قافلة التضامن الوطنية مع عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك – مكناس في 15 فبراير 2026
المقال منشور في العدد 62 من أسبوعية جريدة المناضل- ة
بقلم أكوليز
في يوم 15 فبراير 2026، تحوّلت شوارع “حمرية” في مكناس إلى منصة احتجاج شغيلة عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك بوجه الاستغلال الطبقي، من خلال تنظيم القافلة الوطنية التضامنية التي شهدت حضورًا واسعًا من إطارات حقوقية ونقابية وسياسية ومناضلين طلبة. شكل هذا التحرك محطة في صراع طويل بين الشغيلة وأرباب العمل، صراع تُظهره اليوم معركة عاملات وعمال “سيكوم” كواحد من أبرز ملفات النضال العمالي في المغرب.
رحلة كفاح العاملات والعمال (2017–2026)
بدأت المعاناة مع وقف نشاط شركة سيكوم/سيكوميك منذ عام 2017، حين توقّفت عن صرف الأجور والتعويضات القانونية لعمالها، وسط وعود متكررة بفتح حل شامل يُنصف الشغيلة المتضررة. طوال السنوات التالية عرف الملف سلسلة من الوقفات، الاعتصامات، المراسلات الرسمية، والنداءات الحقوقية، لكن الوعود بقيت حبرًا على ورق، ما عمّق من هشاشة وضع العاملات والعمال الاجتماعي، خاصة مع فقدان الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.
استغلال طبقي
ما شهدته السنوات الماضية ليس مجرد تأخر في إيجاد الحل، بل استمرار ممنهج للهيمنة الرأسمالية والاستغلال الطبقي في مجتمعنا. العمال والعاملات الذين سخروا آلاف الساعات من الجهد والعرق لم تُحترم أبسط حقوقهم: الأجر العادل والضمان الاجتماعي، والحماية القانونية الأساسية. في المقابل، استمر رب العمل في الاغتناء من قوتهم العاملة وتكديس الثروات على حساب حياتهم ومعيشتهم، فظلت حياة العمال وكرامتهم كبضائع مستهلكة في سوق الربح، بلا حماية ولا عدالة.
رغم الوعود المتكررة، ظلت مصالح الدولة متواطئة بين التصريحات العامة والوعود الباردة. عززعدم تمكين العاملات والعمال من حقوق الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية وانعدام أجوبة واضحة حول طريقة تسوية الملف، موقف العمال بأن الدولة كانت موالية لرب العمل. لقد بدا واضحا أن آليات “التفاوض الرسمية” لم تُصاغ ضمن منطق حماية الشغيلة، بل لصالح منطق طبقي يحمي أرباب العمل وهو ما يدحض بشكل واضح كل حديث مزعوم عن ” الشراكة الاجتماعية “. حيث تؤكد التجارب أن النضال المستمر والتضامن الطبقي هو الطريق الوحيد لإنهاء هذا الاستغلال، واسترجاع الحقوق المسلوبة، وضمان حياة كريمة للشغيلة.
التضامن المستقبلي: شرط الانتصار
مثلت قافلة مكناس 2026 نقطة التقاء بين قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية دفعة واحدة تسهر على استمرارها دولة طبقية بامتياز. كانت القافلة الوطنية منصة للاحتجاج، وإثبات أن العمال والعاملات ليسوا وحدهم في هذا النضال، وأن التضامن الوطني يمثل شرطاً أساسيًا في الضغط لانتزاع الحقوق. من خلال مشاركات متنوعة وموقف جماعي موحّد، أظهرت القافلة أن النضال الطبقي يمكن أن يتجاوز الانقسامات، وأن التضامن ليس فقط كلمة، بل عمل ميداني وانخراط فعلي.
النجاح في هذه المعركة لا يمكن أن يتحقق بالتدخلات الفردية أو بالمذكرات والأسئلة البرلمانية أو الاحتجاجات المعزولة، بل يتطلب استراتيجية تضامن طبقي متكاملة تشمل فضح ممارسات الاستغلال إعلاميًا بشكل قوي، وتوفير الدعم المادي للعمال لضمان استمرار الاعتصامات والتحركات، وممارسة ضغط سياسي ونقابي فعال، بالإضافة إلى تضافر الجهود حول قضايا الشغيلة في جميع القطاعات، بحيث يصبح النضال الجماعي والتضامن الميداني هو القوة الحقيقية التي تفرض الحقوق وتكسر منطق الاستغلال الطبقي.
لقد أكدت قافلة مكناس أن العاملات والعمال هم الضامنون الحقيقيون لمستقبل معركتهم، وأن وجود القوى النقابية والحقوقية والطلابية معهم ليس مجرد دعم وفقط، بل علاقة نضالية متوازية تُعزّز قدرة الشغيلة على قيادة معركتها بنفسها.
قافلة التضامن ليست محطة النهاية، بل بداية جديدة في مسار طويل من الكفاح العمالي. إن قضية العاملات والعمال في “سيكوم/سيكوميك” تُعد مثالًا صارخًا على الاستغلال الطبقي وأهمية التضامن الموحد. والرسالة التي خرجت بها القافلة واضحة: الحقوق لا تُعطى، بل تُنتزع بالنضال الجماعي والتضامن الميداني المستمر.
اقرأ أيضا


