كفاح كادحي محاميد الغزلان، في استجواب لمرشد سياحي

الحوار منشور في العدد 62  من اسبوعية جريدة المناضل- ة

تعيش واحة محاميد الغزلان في أقاصي الصحراء الشرقية تعبئة شعبية، ليست الأولى، حيث أسهم كادحوها وكادحاتها في النضالات التي يشدها المغرب المهمش مرارا. لإبراز  الدينامية  الكفاحية الجارية تواصلت جريدة المناضل-ة مع احد نشطائها، وكانت هذه المقابلة. فإليه وإلى كافة كادحي محاميد الغزلان وكادحاتها تحيات نضالية عالية.

س: في البداية، نود التعريف بكم.
ج: اسمي العربي بالا، وأعمل مرشداً سياحياً.

س: ما أبرز الأنشطة الاقتصادية في محاميد الغزلان؟ وما مصدر عيش الساكنة؟
ج: في السابق، كانت محاميد الغزلان تعتمد أساساً على الفلاحة وتربية الماشية. أما اليوم، فأصبحت السياحة القطاع الحيوي شبه الوحيد، وتشكل مصدر الدخل الرئيسي للسكان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

س: تشهد المنطقة احتجاجات خوفاً على مستقبل مصادر الرزق. ما الأسباب التي دفعت الساكنة إلى ذلك؟
ج: هناك عدة أسباب رئيسية، من أبرزها:

  1. منذ أكثر من سبع سنوات، حاول بعض المنعشين السياحيين من زاكورة، دون أي ارتباط بالمنطقة، شق طريق نحو منطقة اشكَاكَة بهدف عزل جماعة محاميد الغزلان والاستحواذ على موقعها السياحي المعروف بأكبر كثبان رملية في المغرب. وقد احتج أبناء المنطقة على هذا الإجراء غير القانوني، خاصة أنه تم دون ترخيص من السلطات المختصة. ورغم تعهدات سابقة بوقف المشروع، تم التغاضي عنه واستكمال شق الطريق.
  2. في الأشهر الأخيرة، تعرض عدد من أصحاب المخيمات السياحية لمحاولات ابتزاز من طرف شخص يزعم تمثيل إدارة المياه والغابات، مطالباً بمبالغ مالية مقابل تسوية أوضاع قانونية، رغم أن الأراضي المعنية لا تدخل ضمن اختصاص هذه الإدارة.
  3. تعثر مشاريع تأهيل مركز محاميد الغزلان، في ظل هشاشة البنية التحتية.
  4. تفاقم مشكلة النفايات بشكل يسيء لصورة المنطقة أمام الزوار الأجانب.
  5. مضايقات يتعرض لها منظمو الرحلات عبر الجمال، ما يعرقل نشاطهم السياحي.

س: هل تقتصر الاحتجاجات على العاملين في السياحة أم تشمل مختلف فئات المجتمع؟
ج: الاحتجاجات تضم مختلف شرائح المجتمع المحلي، لأن الجميع يدرك أن السياحة هي المورد الاقتصادي الأساسي للمنطقة.

س: كيف تؤثر مشاريع الطرق الجديدة والمخططات التنموية على اقتصاد البلدة؟ وهل هناك إحساس بتهميش إضافي؟
ج: هناك مشروع رسمي تحت إشراف وزارة التجهيز يربط تاكونيت بمنطقة اشكاكة، وهو مشروع نثمنه، لكننا نطالب بربطه بمحاميد الغزلان حتى لا يؤدي إلى عزلها.
في المقابل، هناك طريق غير رسمي يتم إنشاؤه بمبادرة من بعض المنعشين السياحيين من زاكورة، ما قد يتسبب في عزل المنطقة بشكل خطير ويؤثر سلباً على اقتصادها.

س: ما أهمية السياحة الصحراوية في اقتصاد المنطقة؟ وما المخاطر التي تهددها؟
ج: السياحة الصحراوية تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي وتسهم في فك العزلة عن المنطقة، كما توفر فرص عمل مباشرة (مرشدون، سائقون، طباخون) وغير مباشرة (حرفيون، فلاحون، تجار). إضافة إلى ذلك، فإن استقطاب السياح الأجانب يساهم في إدخال العملة الصعبة.
لكن، للأسف، معظم النجاحات المحققة جاءت بجهود ذاتية لأبناء المنطقة وبعض المستثمرين الأجانب، في ظل غياب مشاريع تنموية كبرى. ومن أبرز المخاطر الحالية تجميد بعض الأنشطة، خصوصاً الرحلات عبر الجمال، وعزل المنطقة، ما قد يؤدي إلى تراجع اقتصادي وهجرة السكان نحو المدن.

س: كيف تُنظم الاحتجاجات؟ وهل كان هناك حوار مع السلطات؟
ج: تشرف تنسيقية تضم عدداً من المنعشين السياحيين الممثلين لمختلف الأنشطة على تنظيم الاحتجاجات، لضمان سلميتها. وقد اقترحت السلطات فتح حوار مع رئيس دائرة زاكورة، لكن نظراً لعدم الالتزام السابق بتعهدات مماثلة، طالبت التنسيقية بأن يكون الحوار مع عامل الإقليم مباشرة. وحتى الآن، لم يتم الاستجابة لهذا الطلب.

س: ما أبرز المطالب التي ترفعونها؟ وما أشكال الاحتجاج المعتمدة؟
ج: من أهم مطالبنا:

  • رفع القيود عن نشاط الرحلات عبر الجمال وضمان استمراريته.
  • فتح تحقيق في شق الطريق غير القانوني ومحاسبة المسؤولين عنه.
  • ربط الطريق الإقليمية بالطريق الوطنية رقم 9 لتفادي عزل المنطقة.
  • تطبيق القانون بخصوص استغلال أراضي الجموع.
  • إحداث فروع للتكوين المهني في المجال السياحي.
  • تحسين البنية التحتية وحل مشكلة النفايات بشكل جذري.
  • تنظيم مسارات سباقات السيارات والدراجات للحد من آثارها السلبية.
  • التحقيق في وقائع الابتزاز المنسوبة لشخص يدعي تمثيل إدارة المياه والغابات.
  • تسهيل المساطر الإدارية للمستثمرين المحليين.
  • تمكين المهنيين من الانخراط في الهيئات السياحية الإقليمية.
  • إيجاد حل توافقي لأصحاب سيارات الدفع الرباعي لممارسة نشاطهم.

أما أشكال الاحتجاج، فتشمل وقفات يومية، ومسيرات أسبوعية، ولقاءات توعوية، مع تأكيدنا الدائم على الاستعداد للحوار وإشراك جميع الفاعلين المحليين في أي قرارات تخص المنطقة.

س: هل ترتبط احتجاجاتكم بسياق وطني أوسع؟ وكيف ترون مستقبلها؟
ج: احتجاجاتنا ليست مرتبطة بأي حراك وطني، بل هي تعبير محلي عن رفض المساس بمصدر عيش سكان محاميد الغزلان، ودفاع عن حقهم في التنمية والكرامة.

شارك المقالة

اقرأ أيضا