مرة أخرى دماء عمال التوصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) تُسال على الاسفلت…
وفاة عامل التوصيل أيوب وريمشي في حادثة شغل يوم الأربعاء 21 يناير 2026
من أجل الأرباح، الرأسمالية تقتل العمال…
المقال منشور في العدد 62 في اسبوعية جريدة المناضل – ة
بقلم: محمد أمين الجباري
يوم الأربعاء 21 يناير 2026، فارق الحياة عامل التوصيل في شركة “گلوفو” (GLOVO)، الشاب أيوب وريمشي القاطن قيد حياته بمدينة وجدة. تعرض لحادثة سير أثناء مزاولته لعمله، دخل على إثرها قسم الانعاش قبل أن يفارق الحياة متأثرا بجراحه.
انضاف بذلك إلى الشباب الذين فقدوا حياتهم، أو أصيبوا إصابات بليغة أثناء مزاولتهم لعملهم، وهو يلبون أوامر خوارزميات تطبيق المنصة الرقمية “گلوفو” (GLOVO)، التي منذ دخولها المغرب عام 2018 وعدد الحوادث في صفوف عمال التوصيل في تزايد مستمر، إذ ليست هذه هي المأساة الأولى بهذه الشركة.
وهذه أمثلة للحوادث التي تعرض لها العمال لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) خلال سنة 2025:
– فيوم الأحد 12 أكتوبر 2025، توفي اسماعيل أبوب نتيجة مضاعفات حادثة سير تعرض لها يوم السبت 11 أكتوبر 2025 بالدار البيضاء، أثناء أداء عمله.
– ويوم الاثنين 22 شتنبر 2025، لقي الشاب سفيان مصرعه اثناء مزاولته لعمله إثر حادثة سير بطنجة.
– وفي الساعات الأولى من صباح يوم الأحد 21 شتنبر 2025، فارق الحياة الشاب العشريني يونس، إثر حادثة سير مروعة وقعت بشارع الجامعات بمدينة الدار البيضاء، إذ دهسته سيارة كانت تسير بسرعة كبيرة.
– ويوم الأربعاء 06 غشت 2025، مساءً، فارق الحياة الشاب محمود سائح بعد أن صدمته حافلة بالمعاريف بمدينة الدار البيضاء، وهو في طريقه لتوصيل طلبية. الضحية شاب، عمره حوالي 25 سنة، وقد شيع جثمانه في اليوم الموالي للحادثة في موكب جنائزي مهيب، سار فيه عشرات عمال التوصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) بدراجاتهم.
– ويوم الاثنين 26 ماي 2025، لقي الشاب حمزة مصرعه، متأثراً بجروح خطيرة أُصيب بها، إثر حادثة سير مروعة وقعت يوم الثلاثاء 13 ماي 2025، ليلاً، بشارع مولاي إسماعيل بمدينة طنجة، أثناء توصيل طلبية، وذلك بعد أسبوعين من صراع مرير في قسم العناية المركزة، تاركاً وراءه ألماً كبيراً في نفوس أسرته وزملائه. الضحية شاب يبلغ من العمر 31 سنة، شيعت جنازته في موكب جنائزي مهيب، سار فيه عشرات عمال التوصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO).
– ويوم الثلاثاء 20 ماي 2025، مات عامل توصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) دهسا تحت عجلات شاحنة في حادثة سير مروعة وقعت أمام باب الميناء رقم 4 بالدار البيضاء، وذلك أثناء القيام بعمله. الضحية شاب في العشرينيات من عمره.
– وليلة الثلاثاء-الأربعاء 30 أبريل 2025، حوالي الثالثة صباحاً، مات الشاب أمين بعدما صدمته سيارة تسير بسرعة مفرطة في أحد المحاور الطرقية بمدينة الدار البيضاء، وهو على دراجته، أثناء تأديته لطلبية.
– يوم الثلاثاء 21 يناير 2025، أصيب عامل توصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) إصابات بليغة في حادثة سير خطيرة وقعت بحي إسيل بمراكش، إثر اصطدام قوي بين دراجته النارية وسيارة، خلال أدائه لعمله.
– يوم السبت 04 يناير 2025، اصطدمت سيارة بعامل توصيل لدى شركة “گلوفو” (GLOVO) أثناء مزاولته لعمله بمنطقة مسنانة بطنجة. وما زاد من تعريض العامل أكثر للخطر، وجعل سلامته على المحك، تشبثه بالسيارة بعد أن لمس أن السائق يعتزم الفرار دون الامتثال للإجراءات القانونية المطلوبة.
هذه فقط أمثلة وصلت إلى الجرائد وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرهم كثير ممَّن لم تصل أخبارهم إلى الإعلام، تكشف جزءً من الثمن الذي يقدمه العمال لدى شركة “گلوفو” (معاناةٌ، أمراضٌ، موتٌ…) مقابل أقصى الأرباح للشركة.
الموت أثناء العمل من الظواهر التي يجري اخفاؤها قصدا، كما يتم التستر على فرط الاستغلال في المصانع والضيعات الفلاحية، بدخان كثيف من الدعاية المضللة. جهاز تفتيش الشغل جرى تعطيله بالتقشف في ميزانيته، وبإضعاف صلاحياته، لتمكين البرجوازيين من تضخيم ارباحهم. فكيف يمكن و الحالة هذه مراقبة استجابة ظروف العمل لمعايير الصحة و السلامة؟ يبقى السبيل الوحيد هو التوعية و التنظيم العماليين. مسؤولية منظمات الطبقة العاملة جسيمة في هذا الصدد، وعدم نهوض أجهزتها بدورها على الوجه الأكمل، ليس مبررا لتأخر المناضلين/ت عن أداء واجباتهم النضالية في مجال الصحة و السلامة المهنيين.
إن التشهير بجرائم الرأسماليين ودولتهم أول الواجبات على طريق تجميع القوة العمالية لمقاومة الاستغلال والقهر. وهذه علة وجود صفحة فايسبوك مرصد حوادث الشغل و الأمراض المهنية، التي تجدد مناشدتها لكافة الشغيلة بالتعريف بها والإسهام في تطويرها لتحقيق غايتها : ان تكون أداة نضال: فضح القهر الطبقي في أماكن العمل وتوعية الشغيلة بالحاجة إلى الوحدة و التضامن، وبناء منظمات النضال.
—–
من هي شركة “گلوفو” (GLOVO)؟
هي منصة رقمية إسبانية المنشأ، أنشئت سنة 2014، وتتواجد بجل دول المعمورة، حيث توظف آلاف العاملات والعمال، خاصة الشباب منهم، في توصيل الطلبات للمنازل.
تتواجد في المغرب منذ 2018، ولديها 5000 عامل توصيل مع حوالي 6000 شريك، وتشهد كل عام نموا مزدوجا للشركات التي تعتمد على خدماتها للتوصيل (المعلومات من تصريح لمدير الشؤون العامة العالمية في شركة “گلوفو” ويليام بينثال للجريدة الالكترونية “اقتصاد الشرق” بتاريخ 26 أبريل 2025).
كما تعد الأكثر استخداما بالمغرب، مقارنة بالمنصات الأخرى، تحقق سنويَّا مداخيل تفوق 800 مليون يورو، وتُشغّل آلاف الشباب المغاربة دون حماية قانونية أو تغطية اجتماعية.
اقرأ أيضا


