منشور في العدد 63 من أسبوعية جريدة المناضل- ة

من فاس إلى طنجة، ومن مناجم الشمال إلى شوارع سيدي بنور، تخوض شغيلة المغرب معارك مستمرة ضد الاستغلال وتأخر الحقوق. عمال الإنعاش الوطني وعمال Namatex وTE Connectivity وشغيلة المناجم وعمال النظافة، جميعهم رفعوا صوتهم للدفاع عن أجورهم، تعويضاتهم وكرامتهم، في مواجهة عقود مجحفة وفصل تعسفي وإغلاق مفاجئ للشركات.

في الوقت نفسه، خرج سكان دواوير أغبالو والخنيشات وأولاد مسلم للاحتجاج على تجاهل الدولة بعد فيضانات تسببت في خسائر كبيرة لمنازلهم وممتلكاتهم، مطالبين بتعويضات وإصلاح البنية التحتية.

هذه النضالات المتعددة تُبرز وحدة الهدف: حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.  تنظيم أنفسنا بوجه الهجوم الطبقي والتضامن مع العمال والمتضررين هو السلاح الأقوى للضغط على الدولة وأرباب العمل من أجل تحقيق المطالب.

عمال الإنعاش الوطني في فاس ينتفضون ضد الاستغلال وتأخر الأجور

في يوم الإثنين 24 فبراير 2025، خرج عمال الإنعاش الوطني الموضوعون رهن إشارة مجموعة الجماعات الترابية جنان السبيل بفاس إلى الشارع، ونظموا وقفة احتجاجية أمام المدخل الرئيسي لحديقة حديقة جنان السبيل بالمدينة، رافعين أصواتهم ضد الحيف و الاستغلال الذي يطال قوت يومهم وحقوقهم العمالية.

جاءت الوقفة في سياق برنامج نضالي سطره العمال، بعد أن ضاقوا ذرعاً بتأخر صرف أجورهم للشهر الثاني على التوالي، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية وتشتد وطأة الغلاء. عمال يكدحون يومياً في صيانة الفضاءات الخضراء وخدمة المرفق العمومي، يجدون أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم: أجر مقابل عمل.

ولم يقف الأمر عند حدود تأخير الأجور، بل أن صرف مستحقاتهم جرى ربطه بالتوقيع على ما وصفوه بـ”عقد إذعان مشبوه”، يفرض عليهم شروطاً مجحفة ” عقد شغل مدته ثلاثة أشهر ” !!!

 وكانت الأجور تعرف اقتطاعات لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، غير أنهم فوجئوا بعدم أداء الجهة المشغلة لواجباتها كاملة.

إنها صرخة عمالية من قلب فاس، تؤكد أن معركة الكرامة والأجر العادل ما تزال مستمرة، وأن اليد التي تغرس الشجر وتُحيي الحدائق، تستحق بدورها العيش بكرامة وعدالة اجتماعية.

عمال Namatex في طنجة يواصلون معركتهم ضد الاستغلال والإغلاق التعسفي

لا زالت شغيلة شركة Namatex بمدينة طنجة تخوض احتجاجات واعتصامات مفتوحة ضد الإغلاق المفاجئ للشركة وغياب أي تسوية لمستحقاتهم المادية والاجتماعية. خرج العمال والعمالات في وقفات ميدانية للمطالبة بصرف الأجور المتأخرة والتعويض عن الفصل الجماعي الذي هدد مصدر رزقهم وحياة مئات الأسر التي تعتمد على هذا الشغل.

يرفع المحتجون شعارات نددت بسياسة الدولة واستغلال رب العمل، مؤكدين على حقهم في تعويضات اجتماعية لائقة. تجذر الإشارة إلى أن المحكمة حكمت لصالحهم ضد رب العمل، لكن كالعادة، يطرح السؤال المعتاد:  متى تنفذ الأحكام؟

إن احتجاجات عمال Namatex تعكس إصرار الشغيلة المغربية على مواجهة الاستغلال واللامبالاة، وتأكيدًا على أن اليد العاملة التي تخلق الثروة لن تُترك بلا حماية، بل ستظل صامدة في مواجهة أي قرار جائر يمس لقمة عيشها وحقوقها المهنية.

 عمال TE Connectivity في طنجة يواجهون الاستهداف النقابي

في ظلّ تصاعد الهجمة على حقوق الطبقة العاملة بمدينة طنجة، أقدمت إدارة شركة TE Connectivity على استهداف العمل النقابي من خلال فصل عدد من أعضاء المكتب النقابي الذي أسسه العمال للدفاع عن حقوقهم في مواجهة ظروف عمل صعبة وأجور متدنية.

وعقب قرارات الطرد، عبّر العمال عن تضامنهم بحمل شارات احتجاجية، غير أنّ الإدارة قابلت ذلك باستدعاءات فردية وإصدار قرارات فصل إضافية بدعوى “أخطاء جسيمة” تَعتبرها الشغيلة واهية، في خطوة يراها العمال محاولةً لكسر التنظيم النقابي وبثّ الخوف في صفوف باقي المستخدمين.

وتقع الشركة بالمنطقة الصناعية “الشرفات” جنوب شرق طنجة، وهو ما جعل هذا النضال يحظى بتغطية إعلامية محدودة، في ظل ضعف اهتمام الصفحات المحلية ووسائل الإعلام، باستثناء البيان الذي أصدرته جمعية أطاك طنجة .

شغيلة المناجم تصطف صفًا واحدًا ضد التعسف لحماية حقوقها وكرامتها

​ خاضت شغيلة المناجم بكل من منجم عوام ومنجم سيدي أحمد ومنجم البئر الجديد ومنجم إغر أوجنا، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية للطاقة والمعادن التابعة لـ الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وقفة احتجاجية إنذارية يوم 25 فبراير 2026، دفاعاً عن حقوق العمال وكرامتهم.

وأفاد بيان المكاتب المحلية للنقابة أن الوقفة جاءت بعد رصد تحركات مشبوهة تهدف إلى التضييق على حرية العمل النقابي مع اقتراب انتخابات مندوبي الصحة والسلامة المهنية. وأوضح البيان أن هذه الأفعال تضمنت تضخيم حادث عرضي وتحويله إلى “خطأ جسيّم” مفبرك، ما أدى إلى توقيف عامل عن العمل بشكل تعسفي.

وأكدت المكاتب النقابية أن العامل الموقوف ضحية تصفية حسابات ضيقة، مطالبة بإرجاعه فوراً إلى عمله ورد الاعتبار له، محذرة من أي محاولات مستقبلية لفرض إرادات خارجية على إرادة الشغيلة. وشددت على أن الشغيلة المنجمية ستظل صامدة ومتصلة في صف واحد للدفاع عن حقوقها المشروعة وحرية تنظيمها النقابي.

دوار أغبالو  في تطوان يشهد احتجاجات المتضررين من فيضانات فبراير 2026

شهد دوار أغبالو احتجاجات يوم الجمعة 20 فبراير 2026، نظمها السكان المتضررون من الفيضانات الأخيرة التي سببت أضرارًا كبيرة في منازلهم وممتلكاتهم. واجهت الساكنة انهيار جزئي أو كلي للعديد من المنازل الطينية، وانزلاقات للتربة، وانقطاعات متكررة للكهرباء، ما زاد من معاناتهم اليومية وأدت إلى تدهور أوضاعهم المعيشية.

المحتجون عمدوا إلى قطع الطريق العام بالحجارة للتعبير عن استيائهم من استمرار الإهمال وعدم استفادتهم من الدعم المخصص للمتضررين. وطالبوا الدولة بفتح حوار مباشر لتقييم الأضرار وصرف التعويضات، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، خصوصًا الشبكة الكهربائية والمسالك القروية، لضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية.

كما أعربت فعاليات المجتمع المدني عن دعمها للحقوق المشروعة للسكان مشددة على أهمية التضامن.

إضافة لذلك، منعت مصالح انعقاد الجمع العام التأسيسي للتنسيقية الإقليمية لدعم المتضررين، وهو ما اعتبرته اللجنة التحضيرية تضييقًا على حق المواطنين في التنظيم والتعبير، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن حقوق الساكنة .

متضررو فيضانات وادي سبو بالخنيشات وأولاد مسلم يحتجون للمطالبة بالحقوق المشروعة

شهدت دواوير جماعة الخنيشات ودوار أولاد مسلم مسيرات احتجاجية خلال الأسبوع الأخير من فبراير 2026، شارك فيها رجال ونساء وشباب من المتضررين من الفيضانات الأخيرة لوادي سبو. وانطلقت المسيرات نحو مقرات الجماعات المحلية وعمالة الإقليم، للتعبير عن الغضب من تضرر المنازل والممتلكات والبنيات التحتية، وخصوصًا الطرق والمسالك القروية التي أصبحت غير صالحة للتنقل.

طالب المحتجون بصرف التعويضات والإعانات المالية للأسر المتضررة، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك الشبكة الكهربائية والمرافق الحيوية. كما رفعوا شعارات تطالب بتوفير السكن اللائق وتحقيق العدالة الاجتماعية، مع اعتماد معايير شفافة ومنصفة في تحديد المستفيدين من الدعم لتفادي الإقصاء.

إضافة لذلك، أبدت الساكنة اهتمامًا بدعم القطاعات الفلاحية المتضررة، مثل دعم الشعير المخصص للكسابة، مطالبين بتوزيع عادل وشفاف حسب عدد رؤوس الماشية.

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد استنفاد الساكنة سبل التواصل مع الجهات المعنية، ما دفعها للجوء إلى التصعيد لضمان سماع صوتها، مطالبين الدولة بفتح حوار عاجل وتفعيل آليات الإنصاف، والتدخل السريع لمعالجة آثار الفيضانات وتأمين استقرار حياتهم اليومية.

عمال النظافة بسيدي بنور (CDT) يضربون ويحتجون ضد تأخر الأجور

خاض عمال النظافة  ( cdt ) بمدينة سيدي بنور إضرابًا عن العمل ووقفة احتجاجية يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، احتجاجًا على تأخر صرف أجورهم لشهري يناير وفبراير، بعد تمديد العقد مع الشركة المتعاقد معها. أدى الإضراب إلى تراكم النفايات داخل الشوارع والأزقة، ما زاد معاناة سكان المدينة، لكنه كان وسيلة للضغط على السلطات والمطالبة بالحقوق المشروعة للعمال.

خلال اجتماع حضره ممثلو العمال والكاتب العام للعمالة ورئيسة جماعة سيدي بنور، طمئن  المسؤولون العمال بصرف أجورهم فور التوقيع النهائي على ملحق عقد التمديد مع الشركة. رغم هذه الوعود، يظلّ العمال حذرين، معبرين عن أملهم في حل الملف سريعًا واستعادة حقوقهم، مؤكدين أن استمرار التأخر يهدد معيشهم ويجعل المدينة تغرق في الأزبال، في حين يصرون على الدفاع عن كرامتهم وحقهم في أجر مستحق مقابل عملهم اليومي الشاق.

شارك المقالة

اقرأ أيضا