عين على نضالات طبقتنا
منشور في العدد 62 من أسبوعية جريدة المناضل- ة
في خضم موجة الاحتجاجات العمالية والاجتماعية المتصاعدة، شهد فبراير 2026 تصاعد نضالات الشغيلة ضد الهشاشة والاستغلال في مختلف القطاعات، من السعيدية إلى عين السبع، ومن عمال النظافة إلى مربيات ومربّي التعليم الأولي. الرسالة الطبقية واضحة: العمال لن يقبلوا المساس بحقوقهم، فالكرامة والحق في الأجر جزء من صراع مستمر ضد تراكم الثروات على حساب الشعب الكادح.
التصدي لهذا الاستغلال يتطلب تنظيمًا جماعيًا عبر نقابات حرة وتنظيم تنسيقيات متضامنة، مع توعية قانونية للعمال وخلق آليات ضغط لمتابعة تنفيذ المطالب. كما تستلزم مواجهة سياسات الدولة تأميم القطاعات الحيوية وإعادة تدبير الخدمات العامة بما يخدم مصالح الشعب، مع تنظيم رقابة شعبية وضمان توزيع عادل للموارد، وخلق تحالفات بين القطاعات المتضررة لربط النضالات بمشروع طبقي شامل يضع الأجر والكرامة والاستقرار الاجتماعي في قلب المعركة.
بهذه الطريقة، تتحول الاحتجاجات إلى أداة لبناء مشروع تحرري-طبقي يحوّل الخدمات العامة إلى أدوات للعدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية، بدل أن تبقى مجرد ساحة لتراكم الأرباح في أيدي أرباب العمل.
عمال النظافة بالسعيدية يحتجون ضد التأخر في صرف الاجور
خرج صباح يوم 14 فبراير 2026 عمال النظافة الذين كانوا يشتغلون ضمن شركة “أوزون” المكلفة سابقًا بتدبير جمع النفايات بمدينة السعيدية، في مسيرة احتجاجية حاشدة صوب مقر عمالة إقليم بركان، مطالبين بحقهم في صرف الأجور المتأخرة وتسوية مستحقاتهم المالية، في مشهد يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي يواجهها العمال.
ورفع المحتجون شعارات ، عبروا من خلالها عن غضبهم، خاصة بعد انتهاء العقد الذي كان يربط الشركة بالجماعة، دون أن يجري وضع أي ترتيبات واضحة تحمي حقوقهم أو تضمن استمرار صرف مستحقاتهم. وأكد العديد من العمال أن إنهاء العقد جرى بشكل مفاجئ، تاركًا وراءه مئات الأسر في مواجهة وضعية مهنية واجتماعية هشة.
يجذر التذكير إلى أن الجماعة اضطرت لتولي تدبير قطاع النظافة مباشرة بعد انتهاء العقد، إلا أن هذا الانتقال لم يُواكبه توفير أموال أجور العمال. توقفت المسيرة الاحتجاجية قبل الوصول إلى مقر العمالة، بفعل تدخل رئيس الجماعة الذي تعهد بالعمل على إيجاد حلول عاجلة لملف الرواتب وتسوية وضعية العمال. وفي الوقت نفسه شدد المحتجون على أنهم سيعودون إلى الشارع إذا لم يتم تنفيذ الوعود، مؤكدين أن الحق لا يُنتزع إلا بالنضال والمقاومة المستمرة.
هذا الاحتجاج يعيد إلى الواجهة ملف تدبير قطاع النظافة في السعيدية. الرسالة واضحة: العمال لن يتنازلوا عن مستحقاتهم، ولن يقبلوا بوضع هش يهدد معيشتهم، لأن كرامتهم المهنية جزء لا يتجزأ من جودة الخدمات العامة التي يقدمونها للمدينة وساكنتها.
موظفو جماعة طنجة يصعّدون احتجاجهم دفاعاً عن الحق في السكن
نظّم موظفو جماعة طنجة وقفة احتجاجية تزامناً مع انعقاد الدورة العادية لمجلس الجماعة برسم شهر فبراير، احتجاجاً على إقصاء اتفاقية شراكة تهم السكن من جدول أعمال المجلس، رغم أهميتها الاجتماعية لفائدة الشغيلة الجماعية.
الوقفة، التي نُظمت أمام مقر انعقاد الدورة، جاءت للتعبير عن رفض الموظفين لما اعتبروه تجاهلاً لمطلب طال انتظاره، يتعلق بمسودة اتفاقية شراكة بين الجمعية المهنية لموظفي الجماعة ومجموعة العمران، تتيح للموظفين الاستفادة من برامج السكن، مع مساهمة الجماعة بما يقارب 50 في المائة من الكلفة الإجمالية.
وتبقى قضية السكن، في نظر المحتجين، مدخلاً أساسياً للاستقرار الاجتماعي والإداري، في انتظار فتح حوار جدي يفضي إلى إدراج الاتفاقية ضمن أولويات المجلس، بما يضمن إنصاف موظفي الجماعة وصون حقوقهم.
عين السبع في الدار البيضاء تنتفض: عمال “Aryans” شركة في مواجهة نهب الأجور وهروب الباطرونا
في 17 فبراير 2026، اهتزّ الحي الصناعي بعين السبع في الدار البيضاء على وقع وقفة احتجاجية قوية خاضها أزيد من 200 عاملة وعامل بشركة للخياطة Aryans، بعد أن وجدوا أنفسهم في الشارع بدون أجور وبدون أي توضيح من طرف الباطرون الذي، حسب تصريحاتهم، “فرّط فيهم وهرب” تاركًا وراءه مئات الأسر في مواجهة المجهول.
العمال والعاملات احتشدوا أمام بوابة المصنع رافعين شعارات غاضبة تعبّر عن عمق المعاناة، من قبيل:
“فين هو الحق؟ فين هو القانون؟”
وذلك بعد تأخر الأجور لمدة شهرين كاملين، في وقت تواصل فيه الشركة – بحسب المحتجين – إخراج الطلبيات من المصنع بشكل عادي، والإنتاج لم يتوقف ولم يعرف أي تراجع. وهو ما يطرح، حسب تعبيرهم، سؤالاً واضحاً: إذا كانت الطلبيات تُسلَّم والأرباح تُحصَّل، فلماذا يُحرم العمال من عرقهم؟
المحتجون أكدوا أن ما يجري ليس مجرد تأخر عابر في صرف الأجور، بل هو استخفاف صارخ بقوت العمال وكرامتهم. فالعامل الذي يقضي يومه بين الماكينات، تحت ضغط المردودية وسرعة الإنتاج، لا يطلب صدقة ولا إحسانًا، بل يطالب بأجره مقابل عمله. الأجر الذي يضمن كراء البيت، ومصاريف المعيشة، وتمدرس الأبناء.
بلغة واضحة، عبّر العمال عن رفضهم لما وصفوه بـمنطق الاستغلال: تشغيل مستمر، طلبيات تُشحن، وأرباح محتملة، في مقابل عمال بدون أجور وبدون ضمانات. واعتبروا أن هذا الوضع يعكس خللاً عميقاً في مراقبة احترام قانون الشغل، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة لحماية حقوقهم وصون كرامتهم.
شغيلة التعليم الأولي بالمغرب في مواجهة التهميش تُطالب بحقها في الكرامة والأجر
في مشهد يعكس عمق الأزمة البنيوية في قطاع التعليم، خاضت شغيلة التعليم الأولي، الثلاثاء 17 فبراير 2026، إضرابًا ووقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية، للتعبير عن رفضها لأوضاع الهشاشة والتعاقد المستمرة منذ سنوات، وللمطالبة بحقوقها المهضومة.
شارك في الاحتجاج مربيات ومربو التعليم الأولي، رافعين شعارات تندد بـ”حيف التعاقد” و”التمييز داخل المنظومة التعليمية”، مؤكدين أن القطاع قائم على استغلال يد عاملة نسائية أساسًا، بأجور هزيلة وغياب الاستقرار المهني والتغطية الاجتماعية، مقابل أطر قارة تتمتع بالحد الأدنى من الضمانات، ما يرسّخ طبقية واضحة داخل المدرسة العمومية.
وأكد المحتجون أن مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية هو المدخل الأساسي لإنهاء الهشاشة وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، إلى جانب تحسين الأجور، معتبرين أن دورهم أساسي في المسار الدراسي للأطفال، ما يجعل استمرار التهميش تناقضًا صارخًا مع الخطابات الرسمية حول التعليم.
كما أبرزت الوقفات نمو وعي الشغيلة بضرورة التنظيم وخوض أشكال نضالية موحدة، خاصة في ظل الطابع النسائي للقطاع، حيث يتقاطع الاستغلال الطبقي مع التمييز الاجتماعي. وفي ختام احتجاجاتهم، لوّحت الشغيلة بالتصعيد إذا استمر تجاهل مطالبها، مؤكدة أن المعركة ليست مجرد تحسين وضعية فئة مهنية، بل مقاومة منطق تشغيل اليد العاملة الرخيصة في خدمة القطاع العام، ركيزة العدالة الاجتماعية.
اقرأ أيضا


