عاملات وعمال سيكوم–سيكوميك: صمود عمالي ضد طردٍ ترعاه الدولة – حوار مع الرفيقة خديجة عيناني
الحوار منشور في العدد 63 من أسبوعية جريدة المناضل- ة
في معركة طبقية مفتوحة منذ سنة 2021، تخوض عاملات وعمال سيكوم-سيكوميك بمكناس نضالاً بطولياً دفاعاً عن حقهم في الشغل والكرامة والعيش الكريمم، بعد طردهم الجماعي وحرمانهم من أبسط حقوقهم. منذ سنة 2021، وأكثر من 500 عاملة وعامل يخوضون معركة صمود طويلة ضد الطرد الجماعي، وضد التلاعب القانوني، وضد الإفلات من المحاسبة، في ظل تواطؤ وصمت رسميين يشجعان على استمرار هذا النموذج من الاستغلال.
هذه المعركة، بما راكمته من تضحيات واعتصامات وصمود في وجه القمع والتجويع والتشهير، تضع أمامنا دروساً أساسية: انكشاف تواطؤ الدولة لصالح رب العمل، خطورة تفكيك التنظيمات العمالية ومحاصرة العمل النقابي، وأهمية توسيع التضامن وتحويل المعارك المحلية إلى معارك تضامن وطنية.
بهدف إلقاء مزيد من الضوء على ملابسات هذا النضال وأشكال التضامن القائمة حوله، أجرت جريدة المناضل-ة حواراً مع الرفيقة خديجة عناني، منسقة اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم-سيكوميك. نتوقف في هذا الحوار عند خلفيات نضال عاملات سيكوم-سيكوميك ومساره، كما نتناول أوضاع الحركة العمالية والحاجة إلى تعزيز التضامن لبناء ميزان قوى فعلي يصون حقوق الشغيلة ويمنع التشريد ويحاسب أرباب العمل. وهي فرصة لا تقتصر على عرض المعاناة، بل تمتد إلى استخلاص الدروس وترسيخ الوعي بأن معركة سيكوم-سيكوميك تندرج ضمن نضال أوسع ضد الاستغلال ومن أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية.
1) انطلاقًا من المسار الطويل لملف عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك، منذ بدايته مرورًا بمحطات الطرد والنضال والمحاكم، إلى أين وصل هذا الملف اليوم، وما هي ردود أرباب العمل والجهات المعنية في الدولة؟
في البداية، شكرا جزيلا لجريدة المناضل-ة على استضافة اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم سيكوميك.
أكيد أنكم تابعتم هذا الملف الذي عمر طويلا، أي منذ طرد عاملات وعمال سيكوم سيكوميك سنة 2021، واستمرار معركة دفاعهم/ن عن حقوقهم/ن المشروعة، ولو أن معاناتهم/ن بدأت سنوات من قبل خاصة في سنتي 2013 و2017 بعد إغلاق الشركة في وجه العاملات والعمال ولم يتم إعادة فتحها الاحتجاجات القوية التي نفذوها. وهذا يبين أن كل المؤشرات كانت تدل على أن هناك نية مبيتة للتخلص من العاملات والعمال، الذين قضوا سنين طويلة في العمل بهذه الشركة، أين أفنوا زهرة حياتهم/ن. للأسف لقد أصبحت الإغلاقات في قطاع النسيج سلوكا معتادا، لأن العديد من الشركات بهذا القطاع أغلقت، ومن بعد عاودت فتح أبوابها بأسماء أخرى، في بعض الأحيان يتم تغيير حرف واحد من أسم الشركة مثلا، ويتم تهريب الآلات ووسائل النقل، حتى لا يتمكن العاملات والعمال من استرجاع حقوقهم بعد طردهم، وقد يعيدون تشغيلهم/ن إما بعقود محددة المدة، بمعنى أنه كل سنوات التعويض عن فقدان العمل لا يتم الاستفادة منها.
أكيد أن ما يشجع على انتهاك حقوق وكرامة العاملات والعمال هو التحالف ما بين الحكومة والباطرونا، فبالإضافة إلى قانون الشغل الذي يشجع على مرونة العمل، فغالبا كذلك ما يتم تخفيض كلفة الإنتاج في قطاع النسيج على حساب العاملات والعمال والتضحية بهم/ن. فرغم الظروف القاسية التي يشتغل فيها العاملات اللواتي يشكلن النسبة الكبيرة من المشتغلين بهذا القطاع.
الدولة تقول عن نفسها أنها دولة اجتماعية، ما تقوم به في الواقع هو يذهب عكس هذه الخطابات، بداية من القانون نفسه، إذ فيه العديد من الاختلالات والذي يشجع الباطرونا على الاجهاز على حقوق العاملات والعمال المكاسب القليلة كحقوق للعاملات والعمال في مدونة الشغل غالبا لا يتم الالتزام بها، خاصة بالقطاعات الهشة، مثل النسيج، قطاع تصنيع المواد الغذائية، قطاع الفلاحة…
وعودة إلى عاملات وعمال سيكوم سيكوميك، تم طردهم في شهر 2021، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مزري مأساوي، وأنهم خرجوا بدون الحصول على حقوقهم خاصة وأن الشركة المالكة للعقار يوجد بوسط مكناس، وقيمته اليوم تقدر بالملايير، تم تفويته ببيعه لأحد أفراد عائلة التازي، التي هي نفسها المالكة للشركة وشركات أخرى، وبالتالي هم نفسهم المالكون للمصنع والمصانع الأخرى. كما أنهم فوتوا السجل التجاري لأحد الأجانب، وبالتالي العمال كانوا يرون أنه حتى في حالة اللجوء إلى القضاء، لن ينالوا حقوقهم، ولا بأجورهم للأشهر الأربعة الأخيرة. وبالتالي وجدوا أنفسهم في وضع مزري بدون مورد، أومصدر رزق، بدون الحصول على التعويض، حتى التعويض عن فقدان الشغل لم يكن ممكنا الاستفادة منه لأن المشغل لم يكن يؤدي مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا مساهمات العمال ولا مساهمة الشركة، رغم أنه كان يتم الاقتطاع من أجور العاملات والعمال حصة مساهماتهم لفائدة الصندوق.. وهذا أزم الوضعية أكثر للعاملات والعمال، حيث ستتعمق وضعية هشاشة لديهم خاصة وأن العديد منهم لهم التزامات مع أبناك، لهم قروض، التزامات إزاء الأبناء، التزامات عائلية أخرى…. وأكثر من هذا كله، أن عددا من العاملات مصابات بأمراض مزمنة، كالسرطان، الشلل، وأمراض مزمنة أخرى، فبسبب انعدام التغطية الصحية يضطر العاملات والعمال لتأدية مصاريف العلاجات من جيوبهم الفارغة.
قرر العاملات والعمال في يوليوز 2025 بعد أربع سنوات من التشريد وسنة من الاعتصام أمام أحد الوحدات الفندقية للمشغل، إلى تشكيل اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم سيكوميك. هذا القرار الذي تم الاعلان عنه في ندوة صحفية تم تنظيمها بمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط، من طرف اللجنة المحلية لدعم العاملات والعمال التي وجدت نفسها قد استنفذت كل إمكانيات إيجاد حل للملف سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الجهوي، وأن كل الأبواب موصدة أمامها، والقضاء لا يمكن اللجوء إليه للأسباب التي أشرت إليها سابقا. فوجدوا أن الحل الوحيد هو تحويل المعركة إلى المستوى الوطني، وهكذا تم تأسيس اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم سيكوميك، والمكونة من مجموعة من الاطارات السياسية، والنقابية والمدنية والحقوقية للتضامن ودعم عاملات وعمال سيكوم سيكوميك ومحاولة إيجاد حل على المستوى الوطني، خاصة وأنه كانت هناك تجارب لعاملات وعمال شركات أخرى في ملفات سابقة وتم أيجاد حل على المستوى الوطني، وتم تعويضهم من طرف حكومات سابقة، فالمسؤولية المباشرة للحكومة على قطاع النسيج مع وزارة التشغيل ثابتة.
وقد سبق وعد العاملات والعمال من طرف الحكومة بإيجاد حل، لكن مع الأسف هذا الوعد لم يتم الالتزام به ولم يتم تنفيذه، فوجد العاملات والعمال أنفسهم أنهم مضطرون لمواصلة النضال في معركتهم البطولية ومواصلة الاعتصام في الشارع، في ظروف مناخية قاسية، حيث البرد القارس والأمطار الغزيرة في فصل الشتاء والحرارة المفرطة في الصيف، كما تعرضت العاملات للبلطجة والتحرش، والاعتداء الجسدي بالضرب والاهانات، ورشهن بالماء، العديد منهن تركن أسرهن وأطفالهن، والعديد من الأطفال غادروا المدارس لأنه أصبح صعبا عليهم التكفل بهم لعدم توفر الامكانيات المادية، أغلبية العاملات اشتغلن لمدة طويلة، وبالتالي حتى سنهن لم يعد يسمح لهن بالعمل في شركات أخرى.
2) ما هي الخطوات التي قامت بها اللجنة الوطنية منذ تأسيسها لدعم ملف عاملات وعمال سيكوم/سيكوميك، سواء على المستوى النضالي أو الإعلامي…؟، وكيف تقيّمون أثر هذه الخطوات؟
يجب التذكير أن العاملات والعمال يصرون على تشبتهم بانتمائهم النقابي للكونفدرالية الديمقراطية وبالتالي هي معركة هذا الإطار النقابي، وهي كذلك معركة كل الشرفاء والمناضلات والمناضلين وكل الأحرار والحرائر وكل التقدميات والتقدميين معركة كل النقابيين والنقابيات والعمال؛ هي اليوم معركتنا جميعا أمام مأساة أكثر من 500 عامل وعاملة ومعهم أكثر من 500 أسرة. ولأن هاته المعركة البطولية تقدم لنا جميعا دروسا في الإصرار والعزيمة والقوة وتحملنا مسؤولية الانخراط فيها بنفس وحدوي.
اللجنة الوطنية لدعم عاملات وعمال سيكوم سيكوميك حاولت الاشتغال على جبهات متعددة، بالإضافة إلى اللقاءات التي قمنا بها مع مجموعة من القوى الديموقراطية والتقدمية، بالإضافة إلى البيانات التي كنا نخبر من خلالها الرأي العام بتطورات الملف كما نظمنا وقفة أمام المعرض الدولي للنسيج والألبسة بالدار البيضاء في شهر نونبر الماضي من أجل إثارة انتباه المسؤولين وكذلك الموردين والصدرين في قطاع النسيج حول الانتهاكات الكبيرة والكثيرة في حق العاملات والعمال بالقطاع التي ترتكب من طرف هذه الشركة. كما تم الاحتجاج أمام وزارة التشغيل وندوة صحفية في الرباط في شهر دجنبر. كما قمنا بمراسلة رئيس الحكومة ووزير التشغيل والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان….
في 15 فبراير الجاري، نظمنا القافلة الوطنية التي كانت مبرمجة من قبل وتم تأجيلها بسبب الاضطرابات الجوية التي عرفها المغرب خلال الشهرين الأخيرين والتي عرفت نجاحا باهرا من حيث نوعية الحضور والمشاركة للعديد من الإطارات والهيآت السياسية والنقابية والحقوقية والطلابية والعديد من المناضلات والمناضلين كما أن التنظيم المحكم جعلها تمر في ظروف نضالية متميزة والتي تخللتها كلمات وشهادات مؤثرة بالإضافة إلى الشعارات القوية للعاملات والعمال.
كما صدر عن القافلة نداء مكناس موجه للرأي العام وللمسؤولين ولكل القوى المؤمنة بنضال الطبقة العاملة وبحقوقها المشروعة في العمل بكرامة وبشروط إنسانية من أجل الانخراط والتضامن مع معركة عاملات وعمال سيكوم سيكوميك.
وفي الأخير أتوجه بتحية الصمود والعزة لعاملات وعمال سيكوم سيكوميك ولكل ضحايا سياسات الدولة.
خديجة عناني؛ منسقة اللجنة الوطنية لعم عاملات وعمال سيكوم-سيكوميك
اقرأ أيضا


