادة آخرون للأممية الثالثة، يناقشون مقاربة أوسع، لاسيما في أثناء النقاشات حول الجبهة المتحدة والعمل بالبلدان المستعمرة. وكانت تدابير خاصة رامية إلى تنظيم النساء العاملات تتضمن ُشعبا حزبية خاصة بالنساء وجرائد نسائية. وكان دعم الهيئات العالمية للأمميتين الثانية والثالثة حيويا لمحاربة تجليات التأخر في مختلف الأوضاع الوطنية. وجرى تبني تدابير خاصة لتنظيم النساء في العالم المستعمر (انظر مقررات مؤتمر الأممية الشيوعية الثالث، 1921).
إننا ملتزمون اليوم بتنظيم النساء حسب حاجاتهن الخاصة (الاقتصادية والاجتماعية والإيديولوجية). يعني هذا بناء حركة نساء مستقلة على قاعدة ثورية. ونولي الأسبقية لحملات تشارك فيها بنشاط جماهير النساء، مع التطلع إلى بناء تحالفات مع حركات اجتماعية أخرى، والعمل بوجه خاص لتعميق الروابط بين حركات النساء والنقابات. كما نسعى إلى جذب النساء إلى الحزب الثوري.
في الماضي أثارت نساء أفراد الانتباه في أحزاب ثورية عديدة. كن في المقام الأول مثقفات ذوات نمط حياة غير تقليدي، أشهرهن الكسندرا كولونتاي وروزا لوكسمبورغ. وتبرز سيرهن أن حياة النساء الثوريات مفعمة بالمآزق الشخصية. لكنهن كن مرغمات على القطع مع الأخلاق التقليدية وحياة الأسرة قطعا أقوى مما فعل رجال عصرهن وبلدانهن. وجلي أن أحد المقومات الأساسية لبقائهن مناضلات سياسيات تمثل في شبكات الصداقات وما أرسين من أشكال المساندة النسائية.
بدأت النسوانية الحديثة تكتشف المعلومات حول دور العاملات في الحركات العمالية والاشتراكية السابقة (مثلا الاشتراكية الطوباوية، وحركة المطالبات بحق اقتراع المرأة، والاشتراكية الديمقراطية الألمانية)، لكن مشاركتهن كانت محدودة أكثر من المتاح لنساء اليوم.
إن التغيرات في تنظيم حياة النساء، واستمرار ولوجهن العمل المأجور، وتأثير النسوانية، والمستوى السياسي والثقافي الأرفع لدى جماهير النساء، والنجاح الأكبر في التحكم في الخصوبة، كلها عوامل تتيح أكثر من أي وقت مضى استقطاب شرائح نساء عريضة إلى الأحزاب الثورية وتطورهن بما هن قائدات.
بيد أن الأطوار في حياة النساء، وكونهن يتحملن دوما المسؤولية الأولى في تنشئة الأطفال، تعنى انه ينتظر دوما من النساء الاختيار بين أن يكن أمهات أو مناضلات ثوريات، ناهيك عن الاضطلاع بدور قيادي في المنظمة. علينا القيام بما في الوسع لتخفيف أثر المشاكل الخاصة التي تعترض النساء، وان نقنع بممارستنا كل مناضل-ة في حزبنا بجديتنا.

النساء و الأممية الرابعة

ما لدينا من معلومات بصدد تاريخ بدايات الأممية الرابعة من زاوية النظر هذه محدود جدا، لكن انطباعنا الأول هو أن تراجع سنوات 1950 كان متضمنا لمستوى ضئيل من الوعي بالنسوانية. بيد أن عددا من المقالات في صحافة الأممية الرابعة يشير إلى وجود مستوى معين من إدراك طبيعة اضطهاد النساء، لكن النقاشات حول الموضوع كانت قليلة. تقليديا كانت نساء الأممية الرابعة “مساعدات” يقمن بمهام تنظيمية صغيرة تتيح للفروع شروط الاستمرار أثناء المراحل الصعبة. وغالبا ما كن يعملن بدوام كامل، يكسبن مال البيت، متيحة بذلك للفروع الاكتفاء بأجر هزيل لأزواجهن.
كان لصعود موجة النسوانية الثانية أثر كبير على الأممية الرابعة. وقد قادت الرفيقات الكنديات، وكذا رفيقات حزب العمال الاشتراكي (الولايات المتحدة الأمريكية) المنعطف نحو حركة النساء، كان ذلك جزئيا بفعل تطور الحركة النسوانية والحملة من أجل حق الإجهاض في البلدين أكثر من معظم البلدان الأخرى. ونتيجة لانخراط الرفيقات في الحركة النسوانية، وبقدر استقطاب النساء إلى المنظمات الثورية انطلاقا من تلك الحركة، تمكنت الفروع من تحقيق نسبة تأنيث مرتفعة إلى حد ما. فيما لم تتجاوز قط الأحزاب الثورية للحركة الاشتراكية لما قبل الحرب العالمية الأولى عتبة 10 % من النساء، بلغت بعض الفروع في سنوات 1970 نسبة مناضلات فاقت 40%.
في منتصف سنوات 1970، غاصت فروع الأممية الرابعة في حملات نسوانية. وكانت صحافتنا الدولية تعكس النقاشات الإستراتيجية للحركة النسوانية، وتنشر مقالات عن الأبحاث الجديدة المتعلقة بتاريخ النساء. وأبانت الأممية عن فائدتها بالدفع بحملة دولية من أجل حق الإجهاض. وأسهمت لجان نساء في أوربا، والولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، في نقاش العام 1979 حول التحليل السياسي والأيديولوجي الذي شكل المقرر حول تحرر النساء. وتركز النقاش حول الفعل الايجابي في أوربا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية،وأستراليا، وذلك بالضبط لأنه كان ثمة اتفاق حول مسائل أساسية عديدة متعلقة باضطهاد النساء، بفعل وجود حركة نسوانية جماهيرية في تلك البلدان. رغم أن تحليل النص للحركة الحديثة كان يعكس بالأساس تجربة البلدان الرأسمالية المتقدمة، كان أمرا أساسيا تكوين الرفاق/الرفيقات بالمبادئ الأساسية للنسوانية، رغم أن النقاش ظل غير مكتمل واستيعاب المبادئ المذكورة جزئيا ومتفاوتا.
يتعين علينا اليوم إعادة النظر في بعض استنتاجات النقاش. فقد كان هذا الأخير محكوما برؤية غير ملائمة ومثالية لما يخص استيعاب برنامجنا. لم نكن قادرين على توطيد تنظيمي لما أدركناه سياسيا في النقاشات التي شهدها معظم الفروع، لأن الوثيقة كانت مطبوعة بتصور مثالي للكيفية التي يمكن بها مسائلة مواقف الرجال الذكورية والتمييزية إزاء المثلية الجنسية، ولم تفلح في تحليل كيفية إعادة إنتاج تلك المواقف عبر الأجيال، حتى بين الثوريين. ينطبق هذا على كل مسائل الأسرة والسلوك الجنسي – ليس فقط على مكانة النساء بل على كل ما يضع موضع سؤال النموذج القائم على التوجه الجنسي إلى الجنس الآخر والمسبقات الدينية، وليس الحق الفردي في الدين والإيمان بل التقاليد المحافظة إزاء النساء.
يتمثل وجه آخر من ضعف النص في التقدم بهدف مساواة سياسية واجتماعية وقانونية تامة للنساء كما لو كان بلوغ ذلك ممكنا بتوسيع عفوي وتدريجي لحقوق النساء. لم تكن هذه الفكرة تأخذ بعين الاعتبار دينامية إقصاء النساء من الفضاءات العامة، ولا امتيازات الرجال.
تعرضت درجة تنظيم النساء في الأممية الرابعة في تلك المرحلة لوقف بفعل عواقب الانعطاف إلى الصناعة في بعض الفروع، وفي أخرى بسبب الفكرة الناقصة والتبسيطية المتمثلة في أن نكون “حزبا مفيدا” مع نفوذ جماهيري، رغم أن النساء شاركن في السيرورتين. فضلا على أن وجها من أوجه الانعطاف إلى الصناعة تمثل في إيلاء أسبقية لقطاعات الطبقة العاملة الصناعية التي كانت قطاعات ذكور بالكامل تقريبا. أدى هذا، متضافرا مع أفول حركة النساء، إلى ضياع أطر نسائية، لاسيما فئات النساء التي جرى كسبهن مطلع سنوات 1970. وحدث هبوط عدد النساء المستقطبات، وباتت المنظمة تعتبر تدخل النساء اللائي كن نشيطات في حركة تحرر النساء أقل أهمية– ما أفضى بفروع كثيرة إلى تهميش النسوانية.
وارتكب خطأ حاسم بحل لجنة النساء الدولية في الأممية، بالنظر أساسا لضآلة عدد النساء في قيادة الأممية. وفيما بين سنتي 1979و 1985، فيما انضمت فروع جديدة إلى الأممية، لم يكن ثمة أي تفكير جماعي في الأمور السياسية التي طرحتها حركة النساء في أوربا الغربية ولا في الإمكانات الجديدة التي كان يتيحها تنظيم النساء الذاتي في العالم شبه المستعمر.
في بلدان عديدة، كانت الرفيقات اللائي يثرن الانتباه إلى الميز ضد النساء في الحياة السياسية والعامة يجدن أنفسهن في موقف محرج. كن يواجهن الوضع ذاته في حزبهن. يجب، إن كنا نسعى إلى بناء أحزاب ثورية قائمة على المساواة، أن نتجاوز هذا التناقض ونتيح مشاركة النساء التامة في حياتنا الداخلية وفي أنشطتنا العامة.
أدت الإلحاح للحصول على تقارير شكلية في اجتماعات المكاتب السياسية بأمريكا اللاتينية وأوربا إلى تقارير حول وضع النساء في أوربا وأمريكا اللاتينية، وصادقت اللجنة التنفيذية العالمية في العام 1986 على مقرر/نقد ذاتي حول مكانة النساء في الأممية الرابعة. وصادقت اللجنة التنفيذية العالمية في العام 1987 على وثيقة حول أوربا وقُـدم تقرير حول نسوانية أمريكا اللاتينية.

 

وانبعث مبدأ الفعل الإيجابي في أثناء نقاش العام 1986. وأحدثت بنيات تنسيق عمل النساء على الصعيدين الأوربي والعالمي. كما تم اتفاق بشأن أواليات تطوير التحليل السياسي وتنسيق فروع أمريكا اللاتينية. لكن كان ثمة انقطاع بين العمل والتنظير المنجز في عشر سنوات و بين ما نسعى اليوم إلى إطلاقه. لقد تغيرت حركة النساء على نحو مأساوي. إنها اليوم دينامية في قطاعات لم تكن بها قبل عشر سنوات، ومنعدمة حيث كانت قوية. وثمة سؤال يتوجب علينا طرحه: ما نوع الفعل الإيجابي الملائم لنا اليوم؟

ماذا يعني لدينا “الفعل الإيجابي” لصالح النساء؟

علة وجود منظمة ثورية هي تنظيم جماهير العمال في تحالف مع الجماهير المضطهدة بقصد الاستيلاء على السلطة وتحويل مجمل علاقات الاستغلال والاضطهاد الاجتماعية. هذا الهدف الإستراتيجي هو الذي يمد بقاعدة الفعل الجماعي لأعضاء الأحزاب الثورية. وتمثل مشاركة الطبقة العاملة النشيطة في الحزب الثوري شرطا لا غنى عنه للبدء في بلوغ تلك الأهداف، لأنها القوة الحاسمة للتغيير الثوري. يجب الرقي بهيمنة الطبقة العاملة داخل المنظمة الثورية.
على نحو مواز لهذا الفهم، يلزمنا أيضا إدراك الطبيعة المتغيرة للبروليتاريا الحديثة. فثمة فئات جديدة تتبلتر، في العالم شبه المستعمر وفي أوربا الغربية على السواء. ويتعلق الأمر، معظم الأحيان، بمجموعات عرضة لاضطهاد خاص مثل السود والنساء والأقليات القومية المضطهدة – وهي مجموعات غالبا ما تتجاهلها الحركة العمالية المنظمة. إذا تعامى الثوريون عن مسائل اللون والجنس والقومية والفئة والموقع الاجتماعي أو الطبقي، فسينتهون إلى تعزيز أشكال التفاوت. سيعادل ذلك النضال ضد أنماط التفاوت دون تحرير القوة المحركة الضرورية لانجاز المهمة.
لا يتعارض الفعل الإيجابي لصالح النساء مع بلورة مقترحات خاصة بفئات أخرى عرضة لاضطهاد خاص. و الواقع أن النساء ينتمين في الغالب لتلك المجموعات الأخرى المضطهدة. ومن ثمة، ستتيح العديد من الإصلاحات التي تريد النساء تطبيقها للمجموعات الأخرى المضطهدة القيام بدور أعظم في الحزب.
يستلزم الفعل الإيجابي اتخاذ تدابير ملموسة لتخطي العقبات بوجه مشاركة النساء في حياة الحزب السياسية. ويستتبع الإقرار بأشكال الميز التي تعاني منها النساء في المجتمع الراهن. و يأخذ بالحسبان الفروق الاجتماعية بين النساء، مع الاعتراف بالاضطهاد المشترك لديهن بما هن جنس. ويجب أن يندرج الفعل الايجابي في خطة عمل إجمالية تراعي حاجات المنظمة وقواها الراهنة. ويتعين أن يتضمن تفكيرا في مبادرات الحزب المقبلة. ويستدعي منهجا واعيا وقائما على النقد الذاتي إزاء تاريخ المنظمات الثورية وتطورها. ويرفض فكرة “إمكان حل هذه المشاكل من تلقاء ذاتها”. إن تدابير الفعل الايجابي “مصطنعة” لأننا نسعى إلى محاربة الميل “الطبيعي”.

 

لماذا لا غنى عن الفعل الايجابي؟

في حياة أحزابنا، غالبا ما تنبع أشكال الاشتغال والنقاش من قسمة العمل الجنسية. فنمط الاشتغال، وطابع القيادة، وأسلوب العمل، كلها تجري في مجال هو أساسا “مذكر”. ويتعارض امتياز التطور الفردي مع العمل الجماعي. إن السائد تثمين جلي للتطور الفردي، وللمبادرات الشخصية وللتنافس، على حساب العمل الجماعي.
إن نحن نسعى إلى بناء فريق قيادة جماعية قادرة على دمج الكفاءات، والفكر الثاقب والتجارب لدى الأطر النسائية، فيجب أن نجد وسائل إنهاء تلك القسمة الذكورية. فليست الكفاءات عرضة للتجزيء حسب خطوط قسمة جنسية وحسب، بل تتعرض تلك التي عُزلت في دائرة النساء للإهمال وبخس القيمة، في فروع الأممية كما في سوق العمل على السواء.
يتمثل وجه جوهري لتطور معايير القيادة في ضرورة تحديد نوع كفاءات القيادة اللازمة لنمو المنظمة، لا الاقتصار على الكفاءات المعتبرة نموذجيا “خاصة بالذكور”. الحقيقة أن التأكيد على المبادرة الفردية والتنافس قد أفضى في الغالب إلى ساحة معركة حيث تتحارب القوى، لا إلى منظمة متماسكة حيث تحل النقاشات والخلافات في مناخ احترام حقيقي. يجب أن تدمج في معايير القيادة كفاءات التنظير المجرد وكفاءات العمل الجماعي سواء بسواء. ويجب دمج تلك المعايير في بنيات الحزب الثوري، ويستوعبها الجميع و تُجدد بقدر تجدد القيادة.
ويتمثل مشكل إضافي في اختلاف معايير التقييم السياسي، ليس فيما يخص توزيع المهام وحسب بل حتى الأفراد. وهذا مثير في حالة المواقف المعتبرة مهمة، عندما يؤخذ وضع النساء بالحسبان، فيما يخص إن كان لهن أطفال أو لم يكن، وكيفية عيشهن لحياتهن الجنسية أو اعتبارات أخرى يختلف وزنها حسب تطبيقها على الرجال أو على النساء.ولا يخلو من فائدة إضافة أن تلك الأحكام المسبقة تنطبق أيضا على المثلية الجنسية، الذكرية والأنثوية على حد سواء.
وفضلا عن ذلك، نجد الرموز المستعملة من قبل المنظمات السياسية رموز سلطة ذكورية. ليس على صعيد اللغة وحسب، بل حتى العدوانية وكل ما هو مطور في تمثل السياسة. من الرائج جدا وجود مناخ مُـخوف جدا في النقاشات؛ ليس في طريقتها وحسب، بل أيضا بسبب عدد الذكور المهول، ما يضع النساء دوما في ميزان قوى بالغ الضرر لهن. ويزداد هذا صحة عندما تعوزنا وسائل محاربة الأواليات الاجتماعية للتمييز إزاء النساء، سواء فيما يخص الحضانات، أو مسائل الأمومة، أو ساعات الاجتماعات أو كل الأمور الأخرى التي ُتصعب مشاركة النساء بفعل وضعن الاجتماعي. ندرك جيدا أن ثمة حدودا: ليس بوسع منظمات سياسية أن تتخلص من الفروق الاجتماعية القائمة في المجتمع، وبقدر صغر المنظمات يصعب الأمر. لكن، لا يمكن أن يكون هذا عذرا لتفادي البحث عن سبل بديلة لإتاحة مشاركة النساء السياسية.
يمكننا القول إن الوسط السياسي مشوه أيضا بمناخ وتصرفات و أنماط علاقات تمارس عنفا يوميا ضد النساء. فسواء باللغة المستعملة، أو بتسامح متعجرف، أو بممارسات تلاعبية، أو بتعنيف نفسي، يجري فرض الخوف ببعض أشكال الاشتغال أو النقاش، بما في ذلك العنف البدني والجنسي غير الغائب في المنظمات الثورية. هذا، وغالبا ما نجد تطور نمط من التضامن الذكوري، والقائم على الميز الجنسي، بين الرجال، ما يزيد صعوبة محاربة هذا العنف.
يكمن مشكل آخر في بخس قيمة العمل النسواني. يفرض ضعف تدخلنا في الحركة حدودا لتأنيث منظماتنا. إن ضغط الحركة أساسي لتغيير ميزان القوى لصالح النساء. لكن أوجه ضعف الحركة وتراجعاتها ليست عذرا لعدم مشاركتنا فيها، ولا لعدم تطوير سياسات أشد فعالية ضد أشكال الميز في المنظمات السياسية. لا يمكن لمنظماتنا أن تكون هشة لدرجة تغيير موقفها من العمل النسواني حسب ما يجري في الحركة. لكن لهكذا تغيير عاقبة سلبية على كفاحية النساء وعلى قرارهن بالانخراط في العمل النسواني، لأن قطاع العمل السياسي هذا لا يحظى سوى باعتراف ضئيل. وجلي أن أنشطتنا النضالية تُـثمن بناء على عناصر أخرى و ليس عبر العمل النسواني.
هذا علاوة على أن أحزابنا، حيث يسيطر الذكور، تنتج تحاليل سياسية يعوزها دوم ما يتعلق بالمسائل الجنسية. يمكننا إنتاج تحاليل ظرفية كما لو كانت النساء غير موجودات؛ نناقش سيرورات ثورية دون نساء؛ نقوم بتحاليل سياسية عامة لمجتمع معين كما لو كانت النساء غير موجودات. لا بل أكثر، إذ يعامل العمل صوب النساء كما لو كان خاصا بالنساء و ليس بالحزب برمته، ومنه هيئاته القيادية. هنا أيضا يمكن أن نلاحظ دينامية بالغة السلبية تحيد النساء وتقسمهن، ما ينسف قوتنا بما نحن مناضلات.
تعني نتيجة دينامية الإقصاء هذه بقاء النساء بوجه عام على هوامش المشروع السياسي العام. ونشعر أننا على الهوامش لأننا نوجد فيها. ليس مرد ذلك إلى مشكل نفسي ما قد يخص النساء، بل أساسا لأننا نؤدي ثمنا شخصيا باهظا للسعي لإعادة تأكيد هويتنا السياسية الثورية كل يوم، عندما تنعدم هذه داخل منظماتنا. يؤدي هذا إلى تضييع كبير لأطر نسائية، و يلزم وقت أكبر لتعويضهن. وهذا يُضعف تدخلنا.

تنسيب النساء إلى الأحزاب الثورية

يضم قسم من هذا النقاش إلقاء نظرة على الصورة التي تبثها الفروع. نريد أن نضمن قدرة الفروع على جذب النساء وعلى إتاحة أوساط ملائمة لتكوين أطر نسائية وتطويرها.
يجب أن تكون لنا صورة تعكس بجلاء التزامنا بكسب نساء إلى منظوراتنا. يعني هذا استعمال رموز ومرجعيات تدمج تجارب النساء الثورية، ومعالجة المسائل من وجهة نظر النساء- سواء نقاش مشاكل الحياة اليومية، والسياسة الجنسية والتوجهات الجنسية، أو الأمور المتعلقة بالحياة في الأحياء أو النقابات أو المسائل الدولية – بتطوير نساء يضطلعن بالتكوين والدعاوة والكتابة والترشح للانتخابات والنطق باسم الفروع. ويعني هذا تطوير علاقات تعاون مع نساء يقدن جملة كاملة من الحركات الاجتماعية، والحرص على ظهور مقابلات وتصريحات لهن في صحافة أحزابنا كلما دعت الضرورة، أي تأكيد حضور النساء في السيرورة الثورية بكل الوسائل المتاحة.
يجب أن يجرب الحزب بنيات قد تساعد على تقريب متعاطفات من التنظيم، من قبيل نوادي كتب، وجلسات تكوين خاصة بالنساء (بمشاركة رجال أحيانا، وللنساء فقط أحيانا أخرى)، أو نوادي أكثر انفتاحا على الخارج، كالتي أحدثتها رفيقاتنا بالسويد. اتضحت بالبلدان شبه المستعمرة فائدة تنظيم ورشات تبرز العلاقة بين اضطهاد النساء ومشاكل الحياة اليومية.
يجب إعادة التفكير في البنيات التنظيمية ومناهج الاشتغال لإتاحة بيئة دعم وتعاون للنساء. و يعني هذا، فوق كل شيء، خلق بيئة سياسية لا تشعر فيها النساء بأنهم “غبيات” أو عرضة للتخويف، سواء بمراودة جنسية غير مرغوبة، أو بتحرش جنسي، أو بمواقف نخبوية. وتتمثل مسألة مركزية في تطوير أساليب نقاش غير تكتلية، وكذا روح رفاقية تساعد على العمل سويا. إن هكذا بيئة ستعزز ثقة النساء في أنفسهن وتتيح تطورهن.
كما ندرك أن حجم المنظمة يستتبع مشاكل ذات طابع خاص مرتبطة بنموها. فبقدر صغر المنظمة، يصعب تحديد ما تواجه النساء من مشاكل، بما هي مشاكل موضوعية وذات طابع اجتماعي. يعني نمو الحزب، متضمنا عدد نساء أكبر، إيلاء اهتمام أكبر بمشاكل النساء الخاصة. يعني هذا تغيير مناهجنا في التكوين ونمط اشتغالنا ولغتنا، وكذا نقاش أهمية تنظيم حضانة الأطفال من أجل الاجتماعات ومبادرات الحزب الخارجية. أيا كانت الحلول الجماعية التي تبدو أكثر ملاءمة، تجدر الإشارة إلى أن الآباء والأمهات بحاجة إلى الاطمئنان بأن أطفالهم/هن تحت رعاية لائقة. حضانة أطفال سيئة التحضير مضرة باشتغالنا قدر ضرر اجتماعات سيئة التحضير.

أي تدابير أخرى يتعين إدراجها في خطة فعل إيجابي؟

يعني تطوير سياسة فعل إيجابي تطوير سياسة عامة وليس تدابير معزولة. سياسة عامة لمحاربة دينامية الإقصاء “الطبيعية”. وجلي أنها بهذا المعنى”مصطنعة”، لأن “الطبيعي” يعني إقصاء النساء. هنا، يمكننا القول إن الشرط الأول هو تغيير ميزان القوى. لهذه الغاية، لسنا بحاجة إلى تطوير دمج برنامجي وسياسي عام وحسب، بل أيضا إلى تطوير سياسة واعية لتغيير نمط اشتغالنا، بقصد تأمين سياسة أساسية لدمج النساء في القيادة وفي كل مهام القيادة. نحن، رجالا ونساء في أحزاب سياسية، ندرك منذ أمد بعيد أن التغييرات الحقيقية لا تحصل ما لم تجر تغييرات في القيادة.
يضاف إلى هذا أنه لن تقوم قائمة لبناء قوة النساء دون تمكنهن من تنظيم أنفسهن على الصعيد الداخلي بكل الكيفيات الضرورية لبلوغ مختلف أهداف بناء قوتنا: عدديا، وفيما يخص الشروط التنظيمية، وتطوير التضامن بين النساء. إن تطبيق إجراء وحيد، أيا كان، بصفته حلا للمشكل، له مفعول محدود.
لكن، من المهم إعطاء بعض الأفكار المتعلقة بتدابير ممكنة قد تدرج في هكذا سياسة:

– تنظيم عملنا النسائي

1) إحداث و/أو تعزيز لجان نساء في الفروع
2) توطيد البنيات القائمة من أجل تنظيم العمل حول تحرر النساء في الأممية، وتشجيع تنظيم نساء الأممية الرابعة حسب المناطق.
3) تنظيم نقاش منتظم حول عمل تحرر النساء في الهيئات القيادية وتحمل المسؤولية الجماعية في كل مشكل يطرأ. ستطرأ خلافات وتباعدات بين النساء، ويجب ألا تعتبر غير صحية. ويجب ألا تُـخفى عن المنظمة بمجملها.
4) دعوة أعضاء لجان النساء إلى نقاشات القيادة، إن لم تكن هذه أعضاء بالهيئة المعنية.

– التثقيف

1) إيلاء أسبقية مرتفعة للتكوين، وللنقاش، ولتحليل تحرر النساء بالنسبة لكافة الأعضاء، والتأكد من مركزية فهم معين لهذه المسائل في معايير التنسيب.
2) تنظيم مبادرات تكوين حيث تقوم النساء بدور مساو أو يمثلن أغلبية. التأكد من كون أسلوب التقارير غير مشجع لمشاركة النساء والرفاق الأقل خبرة.
3) كانت دورات التكوين الأوربية/اجتماعات التكتلات الموسعة ناجحة نسبيا قياسا بضآلة ما خصص لتنظيمها من موارد، ولأن تلك اللقاءات تجمع رفاقا ذوي خبرة تنظيمية مديدة ورفاقا شبابا يقودون اليوم منظمات شبيبة. وكان الجانب التكويني لاجتماعات تكتلات أمريكا اللاتينية مهما لتطوير فهم مشترك بين الرفاق لجملة مسائل نظرية وسياسية. يجب مواصلة هذا النوع من المبادرة في تلك المناطق وجعله يشمل مناطق أخرى فور الإمكان.
4) كانت الأيام الدراسية النسائية العالمية الأولى للأمية الرابعة ناجحة. ويجب العمل لإنجاح الثانية.

– صورة الحزب

1) تأمين نشر الصحافة لمقالات نساء وحول النساء، وتغطية المواضيع التي تهم النساء على نحو خاص. يجب أن يكون للكراسات وللمنشورات بروفايل نسائي
2) تأمين القيام بحملات تنسيب موجهة للنساء
3) تأمين بروز النساء بصفتهن قائدات للمنظمة.
4) تشجيع تطور نساء شابات بما هن قائدات سياسية في منظمات الشبيبة وفي الفروع.
5) تخصيص وقت لتكوين نساء للمسؤوليات المحلية والوطنية كي يشعرن بكفاءتهن للمهام التي ينفذن.
6) عدم أثقال كاهل عدد ضئيل من النساء بكثرة مهام تنهكهن وتؤدي إلى وقفهن أي نشاط.
7) جعل الإلمام بمسائل تحرر النساء والاهتمام بها معيارا للمشاركة في القيادة.

– السلوك والاشتغال بوجه عام

1) وجوب قواعد سلوك تمنع بوجه خاص كل شكل من التخويف والعنف الجنسيين – نص الفرع الهندي على ذلك صراحة في أنظمته.
2) تفادي اللغة والدعابات المنطوية على ميز جنسي.
3) تنظيم اجتماعات على نحو يسهل أقصى مشاركة، بتحضير مناسب للرئاسة ولطرائق لتناول الكلمة تتيح حقوقا متساوية لكل المشاركين والمشاركات.
4) أن تؤخذ بالحسبان،عند تحضير مبادرات محلية ووطنية، مشاكل الوالدين والأطفال.
5) ضرورة إيلاء قيمة أكبر لتطوير بيئة علاقات ايجابية وشيقة في أنشطتنا السياسية، بتنظيم حفلات بمناسبة مبادرات سياسية، على سبيل المثال.

– التنظيم الذاتي والمركزية الديمقراطية

يجب علينا، ونحن نعيد إطلاق النقاش حول هذه المسألة، ألا ننسى ثوابت منظمة ثورية. يستحيل تحرر النساء دون قلب علاقات الملكية الخاصة التي تعيد إنتاج إخضاع النساء في المجتمع. لا عضوية في منظمة ثورية إلا بإدراك هذا الأمر.لا يمكن لأي شكل خاص من التنظيم أن يقضي على اضطهاد النساء.
يستعمل رفاق كُثر هذا الحصر الموضوعي حجة على انه “لا يمكن فعل الشيء الكثير، لا يمكن أن تتحرر النساء دون تغيير البنيات الاجتماعية والقيام بالثورة”. يجب أن نرفض رفضا باتا هذا الصنف من الاستدلال بما هو محافظ ورجعي. يجب على المنظمات الماركسية الثورية، المدركة للاكراهات المادية، أن تتبنى موقفا راميا إلى خلق كل ما يمكن اليوم من ميول مضادة للاضطهاد. هذا ما نفعل بوجه حدود الحركة العمالية وبوجه الاضطهاد العرقي. كما يجب القيام بذلك فيما يخص اضطهاد النساء.
لكن بوسع المنظمات الثورية اتخاذ تدابير للتوجه إلى النساء خاصة بهن، و النظر في تجاربهن السياسية الخاصة، وملاءمة نمط اشتغالها كي تغدو مضيافة أكثر ما يمكن للنساء. يمكن لكتل نسائية، ولجان نسائية، وكذا رفيقات منشطات، أن تساعد على السير قدما بهذه العملية.
بوجه عام، جرت التجارب الإيجابية أكثر و النقاشات السياسية أكثر، لما كانت تلك النقاشات مهيكلة، سواء من قبل القيادة في إطار اللجنة المركزية، أو لجنة النساء. يمكن أن تكون فكرة اجتماعات نساء خاصة لمناقشة المسائل السياسية المتعلقة بالنساء والتي تدعى إليها كل نساء المنظمة نموذجا جيدا لتشجيع تنظيم النساء الذاتي.

– معايير للقيادات

مسألة القيادة جانب مهم في النقاش حول الفعل الايجابي. إذا جرى تناولها دون خطة إجمالية، يستحيل تسوية مشاكل النساء في المنظمة برمتها. نحن بحاجة إلى معايير موضوعية للقيادات، معايير تضمن تغييرا حقيقيا في تركيب القيادات واشتغالها. وعلى نفس منوال الاستمرارية السياسية، تمثل القدرة على العمل ضمن فريق، وإدارة تطور قطاعات تدخل أساسية، مع كسب ثقة مناضلي ورفاق القاعدة، عاملا من عوامل انتقاء القيادة. عندما تضم قيادة ما نساء أقل من نسبتهن في المنظمة برمتها، فذلك أمارة اختلال اشتغال الهيئة ذاتها . يجب أن نرمي إلى المناصفة قدر المستطاع، لكن دون تصلب أقصى لأن النساء لا يردن قلب الأدوار بل تغيير اشتغال الحزب. عند تعذر المناصفة، يجب أن نضع أهداف لرفع مشاركة النساء في الهيئات القيادية المناسبة.
يتمثل اقتراح لمساعدة دمج نساء جديدات في الهيئات القيادية في إتاحة الوقت لهن لتعلم مسؤولياتهن الجديدة، وكذا إمكان تحديد الممارسات التي يرين وجوب تغييرها في المنظمة. هذا ما تسهله على نحو أفضل لجان أو كتل النساء، أو اجتماع خاص، إذ تتيح تحديد هكذا مشاكل وتنظيم كشوف حساب إلى الهيئات القيادية المناسبة. ويتوجب على الهيئات القيادية أن تقدم تقارير عما تقوم به لمجمل المنظمة.

خلاصة

تهدف هذه الوثيقة إلى إعادة النقاش حول الفعل الايجابي. وبمعنى ما، جاءت متأخرة بعشر سنوات. لكن الأوان لم يفت لبلورة المكاسب التنظيمية كما السياسية لتلك الحقبة الهامة من تجذر النساء، المستند على تنظيم النساء الذاتي، والمشجع من طرف القيادة.
ليس لحركة النساء تعبير ذو طابع مؤسسي مثلما للحركة النقابية. سعينا إلى خلق بنيات وتطوير فهم داخل فروعنا وداخل الأممية كي لا تضيع الاستمرارية الثورية حول مشاكل النساء أو يُتخلى عنها. وشهدت حركة النساء أفولا ببعض البلدان. لكن دروسها لم تضع، بالنسبة للبلدان المعنية وعالميا على السواء، إذا انعكست بالكامل مكاسب النسوانية الحديثة في برنامجنا وفي ممارستنا. فقط بتطبيق هذه المقترحات في كل الفروع، يمكننا استخلاص حصيلة دولية منها حول هذه المسألة.
من المفيد تأكيد الطابع الايجابي للسياسة التي طورتها الأممية الرابعة في السنوات الأخيرة. جرى تطبيق جملة تدابير هامة، لكنها غير كافية. والتحدي المركزي القائم هو بلوغ هذا النمط من السياسة على نحو أكثر شمولية في كل الفروع. وبتبني هكذا تدابير خاصة، في إطار توحيد الحزب برمته، لن نعارض كل ميول غير مستنيرة بين شيوعيين وحسب، بل سنكسب نساء إلى صفوفنا ونحافظ عليهن. وهذا عنصر مركزي كي تكون المشاريع السياسية لمنظمتنا مشاريع جماعية للرجال وللنساء.

شارك المقالة

اقرأ أيضا